في كل عام مع حلول شهر رمضان، تتجدد أسئلة كثيرة حول طبيعة العلاقة بين الصائمين وغير الصائمين في المجتمع، خاصة في البلدان التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب منذ قرون. ومن بين هذه الأسئلة ما يتردد حول ما إذا كان يجوز إجبار غير المسلمين على الامتناع عن الأكل أو الشرب علنًا احترامًا للصائمين. نوع من "الإتيكيت" وفي هذا السياق، يوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن ما يحدث في مصر لم يكن يومًا إجبارًا أو فرضًا بالقوة، بل هو نوع من "الإتيكيت" والأدب العام الذي توارثه المصريون، مسلمون ومسيحيون، احترامًا لمشاعر الصائمين خلال الشهر الكريم. احترام متبادل ومن جانبه، انتقد هشام ربيع، أمين الفتوى ب دار الإفتاء المصرية، محاولات البعض التضييق على غير المسلمين في مأكلهم ومشربهم في نهار رمضان بدعوى الصوم، مؤكدًا أن هذا السلوك لا يمت بصلة إلى روح الإسلام. وقال ربيع، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: "هذا التضييق بمنعهم عن الأكل والشرب -فضلًا عن أطفالهم- لا يليق بشِيَم الرجال، ولا يَعْرِفه الإسلام مِن قريبٍ أو بعيدٍ." وأضاف أمين الفتوى أن "مِن السُّخْف وقِلَّة العقل التضييق" على غير المسلمين في مثل هذه الأمور، مؤكدًا أن الإسلام لم يقر مثل هذه الممارسات، بل دعا إلى حسن المعاملة والتعايش بين الناس. صورة مصر الحقيقية ولفت ربيع إلى أن من يبحث عن صورة مصر الحقيقية وترجمتها العملية في التعايش بين أبنائها، لا ينبغي أن يستمع إلى أصوات التشدد، بل عليه أن ينظر إلى المشاهد التي تتكرر كل عام في رمضان، والتي تجسد روح المجتمع المصري. وقال:"مَن يبحث عن وجه مصر الحقيقي وعن الترجمة العملية لتلاحم أهلها، فليُغلق أذنيه عن أصوات التَّشدُّد، ولينظر بعينيه وقلبه إلى مشهد "إفطار المطرية" السنوي." وأوضح أن هذا المشهد الذي يقام في أحد الأحياء الشعبية البسيطة يعكس صورة فريدة من التلاحم الاجتماعي، حيث تتحول الشوارع إلى موائد كبيرة تجمع الناس دون تفرقة. موائد تجمع المسلمين والمسيحيين وتابع ربيع موضحًا أن هذه اللحظات الرمضانية تكشف عن عمق الروابط الاجتماعية بين المصريين، حيث تتجاوز العلاقات الدينية لتتحول إلى علاقات إنسانية خالصة. وقال: "ففي قلب حي شعبي بسيط، تتجسد عظمة هذا الوطن، حيث تُنصب الموائد في الشوارع، ويجتمع المسلم والمسيحي على مائدة واحدة، لا يسأل أحدهما الآخر عن دينه، بل يتقاسمان الطعام والضحكة والوُّد." رمضان... شهر المودة للجميع وأكد أمين الفتوى أن هذا المشهد ليس حالة استثنائية أو ظاهرة عابرة، بل يمثل القاعدة التي عرفها المجتمع المصري عبر تاريخه. وأوضح قائلًا: "هذا المشهد ليس استثناءً، بل هو الأصل وشهادة حية أيضًا على أنَّ رمضان في مصر كان وسيظل شهرًا للمودة والرحمة الممتدة للجميع، لا سيفًا للتضييق على أحدٍ." وختم ربيع حديثه بالتأكيد على أن جوهر الصيام لا يكتمل إلا بالرحمة والتسامح مع الآخرين، مهما اختلفت دياناتهم. وقال: "فمَن لم يتعلَّم مِن صيامه أن يَرْحَم جاره أيًا كان دينه، فقد فاته جوهر العبادة وإن أَتَمَّ شكلها." اقرأ أيضا | a href="https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4783813/1/%D9%87%D9%84-%D9%86%D9%8F%D8%B5%D9%84%D9%91%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9%D8%9F-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D9%8A%D9%88" title="هل نُصلّي الظهر بعد صلاة الجمعة؟.. "جمعة" يوضح"هل نُصلّي الظهر بعد صلاة الجمعة؟.. "جمعة" يوضح