"حقوق الإنسان بالنواب" تبحث مع "الأعلى للإعلام" نشر الوعي المجتمعي وتبسيط المفاهيم    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    النائب علاء الحديوي: دعوة الرئيس السيسي لترامب بوقف الحرب تعكس رؤية مصر لإنقاذ استقرار الطاقة عالميا    رئيس الوزراء يستعرض خطة إضافة مشروعات للطاقة المتجددة على الشبكة القومية    القومي لتنظيم الاتصالات يقر مواعيد العمل الجديدة لمنافذ بيع مقدمي خدمات الاتصالات    وزير الخارجية يؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي    تحذير أممي من اضطراب في سلاسل الإمداد جراء الحرب بالشرق الأوسط    "الدفاع السعودية" تعلن تدمير عدد من المسيرات وصواريخ بمنطقة الشرقية والرياض    منتخب الشباب يتعادل مع الجزائر وديا    آس : فالنسيا يتعاقد مع أليو ديانج لمدة 3 سنوات    منافس مصر.. إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية وديا تحت أنظار رئيس فيفا    ريال مدريد يستهدف تعزيز دفاعه بموهبة سوسيداد    الأرصاد: سقوط أمطار غزيرة على القاهرة ومحافظات عدة يومي الأربعاء والخميس    اختصار الطريق كاد يتحول لكارثة.. الداخلية تضبط قائدة سيارة سارت عكس الاتجاه بالقاهرة    سوهاج.. النيران تلتهم 4 أحواش بالصوامعة شرق ونفوق عدد كبير من رؤوس الماشية    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطى    ضبط 1.25 طن دواجن نافقة بمخزن غير مرخص.. وحملات رقابية لضبط أسواق الدقهلية    آيات أباظة تطمئن جمهورها على صحتها: "لسه بكمل العلاج وراضية الحمد لله"    القومي للمسرح يعلن أسماء الفائزين بجوائز الدورة الأولى لمسابقة السيد درويش للدراسات الموسيقية    «الأعلى للإعلام»: 41 مسلسلا تعزز القوة الناعمة لمصر في رمضان    Egypt vs Spain بث مباشر لحظة بلحظة مباراة مصر وإسبانيا اليوم في استعدادات كأس العالم 2027    قرار حكومي جديد.. الترخيص لهيئة قناة السويس بتأسيس شركة مساهمة للاستثمار العقاري    الاتحاد الدولي للسلاح ينفي شائعات استبعاد اللعبة من الأولمبياد    بحضور وزير الرياضة، القوات المسلحة تنظم زيارة لوفد من الشباب والفتيات للأكاديمية العسكرية    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    صافرات الإنذار تدوي في خليج حيفا وضواحيها بعد إطلاق صواريخ من لبنان    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    محافظ مطروح يوجه بتحسين حالة شبكة الطرق    رئيس مياه القناة يشهد تجربة استخدام تقنية الطفو بالهواء المذاب DAF بمحطة معالجة القنطرة شرق    هنا الزاهد تشارك هشام ماجد بطولة فيلم «ملك الغابة»    خالد الجندي يحث على ترشيد الاستهلاك: إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ    هل الإسراف من الكفر بنعم الله؟.. خالد الجندي يُجيب    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    مديرية الشئون الصحية بالإسكندرية تعلن خطة القوافل العلاجية في أبريل    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    إقالة أدو من تدريب غانا قبل شهرين من كأس العالم 2026    الداخلية تضبط نصف طن مخدرات و104 قطع سلاح بقيمة 81 مليون جنيه    تعليم القليوبية يطلق الاستعدادات النهائية لاختبارات البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي    في ذكرى مرور 62 عاما على إذاعة القرآن الكريم.. الوطنية للإعلام تكرم عائلات كبار القراء    نسمة يوسف إدريس: بطلة رواية «غواية» نسخة أكثر جرأة من شخصيتي    «بيت الزكاة والصدقات» يرفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية إلى 1000 جنيه    الرئيس السيسي: مصر ترفض المساس بدول الخليج واستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    اجتماع موسع لتطوير استراتيجية الطفولة المبكرة وربطها بمؤشرات أداء قابلة للقياس    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    الهيئة الوطنية للإعلام تنعي الكاتبة هالة مصطفي    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط يكشف ل «الصباح»: حماس تعرض على إسرائيل هدنة 10 سنوات لإفشال مفاوضات القاهرة
نشر في الصباح يوم 16 - 08 - 2014

- مصر أحبطت مخطط أمريكى يهدف لإقامة ولاية إخوانية فى غزة.. والمخابرات طلبت من الفلسطينيين التزام الصمت
- خالد مشعل يتصل بأردوغان ويطلب وساطته مع الجانب الإسرائيلى بعد فشل تآمرهم على مصر
- «داعش» أداة أمريكية لتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشيعة وكردية
- ذيول الإخوان والتمويل القطرى ومخابرات تركيا.. ثلاثى إشعال الفتنة فى ليبيا
حذر د. سمير غطاس، الخبير فى الشئون الفلسطينية رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، مدير مركز مقدس للدراسات الاستراتيجية، من الازدواجية فى خطابات حماس وسلوكها، موضحًا أنها عرضت على إسرائيل هدنة لمدة عشر سنوات مقابل أن تعطى إسرائيل المكاسب لحماس مباشرةً وليس عن طريق القاهرة.
وكشف فى حواره مع جريدة الصباح عن تفاصيل المشروع الأمريكى بإقامة ولاية إخوانية فى غزة، وكذلك التآمر الأمريكى القطرى التركى على المبادرة المصرية، قائلاً: مصر تحاول تجنيب الفلسطينيين ويلات هذه الحرب، لأنها تدرك أن هناك أهدافًا سياسية وراء التصعيد، متحدثًا كذلك عن الوضع فى العراق وليبيا.. وإلى نص الحوار:
* الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مازالت مستمرة على الرغم من المبادرات التى قدمت للطرفين.. فما السبب فى ذلك؟
- كل المبادرات التى قدمت، وكذلك المشاورات التى تجرى بين إسرائيل وحماس لم تصل إلى حل حتى الآن، ذلك لأن كلاً منهم يرفع سقف مطالبه عند الجلوس على مائدة المفاوضات، والغريب أن كل المطالب التى تقدمت بها حماس تحديدًا تتعلق باتفاقية «أوسلو»، التى هاجمتها على طول تاريخها.
لكن رغم ذلك، مازال الجانب المصرى يحاول التقريب بين الطرفين، ولكن هناك تعتيم على ذلك، بناءً على تعليمات المخابرات المصرية، التى طلبت من الوفد الفلسطينى الالتزام بالتوقف عن الإدلاء بأى تصريحات قد تؤدى إلى نتائج عكسية.
* هل طلبت حماس إدراج معبر رفح فى المفاوضات مع إسرائيل؟
- بالفعل حدث ذلك، وهو الأمر الذى رفضته مصر بشكل مطلق لرفضها تدخل أى طرف فى معبر يخص سيادتها، وألا تُخضع هذا المنفذ لابتزاز إسرائيلى، ومن الوارد أن توافق إسرائيل على هذا الأمر حتى يكون ورقة فى يديها لرفض مطالب أخرى، لذلك كان الإصرار المصرى أن تكون ترتيبات معبر رفح بينها وبين السلطة الفلسطينية، وعقدت مفاوضات ثنائية مشتركة ونزعت هذه الورقة من إسرائيل فى التفاوض، وشددت بالمقابل على أن تقبل إسرائيل بالتوازى فتح كل المعابر الخمسة الرابطة بين إسرائيل وقطاع غزة. وبشكل عام فإن مصر تبنت فى الغالب أغلب المطالب الفلسطينية، وحاولت الضغط على إسرائيل بقدر الإمكان لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، حيث طلبت عقد تهدئة ووقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة، ووافق الطرفان عليها وانتهت دون خرق للهدنة.
