إيذاناً ببدء الخطوات النهائية لتنفيذ الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل التى أُعلنت فى أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو 2013 المجيدة، أصدر السيد رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى بداية الأسبوع الماضى القانون رقم 202 لسنة 2014 بشأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، ولا شك أن ما مرت به جمهورية مصر العربية خلال الأربع سنوات الأخيرة تحديداً من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية قد أضاف لأبناء هذا الوطن كماً هائلاً من الخبرات والتراكم المعرفى والرؤية لبناء الدولة المصرية الحديثة وفق معايير منهجية محددة. إن دعم ومساندة الدولة المصرية الحديثة هو مسئولية المصريين جميعاً، خاصة فى ظل معاودة ظهور دعاة الرجعية والتخلف، الفاسدين والانتهازيين والمتسلقين من جديد الذين يحاولون استغلال الفرصة لمعاودة ممارسة أدوارهم القديمة بمسميات عدة، زاعمين أنهم الأجدر والأكثر حنكة على العمل السياسى مستغلين فى ذلك الشعارات الجوفاء التى يوظفونها فى إطار تحقيق المنافع الشخصية البحتة لهم، مصدرين للمواطنين على غير الحقيقة رغبة الدولة فى الاستناد عليهم فى هذه الفترة العصيبة لما يتمتعون به من وفاء ودهاء، والذى هو أبعد عنهم جميعاً بكافة أطيافهم واعتقاداتهم. وكعهدنا بها دائماً، أكدت القيادة السياسية الوطنية بكل وضوح وعزم أنها لن تسمح باستنساخ أى من النظم السابقة التى أسقطتها الإرادة الشعبية بعزيمة وإصرار وتحدٍ فاجأ العالم بأسره خلال ثورتى 25 يناير، 30 يونيو وحذرت الكافة بشكل مباشر من عدم استخدامها كأداة للتلويح بموافقة الدولة على ذلك مؤكدة مضيها فى طريقها نحو تأسيس دولة ديمقراطية حديثة قائمة على العدل والحرية والمساواة، دولة تحارب الفساد، وتتطلع نحو المستقبل، وأن الدولة المصرية لا يمكن أن تعود أبداً للوراء. إلا أن القيادة السياسية قد رهنت رفضها لاستنساخ تلك النظم بالمسئولية الوطنية للمصريين جميعاً ورغبتهم الصادقة فى إقصاء تلك الرموز من عدمه دون الاعتماد على سن تشريعات استثنائية أو إجراءات تحد من حرية مباشرة الحقوق السياسية للمواطنين جميعا، واعتمدت فى ذلك على القوة الجبارة للمصريين والتى بيدها أن تغير شكل الدولة وتقصى من تشاء لو أرادت، وهو الأمر الذى يعنى أن الدولة المصرية الجديدة بحاجة ماسة لأبنائها للقضاء على تلك الشرذمة الطاغية، الضالة، الناهبة لمصر والتى تحاول أن تدعى أنها الأجدر بتمثيل المواطنين المصريين. إن الدولة المصرية التى أثبتت على مر العصور حتى خلال أضعف أوقاتها أنها لا تموت ولا تسقط أبداً ستظل باقية قوية. ومن ثم، فإن المسئولية الوطنية تفرض علينا اليوم الاستنفار والاحتشاد بكل حماس للمشاركة فى اختيار أعضاء مجلس النواب المقبل لاستكمال بناء المنظومة السياسية للدولة التى مرت بالعديد من العراقيل على مدى أربع سنوات كاملة فى ظل المحاولات الجادة للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية سواء من الداخل أو الخارج. إننا جميعاً يجب أن نعلم أن تشكيل مجلس النواب المقبل هو بأيدينا نحن، ومن ثم فهو مرآة تعكس بكل وضوح وشفافية حالة الدولة المصرية وما تأمله لمستقبلها فإذا عزفنا عن المشاركة أو جاءت اختياراتنا فى غير محلها فلا نلوم إلا أنفسنا. أحلم ببرلمان ثورى وطنى، يمثل فيه الشباب والمرأة ما يزيد على نصف عدد أعضائه على الأقل، لا يضم أياً من الفاسدين والانتهازيين والمتسلقين، يهدف لبناء مصر الحديثة، يهتم بقضايا المهمشين والفقراء ويعمل على حلها جميعها خلال الدورة 2015 - 2020 كهدف محدد، يساعد الدولة على زيادة معدلات النمو، يليق بطموحات وآمال الشباب، يستنفر القوة الشعبية لتحيا مصر بأبنائها.