مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    وزارة الدفاع البريطانية: ساعدنا القوات الأمريكية في الاستيلاء على ناقلة النفط الروسية    تعرف على الجوائز المالية لبطولة كأس السوبر الإسباني    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    معاملات استثمارية حديثة.. "الإفتاء" توضح حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على المنزل    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    الأمور مشتعلة في نيجيريا.. اللاعبون يهددون بعدم مواجهة الجزائر    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    الإمارات والاتحاد الإفريقي يشددان على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    ثبات الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك المصرية 7 يناير 2026    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مصريون وأجانب.. أقباط البحر الأحمر يحتفلون بعيد الميلاد بكاتدرائية الأنبا شنودة بالغردقة    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسئول الشرق الأوسط ب«المخابرات الحربية» السابق يحلل طبيعة «المؤامرة» على مصر
نشر في الوطن يوم 09 - 04 - 2016

«نظرية المؤامرة».. مصطلح نشأ فى عشرينات القرن الماضى، وزاد صداه تدريجياً حتى وصل ذروته فى إطار «الحروب الباردة» بين القطبين الأقوى فى العالم، الولايات المتحدة وروسيا، إلا أن تلك النظرية اعتبرها البعض «شماعة» فى الحالة المصرية على مدى سنوات ما بعد ثورة 25 يناير 2011، لتتبادل جميع الأطراف على الساحة السياسية الاتهامات فيما بينها ب«التآمر».. لكن يبقى التساؤل الدائر فى أذهان المواطنين دائماً هو: هل هناك مؤامرة بالفعل على مصر؟ وهل سنستطيع مواجهتها إذا كانت موجودة؟
اللواء محمود ضياء: إسرائيل وتركيا وإيران تثير المشاكل الحدودية لمصر وتُصدِّر الأزمات وتدعم عناصر بالمعارضة
«الوطن» نقلت تساؤلات «المؤامرة» لأحد المطلعين على كواليس الأحداث فى السنوات الأخيرة، بحكم عمله السابق كمسئول عن أفريقيا والشرق الأوسط بالمخابرات الحربية، هو اللواء أركان حرب محمود ضياء، ليحدثنا بحكم خبرته، عن مفهوم نظرية المؤامرة، ومدى حقيقتها فى بعض الأحداث فى الحالة المصرية.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى حقيقة وجود «مؤامرة» على مصر منذ «25 يناير» حتى الآن؟
- هناك حقيقة ثابتة، وهى أن مصر مستهدفة، لأننا دولة لها ثقلها على المستوى الإقليمى والدولى، وكانت وما زالت تقوم بأدوار قيادية، وريادية بالمنطقة.
■ ومن يستهدف مصر فى رأيك؟
- اللى مش عايزين مصر تنهض وتستعيد ريادتها.
■ ولماذا يتآمرون علينا إذاً؟
- لأننا إحدى القوى الإقليمية الرئيسية بالمنطقة، حيث نمتلك من القوة والقدرة على التأثير داخل حدود إقليمنا الكثير، وعلى المستوى العالمى أيضاً، فنحن نمتلك من قدرات القوى الشاملة سواء من حيث القدرة العسكرية، والاقتصادية، والإرادة الوطنية، والأرض، والسكان، ما يجعلنا مؤثرين فى قضايا المنطقة؛ فهل يمكن على سبيل المثال تسوية القضية الفلسطينية، وهى القضية الرئيسية بالمنطقة، فى معزل عن مصر، وخير دليل على ذلك سعى دول ودويلات صغيرة خلال الفترة الأخيرة للقيام بالدور المصرى فى تلك القضية، ولكنها فشلت.
■ ومن هم «أعداء» مصر؟
- حين تتعامل الدول؛ فإنها لا تعمل بمنطق العداوة، ولكن بالتنافس، لتحقيق مصالحها فى المنطقة، فهناك قوى خارجية تسعى لإلغاء فكرة الدول العربية، ويسمون المنطقة بالشرق الأوسط مع إدخال تركيا، وإيران بها لإلهائنا عن الصراع العربى - الإسرائيلى.