* لكن الجانب الفلسطينى قال إنه لن يلتزم بوقف إطلاق النار نتيجة التعنت الإسرائيلى.. ما تعليقك؟
- صحيح، وعندما عادت إسرائيل لعملها العسكرى عادت المقاومة للرد، لكن حماس لم تطلق طلقة واحدة رغم أنها من طالب بعودة إطلاق النار، وبعد المجازر من قتلى وتدمير منازل وغيرها، عاد الطرفان لوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة.
* ما المشكلة إذًا؟
- المشكلة أن المفاوضات مرتبطة بوقف إطلاق النار، الجانب الفلسطينى يرفض تمديد وقف إطلاق النار وإسرائيل تصر على أنها لن تجرى أى مفاوضات فى ظل إطلاق النار وهذه معضلة كبرى، لأنه عندما رفض الجانب الفلسطينى أو حماس بالتحديد وقف إطلاق النار، ومع ذلك لم تطلق طلقة واحدة تجاه إسرائيل، والذى تولى إطلاق النار سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامى ولجان المقاومة الشعبية وكتائب صلاح الدين، واعتبر الإسرائيليون أن هذه رسالة واضحة من حماس على أنها مستعدة لاستئناف وقف إطلاق النار ومستعدة للمفاوضات، وهذا الموقف المزدوج لحماس مواكب لها منذ الحرب إلى الآن.
* إذًا بم تبرر هذا الموقف المزدوج من حماس؟
- مواقف حماس دائمًا ما تدل على التناقض والازدواجية، والسبب فى ذلك أنها كفصيل يسعى لخدمة مصلحته وليس مصلحة الفلسطينيين، وبالتالى حينما يحاول الوفد الفلسطينى الجلوس على مائدة المفاوضات، نجدها تفتح مسارات موازية للتفاوض المباشر أو غير المباشر مع إسرائيل، مما يعرقل أى جهود للتهدئة. وعلينا أن نعلم أن المنطلقات الأساسية لحماس علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين، وقطر، وتركيا.
* هل تقف إذًا وراء التآمر على المبادرة المصرية؟
- تدخلت مصر فى الأسبوع الأول للحرب على غزة، بشكل غير رسمى دون أن تعلن مبادرات، وعرضت وساطة لوقف التصعيد، لكن حماس اشترطت مباشرة أن يفتح معبر رفح تحت وصايتها وسلطتها، ما دعا مصر لسحب وساطتها لوقف التصعيد لأنه لا علاقة للتصعيد الإسرائيلى بمعبر رفح، خاصة بعد إعلان حكومة الوحدة الوطنية بغزة عن ترتيبات بين السلطة المصرية وبين السلطة الفلسطينية على أن يتم إعادة فتح معبر رفح وفقًا لبروتوكول 2005، ولكن الواقع يشهد تصعيدًا بشكل متسارع، فخالد مشعل يتصل بأردوغان ويطلب وساطته مع الجانب الإسرائيلى فى محاولة لتجاوز الدور المصرى بل ويوجه إهانات شديدة للجانب المصرى.
* هناك من يقول إن المبادرة المصرية لم تعرض على حماس من الأساس.. ما مدى صحة هذه المعلومات ؟
- حماس وضعها فى قطاع غزة غير مشروع، والقيادة المصرية أرادت فى هذه الحرب أن تصحح خطأ تاريخيًا متكررًا وهو أن تعقد الاتفاقات مع أكثر من فصيل فلسطينى وليس منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية فى السابق، والمعلوم أن إسرائيل أكثر طرف يشعر بارتياح لعقد الاتفاق مع فصيل وليس منظمة التحرير، لأن ذلك يكرس الانقسام الفلسطينى، ومشروع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وإبقاء حماس فى غزة، وهو ما فطنت إليه مصر منذ اليوم الأول.
