كانت فيه قرية اسمها العدل، لا فيها كبت أو خنق أو هذل، كان ماسكها واحد أقرع، لا ليه شعر ولا ذقن، يتحلى بالديمقراطية والحرية والمساواة، لكن داخليًا يتحلى بالظلم والكبت والخنق والهذل، استنى استنى.. مش دي قرية العدل؟ عدل! أي عدل!!. آآآآآآه، عدل في الضرب والإهانة، عدل في السرقة والخيانة، عدل في القتل وفقع العين، عدل في إهانة اليتيم والمساكين، عدل في طفل مش عارف يكتب، عدل في شاب مش عارف يصرف، عدل في عجوز مش لاقي علاج، عدل في أم مش عارفه ابنها هذا أم ذاك!.. استنى استنى، أم مش عارفه ابنها طيب إزاي؟!. آه أم مش عارفه ابنها فين؟ طيب فين الأم دي؟.. هناك، هي دي الأم.. طيب، أنا عايز أعرف حكايتها.. عايز تعرف حكايتها؟، آآآآآه.. طيب يلا بينا نشوف حكايتها.. الأم دي حكايتها حكاية، ليها أولاد والطفل كان النهاية، كانت تعيش في ظلم وإهانة، لكن للصبر هي ميالة، إخوات الأقرع خطفوا طفلها، فخاف أهل القرية ليحدث لهم مثلها، فهاج الأبناء وصاحوا، أين أخونا الذي تربى على إيدينا؟، أما الأقرع ففرح بالطفل، والطفل كان حزينًا يائسًا، لكن الأبناء لم يسكوتوا عن حقهم، ونهض أهل القرية من أجلهم، فهاجوا وطالبوا بالطفل، لكن الأقرع للموضوع لم يلتف، فهاج أهل القرية أكثر وأكثر، فخاف الأقرع من المنظر، وقال: أنا هدي الحكم لأقرع، فنزل أحد إخواته للقرية، وقال: لقد مسكنا بأقرع آخر، ففرحت القرية لخروج الطاغية، لكن الأقرع الآخر كان أيضًا طاغية، فهاج أهل القرية مرة أخرى، ليطلبوا مطالبهم فقال لهم الأقرع، أنا لمطالبكم موافق، وأهل القرية للخبر صاحت، لكن هل يكمل الأقرع الآخر مطالب أهل القرية، أم يحقق الفساد والطغيان؟. كده خلصت حكايتي.. طيب والطفل؟، مش بقولك طغيان يعني إيه؟، يعنى مات؟، آآآه مات.. بس إنتا مقولتش مات، لا أنا قولت طغيان، علشان كده أهل القرية عملوا ثورة، وعلشان كده لسه الأم حزينة ومش لاقية طفلها!!.