تمراليوم ذكرى رحيل الفنان علاء ولي الدين، لكن حضوره لا يغيب عن ذاكرة الجمهور المصري والعربي. فبرغم رحيله المفاجئ في عزّ تألقه، ظل اسمه مرتبطًا بالكوميديا النظيفة القريبة من الناس، وبشخصية الشاب البسيط الذي يشبهنا جميعًا. لم يكن مجرد ممثل يطلق الإفيهات، بل كان حالة فنية خاصة صنعت مدرسة مختلفة في الكوميديا خلال فترة قصيرة، لكنها شديدة التأثير. مشوار قصير.. تأثير طويل وُلد علاء ولي الدين في 28 سبتمبر 1963، ونشأ في بيت فني، فوالده كان الفنان الراحل سمير ولي الدين. تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مشواره بأدوار صغيرة في الثمانينيات، قبل أن يلفت الأنظار بخفة ظله وأدائه التلقائي. جاءت انطلاقته الحقيقية في منتصف التسعينيات، عندما أصبح واحدًا من أبرز وجوه الكوميديا في جيله، خاصة من خلال أفلام شكّلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية الحديثة، مثل: عبود على الحدود والناظر وابن عز. استطاع علاء ولي الدين أن يقدم بطلًا كوميديًا مختلفًا؛ شابًا عاديًا بملامح بسيطة وحضور عفوي، يعتمد على الموقف أكثر من اعتماده على الإفيه المباشر، وهو ما جعل جمهوره يشعر بصدقه وقربه منهم. ثلاثية صنعت جيلًا ارتبط اسم علاء ولي الدين بثلاثي فني لافت ضمّ أحمد حلمي ومحمد سعد، حيث شكلوا معًا موجة جديدة في الكوميديا أواخر التسعينيات، وكان فيلم الناظر تحديدًا علامة فارقة، ليس فقط في مسيرته، بل في شكل الكوميديا المصرية آنذاك، إذ مزج بين السخرية الاجتماعية والإنسانية في آن واحد. إنسان قبل أن يكون نجمًا عُرف عن علاء طيبته الشديدة وهدوؤه، وكان قريبًا من زملائه في الوسط الفني، لم تُسجّل حوله أزمات أو صراعات، بل ظل محتفظًا بصورة الفنان المحبوب داخل وخارج الشاشة، كثيرون من أصدقائه أكدوا أنه كان يعيش ببساطة شديدة، بعيدًا عن صخب النجومية. رحيل صادم في ذروة النجاح في 11 فبراير 2003، رحل علاء ولي الدين بشكل مفاجئ إثر مضاعفات مرض السكري، عن عمر ناهز 39 عامًا، وهو ما شكّل صدمة كبيرة لجمهوره وللوسط الفني، خاصة أنه كان في قمة نجاحه ويستعد لمشروعات فنية جديدة. إرث لا يُنسى برغم قصر مشواره، ترك علاء ولي الدين بصمة يصعب تكرارها. أفلامه ما زالت تُعرض باستمرار وتحظى بنسبة مشاهدة عالية، وإفيهاته تحولت إلى جزء من الثقافة الشعبية. لقد كان نموذجًا للفنان الذي لم يعتمد على الوسامة التقليدية أو البطولة المطلقة في البداية، بل على الموهبة الصادقة والحضور الإنساني. في ذكرى رحيله، يبقى علاء ولي الدين مثالًا للنجم الذي رحل جسده، لكن بقيت روحه حاضرة في كل ضحكة صادقة صنعها على الشاشة.