■ وما أبرز القوى المتنافسة مع مصر فى الشرق الأوسط؟
- هناك قوى إقليمية متصاعدة فى المنطقة، وهى المملكة العربية السعودية، لكن علاقتها مع مصر جيدة ومتعاونة، ومن ثم يمكن أن نحدد القوى الإقليمية الرئيسية المنافسة لمصر على أنهم إسرائيل، وإيران، وتركيا، التى تسعى كل منها لفرض زعامتها على المنطقة لتكون القوة الإقليمية المتحكمة، والمسيطرة على مجريات الأحداث فى مثل تلك المنطقة من العالم، بالإضافة لمحاولة بعض الدول الصغرى استغلال حالة عدم الاستقرار التى تشهدها المنطقة للتعظيم من دورها على حساب القوى الإقليمية الأساسية بالمنطقة.
مصطلح المؤامرة شاع بين المواطنين فى أعقاب «الثورتين» للتشكيك فى آراء الحكومة والشخصيات العامة التى لا تتفق معهم.. والمؤامرة نادراً ما تؤثر فى التاريخ.. والدول لا تعادى بعضها ولكن تتنافس لتحقيق مصالحها وفرض إرادتها
■ وهل لهذا علاقة بفكرة المؤامرة؟
- نعم؛ فمن الطبيعى أن تسعى كل دولة من تلك الدول لتعزيز قدراتها بالمنطقة لتنفرد بالزعامة؛ فهل سيكون التنافس بين تلك القوى شريفاً فقط أى تقوم كل دولة بالارتقاء بقدراتها فى إطار من الشفافية، والنزاهة، وعدم الالتفات للآخر، أم سيكون هناك مؤامرات تدبرها لعرقلة الآخر عبر إثارة الخلافات، والمشاكل الحدودية، وتصدير الأزمات، ودعم العناصر المعارضة، وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، إضافة للحروب الاقتصادية، وغيرها الكثير من وسائل تدبير المؤامرات لنا؟
■ وكيف كان شكل «المؤامرة» فى رأيك؟
- عبر تغذية الخلافات السياسية بين مكونات المجتمع المصرى، وتدعيم فصيل معين للوصول للحكم، وهم الذين لفظهم المجتمع المصرى فى 30 يونيو 2013، وممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية عليك، وهناك أدلة كثيرة على تغذية تلك الضغوط مثل سحب الوديعة القطرية من مصر فى تحرك لم يكن مخططاً له فى ذلك التوقيت على الإطلاق ما يضيف ضغوطاً اقتصادية على الدولة المصرية، لكن على الرغم من أننا مستهدفون يجب أن نلتفت للأخطاء التى تحدث لتلافيها؛ فتعميم المؤامرة والتخوين دون وجود حقائق، هو أمر سلبى يضر بمصر، ولا يفيدها، وإنما ينبغى الاعتراف بالأخطاء، والعمل على تصحيحها.
■ ماذا تقصد؟
- شاع بين المواطنين فى الفترة التى أعقبت ثورتى «25 يناير»، و«30 يونيو» استخدام مصطلح المؤامرة للتشكيك فى كل ما يُقال من طرف لا تتفق معه فى الرأى سواء كان من الحكومة أو إعلامياً أو شخصية عامة.
مصر كانت وما زالت «مستهدفة».. ونظرية المؤامرة ليست هوساً عربياً لكنها وسيلة لتفسير الأحداث الغامضة.. ولمعرفتها اسأل «من المستفيد؟»
■ ومن أين نبع ذلك؟
- يتصور البعض أن نظرية المؤامرة هى هوس عربى، لكنها ليست كذلك، ولكن وسيلة إنسانية قديمة لتفسير غوامض الأحداث، والتى كانت توصف بالكيدية قبل أن تُسمى بالمؤامرة فى العصر الحديث؛ فالكيد من صنع أفراد، ولكن المؤامرة هو ما تصنعه مؤسسات.
