أظهرت دراسة جديدة لمركز بيو للأبحاث أن عدد الملحدين ارتفع في الولاياتالمتحدة إلى 6ر19 % في عام 2012 مقابل 3ر15 % في عام 2007، ووصلت هذه النسبة إلى أكثر من الثلث بين البالغين الأمريكيين دون الثلاثين عاما. كما زاد عدد الأمريكيين ممن لا يحضرون أو نادرا ما يحضرون طقوسا دينية من 25 % عام 2003 إلى 29 % عام 2012 .
إلا أن الدراسة أشارت إلى أن الملحدين لا يمثلون إلا حوالي 6 % من الشعب الأمريكي، وفرقت بينهم وبين غير المنتمين لدين معين والذين يمثلون حوالي 14 % ، وقالت إن منهم من يؤدي الصلوات ويؤمن بوجود الله. ولفتت الدراسة أيضا إلى تقلص عدد المسيحيين البروتستانت من حوالي 62 % عام 1972 إلى حوالي 48 % عام 2012.
إلا أن أحد خبراء مؤسسة "ركز على العائلة" التي تدافع عن القيم المسيحية، اتهم وسائل الإعلام بالمبالغة في تقييم نتائج الدراسة ، نافيا وجود تهديد للمسيحية.
وقال إن غالبية هؤلاء يصفون أنفسهم بأنهم روحانيون ولا يعني عدم إتباعهم دينا معينا أو عدم ذهابهم إلى الكنيسة أنهم فقدوا إيمانهم، مشيرا كذلك إلى أن عدد المؤمنين في بعض الطوائف المسيحية مازال ثابتا ولم يتغير.
وأضاف أن غالبية غير المنتمين لطائفة دينية هم ليبراليون، مما يبرر اعتراضهم على التقاليد الدينية في الزواج والإجهاض، إذ أظهرت الدراسة أن 72 % منهم يؤمن بحق المرأة و73 % يؤمن بزواج الشواذ .
ووفقا لنتائج الدراسة، فإن غير المنتمين لطائفة دينية يمثلون القاعدة الأكبر في الحزب الديموقراطي بنسبة حوالي 24 %، إذ أن 63 % منهم ينتمون أو يميلون لهذا الحزب المعروف بأفكاره الليبرالية.
ولفتت الدراسة أيضا إلى أن 63 % منهم يرون أن الدين بدأ يفقد تأثيره على المجتمع، كما اتهم غالبيتهم المؤسسات الدينية بأنها تهتم بالمال والسلطة، لكنهم يرون في نفس الوقت أن هذه المؤسسات تقوي من الروابط الاجتماعية.
وفي ولاية تكساس، رفع عدد من طلاب وأولياء أمور مدرسة كونتزي دعوى قضائية ضد قرار المدرسة حظر الشعارات الدينية في مباريات كرة القدم بعد أن اشتكت مجموعة إلحادية من "خرق" حرية التعبير.
وتلقى هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الضوء على فئة من الأمريكيين ممن لا ينتمون لطائفة دينية وهم الملحدون الذين لا يؤمنون بوجود الله.
ويقول اللا دينيون إنه ليس هناك سبيل لمعرفة وجود الله من عدمه، إضافة إلى غير المنتمين لدين محدد، وهم من لا يتبعون دينا محددا.. وقد ارتفع عددهم جميعا بشكل هائل حسب الدراسة، وذلك على الرغم من أن الولاياتالمتحدة مازالت أكثر الدول الغربية تدينا.
وأرجع العلماء أسباب ظاهرة الإلحاد وعدم الانتماء إلى دين إلى منتصف خمسينيات القرن الماضي عندما كان عدد الملحدين واللادينيين لا يتعدى 3\% ، وازداد هذا العدد مع ظهور أجيال جديدة تؤمن بهذه الأفكار وخروج الأجيال القديمة من المشهد العام.
وأشار العلماء إلى أن الاتجاه الجديد للاعتراف بعدم الانتماء إلى طائفة دينية دفع الكثيرون إلى الإعلان صراحة عن ذلك، مقارنة بالعهود السابقة.
ونوه أحد علماء الاجتماع بأن الزيادة المفرطة في عدد هؤلاء بدأت في تسعينيات القرن الماضي كرد فعل ضد ظهور اليمين المحافظ في الثمانينيات، فأسرع ليبراليون للإعلان عن أنفسهم كأشخاص لا ينتمون لدين معين خشية أن يحسبوا على التيار اليميني الجديد.
ونفى وجود تهديد للمسيحية بالنظر إلى أن الشعب الأمريكي مازال متدينا، إلا أنه أشار رغم ذلك إلى ارتفاع نسبة الأمريكيين ممن يؤمنون بفصل الدين عن السياسة من 22 % عام 1991 إلى 38 %.
ونوه بأن استمرار هذه الظاهرة يعتمد على عدة عوامل منها أن غالبية هؤلاء ليس لديهم أطفال أو لا يرغبون في أن يكون لديهم أطفال على عكس المتدينين الذين يفضلون الزواج وتربية الأبناء، ما يضع تساؤلا حول نسبة الفريقين في الأجيال القادمة.
كما أشار إلى أن أحد العوامل التي تعيق زيادة عدد هذه الفئة هو ارتفاع عدد المهاجرين الوافدين إلى الولاياتالمتحدة من أميركا اللاتينية والمكسيك وغالبيتهم من المتدينين الكاثوليك.