أثار تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل والولاياتالمتحدة سؤالًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لدى المحللين العسكريين: أي طرف سينفد سلاحه أولًا؟ مع إطلاق طهران موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة في أنحاء المنطقة، يرى الخبراء أن نتيجة الصراع قد لا تعتمد كثيرًا على الانتصارات الميدانية، بل على سباق الموارد العسكرية، والقدرة الإنتاجية، والصمود الدفاعي. ترسانة إيران الصاروخية وقدراتها الاستراتيجية وفقا لتقرير نشرته صنداي تايمز، تمتلك إيران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في الشرق الأوسط، والتي بُنيت على مدى عقود لتعويض نقاط الضعف في قواتها الجوية. تتفاوت التقديرات، لكن يعتقد المحللون أن طهران بدأت الصراع بنحو 2000 صاروخ باليستي، إلى جانب أنظمة قصيرة المدى إضافية. تشمل ترسانة إيران عدة أنواع متطورة من الصواريخ: * صاروخا فتاح-1 وفتاح-2 فرط الصوتيان، اللذان يدّعي المسؤولون الإيرانيون أنهما قادران على المناورة أثناء الطيران وحمل رؤوس حربية يصل وزنها إلى 450 كيلوجرامًا. * صواريخ عماد الباليستية، التي يتجاوز مداها 1000 ميل، وقادرة على حمل رؤوس حربية تزن قرابة 800 كيلوغرام. * صواريخ خيبر شكان، الموجهة بأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. * صاروخ قاسم بصير الأحدث، الذي يُعتقد أنه مزود بتقنية مصممة للتحايل على أنظمة الدفاع الجوي. يشير مراقبون عسكريون إلى أن إيران أطلقت مئات الصواريخ في الأيام الأولى للحرب، مستهدفة إسرائيل، بالإضافة إلى منشآت عسكرية أمريكية ومواقع دبلوماسية في منطقة الخليج العربي. على الرغم من كثافة هذه الضربات، يقول محللون إن قدرة إيران على مواصلة مثل هذه الهجمات لا تزال محدودة بمخزونها الصاروخي المتبقي، وقدرة بنيتها التحتية للإطلاق، التي استُهدف جزء كبير منها بغارات جوية إسرائيلية وأمريكية. الدور المحوري لطائرات شاهد المسيّرة بينما تُمثل الصواريخ الباليستية أقوى أسلحة إيران، أصبحت الطائرات المسيّرة الأداة الأكثر استخدامًا لدى طهران في الصراع الحالي. أحدثت طائرات "شاهد" المسيّرة، المصممة إيرانيًا، ثورةً في الحروب الحديثة بفضل قدرتها على قطع مسافات طويلة بتكلفة منخفضة. تستطيع هذه الطائرات المسيّرة التحليق لمسافة تصل إلى 2000 كيلومتر وضرب أهداف مُبرمجة مسبقًا باستخدام رؤوس حربية متفجرة. يُعتقد أن إيران تمتلك آلافًا من هذه الطائرات، ويقول محللون إنها قد تكون قادرة على تصنيع ما يصل إلى 5000 طائرة شهريًا، وفقًا لوثائق روسية مُسرّبة وردت في تقارير حديثة. يمنح التفاوت الاقتصادي في استخدام الطائرات المسيّرة طهران ميزة استراتيجية: نوع السلاح: التكلفة التقديرية طائرة "شاهد" المسيّرة: 20،000 - 50،000 دولار أمريكي صاروخ "باتريوت" الاعتراضي: يصل إلى 4 ملايين دولار أمريكي يعني هذا التفاوت في التكلفة أن إيران تستطيع محاولة استنزاف الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة نسبيًا، مما يُجبر المدافعين على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن. يصف محللو الأمن هذا التكتيك بأنه عنصر أساسي في استراتيجية إيران الحربية. حرب الأعداد: الصواريخ في مواجهة الدفاعات الجوية منذ بداية النزاع، أفادت التقارير أن إيران أطلقت مئات الصواريخ الباليستية وأكثر من ألفي طائرة مسيّرة على أهداف في إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط عمومًا. يقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن منظومات دفاعهم الجوي، بما فيها صواريخ باتريوت وغيرها من الصواريخ الاعتراضية، نجحت في تدمير العديد من التهديدات الواردة. ويؤكد المسؤولون علنًا أن مخزونهم من الصواريخ الاعتراضية لا يزال كافيًا. لكن في جلسات خاصة، تُقرّ بعض المصادر الأمنية الإقليمية بعدم اليقين بشأن قدرة منظومات الدفاع على مواصلة وتيرة عمليات الاعتراض، لا سيما إذا واصلت إيران إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ. في الوقت نفسه، تواجه إيران قيودًا لوجستية. فقد استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية مستودعات الصواريخ ومرافق التخزين تحت الأرض ومصانع الإنتاج ومنصات الإطلاق المتنقلة، مما قلّل تدريجيًا من قدرة طهران على شنّ الهجمات. إلى متى تستطيع إيران مواصلة الحرب الجوية؟ تتباين التقديرات المتعلقة بالقدرة العسكرية الإيرانية المتبقية تباينًا كبيرًا. تشير بعض التقييمات الاستخباراتية إلى أنه بالمعدل الحالي لاستخدام الصواريخ، ربما كانت طهران تمتلك في البداية ما بين 10 إلى 12 يومًا من القدرة على شنّ ضربات صاروخية بعيدة المدى متواصلة عند اندلاع الحرب. مع ذلك، ثمة عدة عوامل قد تُطيل أمد الصراع: * شبكات تخزين الصواريخ الإيرانية تحت الأرض، والتي قد لا تزال تحتفظ باحتياطيات غير مُعلنة. * قدرة إيران على إنتاج طائرات مُسيّرة بسرعة، ما يُوفر لها إمدادًا ثابتًا من أنظمة هجومية أرخص ثمنًا. * التوزع الجغرافي لمنصات الإطلاق، بما في ذلك الأنظمة المتنقلة التي يصعب رصدها. لذا، يعتقد المحللون العسكريون أن الحرب الجوية قد تستمر لأسابيع، حتى في ظل القصف الأمريكي والإسرائيلي المتواصل. الأهداف الاستراتيجية وراء الهجمات الإيرانية يقول الخبراء إن هدف طهران المباشر ليس بالضرورة تحقيق نصر عسكري، بل ممارسة ضغط استراتيجي. من خلال استهداف القواعد والسفارات والبنية التحتية الأمريكية في عدة دول، يبدو أن إيران تُحاول: * إثبات قدرتها على الردّ رغم خسائرها القيادية. * إلحاق أضرار جانبية بالدول المجاورة، مما يزيد الضغط الإقليمي على واشنطن. * إجبار الولاياتالمتحدة وإسرائيل على إنفاق كميات كبيرة من الذخائر الدفاعية باهظة الثمن. يرى بعض المحللين أن إيران تأمل أن تدفع هذه الضغوط في نهاية المطاف حكومات المنطقة إلى الضغط على واشنطن من أجل وقف إطلاق النار. التداعيات الأوسع للحرب على الرغم من الخسائر الفادحة في صفوف القيادة العليا واستمرار الغارات الجوية التي تستهدف البنية التحتية العسكرية، لا يزال النظام الحاكم في إيران قائمًا. كما حشدت طهران قوات أمنية داخلية كبيرة، بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي وشبكة الباسيج شبه العسكرية، التي تُحكم سيطرتها على الشؤون الداخلية. يقول المحللون إن الهدف المباشر للقيادة الإيرانية هو البقاء. كما قال أحد المبعوثين الأمريكيين السابقين لإيران، فإن استراتيجية طهران الآن هي ضمان أن يتمكن النظام، عند انتهاء الحرب، من الادعاء بأنه لا يزال قائمًا. لكن كلما طال أمد الصراع، ازداد خطر التصعيد الإقليمي، والاضطرابات الاقتصادية، والتداعيات الإنسانية، لا سيما على المدنيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط العالقين في خضم المواجهة المتصاعدة. ترسانة إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة.. إلى متى تستطيع طهران مواصلة هجماتها على إسرائيل؟1