مارس قادة جبهة الإنقاذ فى اجتماعهم الأخير نقداً ذاتياً لأداء الجبهة، وطرحت أوضاع الجبهة الراهنة لنقاش استمر ساعات طويلة، أكد فيه معظم الحاضرين أن الجبهة تحولت إلى ظاهرة إعلامية لا تعكس وجوداً فعلياً على أرض الواقع. ولا يوجد هدف سياسى محدد يدور حوله نضالها الراهن سوى مطالبتها بتوفير ضمانات نزاهة انتخابات مجلس النواب كشرط للمشاركة فى هذه الانتخابات. ومن المعروف أن الجبهة تأسست فى نوفمبر 2012 فى مواجهة الإعلان الدستورى الذى يؤسس لعودة الاستبداد، وكان نشاطها يدور حول إسقاط الإعلان الدستورى ونجحت فى ذلك بالفعل عندما اضطر رئيس الجمهورية إلى إلغاء الإعلان الدستورى وإن كان قد أبقى على نتائجه. وواصلت الجبهة نضالها المشترك من أجل أن تحصل مصر على دستور ديمقراطى يؤسس لدولة تقوم على مبدأ المواطنة وتمتع المصريين بحقوقهم دون أى تمييز ويكون هذا الدستور موضع توافق وطنى عام، خاضت الجبهة نضالها فى إطار سياسى واضح ومحدد هو الدستور الديمقراطى وعندما انتهت الجمعية التأسيسية إلى دستور لا يحظى بالتوافق العام خاضت الجبهة معركة ساخنة دعت من خلالها المواطنين إلى رفض الدستور وكانت النتيجة أن 36% من الناخبين قالوا لا لهذا الدستور، وهكذا أثبتت الجبهة مصداقيتها وتأكد لكل الأطراف أنها تشكل المعارضة الرئيسية فى البلاد، اعترف بهذا الحكم وأكده الشعب، وكان على الجبهة أن تحدد بوضوح مطلبها السياسى للمرحلة الراهنة كما فعلت فى نضالها السابق ضد الإعلان الدستورى والدستور غير التوافقى. لكن الجبهة اكتفت بمطلب توافر ضمانات نزاهة الانتخابات، وغابت جوانب عديدة من المشهد السياسى الراهن عن حركتها وعلى رأسها المشاكل التى تعانى منها فئات واسعة من المجتمع كالعمال والفلاحين والموظفين، كما غابت عنها قضايا مهمة متعلقة بالاقتصاد المصرى لا يكفى لمواجهتها المؤتمر الاقتصادى الذى نظمه التيار الشعبى أو الدراسة الاقتصادية التى أعدها باحثون شبان بدعوة من الدكتور محمد البرادعى. هكذا اكتفت الجبهة فى الفترة الأخيرة باجتماعات أسبوعية للقيادة تنتهى بمؤتمر صحفى وبيان سياسى، رغم أن النظام الحاكم وحلفاءه ينظمون حملة مضادة للجبهة بعد أن اكتشفوا مدى تأثيرها فى الرأى العام وقدرتها على قيادة قطاعات واسعة من الشعب، وفى سياق الهجوم المضاد اتهمت الجبهة كذباً أنها تقدم غطاءً سياسياً للعنف، ووصفت بأنها جبهة الخراب، وتأسست فى مواجهتها جبهة مضادة باسم جبهة الضمير. وهكذا فإن الفرصة تكاد تضيع من جبهة الإنقاذ لمواصلة قيادتها لتحركات شعبية تنقذ البلاد من مصير مظلم يقودها إليه الحكم الحالى الذى يصر على تحقيق مصالح الجماعة أولاً والتمكين لها فى مفاصل الدولة وأجهزتها الرئيسية. وقد انتهت المناقشات فى قيادة الجبهة إلى ضرورة أن تكون الأولوية لبناء الجبهة كقوة سياسية جماهيرية من خلال التركيز على إنشاء لجان الجبهة فى المحافظات وحيث يعيش الناس فى القرى والأحياء. والتواصل مع المواطنين من خلال مؤتمرات وندوات حول قضايا المجتمع يدور فيها نقاش حقيقى بين الجبهة والمواطنين توثق العلاقات بينهم. وأن تطرح الجبهة سياسات بديلة لسياسات الحكم. وأن تنظم الأنشطة باسم الجبهة وليس باسم كل حزب على حدة. وبحيث يكون بناء الجبهة كقوة سياسية جماهيرية محصلة لقوى هذه الأحزاب مجتمعة والتى يزيد عددها على اثنى عشر حزباً كان لها فى مجلس الشعب الأخير ما يقارب المائة عضو، فهى قوة انتخابية حقيقية تؤكد كذب الادعاء بأنها ستقاطع الانتخابات لعدم وجود أرضية شعبية مواتية لها، وتستطيع الجبهة إذا طورت أداءها وحددت شعارها السياسى الأساسى ومارست عملاً جماعياً تشارك فيه كل الأحزاب والمنظمات المشاركة فيها مثل اتحاد الفلاحين المصريين والنقابات المستقلة والجمعية الوطنية من أجل التغيير وغيرها.. ويمكن للجبهة أن تكسب أيضاً مساحة واسعة من التأييد إذا طرحت على المواطنين مشروعات قوانين تخدم الشعب وتحقق مصالحه وتحترم حرياته وحقوقه مقابل القوانين التى يدرسها حالياً مجلس الشورى التى تنتقص من الحقوق المستقرة كقانون الجمعيات الأهلية وقانون المعلومات وما أصدرته من قوانين مثل قانون الصكوك وغيرها. وتدرس الجبهة اقتراحاً باستقالة أعضائها فى مجلس الشورى لسحب الشرعية من هذا المجلس الذى يمارس نشاطاً تشريعياً ليس من حقه. كما شكلت الجبهة لجنة لدراسة الموقف النهائى الذى ستتخذه من انتخابات مجلس النواب تضم هذه اللجنة ممثلين للأحزاب التى تميل إلى المشاركة فى الانتخابات حتى لو لم تتوافر الضمانات التى تطلبها الجبهة، وممثلين للأحزاب التى تصر على المقاطعة لو لم تتوافر هذه الضمانات. وسوف تحسم الجبهة موقفها على ضوء المناقشات التى ستجرى فى اللجنة، وبالتالى فإنها سوف توفر فرصاً أفضل لظهورها فى المجتمع بموقف موحد حول الانتخابات المقبلة.