مستشار وزير النقل للموانئ يكشف مستقبل الملاحة التجارية المصرية الأسطول التجاري المصري مرهون بالاتفاق مع وزارتي التموين والبترول ندعم النقل النهري وهناك خطة طموحة للربط مع الموانئ البحرية الربط بين البحر الأحمر والمتوسط عن طريق خط سكك حديدي يضرب أحلام دول الجوار في المنطقة الموانئ السياحية بوابة الخروج من النفق المظلم للسياحة تنوع سلة العملات لتحصيل رسوم السفن العابرة يحسن من وضع الجنيه المصري قد يرى البعض أن أزمة الإدارة في مصر تكمن في عدم "الخيال" لدى رجالات الإدارة العليا؛ فمخيلتهم تقليدية تنتج أفكار كلاسيكية لا تحدث الأثر المنشود، ولكن هذا الوضع يختفي تماما عندما تحاول الاقتراب لكشف ما يدور في ذهن اللواء بحري مصطفى الديب، مستشار وزير النقل للنقل البحري، والذي لديه مجموعة من الأحلام التي إذا ما تمت ترجمتها إلى واقع ملموس، فسوف ينعكس آثارها لأبعد من حدود وزارة النقل، وإلى نص الحوار: في البداية.. كيف يخدم النقل البحري حركة التجارة العالمية المارة بمصر؟ المشروعات العملاقة هي في الأساس كانت أفكار حالمة، من خلال رؤيتنا المستقبلية، قمنا بتبني وعرض عدد من الأفكار، وهي كالتالي: بالنسبة لمنطقة المثلث الذهبي "سفاجا-قنا- أبوطرطور" فإننا نسعى لأن يتم الربط مع خط الحرير الصيني للمساهمة في وصول التجارة لأربعة دول أفريقية حبيسة، مثل تشاد، إذ أن التجارة الصينية لا يمكنها اختراق هذا الحصار الجغرافي سوى من خلال المرور بمصر، ولذلك من الضروري توفير خدمات عالية المستوى للسفن القادمة خاصة في مناطق مثل سفاجا ومرسى علم، ومن ثم إعادة بناء خط سكك حديد هذه المنطقة والذي تمت سرقته (خط أبوطرطور) وهو قيد التنفيذ ليصل من سفاجا مرورا بنهر النيل وصولا لهذه الدول الحبيسة، وبذلك يتم الربط مع قلب إفريقيا مرورا بمصر، بالإضافة لوجود محور بري الإسكندرية - كيب تاون من الشمال للجنوب، والذي سيشهد وجود خط سكك حديد سريع موازي لنهر النيل. على جانب آخر هناك دراسة جدوى حالية لخط ساحلي بين مصر ودولة المغرب للربط بين ميناء الإسكندرية في مصر (الشرق) وميناء طنجة في المغرب (الغرب) بحكم كونهما أكبر منطقتين لوجيستيتين في إفريقيا وهو الأمر الذي سيسهل حركة التجارة بين دول الشرق والغرب من أوروبا وأمريكا وصولا للدول العربية من خلال المرور بالمغرب ومن ثم بمصر، وكذلك الاتجاه العكسي من دول آسيا وصولا لدول غرب إفريقيا وأمريكا مرورا بمصر ومن ثم المغرب، ويتم ذلك من خلال تفاهمات تعقد حاليا بين الدولتين. كما بدأنا في عمل دراسات مبدئية لعمل مركز مال وأعمال ومنطقة استثمارية وميناء سياحي كبير في مدينة شرم الشيخ، ولتنفيذ دراسات الميناء السياحي والمحطة المتعددة الأغراض في ميناء سفاجا والمنطقة المتعددة الأغراض في نويبع تم الاتفاق مع إحدى الشركات الصينية . كذلك فان الربط بين ميناء دمياط وميناء الإسكندرية بخط سكك حديد سريع يسند تشغيله للمستثمرين خاصة نقل الحاويات، وبذلك ينكت تقليل الضغط على الطريق البري الذي يشهد حركة أكثر من 300 حاوية على الأقل بشكل يومي وهو ما يساوي قدرة نقل ل 10 قطارات، وعليه سيتم تقليل الفترة الزمنية المستغرقة للنقل الأمر الذي سيترتب عليه قدر كبير من تنمية هذه المنطقة. كل هذه أفكار طموحة أحلم بتنفيذها للنهوض والتنمية ولجعل مصر قلب التجارة العالمية النابض، فهي لديها موقع يسمح لها بالربط بين كل المحاور الدولية. تم إهمال الأسطول المصري في الفترة الأخيرة.. فما خطتكم لاستعادته مرة أخرى؟ بالفعل كان لدينا أسطول مصري قوي في البحر المتوسط لكنه أهمل نتيجة لتعثر عدد من الشركات، والتي قمنا بتصفيتها لأسباب خارجة عن إردتنا ولكننا حاليا نعمل على استعادته مرة أخرى، حيث تقوم وزارة النقل بدور توفيقي بين الشركات المالكة للمراكب وبين الشركات الناقلة للمنتجات خاصة التابعة لوزارة التموين، وهو ما يشجع الشركات في الدخول مع الحكومة في استثمار مباشر وذلك بناء على جدوى النشاط، والذي ينحصر حاليا في جانبين: الأول نقل المواد البترولية (غاز- زيت- سولار) ويتم بالاتفاق مع وزارة البترول، والشركات على أهبة الاستعداد الحالي للنقل. والثاني هو نقل السلع الاستراتيجية (الصب الجاف كالقمح وفول الصويا وغيرها)، وجارٍ التنسيق مع وزارة التموين لتأكيد كم المشحونات للتأكيد على الشركات الناقلة ومنها (القاهرة للعبارات – الشركة القابضة – التوكيلات – الشركة المصرية وغيرها من الشركات) لبدء الإيجار التمويلي بيننا وعودة حركة الأسطول المصري التجارية مرة أخرى.