■ ولكن هناك قطاعاً من المواطنين يُشكك فى تعرض مصر ل«مؤامرة»؛ فكيف ترد عليهم؟
- المؤامرة مذكورة فى القرآن، وذلك حين تحدث عن ما حاكه أعداء نبى الله موسى، عليه السلام، ضده، حين قال المولى فى كتابه الكريم: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ».
■ إذاً.. «المؤامرة» موجودة.. لكنك ذكرت أنه ليس كل ما نتعرض له مؤامرة؛ فكيف نفرق بينهما إذاً؟
- نلجأ إلى المنهج العلمى، الذى يعتبر المؤامرة أقرب لخرافة، وذلك إذا لم تستند الواقعة إلى أدلة مادية، أما إذا استندت لأدلة قابلة لدحض، وغير قابلة للتحقق فهى معرفة تفتقد للمصداقية، ولاسيما أن أغلب نظريات المؤامرة المطروحة عن الأحداث الكبرى تستند لمرجعيات غير موثوقة.
■ لكن العديد من المسئولين والشخصيات المقربة من الدولة أحياناً يتحدثون عن «المؤامرة».
- ذلك يكون بناء على معرفة سابقة لهم؛ فنظرية المؤامرة لها مرجعان أساسيان، لو أردت أن تعرف من وراءها فلتلجأ إليهما لتفسير الأحداث؛ أولهما سؤال: من المستفيد؟، وثانيها الحدس بحكم خبرة معرفية عن موضوع ما.
■ بحكم خبراتك ومعلوماتك.. هل «25 يناير» ثورة أم مؤامرة؟
- أميل لأن أعتبرها خليطاً بين الثورة، والمؤامرة؛ فهى على أرض الواقع ثورة مكتملة الأركان، حيث خرج المواطنون غاضبين بسبب أوضاعهم الاقتصادية والإنسانية المتردية، وعجز الحكومات التى سبقت الثورة على التفاعل مع مشكلاتهم، وتحسين أوضاعهم، فضلاً عن شبه تلاشى الطبقة الوسطى من المجتمع المصرى، التى تعد الركيزة الأساسية لأى مجتمع؛ فانهيارها يعنى بدء انهيار الدولة، وهى الحاكم للمبادئ والقيم، وحينما تقل نسبتها عن 50% فى المجتمع؛ فلتتوقع أن هناك اضطرابات مؤكدة ستحدث بعد ذلك.
■ تقول إن تلك الطبقة الوسطى إذا تناقصت ستخلق حالات اضطراب مستقبلية.. ولكن نسبة ال50% لم تزد بعد.
- هذه هى طبقة «اللى عنده مشروع بيأكله عيش هو وولاده»، أو بمعنى آخر الموظف أو التاجر البسيط، ويجب أن تعلم أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يعى تماماً هذه الأزمة، ومن ثم تعمل الدولة على تعزيز وجود الطبقة الوسطى، وزيادتها عبر المشروعات الصغيرة، والمتوسطة عشان الناس تعرف تعيش، وفى خضم محاولة رفع مستوى معيشة شرائح واسعة من المواطنين تسعى الدولة لاستغلال المقومات المتوفرة للعمل فى مجالات التنمية الطموحة المختلفة.
■ وما أبرز المؤامرات التى استهدفت الوطن فى السنوات الأخيرة فى رأيك؟
- أخطر تلك المؤامرات هى محاولة زعزعة الثقة بين المواطن ومسئوليه، خاصة محاولات البعض إحداث صدام بين المواطنين وقواتهم المسلحة؛ فالجيش المصرى شريف وأمين على وطنه من المستحيل أن يوجه سلاحه صوب المواطنين، ولكن يعمل على حمايتهم به.
