سعر الريال السعودي في مصر اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026    «الإمارات دبي الوطني مصر» يحقق أرباح بقيمة 9 مليارات جنيه خلال 2025    سعر الجنيه الإسترليني بالبنوك اليوم الاربعاء 11 فبراير 2026    مباحثات مصرية - كويتية للتعاون في إدارة المتاحف وترميم الآثار    مستشار الرئيس يبحث الإسراع بوتيرة العمل بمشروعات «حياة كريمة» في أسوان    مندوب فلسطين بالجامعة العربية: قرارات الاحتلال بالضفة باطلة وتقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: لا مجال لتأجيل مباراة الزمالك وسيراميكا في الكأس    سقوط «مافيا الأسلحة» بمضبوطات قيمتها 20 مليون جنيه    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    "علاء ولي الدين".. الضحكة التي رحلت مبكرًا وما زالت حاضرة في القلوب    متحدث "الأوقاف": تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    جرحي وقتلي بالعشرات إثر إطلاق نار استهدف مدرسة ومنزل في كندا    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    11 فبراير 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    التشكيل المتوقع للزمالك أمام سموحة في الدوري المصري    افتتاح معرض أهلا رمضان بتخفيضات تصل إلى 35% بطور سيناء    انطلاق النسخة الثانية من قمة ريادة الأعمال في جامعة القاهرة.. والتعليم العالي توفر نصف مليار جنيه للشركات الناشئة    بعد إخلاء سبيله، الموقف القانوني للمتهم بواقعة فتاة الأتوبيس وحقه في التعويض حال البراءة    برلمانيون: توقيت التعديل الوزاري رسالة طمأنة للمواطنين    وفاة الممثل التركي كانبولات جوركيم أرسلان إثر أزمة قلبية مفاجئة    أقنعة الحب ال 7؟!    بالأسماء: فضائح جديدة لملياردير راحل    قصر العيني يحصد المركز ال27 عالميا والثاني أفريقيا بتصنيف Brand Finance العالمي    رئيس كولومبيا ينجو من محاولة اغتيال    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    حريق بأشجار مجاورة لمدرسة ثانوية بنات بالشرقية وصرف الطالبات من مدرسة    أمن الجيزة يضبط المتهم بابتزاز سيدة للحصول على مبلغ مالي    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    فاروق جعفر يمنح الزمالك روشتة تخطى المرحلة الصعبة ورسالة للناشئين    تأمين ممرات اللاعبين ومنع الشماريخ.. التجهيزات الأمنية لمباراة بيراميدز وإنبي    سعر الدولار مقابل الليرة في مصرف سوريا المركزي اليوم الأربعاء    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    بدء تنفيذ حملة "واعي وغالي" داخل المدارس لتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال    وزير الدفاع والرئيس الصومالى يشهدان اصطفاف القوات المصرية المشاركة ببعثة الاتحاد الإفريقي    أحمد مالك عن تكرار تقديمه للأعمال الشعبية: مش حابب أحصر نفسي في نوع واحد والشعبي قماشة كبيرة    الري: 26 عاما من التعاون «المصري–الأوغندي» لمقاومة الحشائش المائية    شيخ الأزهر يهنئ الحكومة الجديدة ويدعو لها بالتوفيق    رئيس جامعة دمياط يشهد الحفل الختامي لتكريم حفظة القرآن الكريم بمسابقة "الحديدي"    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    بدر عبد العاطي يستقبل رئيس الجامعة البريطانية لتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    تقرير: ترامب يفكر في إرسال قوة بحرية إضافية إلى الشرق الأوسط    أميرة أبو المجد: دار الشروق نشرت مؤلفات عن الأدب المصري القديم    تحويلات مرورية .. تزامناً مع تنفيذ أعمال ضبط المنسوب والربط بامتداد محور شينزو آبى    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا    عبد الرحيم علي يهنئ الدكتور حسين عيسى لتوليه منصب نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية    عدوى مميتة تضرب إسرائيل    وزيرة ثقاقة مشبوهة و"مدبولي." الذي لا يُمس .. لماذا يُكافَأ الفشل والفساد بشبه دولة السيسي؟    " طلعت فهمي ": " الإخوان "ملتزمة بتأييد القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في التحرر    تامر حسني يحجز مقعده مبكرًا في إعلانات رمضان 2026 بعمل درامي لافت    الدكتور عمر العوفي: تطور جراحة الكتف يقود لنتائج مبهرة والوقاية تبقى خط الدفاع الأول    والدة الطفلة ضحية الأنبوبة: الأطباء أكدوا سلامة العظام والمخ بعد الحادث    مانشستر يونايتد يفرض تعادلا متأخرا على وست هام    رامز جلال يُغلق الكاميرات.. ونجوم الفن والكرة في مفاجآت رمضان    دعاء استقبال شهر رمضان المبارك.. كلمات تفتح أبواب الرحمة وتُهيئ القلب لأعظم أيام العام    مُصلى منزلي وخلوة مع الله.. خالد الجندي يُقدم روشتة دينية للاستعداد لرمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان الفاشيون
نشر في الفجر يوم 30 - 05 - 2012

■ لن تتردد الجماعة فى تسريح الفنانين وغلق بلاتوهات السينما وتشميع دار الأوبرا لتغلقها فى وجه فرق الموسيقى والباليه العالمية
■ مرسى أو أبوالفتوح سيفرض الحجاب حتما.. فعبد المنعم عندما سألوا عن رباب المهدى مستشارته السياسية قال: «إن شاء الله هتتحجب»
■ سيعلقون المشانق لخصومهم.. ولن يرحموا حتى من تعاطف معهم ■ الرئيس الإخوانى سيعمل على تصفية الصحفيين والمثقفين والمفكرين بالحبس والتشويه والتكفير ■ الجماعة ستغطى فشلها الاقتصادى بالدفاع عن الأخلاق.. وستطارد المخالفين لما تعتقد أنه شرع الله فى الشوارع والمقاهى ليس سهلا أن نعرف الآن من سيفوز بها.. من سيقف أمام الشعب كله ليقسم على أن يحترم الدستور – الذى لا نعرف عنه شيئا – والقانون – الذى أصبح منتهكا ومهانا؟
ليس سهلا أن نعرف من منحه المصريون ثقتهم وأصواتهم.. فالتقارير التى أصدرها لنا المرشحون عن أنفسهم تشير إلى أنهم جميعا يقفون فى الصدارة.. مع أن الواقع يقول إن مرشحا واحدا هو من سيفوز بالمنصب الكبير.
كان اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية – أكتب لكم بعد انتهائه بساعات – مريبا.. فهذه ليست الانتخابات التى كنا فى انتظارها، لم يتجاوز المشهد انتخابات محليات أو اتحاد طلبة على أكثر تقدير.. لا تواجد مكثف للإخوان.. ولا انتشار ملحوظ لذقون السلفيين.. كان المشهد مقلقا للدرجة التى تعتقد معها أن هناك صفقة ما تم عقدها، وليس على من ذهبوا ليدلوا بأصواتهم إكمال الديكور الديمقراطى.
واحد من التقارير المهمة التى توقعت ما يمكن أن يحدث فى الانتخابات الرئاسية أشار إلى أن نسبة الذين سيشاركون فى الانتخابات الرئاسية لن تتجاوز ال40 بالمائة، أى أن عشرين مليونا فقط هم الذين سيشاركون.. وهو ما حدث تقريبًا.
التقرير أعده «موريس أميجو» وهو خبير أمريكى فى شئون الانتخابات، عمل تقريبًا فى كل أنواع الانتخابات الأمريكية من الكونجرس إلى انتخابات مجلس الشيوخ إلى الرئاسة، كما عمل فى انتخابات عديدة خارج أمريكا منها انتخابات مجلس الوزراء البريطانى وانتخاب رئيس الوزراء النمساوى.
