ما أن أطيح بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي، حتى بدأ تنظيم "الجهاد" في شن عمليات ضد قوات الجيش والشرطة تحت مسمى "أنصار بيت المقدس"، وتلاشت المسميات الأخرى التي ظهرت بعد ثورة 25 يناير وأبرزها "مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس". منذ نشأة تنظيم الجهاد القديم على يد محمد عبدالسلام فرج، ومحمد رحال، أواخر سبعينات القرن الماضي، شكلت أجيال أخرى من التنظيم، في مراحل لاحقه، خلايا تحت مسميات مختلفة أبرزها كان تنظيم "طلائع الفتح" الذي تخلى عن مسمى تنظيم الجهاد، مع أنه كان ابنا خالصا للتنظيم القديم. تشكل تنظيم "أنصار بيت المقدس" من عدة مجموعات منها لسلفية الجهادية، كان أكبرها مجموعة تبقت من تنظيم التوحيد والجهاد، الذي تأسس على يد الدكتور خالد مساعد، طبيب الأسنان، الذي لقي حتفه على يد أجهزة الأمن المصرية، إثر التفجيرات التي قام بها التنظيم في طابا وشرم الشيخ، وأفلتت هذه المجموعة من قبضة الأجهزة الأمنية، إما لعدم اكتشاف أمرها؛ بسبب طبيعة التنظيم القائم على فكرة الخلايا العنقودية أو للإفراج عن عناصرها لعدم ثبوت الأدلة عليها، والمثال الأبرز في ذلك هو أبناء عائلة أبوشيتا، وكمال علام، وشادي المنيعي، وهم العناصر الأشهر في تنظيم "التوحيد والجهاد". وتوطدت علاقات عناصر تنظيم الجهاد القديم، بعناصر السلفية الجهادية المؤيدة للقاعدة في الفترات التي قضاها هؤلاء في السجون إبان عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن ثم ارتباطهم بتنظيم القاعدة الذي أنشاه أسامة بن لادن، في فترة الجهاد الأفغاني ضد السوفيت، منتصف الثمانينات من القرن الماضي. كما ارتبط التنظيم، بالسلفية الجهادية في غزة، التي تسللت عبر الحدود المصرية الفلسطينية؛ هربا من بطش حماس، بعد موقعة مسجد ابن تيمية الشهيرة، والتي هدمته حماس، على رأس عبداللطيف موسى ومجموعته بعد أن "كفروا" حكومة حماس. وبعد ثورة يناير تحول "بيت المقدس" إلى سيناء كملاذ آمن، ليس فقط للسلفية الجهادية في مصر بل للجهاديين في أوروبا وإفريقيا؛ استعدادا لمواجهة من يستطيعون لتنفيذ مشروع القاعدة الأممي، مستغلين الفراغ الأمني بعد ثورة يناير. واستطاع التنظيم، من خلال دعم القاعدة، جلب كميات هائلة من السلاح من خلال الأنفاق النافذة إلى غزة، أو عن طريق الحدود المصرية الليبية، مستفيدين من خبرات القاعدة في شمال إفريقيا وعلى الأخص مالي. واستطاع التنظيم أن يعقد هدنة مع نظام الرئيس المعزول محمد مرسي، وأن يظهر رضائه بكونه "مخلب قط"، يستخدمه الإخوان كفزاعة في مواجهة المعارضين في الداخل والخارج، إلا أن الإطاحة "المفاجأة" بحكم الإخوان، جعلت التنظيم يباغت الدولة المصرية محاولا "إسقاطها" قبل القضاء علي عناصره، متحالفا مع جماعة طالما أصدرت بيانات بتكفيرها وعدم رضائها بنظام حكمها القائم على أحكام الدستور الذي تعتبره "شرك"، وعملت على المساهمة في عودة نظام مرسي، الذي أعطاها فرصه للإعداد لم تكن تحلم بها، في ظل نظام آخر. ونجح تنظيم "أنصار بيت المقدس" في تجنيد عناصر من السلفية التي كانت تقف على الفكرة الجهادية، مثل سلفيي القاهرة والجبهة السلفية، حتى أنه استطاع تجنيد عناصر تابعة للإخوان وحركة حازمون، الذين كشف عنهم فيديو كانت قد بثته أوائل العام الجاري. وتوسع التنظيم، في ضم عناصر السلفية الجهادية في الدلتا قبيل انهيار حكم "مرسي"، وبعده، مستغلين الحالة التي انتابت فصائل الإسلام السياسي ومخاوفهم من انهيار حلم مشروعهم الذي يهدف إلى عودة الخلافة والتمكين للدولة الإسلامية "وفق رؤيتهم". إلا أن الشواهد العديدة كشفت أنه لا يوجد ثمة فرق بين "بيت المقدس"، وبين عناصر وزعماء السلفية الجهادية في مصر وداخلها.