■ اتُّهمت حركة حماس والإخوان بقتل مواطنين فى أحداث 25 يناير 2011.. فى تصورك، كيف دخل السلاح الذى استخدموه فى أعمال القتل؟
- لا بد أن تعلموا أن الحدود مش باب بتقفله وتروح تنام، ولكنك تعمل على تأمينها بأقصى درجة ممكنة، وبأعلى كفاءة؛ فلديك 2689 كيلومتر حدود برية، و2450 كيلو سواحل، وتسعى الدولة لتأمينها بأعلى درجة من الكفاءة، ولكن من الوارد أن يكون هناك تهريب فى إحدى الحالات خاصة من خلال الأنفاق التى كانت توجد بكثافة بين رفح وغزة.
■ وما وجه «المؤامرة» فى أحداث يناير 2011؟
- إن قوى عظمى وكبرى فى المنطقة سعت لتحقيق أهدافها، ومصالحها، ورؤاها فى المنطقة، وأيضاً أهداف حلفائها الاستراتيجيين فى مثل تلك المنطقة الحيوية. والحقيقة أن العديد من دول المنطقة انجرفوا وراء ما رسمه الغرب من خطوط وهمية للسير تجاهها، ولكن مصر بفضل الله وقواتها المسلحة نجحت فى التصدى لتلك المؤامرات، وأفشلتها وتسعى حالياً لتجاوز تداعيات تلك المرحلة.
■ ولماذا نركز على المؤامرات التى يدبرها لنا الغرب، ونغض الطرف عن بعض التصرفات الداخلية التى قد يعتبرها البعض «مؤامرة» على الدولة؟
- لأن مجال السياسة الخارجية وصنع القرارات المتعلقة به دائماً ما يكون عرضة للكثير من الضغوط التى تمارسها قوى عديدة تدافع عن مصالحها أو معتقداتها، فهذه القوى لا يمكن قصرها على القوى الخارجية فقط برغم أهميتها الشديدة فى مجال السياسة الخارجية، فالقوى الداخلية قد تكون نخبة أو جماعات مصالح أو أحزاب سياسية لا يمكن لها أن تنفصل أو لا يمكن فصلها عن السياسة الخارجية، فعادة ما يقل اهتمام الرأى العام بقضايا السياسة الخارجية، خاصة فى ظل تعقد قضايا السياسة الخارجية وضرورة الإلمام بكافة المعلومات التى تتصل بها، لاسيما أن قضايا السياسة الخارجية هى قضايا استراتيجية تتعلق بالأمن القومى للدول، تستلزم متابعتها وإبداء الرأى تجاهها إلى مستوى معين من الدراسة والتخصص، ومن ثَم فهى حقل للمتخصصين وغالباً ما يلجأ صناع السياسة الخارجية لحجب المعلومات الأساسية المتعلقة بها لأسباب أمنية وتكتيكية.
■ وهل ترى أن «سد النهضة» إحدى المؤامرات على مصر؟
- هو إحدى أوراق الضغط على الدولة المصرية، ستُحل لأن «مفيش حاجة مالهاش حل»، والقيادة السياسية تخطو بخطى واعية ومدروسة لتسوية تلك القضية بعد أن كانت تعقدت تماماً خلال الفترة السابقة، لكن الخطأ فى الأساس أننا تركنا الساحة للدول المنافسة لمصر لتحتل مكاناً فى منطقة حيوية ومهمة لنا مثل دول حوض النيل، وما يجب أن ندركه أن إثيوبيا تسعى لتحقيق مصالحها فقط ولن تلتفت إلى المطالب المصرية بالحفاظ على حقوقها التاريخية فى مياه النيل لأن إثيوبيا لا تعترف بهذه الاتفاقيات بدعوى أنها غير ملزمة لها لأنها عقدت خلال فترات الاستعمار، مما يتطلب تكثيف الجهود السياسية والفنية لتجاوز الآثار السلبية لسد النهضة والتوصل لاتفاق يضمن لمصر حقوقها.
■ يظهر ذلك فى تعاقد «تل أبيب» و«أديس أبابا» على مشروعات تعاون مؤخراً؟
- نعم؛ فهناك تعاون بينهما، ويستخدمان يهود الفلاشا فى إثيوبيا بما يخدم مصالحهما.
