أثار ظهور الدكتور توفيق عكاشة على الشاشة مرة أخرى عبر برنامج «مصر اليوم» جدلًا كبيرًا، ما جعله حديث الساعة على مواقع التواصل الاجتماعى، خاصة بعد إعلان خبر زواجه من الإعلامية حياة الدرديرى فى نفس توقيت العودة ليثير التساؤلات حوله بصورة أكبر. الوصول للبسطاء وتبرير ارتفاع الأسعار واحتواء الغضب من الإجراءات الاقتصادية المثير فى الأمر أن ظهور عكاشة صاحبه غياب العديد من الوجوه الإعلامية، على رأسهم تامر أمين وعمرو أديب، ما فتح باب التكهنات عن أسباب عودة عكاشة مرة أخرى والتى ربطها البعض بمحاولة العمل على تهدئة الرأى العام، حيال بعض القضايا المهمة وعلى رأسها زيادة الأسعار والإصلاحات الاقتصادية. فترة الإعداد لظهور عكاشة لم تكن عودة عكاشة للأضواء مرة أخرى وليدة اللحظة، ولكن تم الإعداد لها من قبل مع بداية العام الجارى، وهو الأمر الذى كشف عنه النقاب عكاشة نفسه فى أحد البرامج الذى ظهر فيها ضيفًا خلال شهر رمضان، «حيث أكد على إنهاء إجراءات عودته للشاشة مرة أخرى، وأعلن عن إخلاء الساحة من العديد من الوجوه الإعلامية التى وصفها بأنها لم تعد صالحة للمرحلة، بعد فشلهم فى احتواء الرأى العام ما سبب حرجًا للدولة. ظهر عكاشة على أنه «المنقذ» للحالة الإعلامية، خاصة وأن الوجوه الموجودة على الساحة باتت تبالغ فى إرضاء الحكومة دون توضيح الأمر للرأى العام بصورة دقيقة، مع رفض تيار كبير من المواطنين لتلك الوجوه واتهامهم بالاستخفاف بعقول الرأى العام. ولكى يعود عكاشة مرة أخرى للساحة الإعلامية تم وضع العديد من المعايير، التى تضمن تحقيق عكاشة للهدف المطلوب منه، وكان أهم تلك المعايير تحديد القناة الإعلامية التى سيظهر عبر شاشتها، حيث تم المفاضلة بين أكثر من قناة، فيما حسم الأمر نسبة المشاهدة التى كانت العامل الأساسى فى تحديد شاشة العودة، وذلك لضمان الوصول إلى أكبر نسبة من المشاهدين، وكان المعيار الثانى هو إخلاء الساحة أمام عكاشة ليكون مثار الحديث والتركيز من المشاهدين، وعدم تقسيم الأمر بين أكثر من إعلامى كما كان يحدث من قبل. وحول فكرة استبدال الوجوه الإعلامية والرسالة التى يأتى بها كل إعلامى مع ثبات الخطاب الإعلامى فى اتجاه واحد، قال الدكتور حسن على أستاذ الإذاعة والتليفزيون جامعة المنيا ورئيس جمعية حماية المشاهدين والإعلاميين، أن الإشكالية الكبرى التى نعانى منها هى أن الوجوه تتغير ولا تتغير السياسات، فماذا يعنى أن نغير هذا بذاك والسياسة والرؤيا كما يفعل تامر أمين ومصطفى بكرى وأحمد موسى. وقال على إنه لو تم تطبيق المفاهيم الإعلامية الصحيحة على توفيق عكاشة فإنه لا يصلح إعلاميًا، ومسألة أنه يستطيع مخاطبة الرأى العام البسيط وأهالينا فى الأرياف كلام غير دقيق، لأن نفس المواطن البسيط هو من يتفاعل مع قصائد أم كلثوم، مشيرًا إلى وجود مشكلة فى السياسات الإعلامية فى مدى تقبل الرأى والرأى الآخر، واحترام سياسات الاختلاف. وعن الرسالة المطلوب توصيلها للمواطنين عبر عكاشة، قال «على» إن المستهدف المستويات الدنيا وهى الغالبية العظمى، فهو لا يخاطب الصفوة التى تعتبره أضحوكة، ولكن هناك صورة نمطية لدى الدولة أن عكاشة يمكنه الوصول للبسطاء والتأثير على رأيهم، ولكن هل قام أحد بعمل دراسة لمعرفة مدى تقبل الرأى العام لعكاشة وغيره. فيما أكد الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسى، أن من يديرون العملية الإعلامية غير متخصصين، لذلك يلجؤون لتغيير وجوه واستبدال أسماء بأخرى لإلهاء الرأى العام، وتجميل الأوضاع، مشيرًا إلى أن الإعلام لا يوجد لديه القدرة على توصيل رسائل الدولة لأنه يعانى من العديد من المشكلات التى لا يمكن مواجهتها سوى بالمصداقية والسرعة فى نقل المعلومة، فنحن نجد أزمات ثم نجد البيانات بعد أيام، ثم نلوم على وسائل التواصل، أو تكون الأحداث ساخنة ويتم العمل على إلهاء الرأى العام بأمور سطحية للهروب من الواقع، هذا بخلاف البحث عن منافقين وليس قادة رأى، وهو ما سبب انفصالًا بين الإعلام والمواطنين.