تمر اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير محمد شرف، أحد أبرز نجوم الكوميديا الذين تركوا بصمة خاصة في قلوب الجمهور بأدواره المتنوعة وجمله الساخرة التي ما زالت حاضرة في الذاكرة الشعبية، ورغم أن أدواره كانت ثانوية في كثير من الأعمال، فإن حضوره الطاغي وإفيهاته المميزة جعلت منه نجمًا لا يُنسى. في هذا التقرير نستعرض أبرز محطات حياته، وكواليس صراعه مع المرض، وكيف ودع الحياة بهدوء بعد مسيرة حافلة بالعطاء والابتسامة. البداية من الإسكندرية.. والبزوغ من "أرابيسك"
ولد محمد شرف في 19 فبراير عام 1963 بمحافظة الإسكندرية، وتخرج في المعهد الفني التجاري عام 1984، لم يكن طريقه إلى الفن تقليديًا، فبعد تخرجه انتقل إلى القاهرة بحثًا عن فرصة تليق بموهبته، وكانت البداية الحقيقية له من خلال المسرح، الذي صقل شخصيته الفنية وأهّله لاقتحام عالم الدراما.
جاءت انطلاقته الكبرى عبر مسلسل "أرابيسك" عام 1994، حيث جسّد شخصية "سامبو"، وهي الشخصية التي لفتت أنظار الجمهور والنقاد إلى طاقته الكوميدية الفريدة، ومنذ ذلك الحين توالت مشاركاته في الأعمال الفنية. أدوار صغيرة ولكن بتأثير كبير
رغم أن محمد شرف لم يحصل في كثير من الأحيان على البطولة المطلقة، فإنه استطاع أن يفرض نفسه بقوة على الشاشة، حتى صار واحدًا من أهم نجوم الصف الثاني الذين لا تكتمل الكوميديا بدونهم.
شارك في أفلام مثل: "زكي شان"، "جعَلتني مجرمًا"، "الرهينة"، "آسف على الإزعاج"، "صباحو كدب"، "ظرف طارق"
كما قدّم العديد من الأدوار الناجحة في الدراما التلفزيونية، منها: "ريا وسكينة"، "للعدالة وجوه كثيرة"، "العمة نور"، "الوتد".
ولم يقتصر إبداعه على الشاشة فقط، بل امتد إلى المسرح، حيث شارك في العديد من العروض التي أكدت قدرته على إضحاك الجمهور بشكل مباشر وفطري. إفيهات خالدة في ذاكرة الجمهور
تميّز محمد شرف بقدرته على تقديم الإفيه الساخر بذكاء وسرعة بديهة، ومن أشهر عباراته التي لا تزال تُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي: "أنا رئيس جمهورية نفسي"، "واحد مصري هيشجع إيه.. نيجيريا"، "اضرب كمان عايز أتوب"، "ده مش لينا ده تاكسي لازق فينا".
كانت تلك العبارات جزءًا من خلطة شرف الخاصة، والتي جمعت بين التلقائية وخفة الظل، حتى صار صوته وتعبيراته وحدها كفيلة برسم الابتسامة على الوجوه. معركة المرض ونهاية حزينة
بدأت رحلة محمد شرف مع المرض في عام 2009 حين أُصيب بعدة جلطات في المخ، خضع على إثرها لثلاث عمليات جراحية دقيقة في عام واحد، لتبدأ فصول معاناة طويلة مع تدهور صحته.
كما أصيب بضعف حاد في عضلة القلب وتليف جزئي، واستلزم الأمر تركيب منظم لضربات القلب، وبسبب المرض، ابتعد عن الساحة الفنية، وعانى من أزمة مالية كبيرة أنفق خلالها معظم مدخراته على العلاج.
ورغم ظروفه، لم يتخل عنه عدد من زملائه في الوسط الفني، حيث ساندوه معنويًا وماديًا، وعلى رأسهم نقيب الممثلين د. أشرف زكي، وأصدقاءه الفنانين أحمد حلمي وأحمد آدم وطارق لطفي، الذين لم يبخلوا عليه بالدعم. الرحيل في صمت والجمهور يودع ضحكته
في 27 يوليو 2018، أسدل الستار على حياة محمد شرف داخل أحد مستشفيات الإسكندرية، عن عمر ناهز 55 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة، ورغم رحيله، بقيت ضحكته وإفيهاته حاضرة في وجدان جمهوره.
فقد قدّم محمد شرف نموذجًا فريدًا للفنان الكوميدي الذي يضحك الناس من قلبه، ويترك أثرًا لا يُمحى حتى بعد أن غادر الدنيا، وفي كل ذكرى لوفاته، يعود اسمه إلى الواجهة ويسترجع محبوه مواقفه الطريفة وأدواره التي صنعت البهجة في بيوت المصريين.