أصدرت إدارة مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوربية فى دورته الأولى، بياناً بعنوان "إعلان الأقصر"، وقع عليه عدد كبير من السينمائيين والكتاب المصريين والأجانب، أعربوا فيه عن سعادتهم بتدشين فعاليات دورته الأولى على أرض عاصمة الحضارات وأيقونة المدائن، الأقصر، التى تواصل دورها الحضارى كبؤرة إشعاع للحق والخير والجمال، والتى تتطلع لأن تكون منبراً ديموقراطياً للحوار الخلاق بين الثقافات والمبدعين من الشمال والجنوب. وجاء فى البيان "يشعر المشاركون فى المهرحان بقلق شديد من تصاعد الحملات التى يتم شنها ضد الفنانين والمبدعين المصريين فى الآونة الأخيرة، والتى وصلت إلى مستويات غير مسبوقة فى ازدرائها للفن والثقافة والإبداع وتربصها بحرية التعبير حيث وصل الحال إلى إهانة بعض المتطرفين للحضارة المصرية العتيقة ذاتها ووصفها بأنها حضارة "عفنة" كما طالب بعضهم بطمس التماثيل الفرعونية التى هى إرث للحضارة البشرية بأسرها. ولم يوجه هؤلاء سهامهم المسمومة الى الماضى فحسب بل طعنوا بها الحاضر أيضاً، حتى وقف فنانون كبار خلف القضبان ليحاكموا بتهمة ازدراء الأديان ليس على مواقف فكرية أو سياسية اتخدوها وإنما لأدوار مثلوها على شاشة السينما. كما تابع المشاركون بالمهرجان بقلق وقائع مزعجة للعودة إلى سياسة إغلاق الفضائيات ومصادرة الصحف ومنع مقالات كتاب بالصحف القومية واستمرار فرض الهيمنة الحكومية على الإعلام عموماً وفرض وصاية مجلس الشورى على الصحافة القومية، فضلاً عن القيام بحملات شرسة لتشويه الأدباء والفنانين وإرهابهم والتشهير بهم وتلويث سمعتهم، بل وتكفيرهم مثلما حدث من إساءة وقحة للتراث العظيم لأديب مصر والعرب نجيب محفوظ ووصف أدبه بأنه أدب الدعارة والإنحلال، ومثلما حدث مؤخراً من حملات تشهير بذيئة بالفنانة إلهام شاهين على سبيل المثال لا الحصر. كل هذا تم بالتوازى مع محاولة خطف صياغة دستور الثورة العظمية والإستئثار به وفرض قيود باسم الدين على الإبداع وحرية التعبير فى بعض مداولات الجمعية التأسيسية المنوط بها كتابة الدستور. لذلك كله يهيب المشاركون فى مهرجان الأقصر بكل من يعنيه الأمر التصدى لهذه الاعتداءات التى تستهدف طمس الهوية المصرية وتجريدها من عناصر السماحة والإعتدال المتأصلة فيها منذ فجر الحضارة المصرية القديمة التى كانت بحق فجر ضمير الإنسانية. كما يناشد المشاركون المصريون المستنيرين – مسلمين ومسيحين - أن يقفو إلى جانب حرية التعبير والإبداع فى مواجهة الأقلية المتعصبة والمتطرفة من بعض فصائل تيار الإسلام السياسى التى تسىء للدين الإسلامى الحنيف بمواقفها المنحازة للإستبداد. كما تطالب السيد رئيس الجمهورية القيام بواجباته الدستورية للوقف الفورى لحملات الكراهية للفن والفنانين الذين يمثلون أحد أهم مكونات القوة الناعمة للبلاد كما يمثلون مصدر إشعاع لمصر والعالم بأسره. ويؤكد المشاركون فى المهرجان على أن مثل هذه السياسات والممارسات السلبية إذا كانت تمثل فى حد ذاتها عدواناً فظاً وغير مقبول على حرية التعبير والإبداع فى كل الأوقات فانها تمثل الآن بالذات نكسة خطيرة إذا ما وضعنا فى الإعتبار أنها تأتى فى أعقاب ثورة 25 يناير المجيدة التى كان الفنانون والمبدعون فى طليعتها والتى كانت الحريات العامة والخاصة والعدالة الإجتماعية أحد أهم مطالبها". وطالب المشاركون فى المهرجان كل القوى الديموقراطية فى مصر والعالم التضامن مع مبدعيها المصريين دفاعاً عن حقهم فى الإبداع بحرية واستقلال وأمان. وقد حمل البيان توقيع الأديب بهاء طاهر، الناقدة الدكتورة ماجدة واصف، المخرج محمد كامل القليوبى الكاتب الصحفى سعد هجرس، المخرج داود عبدالسيد، الإعلامية سلمى الشماع، الفنانين ليلى علوى، إلهام شاهين ، خالد أبوالنجا، عمرو واكد ، فريدة فهمى ، محمود رضا ، يوسف شريف زرق الله ، سمير سيف ، مريم ناعوم.