* لماذا الإصرار الأمريكى وحماس على إدخال قطر وتركيا فى مبادرة التسوية؟
- مصر تعلم أن هناك مشروعًا أمريكيًا لإدخال قطر وتركيا لهذه المبادرة، يرتكز على محاولات لعودة الإخوان المسلمين مرة أخرى إلى الحياة السياسية فى مصر، بهدف إقامة إمارة إخوانية فى قطاع غزة تعوضها عن خسارتها فى مصر، وتبقى خطرًا موجودًا على حدود مصر الشرقية، ولذلك قبل يوم واحد من وصول «جون كيرى» إلى مصر أعلنت مبادرتها، وتزامن ذلك مع انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب فى القاهرة بدعوة من الكويت التى ترأس الدورة الحالية للجامعة العربية، وعرضت المبادرة على العرب فأصبحت مدعومة عربيًا، لذلك أجّل جون كيرى زيارته لمصر نتيجة إعلان القاهرة من طرف واحد مبادرتها التى قطعت الطريق على المشروع الأمريكى لدمج قطر وتركيا فى هذه المبادرة تمهيدًا لتمرير مشروع إقامة ولاية إخوانية فى قطاع غزة.
* ولكن حماس هاجمت المبادرة المصرية ووصفتها بالخنوع والإذلال.. ما تعليقك؟
- حماس بالفعل وجهت اتهامات بذيئة لهذه المبادرة، رغم أن القاهرة عندما أعلنت مبادرتها تقريبًا نسخت المبادرة التى وقع عليها خالد مشعل فى مصر 25/11/2012 برعاية محمد مرسى بحضور كلينتون وزيرة خارجية أمريكا فى ذلك الوقت، ولا يوجد كلمة واحدة فى المبادرة تختلف عن مبادرة مصر بما فيها البند الثانى الذى وقع عليه خالد مشعل هنا فى مصر، والذى يشترط وقف الجانب الفلسطينى أعماله العدائية ضد إسرائيل، وأنا واجهت موسى أبو مرزوق أحد قادة حماس على الفضائيات وقلت إنكم وافقتم على إسقاط خيار المقاومة واستبدلتموه بتعبير الأعمال العدائية ضد إسرائيل ولم يستطع أن يرد، وللعلم فلا يوجد فى الاتفاق الذى وقع عليه خالد مشعل هنا فى القاهرة «وقت مرسى» أى كلمة واحدة تنص على رفع الحصار الإسرائيلى عن قطاع غزة، و لا أى عبارات توسيع أو تضيق مساحة الشريط الحدودى الذى تمنع إسرائيل وجود فلسطينيين فيه أو مبان أو إتاحة الصيد لمساحة أطول إلى آخره من كل ما تطالب به حماس الآن، وبالتالى فكان الهدف الرئيسى من التدخل المصرى تجنيب الفلسطينيين ويلات هذه الحرب.
* وماذا بعد التصعيد وهل تم كشف المخطط؟
- بعد التصعيد فى المرة الثانية، حاول كيرى العودة إلى مصر مرة أخرى وفى جعبته دمج قطر وتركيا فى المبادرة، لكن مصر سبقت زيارته بإعلان صادر عن وزارة الخارجية بأن المبادرة مغلقة ولن يعاد فتحها، وبالتالى أجل كيرى مرة ثانية زيارته لمصر، وعندما تصاعدت الخسائر فى الجانبين حضر كيرى إلى مصر وغادرها إلى تل أبيب وعاد إلى القاهرة، وفى اليوم التالى أوعز إلى فرنسا بعقد مؤتمر دولى فى باريس استبعدت منه مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتم كشف المخطط، ودعا إليه قطر وتركيا، وكانت هناك رغبة أن تحل قطر وتركيا محل مصر لكن هناك عوامل أفشلت ذلك.