سد النهضة إحدى أوراق الضغط على الدولة المصرية.. و«هتتحل لأن مفيش حاجة مالهاش حل».. وتل أبيب تستغل «يهود الفلاشا» لخدمة مصالحها فى إثيوبيا
■ وهل ترى أن مصر استعادت وضعها الإقليمى والدولى؟
- بالتأكيد استعادت الكثير من وضعيتها، فأحد دلائل استعادتنا لمكانتنا هو قبول الدول العربية لترشح السفير أحمد أبوالغيط لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وكذا فوز مصر بعضوية مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقى عن الفترة من (2016 - 2019) عن إقليم الشمال، وذلك بتأييد 47 دولة من دول الاتحاد الأفريقى، وكذلك حصولنا على المقعد غير الدائم بمجلس الأمن الدولى عن الفترة (2016 - 2017) بتأييد 179 صوتاً من أصل 191 صوتاً.
■ هل ترى أن ثقلنا قد عاد فى الوطن العربى أيضاً؟
- نعم ثقلنا عاد فى الوطن العربى، فلم يحدث مع «أبوالغيط» ما حدث مع الدكتور مصطفى الفقى حينما رفضت دول ترشيحه عقب ثورة 25 يناير، ولكننا فى تلك المرة قلنا إننا لن نرشح غيره، وأصررنا على التصويت؛ فبقيت دولتان، ورأتا أنهما سيكونان المعارضين الوحيدين للقرار؛ فوافقتا وقتها على توليه منصب الأمين العام للجامعة.
■ وهل اختطاف الطائرة المصرية مؤخراً «مؤامرة»؟
- لا نستطيع أن نحكم على الحدث باعتباره مؤامرة أم لا فى وقتها، ولكن تكون هناك مؤشرات فقط، فالأزمة أديرت بشكل جيد، وكانت إيجابياتها أكثر من سلبياتها، فلم يكن مع مختطف الطائرة حزام ناسف، كما أن عمليات التفتيش تثبت الكفاءة العالية للعناصر الأمنية المكلفة بتأمين المطارات، وأجهزة الكشف عن المفرقعات بها، وأننا نطبق المعايير الدولية فى هذا الصدد، وأنه لا يوجد ثغرات أمنية بالمطارات، كما أن تعامل طاقم الطائرة يشدد على أن مصر تتبع القواعد السليمة فى مراعاة حقوق الإنسان لأن الطاقم حرص على أمن وسلامة راكبى الطائرة، ومن المعروف أنه لا يوجد حق من حقوق الإنسان أغلى من الحق فى الحياة.
أقول ل«جنينة» إن تقارير الجهات الرقابية ليست مشاعاً «يتاخد ويتذاع منها للناس».. ملفات الأمن القومى «مش أى حد ماشى فى الشارع يعرفها»
بالإضافة إلى سرعة التحرك من المؤسسات الرسمية بالدولة والتواصل مع دولة قبرص الصديقة بما ساهم فى الإدارة الجيدة للأزمة واحتوائها فى أسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر، فضلاً عن نجاح وزير الطيران المدنى الجديد فى إدارة الأزمة وأن يكون المصدر الوحيد والأساسى والموثوق به للمعلومات، الأمر الذى حد من مساحة انتشار الشائعات.
أحداث 2011 «ثورة مكتملة الأركان».. و«السيسى» يسعى لتعزيز الطبقة الوسطى «عشان الناس تعرف تعيش».. والبديل اضطرابات مستقبلية
■ لا يوجد حدث بلا سلبيات نستخلص منها دروساً مستفادة.. فما سلبيات حادث الطائرة المختطفة؟
- تمثلت أبرز السلبيات فى ترويج بعض وسائل الإعلام معلومات مغلوطة، واستباق الأحداث للحصول على سبق إعلامى، وعدم التعامل الجيد من الإعلام أيضاً بعد الأزمة واستثمار إيجابياتها فى إبراز دقة الإجراءات الأمنية المتبعة، واتباع طاقم الطائرة للمعايير المهنية المعروفة، ونجاح الأجهزة المعنية المصرية فى التعامل مع الأزمة بأعلى درجات الاحترافية الممكنة.
