سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"جيكا" و"محمد محمود".. هتاف وخرطوش ووصية شهيد وجرافيتي بيده: "الداخلية زي ما هي" عبود "رسام جرافيتي": جيكا قضى الأيام الأخيرة من حياته بمحمد محمود لتصميم مجسم عن الداخلية
يترجَّل جابر صلاح "جيكا" بجوار عمر عزت، رفيق دربه، إلى منزلهما بعابدين، عبر شارع محمد محمود، "عيون الحرية" كما كان يحلو ل"جيكا" تسميته. يقطع الشاب الذي لم يتجاوز عقده الثاني، نقاشهما حول المظاهرة الأخيرة، ومطالب الثوار، قائلاً: "لو وقعت شهيدًا جنازتي تبقى من محمد محمود".. تلك كانت الوصية التي حملها عمر لأهل جيكا بعدما سقط شهيدًا. شهور وخرجت جنازة "جيكا"، من "محمد محمود"، ليكون مشهده الأخير هناك، كما كان عهده الأول بالثوار من هناك، وما تبقى منه أيضًا بات هناك، عبر ال"جرافيتي" المرسوم على جدران الجامعة الأمريكية، الذي نقشه "جيكا" بريشته، عن الداخلية التي قتلته، على هيئة ضابط شرطة غليظ الملامح، قوي البنية، وخط فوقها "الداخلية زي ما هي". بملابسه الرثة، وأصابع لم تتخلَ عن الريشة والألوان، يقول "عبود" راسم الجرافيتي بمحمد محمود: "قضينا الأيام الأربعة الأخيرة في حياة "جيكا" قبل الذكرى الأولى لمحمد محمود، نصمم مجسمًا للداخلية، ليحمله المتظاهرون خلال التظاهرات بالشارع"، مؤكدًا أن المجسم شارك في تصميمه "جيكا". "عبود" و"جيكا".. طالما ترافقا خلال رسم الجرافيتي في محمد محمود، فعلاقتهما كانت تقتصر على الهواية التي كان يعشقها الشهيد بالرسم على جدران شارعه المفضل. يؤكد "عبود" أن عشق "جابر" للشارع والرسوم لم يكن عاديًا، وأنه كان على موعد مع رسم جديد على جدران الجامعة الأمريكية عن الداخلية أو النظام الفاسد، كان آخرها جرافيتي "الداخلية زي ما هي" على جدران الجامعة الأمريكية". عدة أمتار، هي الفاصلة بين منزل "جيكا"، وشارع محمد محمود، ورغم يومه المشحون، لم يتخلَّ "جيكا" يومًا عن زيارة شارعه "التليد"، يخرج من منزله يوميًا صوبه، برفقة المتظاهرين، أو وحيدًا، راسمًا ل"الجرافيتي"، أو هاتفًا ل"الحرية" فوق أعناق المتظاهرين. عشية فوز الرئيس المعزول محمد مرسي، بالانتخابات، خرج "جيكا" والسعادة تملأ وجهه إلى الشارع يقرع الطبول "الترومبيطة"، رفقة درب التظاهرات، باتجاه منزل "عمر"، الذي غطَّ في النوم خلال انتظاره إعلان النتيجة النهائية، والذي خرج من شرفته، عقب سماعه صوت "طبلة" جيكا المميزة، بشاشة وجه "جيكا"، وقرع الطبول كان بمثابة إعلان واضح لعمر عن فوز "مرسي". خرج "عمر" على الفور، ورافق جيكا يهتفون ويهللون باتجاه شارع محمد محمود، للاحتفال بفوز الرئيس الإخواني، وبداية خطوات تحقيق أهداف ثورتهم، حسب توقعهم وقتها. مسح جرافيتي "محمد محمود"، كان مشهد التحول في علاقة "جيكا" و"عمر" ب"مرسي"، فكانت بمثابة دلالة على أن النظام، وجماعة الإخوان، لا يسعون لتحقيق أهداف الثوار، وإنما هدفهم تحقيق مصالحهم السياسية وحدها. من هنا ومن داخل شارع محمد محمود، قرر "جيكا" الاتجاه لمناهضة حكم الجماعة ورئيسها، يقول عمر:"عدم تحقيق المطالب في عهد مرسي، دفعنا للنزول مرة أخرى في محمد محمود، فعدد المعتقلين بيزيد، ومفيش رد فعل للرئيس اللي انتخبناه، والناس اللي وقعت في محمد محمود الأولى لم تحقق مطالبها، لذلك نزل جيكا لمحمد محمود الثانية في 19 نوفمبر". "ده آخر بوست هكتبه لحد ما أرجع بكرة من شارع عيون الحرية ده لو رجعت.. أنا نازل عشان دم إخواتنا وعشان الثورة.. نازل عشان أعز صاحب ليا اللي شلته بإيدي وهو مقتول أسامة أحمد.. نازل عشان عيون أحمد حرارة.. نازل عشان أرجع الثورة اللي راح علشانها آلاف الشهداء.. لو مرجعتش بقى مليش غير طلب واحد أن الناس تكمل الثورة وتجيب حقنا وبالنسبة لأعز أصحابي انتوا أجدع أصحاب والله فعلا بحبكوا.. أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله".. تلك هي الكلمات التي كتبها جابر قبل أن يذهب ولم يعد مرة أخرى.. حيث اغتالته يد أحد ضباط الداخلية غدرًا، في شارع يوسف الجندي، أحد دروب شارع محمد محمود". بجوار جرافيتي "جيكا"، على ناصية محمد محمود، وقف عمر، يتحدث عن خصوصية شارع محمد محمود لدى الشهيد: "خصوصية (محمد محمود) ل"جيكا"، تتمثل في قضايا الشهداء وأصحابه اللي ماتوا هناك. كلهم كانوا نازلين لهدف ومبدأ واحد وهو تحقيق مطالب الثور، وهو نفس مبدأ وهدف جيكا اللي مات علشانه". الأخبار المتعلقة: بعد عام من التحقيقات.. يبقى نفس السؤال حائرا: "من قتل جيكا" "جيكا" كلمة سر الاشتباكات.. ابتكرها أصدقاؤه للتجمع واستخدمتها "البلاك بلوك" في تظاهراتهم غرفة جيكا.. متحف لشهيد "ثائر".. ومشنقة تنتظر "رقبة" قاتله "الوطن" في منزل الشهيد "جيكا".. "والده": فيه ناس بالبلد فوق الحساب.. و"الأم": القاتل معروف "جيكا".. حكاية شهيد وقاتل مازال حرا