موريس لديه عدة مكاتب فى واشنطن وشيكاغو ونيويورك.. ويعمل معه فريق عمل محترف مكون من محام ومسئول تمويل ومبرمج حاسب وضابط سابق فى المخابرات الأمريكية.
راقب موريس حملات الدعاية الانتخابية لمرشحى الرئاسة فى مصر، وذهب إلى نتيجة يمكن أن نعتبرها غريبة – ولا أعرف هل يمكن أن تتحقق أم أن ما قاله سيصبح عدما – وهى أن جولة الإعادة ستكون بين أكثر اثنين سخر منهما المصريون على شبكات التواصل الاجتماعى، وهما محمد مرسى مرشح الإخوان وأحمد شفيق المرشح المستقل والمحسوب على نظام مبارك.
موريس الذى يهتم فى عمله بالجوانب النفسية للناخبين، يرى أن السخرية الكبيرة التى لحقت بكل من مرسى وشفيق.. فى النهاية صنعت لهما أرضية كبيرة، وجعلت الاهتمام بهما وبكل ما يصدر عنهما محل اهتمام، وهو ما يجعل عدداً كبيراً من الناخبين لا يعرفون أحدًا غيرهما، وعليه فإن فرصتهما هى الأكبر.
ولا أدرى هل عرف موريس أن أحمد شفيق تم توديعه من أمام لجنته الانتخابية بالأحذية والهتافات الرافضة والمنددة بمجرد ترشيحه لنفسه فى الانتخابات الرئاسية، وأن محمد مرسى حصل على النسبة الأعلى فى التجاوزات الانتخابية.. كما أن أحد مندوبيه فى اللجان تم القبض عليه بتهمة حيازة مخدرات.. وهو المرشح الذى أعلن من اليوم الأول لحملته أن « الإسلام هو الحل» .
هناك من يشير إلى أن محمد مرسى سيحسم الانتخابات من الجولة الأولى لصالحه، وهو كلام فى الغالب تردده جماعة الإخوان المسلمين كنوع من الحرب النفسية، وحتى إذا ردده آخرون لا ينتمون للجماعة.. ففى الغالب يفعلون ذلك متأثرين بالدعاية المستمرة عن قوة الجماعة وقدرتها على السيطرة.. وهو ما بد ضعيفا وهزيلا أمام اللجان الانتخابية.
لكن ما الذى يجعل أحدهم يذهب وهو مطمئن إلى أنه عندما سيختار الإخوان المسلمين للرئاسة سيكون فى مأمن.. سيحصل على حقه.. ستكون حريته مصانة؟
الفارق بين محمد مرسى وأى مرشح آخر من المرشحين للرئاسة أن كلاً منهم يمثل نفسه، وحتى لو كان وراءه مؤيدون كثر فهم فى النهاية تيار وليسوا تنظيمًا.. أما محمد مرسى فهو مرشح جماعة منظمة.. واختيار المصريين له اختيار للجماعة كلها.. وعندما يصل الرجل إلى كرسى الحكم سيتركه للجماعة تتحكم فيه.. حتى لو أقسم على عكس ذلك بكل الأيمان المغلظة.
الذين اختاروا محمد مرسى للرئاسة.. يمكنون الفاشية التى تملثها جماعة الإخوان أن تسود وأن تكون لها الكلمة العليا.. وهى فاشية بدت فى سعارهم الذى شهد عليه الجميع على السلطة والاستحواذ بها والسيطرة عليها.
ولم يكن غريبا أن يلوح الإخوان ومن ينتمون إليهم – حتى لو قالوا إنهم انفصلوا عن الجماعة – بأنه لو فاز أحمد شفيق أو عمرو موسى بالانتخابات الرئاسية، فإنهم سينزلون حتما إلى الشارع رافضين النتيجة، وكأن الديمقراطية التى يتغنون بها معناها أن تكون النتيجة فى صالحهم وحدهم.. ولو كانت فى صالح غيرهم فهى مرفوضة قولاً واحدًا.