■ وماذا عن «الطائرة الروسية»؟
- هناك مؤامرة بها بالتأكيد، لكن لا أستطيع أن أتحدث فيها لأن التحقيقات لا تزال سارية بها.
■ وهل «الفساد» خطأ أم مؤامرة؟
- إطلاق لفظ المؤامرة، والتخوين فى العموم ليس فى صالحنا، ولكن علينا تدارك الأخطاء، وعلاج السلبيات فى مجتمعنا؛ فالفساد فى مصر نتيجة أخطاء متراكمة منذ عقود طويلة، ويرتبط بإصلاح منظومة إدارة العمل فى الدولة الذى يحتاج لفترات طويلة، وقد بدأت الدولة فى اتخاذ العديد من الإجراءات لمكافحة الفساد، والتى ستؤتى ثمارها قريباً، ولكن المواطنين دائماً متعجلون فى أن تصبح الأمور أحسن ما يمكن، ويكون لديهم طموحات أعلى من الحقيقة، وحينما تفاجأ بالواقع يحدث لها صدمة؛ فلا بد أن نكون واقعيين، ومدركين لحقائق الأمور، ونواجه أخطاءنا فيها.
■ هل ترى أن الدولة جادة فى مكافحة الفساد.. والعمل على البناء والتنمية؟
- بالتأكيد؛ فالإرادة السياسية متوافرة، وفى مسألة البناء فلتنظروا لحجم الطرق، والإنجازات التى تم تحقيقها؛ فبناء الأوطان يكون بالعمل، والتركيز على تدعيم الجوانب الإيجابية، والعمل على علاج الجوانب السلبية فى الوطن.
■ ماذا عن رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات المعزول، هشام جنينة؟
- أنا لا أود الحديث فى موضوعات قيد التحقيق، ولكن فى العموم يجب على المسئول أن تكون تصريحاته ومصطلحاته منضبطة، ويجب أن يعلم المواطنون أنه ليس كل ما يُعرف يُقال، وهذا ليس تدليساً للحقائق، أو تشويشاً، ولكن موضوعات وقضايا الأمن القومى للدولة «مش أى حد ماشى فى الشارع يعرفها».
■ يقول البعض إنه كان يهدف لمواجهة الفساد وليس مواجهة الدولة؛ فما رأيك؟
- أنا لا أفتش فى النوايا، ولكن هل ما قاله جاء بنتيجة إيجابية على الوطن أم كان من الأفضل أن يرفع ما لديه من معلومات وتقارير على المسئولين بالدولة سواء البرلمان المنتخب أو رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو النيابة؛ فالقانونيون يعرفون الإجراءات المتبعة أكثر منى؛ فتقارير الجهات الرقابية ليست مشاعاً يتاخد ويتذاع منها للناس، ولكن يتم التحقيق فى أى فساد يظهر، ونعلن للناس الحقائق بعد التحقيق فيها بعيداً عن أى بلبلة أو لغط قد يثار بشأن تلك التصريحات.
■ يؤيد البعض «جنينة» ويرون أن الدولة لم تتخذ إجراءات كافية لمواجهة الفساد؛ فما رأيك؟
- نحن نواجه أخطاء عقود ماضية؛ فلتترك منزلك لمدة عام ثم تعود لتنظفه، ولتنظر كم من الوقت سيحتاج حتى يتم تنظيفه، ولكن المواطن يريد أن يشعر بتحسن سريع فى الدولة لأنه يرى أن ذلك سينعكس على أوضاعه الشخصية.
■ على الرغم من سعى الدولة لكبح جماح الأسعار إلا أنها زادت؛ فلماذا هذا فى رأيك؟
- بالتأكيد أن سبب ذلك هو جشع التجار، ولكن يجب أن يكون هناك مزيد من السيطرة على الأسواق من قبل الدولة، والنظام الحالى معذور لأنه يواجه مرضاً تفشى فى الوطن على مدار نحو 5 أو 6 عقود من الزمان.
