يحتفل النجم محمد هنيدي اليوم بعيد ميلاده، ليس كفنان عابر في ذاكرة الجمهور، بل كأيقونة صنعت حالة فنية متفردة، ونجح عبر سنوات طويلة في أن يحجز لنفسه مكانًا ثابتًا في قلوب الملايين، بعدما تحولت ضحكته إلى علامة مسجلة، وأفلامه إلى طقوس متجددة لا يملّها المشاهدون مهما مرّ الزمن. لم يكن هنيدي مجرد ممثل كوميدي يقدم الإفيه السريع، بل كان مشروع نجم متكامل غيّر شكل البطولة في السينما المصرية نهاية التسعينيات، وقاد جيلًا كاملًا نحو النجومية. حتى إن أبناء جيله وصفوه ب«رأس الحربة» الذي اخترق حاجز التقليدية، وفتح الباب أمام موجة جديدة من الأبطال الشباب الذين ساروا على خطاه. وجاءت الانطلاقة الحقيقية مع فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» عام 1998، العمل الذي تحوّل إلى نقطة تحوّل فارقة في تاريخ السينما المصرية الحديثة، واعتبره كثيرون «وش الخير» على كل أبطاله، إذ قدّم دفعة واحدة مجموعة من النجوم الذين صاروا لاحقًا أعمدة الشباك، منهم أحمد السقا، هاني رمزي، منى زكي، غادة عادل، فتحي عبد الوهاب، طارق لطفي وأميرة فتحي. وكان هنيدي قلب هذا النجاح النابض، بشخصية الشاب البسيط الذي خطف القلوب بعفويته وخفة ظله. وفي العام نفسه، لمع نجمه مسرحيًا من خلال «الابندا»، واحدة من أبرز تجاربه على خشبة المسرح، والتي مزجت بين الغناء والكوميديا في إطار اجتماعي شعبي، وشاركه البطولة كوكبة من النجوم، بينهم علاء ولي الدين، شريف منير، دينا، هاني رمزي وأحمد عيد. لتؤكد التجربة أن حضوره لا يقتصر على الشاشة فقط، بل يمتد إلى المسرح بذات القوة والجماهيرية. ثم جاء النجاح المدوي مع «همام في أمستردام» عام 1999، الذي كرّس هنيدي بطلاً مطلقًا للشباك، وحقق إيرادات ضخمة، مقدمًا شخصية الشاب المصري الحالم في الغربة بروح خفيفة وإنسانية. الفيلم، الذي شارك في بطولته أحمد السقا وأحمد عيد ومجموعة كبيرة من الفنانين، وأخرجه سعيد حامد عن قصة مدحت العدل، أصبح لاحقًا من كلاسيكيات الكوميديا المصرية. ولم تتوقف الرحلة عند هذا الحد، بل توالت النجاحات عبر أعمال رسخت اسمه في ذاكرة السينما، مثل «يا أنا يا خالتي»، «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» وغيرها من الأفلام التي جمعت بين الكوميديا والبعد الاجتماعي، ليبقى هنيدي قادرًا على الضحك والإمتاع دون أن يفقد روحه القريبة من الناس. اليوم، وبعد عقود من البدايات، لا يزال محمد هنيدي حاضرًا بقوة، ليس فقط كنجم، بل كجزء من وجدان جيل كامل تربّى على أفلامه وإفيهاته. فمسيرته لم تكن مجرد سلسلة أعمال ناجحة، بل حكاية فنان صنع مدرسة خاصة في الكوميديا، وترك أثرًا يصعب تكراره.