وصول محمد مرسى إلى كرسى الرئاسة – وهو ما لا أريده وما لا أتمناه أبدا – معناه أن فاشية الإخوان ستعم وتسود.. ولا يخدعنكم وجههم الذى يصدروه لنا من أنهم يمثلون الإسلام الوسطى.. قد لا يلجأ الإخوان إلى تطبيق الحدود من الجلد والرجم والقتل.. ليس عن قناعة ولكن لأن المجتمع الدولى سيقف أمامهم بالمرصاد، وهم قوم برجماتيون لن يخسروا العالم لمجرد أن يطبقوا ما يرونه صوابًا.
لكن فاشية الإخوان ستكون أحد وأقسى وأعنف.. وهو ما يمكن أن نراه فى وجوه كثيرة.. وبالجملة ستكون هذه هى مصر تحت حكمهم وإدارتهم التى ستكون خيرا للجماعة فقط، وشرا كبيرا على كل من يقف ضدهم ولو كانت معه كلمة الحق.
1 تصفية المخالفين بالتشويه والسجن والتكفير
هل أقول شهد شاهد من أهلها ؟ ولما لا.. وهذا ما جرى فعلا.
ففى سؤال تلقاه الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية، عن علاقة الجماعة السلفية بالإخوان المسلمين، فى حالة إذا ما وصلت الجماعة للحكم، قال: الإخوان إن تمكنوا سيقضون على الدعوة السلفية، وهذا الأمر عن تجربة فى العمل مع الإخوان، حيث إنهم لا يحبون أى مخالف، فقد رمونا من المسجد لأننا نخالفهم بالرغم من وجود اتفاق كان بيننا بعدم التعرض والتضييق على الدعوة.
هذه جماعة لا تعرف إلا الإقصاء لمن يعارضها أو يختلف معها، ولأن تعتقد أن معارضيها يريدون زوالها، فإنها ستسارع هى إلى إزالتهم.. لقد زعموا أنهم يريدون المشاركة، فإذا بهم يغالبون المجتمع كله.. لم يكتفوا بأغلبية مجلس الشعب والشورى.. فسيطروا على التأسيسية وتطلعوا إلى تشكيل الحكومة.. ولما شعروا أن البساط يسحب من تحت أقدامهم دفعوا بمرشح للرئاسة.. فهم لا يتصورون أن يضيع منهم سنتيمتر واحد على أرض مصر لا يكون تحت سيطرتهم.
قبل شهور تسربت أخبار من داخل كواليس الجماعة أن الإخوان يعدون لقانون جديد للصحافة، وأنهم ينوون إعادة كل مواد حبس الصحفيين مرة أخرى.
هذا تقريبا سيكون أول ما سيفعله الرئيس الإخوانى، الصدام المباشر مع الصحفيين والكتاب والمفكرين، لأنهم يعرفون جيدا خطر المشروع الإخوانى على مصر، ولأنهم كذلك يمكن أن يرهقوا الجماعة كثيرا بحديثهم عن هذا الخطر.
لن يتردد الرئيس الإخوانى من خلال أذرعه الطويلة داخل الجماعة فى تشويه الكتاب والصحفيين ورميهم بالباطل.. كما أنهم لن يترددوا عن اتهامهم البعض بالردة من خلال اصطياد بعض الكلمات أو الجمل فى مقالاتهم أو كتبهم، تمهيدا لتقديمهم لمحاكمات، لن يغلبوا فى أن يجدوا من يصدر فيها أحكامًا على هواهم.
لقد نادت جماعة الإخوان كثيرا باستقلالية القضاء، لكن بمجرد أن يصلوا إلى السلطة فإنهم لن يترددوا فى اتباع نفس أساليب نظام مبارك فى السيطرة على بعض القضاة واحتوائهم لتسهيل ما تريده الجماعة وما يهواه رئيسها.