■ يقول بعض المواطنين إن الدولة تعمل على بناء الكبارى والطرق وأهملت ملفات أخرى قد تنعكس على المواطنين؛ فما رأيك؟
- يجب أن أعمل على وجود بنية أساسية قوية لدى الدولة حتى يأتى المستثمرون لمصر، كما أن ذلك ينعكس إيجابياً بشكل مباشر على المواطن المصرى بكل تأكيد.
■ كيف؟
- لعدة أسباب، أولها أنك لن تستغرق قرابة الخمس ساعات لتنتقل من ميدان التحرير لمدينة 6 أكتوبر فى ظل توسيع الطرق، وإنشاء شبكات طرق جديدة، كما أن تحسن حالة الطرق سيكون له مردود اقتصادى جيد، لأنك ستقلل من استهلاك بنزين سيارتك، كما أنك ستقلل صيانتها، وأيضاً سينعكس ذلك على المواطن البسيط لأن تحسن حالة الطرق سيقلل من تكلفة نقل السلع، وبالتالى سعر بيعها.
■ أخيراً.. كيف يتيقن المواطن من الفارق بين «الخطأ» و«المؤامرة»؟
- عبر التدقيق فى الواقعة؛ فالمؤامرة يصنعها الأعداء، والأخطاء نقترفها بأيدينا، إضافة للدراسة الدقيقة والمتأنية لما يُنشر من تصريحات، وتقارير، وأخبار، وكتب؛ فليس كل ما يقال عنه وثيقة سريَّة أو علنيَّة تكون صحيحة؛ فلربما يكون هنالك غرض من نشرها سواء للإرهاب أو التخويف أو تصفية حسابات، كما يجب أن يدرك المواطن أن هناك ما تقوم به الدول الغربية، وغيرها من الدول الإقليمية المنافسة، ربما يكون فى طور قناعات معينة لها، فضلاً عن عدم الوقوع فى أخطاء أو حماقات سياسيَّة يستفيد منها الغرب، فالغرب يستغل الأحداث ويحرف مساراتها لتحقيق مصالحه، مثل استغلال تقييد حرية الصحافة، وتجاوزات بعض عناصر الأمن فى عدد من دول العالم الثالث للتدخل فى الشئون الداخلية للدول تحت دعاوى حماية الحريات وحقوق الإنسان، مع العمل على الدراسة العميقة لفكر الدول الغربية وعاداتهم وتقاليدهم، وتقديم رؤى موثَّقة عن طريقة تفكيرهم، وأساليب بحثهم، وكيف يخططون، وما السبيل لمواجهة ما لديهم من مكائد وخطط تستهدف المنطقة العربية، وعدم إتاحة الفرصة للأعداء لاستغلال لحظات الضعف والهزيمة النفسيَّة بالتهويل من شأن المؤامرة، الأمر الذى يعطى لأعدائنا القدرة للتغلب علينا، وبدلاً من أن تكون المؤامرة جانباً تحفيزياً يولد التحدى، تنقلب لأن تكون جانباً تثبيطياً ينتظر الرجل المخلص.
■ وكيف سيكون مستقبل مصر فى ظل «المؤامرات» التى تُحاك لها؟
- المؤامرة نادراً ما تؤثر فى حركة التاريخ، وأقصى ما تصنعه هو التأثير الهامشى من وقت لآخر؛ فحركة التاريخ تتم من قبل قوى متعددة ومتشعبة من الجماعات البشرية والمؤسسات المتنوعة، وأنها تأتى نتيجة لأعمال يمكن تلمسها فى الواقع الظاهرى، وليس من أيدٍ خفية، كما أنه يجب علينا قبل أن نسرف فى استخدام مصطلح المؤامرة، أن نتساءل: ماذا علينا القيام به بدلاً من الجدال حول أسباب ما حدث فعلاً.

ضياء يتحدث لمحررى «الوطن»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.