الجماعات المسلحة تقتلها لبيع العاج بأسعار باهظة لشراء السلاح فى إفريقيا «قتل من أجل توفير المال للقتل»، هذه الجملة ملخص لما تقوم به مافيا قتل الأفيال الإفريقية من أجل تهريب عاجها وبيعه لشراء السلاح ودعم الجماعات المسلحة فى العمليات الإرهابية فى القارة السمراء. ووفقًا لتقارير دولية فإن تهريب العاج يعد رابع أكبر تجارة غير مشروعة فى العالم بعد المخدرات والاتجار بالبشر والأسلحة، حيث أكدت د. دينا ذوالفقار، الحقوقية فى مجال حقوق الحيوان، أن الاتجار غير الشرعى بالحياة البرية وخاصة عاج الفيلة يمول به الإرهاب، موضحة أن تجارة وتهريب العاج منتشرة بصورة كبيرة فى إفريقيا؛ لانتشار الفيلة فى الغابات البرية الطبيعية هناك. وأشارت «ذوالفقار» إلى أن الاتجار غير الشرعى فى الحياة البرية أمن قومى وإقليمى، وأنه طبقًا لتقرير الأممالمتحدة 2012، فإن أموال تلك التجارة تستخدم فى تمويل الإرهاب الدولى، وأن العقوبات حين تتم مصادرات من العاج أو غيره لا تنفذ، حيث تكتفى السلطات بالمصادرة ويعاود المجرم النشاط. ووفقًا لتقرير للاتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة الصادر العام الماضى، فإن أعداد الفيلة فى إفريقيا بلغت أدنى مستوى لها منذ 25 عامًا، حيث يرتبط السبب بشكل أساسى بالصيد غير الشرعى والجائر، وبناء على هذا التقرير اتخذت بعض الدول إجراءات لوقف عمليات التهريب ومنها دولة مالى التى استعانت بكلاب هولندية للبحث عن العاج غير القانونى، وفق وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن عمليات صيد وقتل الفيلة من أجل العاج، انتشرت بصورة واضحة نتيجة تزايد الجماعات المتطرفة فى الدول الإفريقية من عام 2012، نظرًا لحاجة هذه الجماعات للتمويل لشراء السلاح. وقبل أيام ضبطت سلطات الجمارك فى مطار روبرت موجابى بزمبابوى شحنةً من العاج يبلغ حجمها 200 كجم كانت معدة للتهريب إلى ماليزيا، لاستخدام العاج المهرب فى الأدوية الآسيوية التقليدية، ويرتفع عليه الطلب بشكل كبير فى الصين وهونج كونج. كما كشف تحقيق خاص قامت به مجلة ناشيونال جيوجرافيك العلمية، أن مصر نقطة تهريب رئيسية للعاج الإفريقى الذى يتم الحصول عليها من خلال عمليات قتل خارج القانون للفيلة فى عدة دول إفريقية، أبرزها إفريقيا الوسطى وأوغندا. وخلال التحقيق الذى قام فيه الصحفى الأمريكى براين كريستى، بدس نابين اصطناعين من العاج مزودين بأجهزة تتبع وسط ناب مهرب، تحرك النابين من مدينة مبوكى فى جمهورية الكونجو إلى مدينة الضعين فى السودان خلال 53 يومًا فى الفترة من مايو إلى يونيو 2015 قطع خلالها مسافة 950 كيلو مترًا قبل أن ينقطع التواصل مع أجهزة التتبع، لكن خريطة مرفقة بالتحقيق أوضحت أن مسارات العاج المهرب بعد وصوله إلى السودان عادة ما تكون إلى الخرطوم ومنها إلى القاهرة التى تم وصفها بنقطة تهريب رئيسية للعاج الذى تحتاجه أسواق الصين بنهم شديد. وبحسب ناشيونال جيوجرافيك فإن كيلو العاج يتراوح سعره ما بين 165 دولارًا إلى 584 دولارًا فى منطقة الصيد غير القانونى فى قلب القارة الإفريقية، قبل أن يصل سعر هذا الكيلو إلى 1944 دولارًا عندما يصل إلى نقاط التهريب الرئيسية فى إفريقيا ومن بينها مصر والكاميرون ونيجيريا وأنجولا، ثم قد يتضاعف الثمن ليصل إلى 10 آلاف دولار كاملة فى الأسواق الآسيوية. وحسب الحقوقية دينا ذوالفقار، فإن هناك عشرات الأطنان من العاج فى وزارة الزراعة فى مخازن المتحف الزراعى وحديقة الحيوان، وذلك من خلال ضبطيات لكميات يتم تهريبها من خلال المطارات، حيث يتم الاحتفاظ بها فى المخازن. وأشارت إلى أنه يتم عرض العاج المصادر فى مزادات علنية، لكن تم إيقاف مزاد العام الماضى لبيع كمية من ذلك العاج، فى مزاد رسمى لصالح مصلحة الدمغة والموازين، لأنها تجارة ممنوعة من الأساس.