لن يكون بعيدا كذلك أن تقدم الجماعة عددًا من الصحفيين الكبار للمحاكمة فى قضايا صحفية، ولن يكون بعيدا أن تصدر ضدهم أحكام بالسجن، لتكون هذه الأحكام رادعا لكل من تسول له نفسه أن يهاجم الجماعة أو يخرج عن طوعها.
لقد دخل الرئيس الإخوانى السجن.. وجربت قيادات الجماعة معنى الحرمان من الحرية.. وبدلا من أن يكون هذا رادعا لها عن ظلم الآخرين وتلفيق القضايا لهم، فإنه فى الوقت نفسه سيكون عاملا مساعدا للانتقام من الآخرين.. من ناحية لأن الجماعة تعتقد أن هناك من صمت على ظلمها.. ومن ناحية ثانية لأن الجماعة لن تمنح أحد فرصة لأن يظلمها من جديد.. ولذلك فإن الرئيس الإخوانى سيأتى لحماية أهله وجماعته.. أما الآخرون فإلى أى جحيم يذهبون.. فالأمر لن يعنى الجماعة أبدا.
2 تأديب المخالفين لقوانين الجماعة فى الشوارع
يعتقد البعض أن السلفيين أكثر تشددا من جماعة الإخوان المسلمين، لكن الواقع يقول إنهم جميعا فى التطرف سواء.. ليس لأنهم يطبقون الإسلام كما يجب أو ينبغى، ولكن لأنهم يعتقدون أن تصدير أنفسهم على أنهم يحافظون على شرع الله يمكن أن يكون عاملا مساعدا لقبول الناس لهم.
لدى جماعة الإخوان المسلمين مجموعات كبيرة من شبابها تدربوا على النظام.. وهؤلاء سيلجأ إليهم الرئيس الإخوانى لتشكيل شرطة دينية ستكون مستقلة، تكون وظيفتها تأديب المخالفين لقوانين الإخوان وخاصة فيما يتعلق بما يرونه خروجا على الأخلاق.
أغلب الظن أن هذه الشرطة لن تأخذ صفة جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. لكن ستنزل الشوارع تحت غطاء الحفاظ على الأمن.. لكنك ستشعر بمدى تضييقها عليك وعلى حريتك.. ثم إن أعضاء الجماعة أنفسهم حتى هؤلاء الذين لم ينضموا إلى هذه الشرطة، سيشعرون بأنهم يحكمون البلد، لمجرد أنهم أعضاء فى الجماعة.. وهؤلاء لن يكون بعيدا بأى حال من الأحوال أن يسعوا إلى السيطرة على الشارع هم أيضا.
كان محمد مرسى لطيفا ودودا فى كثير مما قاله.. لكن هذا لا ينفى أن هناك تراثًا من الفتاوى والآراء الفقهية التى تحسم أمورا كثيرة.. منها مثلا الزى الشرعى – أو ما يرون هم أنه شرعى – للمرأة.. ستجد هناك إجبارا للنساء على ارتداء الحجاب، يمكن أن يأتى هذا الأمر بنعومة شديدة، لكنه فى النهاية سينفذ وبكل حزم وحسم.
هناك من يرى أن عبد المنعم أبو الفتوح – وهو وجه من وجوه الدولة الإخوانية لو صعد إلى المنصب الكبير – أكثر تفتحا ووسطية من الإخوان المسلمين، ومع ذلك فهو نفسه عندما سألوه عن مستشارته السياسية الدكتور رباب المهدى الأستاذة بالجامعة الأمريكية.. ورأيه فى عدم ارتدائها للحجاب.. لم يتحدث عبد المنعم عن حريتها فى أن ترتدى ما تشاء.. لكنه قال إنها سوف ترتدى الحجاب إن شاء الله. هذا جواب عبد المنعم، فما بالك بمحمد مرسى الرئيس الذى سيكون مجرد صورة تحكم الجماعة من خلالها.. إننى لا أذكر الحجاب هنا كأمر حصرى، ولكنه نموذج فقط لما يمكن أن يجرى.. فالجماعة لن تسمح للمصريين أن يعيشوا كما يريدون.. فهل تتخيل مثلا أن يترك الرئيس الإخوانى أو تترك الجماعة المقاهى الكثيرة المنتشرة فى الأحياء الراقية وحتى غير الراقية والتى تتجاور فيها الفتيات مع الشباب.. بالطبع لا.