شهدت الفترة الأخيرة اهتمام متزايد بتعظيم دور النقل النهري، مع وجود اتجاه للربط بين بعض المواني البحرية و نظيرتها النهرية، فما هي ابرز ملامح هذا الملف الواعد ؟ بدائنا في إعداد دراسات إعادة هيكلة كاملة لهويس المالح في الوصلة ما بين ميناء الإسكندرية ونهر النيل من خلال محور (ترعة النوبارية) خاصة وأن ما يتم نقله حاليا نهريا لا يرقى لمستوى نقل إستراتيجي فهو يكتفي بنقل الأحجار ومنتجات الفخار وبعض المواد الخام الأولية وغيرها من حجم التجارة الداخلي، لذلك فإننا نستهدف زياده حصة النقل النهري في منظومة نقل البضائع من خلال خطة طموحة وتطوير شامل لتستطيع المراكب النهرية استيعاب السلع الاستراتيجية من السفن التجارية البحرية، ونقلها نهريا لتصل لمحافظات الصعيد المختلفة، ومن هنا نستطيع القول بأن مصر لديها نقل نهري. أعلنت وزارة النقل عن التفكير في إنشاء خط سكك حديدية يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.. ما جدوى هذا المشروع؟ هذه الفكرة قمت بعرضها على الدكتور هشام عرفات وزير النقل وعليه أبدى موافقة مبدئية، تعتمد الفكرة بالأساس على خطة لربط منطقة شرق التفريعة بنويبع عن طريق خط قطار سريع، وذلك لما أصاب دول المنطقة من تدمير ولمحاولة جعل مصر محور تجاري لإعادة إعمار هذه الدول، بحكم كون مصر (أم) المنطقة، والوصلة بين الشرق والغرب، من أوروبا لدول سورياوالعراق ومن دول آسيا وصولا للغرب، لابد وأن تمر على مصر، والفكر هنا فكر لوجيستي ليس بحري؛ لأن قناةالسويس تدعم هذه الحركة بحريا بشكل جيد، ولكننا نفكر من الجانب اللوجيستي، لابد أن يأتي إعادة إعمار هذه الدول من مصر خاصة وأن كثير من دول المنطقة يتطلعون للفوز بالنصيب الأكبر من عمليات الإعادة. ويشمل ذلك إنشاء منطقة لوجيستية، ومنطقة حرة كبيرة جدا في سيناء، ومحطة متعددة الأغراض في ميناء نويبع ليتحول من ميناء نقل ركاب فقط لميناء تجاري؛ ليستطيع مواجهة خطط دول الجوار لعمل مركز رئيسي بينهم لإعادة أعمار سوريا ومن الشمال خطط تركيا لإعمار العراق، وعليه وجود خط سكة حديد مصري بقطار سريع يمكن مصر من استعادة دورها الريادي في إعادة الإعمار وتوفير مستلزماته من اسمنت وعمالة وسيراميك وحديد وغيرها من المنتجات المصرية. ما سبب اختفاء كروزات البحر المتوسط السياحية خاصة في مصر؟ شهدت الفترة الأخيرة حالة ركود سياحي في مصر على كافة المستويات بما فيهم وجود السفن السياحية على شواطئنا المصرية بالبحر المتوسط، ولكي نعود ضمن جدول الكروزات السياحية التابعة لمنظمة CLIA الدولية يتطلب ذلك مدة زمنية من سنتين لثلاث سنوات أو أكثر، ولكننا نحاول الآن عن طريق الاتفاقيات الرئاسية مع دول قبرص واليونان تفعيل عملية النقل السياحي تحت إشراف وزارة السياحة، وبالفعل الآن هناك اجتماعات دورية لذلك، على جانب آخر نقوم بتحويل ميناء الإسكندرية لميناء سياحي عن طريق الاتفاق مع عدد من مالكي السفن السياحية للاستفادة من محطة الركاب البحرية بالميناء لتكون مركز لسفنه ونقطة انطلاق لرحلاته السياحية، وبذلك نحاول الخروج من ما نعانيه من ضرب للسياحة في مصر. شهدت الأشهر القليلة الماضية سيطرة تركيا على ميناء سواكن السوداني ضمن اتفاق تعاون مشترك بينهما.. هل يشكل ذلك أي هاجس أمنى على مصر؟ لا يشكل ذلك أي هاجس لدى مصر، فمن ناحية التدخل التجاري مصر تقبل التنافس حتى مع الدول الصديقة قبل الدول الأخرى، أما التدخل العسكري فتركيا ليس لديها ذراع طولي في البحرية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى أننا قادرين على توفير الحماية العسكرية البحرية لأنفسنا ضد قدوم أي مركب حربي لمياهنا. أخيرا.. كيف يتم تحصيل الرسوم في الموانئ المصرية؟ يتم تحصيل الرسوم في الموانئ المصرية إما بالدولار أو بالجنيه المصري، ويتحكم في ذلك إدارة كل ميناء على حدا، وكذلك فهناك منتجات تتطلب رسوم بالجنيه المصري، ومنتجات أخرى تتطلب الدفع بالدولار وتوفير الحالتين يفيد في دعم العملة المصرية.