* ما هى؟
- صلابة الموقف المصرى، والموقف الفلسطينى المتمثل فى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، فالرئيس أبو مازن قال هذا المؤتمر غير شرعى.. كنا على وشك التوصل لاتفاق بوساطة مصرية مع الجانب الإسرائيلى لوقف هذه الحرب وتحقيق المطالب الفلسطينية، وأنتم بمؤتمركم شجعتم العدوان على الاستمرار، وأفسدتم ما توصلنا إليه، والطرف الثالث الذى أسهم فى إفشال المفاوضات حركة الجهاد الإسلامية، حيث أصدرت ثلاثة إعلانات فى غاية الأهمية، حيث تمسكت بالمبادرة المصرية ورفضت أى تغيير لها، الإعلان الثانى كان بالغ الأهمية لأن قطر تقدمت بمبادرة قالت إنها تحمل مطالب حركة المقاومة، وهذا ليس صحيحًا، هى تحمل مطالب حماس فقط، وفى هذه المطالب كان هناك مطلب يقول وضع المعابر وخاصة معبر رفح تحت الإشراف الأمريكى، وبتسوية وتحكيم أمريكى رفضت حركة الجهاد الإسلامى وبشكل قاطع أن تكون الولايات المتحدة جزءًا من أى تسوية، نتيجة علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، وبالتالى أصبحت المبادرة القطرية ليس لها علاقة بالمقاومة، والتصريح الثالث والأخطر وجه السيد رمضان شلح أبو عبدالله أمين للجهاد الإسلامى قال فيه: على الإخوان فى حماس أن يقيموا الاعتبار الأول لخصوصياتنا كفلسطينيين، وكان هذا يعنى بالنص الصريح أن على حماس أن تقيم اعتباراتها للمصلحة الوطنية الفلسطينية وليس لاعتبارات لها دخل بجماعة الإخوان المسلمين أو قطر أو تركيا، وعاد الجميع للمبادرة المصرية مرة أخرى.
* ماذا كان رد فعل حماس بعد انكشاف أمرها؟
- حاول خالد مشعل وقيادات الإخوان عرقلة الوفد الذى دعت إليه مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولكن مصر أصرت على ثلاثة شروط أن يأتى وفد ممثل لكل الفصائل وبرئاسة منظمة التحرير، وأن يكون لديه مطالب محددة، وأن أى تسوية سوف يتم عقدها لن تسمح مصر أن تمس إطلاقًا بالسيادة المصرية أو معابرها أو أراضيها، وبالتالى لن تقبل مصر أى تسوية فيها رقابة دولية أو إشراف دولى، فى ضوء ذلك طلب أبو مازن بسرعة تشكيل الوفد الفلسطينى، فحاولت حماس أن تعطل وماطلت لمدة ثلاثة أو أربعة أيام ثم اشترطت أن يشكل وفد حماس من خمسة أعضاء مقابل اثنين من منظمة التحرير وغيرها من الفصائل، وعلى الرغم أن هذا ليس تمثيلاً عدديًا ولكن حماس أرادت كجزء من مشروعها الاستيلاء على السلطة والسيطرة عليها، وإقامة إمارة إخوانية أن تظهر وكأنها أكثر عدد من باقى الفصائل، ومع ذلك تجاوزت مصر عن هذه المسألة وأرسل الوفد.

* كيف تصاعدت الأوضاع بعد ذلك ؟
- فى الوقت الذى شاركت فيه حماس الوفد الفلسطينى فى القاهرة ظهر هناك ثلاثة أمور، أخطرها أن أكمل أوغلو وزير خارجية تركيا أعلن أن لديه تفويضًا من حماس أن تفاوض تركيا نيابة عن حماس وإسرائيل فى نفس الوقت الذى كانت تعقد فيه المفاوضات فى مصر، أيضًا خالد مشعل ظهر على إحدى القنوات الأجنبية وقال: إننا نفاوض إسرائيل بشكل غير مباشر عن طريق وزير الخارجية القطرى وبرعاية أمريكية، والأخطر من ذلك ما نشرته جريدة الرسالة الناطق الرسمى باسم حماس فى مقال اعترفت فيه أن هناك مفاوضات مباشرة تعقد بين إسرائيل وبين حماس فى نفس توقيت مفاوضات القاهرة، كما عرضت حماس على إسرائيل هدنة لمدة عشر سنوات مقابل أن تعطى إسرائيل المكاسب لحماس مباشرةً وليس عن طريق القاهرة.