إننى لا أذكر أمثلة محددة.. بل أشير فقط إلى الروح التى ستكون مسيطرة على الجماعة وهى تحكم.. إننا أمام مرشح إخوانى يعرف جيدا أنه لن يتمكن من النهوض بالاقتصاد.. وأنه سيفشل فشلا ذريعا – هو أو غيره بالمناسبة فالسنوات القادمة صعبة على الجميع – رغم أنه وعد المصريين بأنهم إذا انتخبوه فسوف يأتى لهم ب200 مليار دولار.. وأن هناك من سيدفع له ذلك.. وهو التصريح الذى كان يجب أن نحاكمه عليه.. فهو يعلن للمصريين أنه سيبيعهم علنا.
ولأن الرئيس الإخوانى سيفشل اقتصاديا.. فإنه وحتى يستر نفسه ومشروعه سيلجأ إلى التصعيد الأخلاقى.. سيجعل من نفسه حاميا لحمى الأخلاق.. لكن هذا لن يفيده فى شىء، لأن الناس لم يعد ينطلى عليها هذا الكلام.
لقد بدا محمد مرسى فى بداية حملته الانتخابية حائرا.. ولذلك لجأ إلى الشعار الأسهل لدى الجماعة، وهو « الإسلام هو الحل» اعتقادا منه أن هذا الشعار لا يزال سحريا ويمكن أن يعود بالخير عليه وعلى جماعته.. رغم أن هذا لم يعد صحيحا بالمرة.. فالمواطنون يريدون من يطعمهم ويسقيهم ولا يريدون شعارات.
3 وداعا للإبداع ولا عزاء للفنانين
لا يكف الإخوان المسلمون عن الحديث عن الإبداع وحرية الفنان فى أن يكتب ويبدع.. لكن الجماعة تضع معايير فى رأسها لا يعرفها أحد للإبداع وحرية الفكر.. وطالما كنت ملتزما بالخط العام الذى تحدده الجماعة، فإنها ستدعمك.. أما إذا خرجت عن هذا الخطر ولو قيد أنملة فإنها لن ترحمك.
لن يكون صعبا على الإطلاق أن نتوقع تسريح جماعة الإخوان المسلمين لكل الفنانين الذين لا يلتزمون بخطهم.. ولن يكون صعبا أن نجد أضواء المسارح وقد زالت وبلاتوهات السينما وقد أغلقت.. وقنوات المنوعات وقد تحولت إلى قنوات قاتمة شكلا ومضمونا.. بل لن يكون صعبا أن نتوقع تشميع الإخوان لدار الأوبرا، حتى تغلق الباب فى وجه فرق الموسيقى والباليه العالمية.. فمشروع النهضة الذى تصدره لنا الجماعة لا مكان فيه للفن ولا الإبداع إلا إذا كان موافقا لما تريده الجماعة.
كان مضحكا جدا عندما ضرب محمد مرسى مرشح الإخوان ورئيسهم المحتمل مثلا بقناعته الشديدة بحرية الإبداع وإقباله على الأدب بما كتبه جورجى زيدان.. وأغلب الظن أن إسلاميات جورجى زيدان هى التى أعجبته.. معنى ذلك أن الرجل لا يعرف شيئا عن حركة الأدب ولا الإبداع التى وصل إليها المصريون أو الجيل الجديد من الكتاب.. فأفكارهم بلا سقف على الإطلاق.. فكيف سيتعامل معهم الرئيس محمد مرسى ومثله الأعلى فى الأدب جورجى زيدان.
