قال الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، إنه بينما تنفعل الشعوب وتنشغل المؤسسات السيادية بحماية الأمن القومي وسط معترك دامي يشهده الوطن العربي، تطل برأسها ظاهرة "تجار الحروب"، واصفًا المشهد الحالي بأنه صعب وشديد على كل إنسان أصيل، ليس فقط بسبب ما يحدث من ضربات في أراضٍ عربية شقيقة، بل لما يحدث داخل الأسواق من استغلال بشع. ووجه "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة"الحدث اليوم"، نداءً مباشرًا وموجعًا لكل تاجر ومواطن قائلا: "اتقِ الله"، فالأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحروب هي ضريبة يتحملها الجميع، لكن المصيبة الكبرى تكمن في احتكار السلع لرفع أسعارها، معقبًا: "تجد من يتعامل مع الناس كأن الدنيا مجرد سوق للربح السريع، حتى وصل الأمر ببعضهم للقول تهكمًا: لو قامت القيامة يوم الجمعة، لنزل الناس لبيع السبح وسجادات الصلاة"، وهذا الطمع يضاعف الأزمة الاقتصادية ويزيد الضغط على الدولة والمواطن في آن واحد، في وقت تضع فيه الدولة كل ثقلها لحماية الحدود وتأمين الجبهة الداخلية. وكشف عن مقارنة بين سوق المسلمين قديمًا وبين واقعنا المعاصر، فبينما كان التاجر قديمًا يُحيل المشتري إلى جاره التاجر ليبيع هو الآخر (إيثارًا)، نجد اليوم من يرفع السعر لمجرد زيادة مكاسبه الشخصية في خضم الكارثة، معقبًا: "هناك إسلام بلا مسلمين، وهنا مسلمون بلا إسلام"، مشددًا على أن الانتماء للإسلام يجب أن يُترجم إلى أخلاق ورحمة، تنفيذًا لقوله تعالى في وصف الأمة: "رحماء بينهم". ودعا للتراحم الوطني والإنساني؛ فالأزمات لا تُحل فقط بالقرارات السيادية، بل بضمائر اليقظة، والمطلوب اليوم هو التحلي بالشهامة والكرم، وأن يكون كل فرد سفيرًا للرحمة في مجتمعه، بدلًا من أن يكون شريكًا في تضييق الخناق على أهله ووطنه.