* بعد انتهاء المفاوضات ما مصير حكومة الائتلاف الفلسطينى؟
- مصر انتهزت فرصة وجود الوفد الفلسطينى بالقاهرة، وطلبت منه تحصين وضعه، بإجراء مباحثات داخلية لإعادة الروح لحكومة الوحدة الوطنية، التى ترفضها إسرائيل وتتهم أبو مازن أنه يتحالف مع الإرهابيين، وحماس تحاول أن تتهرب من هذه الحكومة وتفرض شروطًا، وتحاول أن تعيد سيطرتها على قطاع غزة بمشروع الإمارة الإخوانية بدعم من الولايات المتحدة وكل من قطر وتركيا، وفى ظل ذلك الجانب الفلسطينى يتمسك بحكومة الوحدة الوطنية، وبحث فى القاهرة تمكين حكومة الوحدة الوطنية، وتمثيل كل الفصائل حتى تعيد مسألة الوحدة الوطنية وتقطع الطريق على مشروع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وبشكل عام هناك تقدم لكن الأمر محفوف بالمخاطر.
* لماذا رفضت مصر مطلب إسرائيل بنزع سلاح المقاومة؟
- مصر رفضت ذلك والفلسطينيون أيضًا، لأنها ترى أنها ما دام هناك احتلال هناك حق للمقاومة، لكن الأمر يعود للجانب الفلسطينى إذا وجدت سلطة فلسطينية مشتركة وموحدة فى قطاع غزة، ويمكن أن تطلب حمل السلاح وليس نزع السلاح، واستخدامه وفقًا للمصلحة الوطنية الفلسطينية وليس لتحقيق مصالح فصائل فلسطينية بعينها، وهناك الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تسعى إلى استصدار قرار من الأمم المتحدة بنزع أو تقييد السلاح الموجود فى غزة إسرائيل لإعادة إعمار القطاع.
* كيف ترى القصف الأمريكى لمواقع داعش فى العراق ؟
- تدخل الولايات المتحدة جاء متأخرًا جدًا لتكرس ترسيم حدود التقسيم الطائفى الذى اخترعته، فبعد غزوها للعراق أول شىء صنعته أنها فككت الجيش العراقى وسمحت بإقامة جيش طائفى على أسس طائفية، وفوضت إيران أو وكلتها للتدخل فى الشأن الداخلى العراقى، وإيران هى من عينت رئيس وزراء شيعيًا مواليًا لإيران، وتدخلت بشكل فاضح فى الشأن العراقى، وقتلت كل الطيارين الذين شاركوا فى الحرب منذ ثمانى سنوات، وألقت بجثثهم على المزابل، وبالتالى الولايات المتحدة الأمريكية هى التى بدأت مشروع تفكيك العراق إلى ثلاث دويلات طائفية كردستان لديها استقلال ذاتى، وهى تصدر نفطها عبر تركيا، وبها نفوذ إسرائيلى واضح وبعثة أمريكية كبيرة، وتقريبًا استقلت بكردستان الشيعة عبر رئيس الوزراء والجيش الطائفى مارسوا ضغطًا وعسفًا ضد السنة فى العراق، ما دعا إلى ظهور حركة داعش التى يعتقد أن الولايات المتحدة ساهمت فى إنشائها وجزء من السنة وخاصة بقايا النظام السابق أعلنوا تضامنهم مع حركة داعش ويساعدونها، وهذه الجماعة بدأت عملها ضد الشيعة كرد فعل نتيجة العمل الطائفى العنصرى الذى تستخدمه وتعتمده الحكومة العراقية، ربما حدث تطهير عرقى بدأه النظام ضد السنة فى المناطق الشيعية، وبدأته واستكملته داعش فى المناطق السنية، لكن داعش توسعت فى أعمالها، عند ذلك تدخلت الولايات المتحدة بعمل شديد التواضع بقصف جوى أوقف تقدم داعش تجاه المناطق الكردية، لأنها محمية أمريكية والأهم من ذلك أنها تكرس رسم الحدود الطائفية، وهذا القصف الغرض منه فقط تكريس التقسيم الطائفى إلى ثلاث دويلات سنية، شيعية، كردية.