هناك كتالوج يمتلكه الإخوان فى أذهانهم للفن والإبداع والدراما والأدب والشعر.. بل لديهم كتالوج للصحافة وما يجب أن تفعله، وهو كتالوج بائس لأنه يقف عائقا أمام الخيال.. وهو ما يعنى أن الفن المصرى سيدخل مرحلة انحطاط كبيرة على يد الإخوان.. وأن الأدب المصرى سيتقهقر تماما ولن تكون له لا سيادة ولا ريادة.
ما يسير على الفن والإبداع سيسير أيضا على السياحة.. فالبلد الذى كان يحتضن كل دول العالم.. سيتحول إلى مجرد مقبرة.. لا روح فيها.. ولا شىء يمكن أن يجذب أحدا.. فما الذى سيدفع سائحا لأن يضيع وقته فى بلد لا شىء فيه يتصالح مع ما يرغبه.
حتى الآن لم أبالغ فى القول إن الرئيس الإخوانى سيلجأ إلى توقيع عقوبات بدنية على من يخالفون، فأنا أدخر هذا إلى النهاية.. عندما يحتدم فشل الرئيس القادم من الجماعة.. أو حتى الرئيس صاحب المرجعية الإسلامية – أبوالفتوح هنا هو الأبرز فمحمد سليم العوا بلا ذكر ولا أثر – فإنه حتما سيواصل التصعيد فى العقاب على ما يرى أنه فساد أخلاقى.
لن يكون بعيدا أن نرى جلدا ورجما وقتلا وتقطيعا لأعضاء المواطنين، وذلك كله بحجة إقامة حدود الله.. لن يجد الرئيس الإخوانى الذى ستشتد ضده المعارضة إلا تأديب المعارضين بما لا يخالف شرع الله.
لقد اجتهد صبحى صالح النائب الإخوانى – ليس بعيدا أن يصبح وزيرا للعدل مع الرئيس الإخوانى – فى سن قانون يمنع التظاهر والإضرابات والاعتصامات، وذلك بعد أن تمكنوا من جزء صغير من السلطة، فما بالك عندما يصلون إلى السلطة كلها.. بعد أن يصبح رجلهم هو الرئيس.. لن يكون بعيدا أن يطبقوا حد الحرابة على المتظاهرين والمعتصمين والمضربين بحجة أن هؤلاء يفسدون فى الأرض وينشرون الخراب فى البلاد.
الأخطر من ذلك أن قبضة الرئيس الإخوانى ستكون ضعيفة وهشة.. ولن يكون أمامه إلا أن يرضح أمام التيارات الإسلامية الكثيرة التى ستزايد عليه.. ولن يكون بعيدا أيضا أن تقوم بعض هذه التيارات بتطبيق ما تراه هى شرع الله.. ساعتها يمكن أن تجد مواطنا قطعوا يده.. أو مواطنة جلدوها.. دون أن يخافوا من عقاب رئيس هو فى قرارة نفسه مقتنع بأن هذا حق.
إننا لا نصادر على تجربة الرئيس الإخوانى.. ولا نشوه تجربة الرئيس الذى يحلو له أن يطلق على نفسه رئيسا إسلاميا وكأن هناك رئيسًا إسلاميًا ورئيسًا ليس كذلك.. لكننا فقط ننبه إلى ما يمكن أن يحدث.. فعلى سفينة الفشل يمكن أن تتحطم سفينة الوطن كلها وبلا رحمة.
لقد قال المصريون كلمتهم فى رئيسهم وانتهى الموضوع.. يمكن أن تكون هناك جولة إعادة – فى الغالب ستكون كذلك – ومهما كانت النتيجة فإننا نقبلها ولن نجادل فيها، ولن يزعجنا أن يكون الرئيس القادم إخوانيا أو منتميا إلى التيار الإسلامى – وهو بالمناسبة مسمى سياسى وليس دينيًا – فكل ما سنفعله أننا سنكون فى طليعة المعارضة لهذا الرئيس ليس لإفشاله ولكن لإلزامه بجادة الطريق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.