* ما تفسيرك لحالة الصمت التى تتبعها الإدارة الأمريكية إزاء جرائم الإبادة التى يتعرض لها مسيحيو الموصل؟
- من يدقق فى المواقف الأمريكية سيدرك جيدًا أنها لن تنتفض على الإطلاق لحقوق الأقليات خاصة المسيحيين رغم وجود يمين مسيحى متطرف موجود لديها، فمثلاً عند حرق أكثر من خمسين كنيسة فى مصر ماذا حدث؟ وعندما تعرضت الكاتدرائية ولأول مرة فى تاريخ مصر إلى اعتداء فى زمن الإخوان لم يصدر حتى تصريح أو بيان إدانة منها، وفى سوريا تم الاعتداء على واحدة من أقدم الكنائس فى العالم ولم نسمع تصريحًا أو تعليقًا على ذلك.
* كيف تنظر للأوضاع الملتهبة فى ليبيا بعد ظهور «حفتر» وحلمه بمظلة الأمم المتحدة؟

- الولايات المتحدة سلّمت للقذافى عبد الحكيم بالحاش القيادى بتنظيم القاعدة الذى كان موجودًا فى جوانتانامو، فحبسه القذافى عامين وأفرج عنه سيف الإسلام، وعمل مع نجل القذافى كوسيط بينه وبين الجماعات الإسلامية ليلعب القذافى الدور الذى كان يتوهم أنه يلعبه مع الجماعات الإسلامية، هو نفسه عبد الحكيم بلحاش الذى انقلب على القذافى وهو عميل قطرى استقبل رئيس المخابرات القطرى فى قلب ليبيا وسلمه كل ملفات المخابرات القطرية، وقطر كما هو معروف تمول كل الجماعات الإسلامية الموجودة، وبعدها جرى تدخل من حزب الناتو بالقصف الجوى للقضاء على نظام القذافى كجزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير، والأدوات هى جماعة الإخوان المسلمين التى جرى دعمها وإحياءها، والتى أقامت تنظيمًا مسلحًا استولت فيه على أسلحة القوات الليبية، والجماعات الإرهابية المسلحة مثل أنصار الشريعة.. وغيرها من الجماعات التى استغلت الموقف ونقلت نشاطها الأكبر إلى ليبيا؛ بسبب الرغبة فى الحصول على مستودعات الأسلحة الضخمة التى كان يكدسها القذافى، وبل الفعل استولت على أغلب هذه المخازن، لأن هناك بطالة وتشوه سياسى لدى جيل كامل من الشباب الليبى، ما جعلهم عرضة للانضمام لتلك الجماعات المسلحة تحت كل المسميات، وهناك قيادات كبيرة فى تنظيم القاعدة فى ليبيا مثل أبو أنس الليبى الذى اختطفته الولايات المتحدة وغيره من قيادات تنظيم القاعدة داخل ليبيا، وهناك تحالف قوى بين الإخوان المسلمين وبين هذه الجماعات عندما ضج الشارع الليبى بسيطرة هذه الميليشيات، ومجددًا تم إحياء النزعة القبلية لأن القبائل أصبحت مسلحة ولديها ميليشيات وبسطت سيطرتها القبائلية على بعض المناطق خارج حدود الدولة، والميليشيات المسلحة أخذت مناطق نفوذ عديدة، والإخوان المسلمين وضعت يدها على مناطق، وفى ذلك الوقت خرجت دعوة حفتر للحفاظ على وحدة الأراضى الليبية وعلى ضرب المشروع الإخوانى الإرهابى الذى ينسق مع جماعة القاعدة فى ليبيا، لكن حفتر بقواته وهو جزء من الجيش الليبى السابق فى مواجهة هذا التكتل أضعف من أن يتصدى لهؤلاء بمفرده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.