أبدى عدد من المنظمات الموقعة أدناه قلقها الشديد للمناخ العدائي الذي يضطر المحامون إلى العمل فيه، وخصوصًا أولئك المترافعين عن سجناء سياسيين "بحسب البيان الموقع عليه هذه الحركات" اليوم.
وهي حركات كل من "الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مصريون ضد التمييز الديني، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مؤسسة المرأة الجديدة، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مركز هشام مبارك للقانون، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مركز النديم، نظرة للدراسات النسوية، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت حركات في بيانها إلى انها تمكنت من توثيق نمط يثير انزعاجًا من تصاعد الإساءات التي بلغت في الوقت الحاضر إلى حد تورط بعض القضاة العاملين فيها، وسط مناخ من ترسيخ الإفلات من العقاب.
ولفتت إلى أن هذه التعديات لا تنتقص من حقوق المحامين في ممارسة مهنتهم فحسب، بل إنها تمثل أيضًا انتهاكات جسيمة لحقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، مشيرة إلى محامين عديدين أبلغوا عن اعتداءات بدنية، ولفظية، وتهديدات، وتخويفٍ على أيدي أفراد الأمن، وعن أنه كثيرًا ما يحرم السجناء السياسيون من حقهم في الاجتماع بهم على انفراد، كما أنهم يجدون صعوبة متزايدة في الوصول إلى الوثائق الرسمية المتعلقة بقضاياهم.
واستشهدت بإحدى الحالات، حيث أحيل محامو بعض السجناء السياسيين إلى التحقيق الجنائي لمطالبتهم بحقوق موكليهم، كما تبين من الشهادات التي جمعتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كما ان محامون من المركز المصري، والمبادرة المصرية و مركز هشام مبارك آخرون تعرضوا لاعتداءات جسدية مباشرة أثناء على يد الأمن أثناء وجودهم بقاعات المحاكمات.
وطالبت المنظمات الموقعة بضمان قدرة وحق المحامين في ممارسة مهنتهم دون أيٍّ من العوائق المذكورة، وعلى التحقيق في تلك الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
كما ناشدت المنظمات نقابة المحامين أن تقوم بدورها في الدفاع عن حقوق المحامين واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف مثل تلك الانتهاكات فورًا.
وفندت عدد من الوقائع التي تثبت انتهاكات ضد المحامين كما حدث في شهر سبتمبر الماضي، حيث قام القاضي محمد ناجي شحاتة بإحالة ثلاثة محامين إلى النيابة للتحقيق، عقب مطالبتهم بسماع موكلهم الناشط السياسي أحمد دومة، من داخل القفص الزجاجي الكاتم للصوت، الذي وضع فيه، في أثناء الجلسة.
وفي نفس الشهر اعتدى أفراد من الشرطة على المحامية ياسمين حسام بحسب أقوالها أمام باب المحكمة في أثناء محاكمة يارا سلام، مسئولة ملف العدالة الانتقالية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي تواجه تهمة الانضمام إلى مظاهرة بدون تصريح، باللكمات وللجر من شعرها وذراعها، وللاعتداء اللفظي واللمس غير اللائق.
فيما بعد رفض ضباط الشرطة المسئولون عن أمن المحكمة بشكل قاطع تحرير محضر بالواقعة، واكتفوا بإقناع الجاني الرئيسي بالاعتذار، وقد قامت ياسمين بإيداع شكوى رسمية لدى النيابة العامة.
كما تعرض المحامي عمرو إمام للتهديد بالسلاح في أحد أقسام الشرطة بعد استعلامه عن عدد من المحتجزين، الذين تم اعتقالهم في مظاهرة، وقد أصيب إمام في صدره بكعب بندقية وطُلب منه الانصراف، وإلا أطلق عليه الرصاص.
ونبهت المنظمات إلى خطورة الانتهاكات التي يواجهها المحامون، مشيرة إلى أنها مخالفة للقانون 17 لسنة 1983، والمعايير الدولية المفصلة في المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، التي تم تبيينها في مؤتمر الأممالمتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في سبتمبر 1990.
وذكرت بضرورة تمكين المحامين من الدفاع عن موكليهم وممارسة مهنتهم دون خوف من الملاحقة القضائية أو العنف أو أي شكل آخر من أشكال التخويف أو التضييق.
ودعت السلطات المختصة إلى ضمان إتمام إجراءات المحاكم في مناخ يساعد على احترام الحق في المحاكمة العادلة، وهو الحق الذي يتعرض للانتهاك العلني بفعل القيود التي يواجهها المحامون في الحصول على الوثائق الرسمية ذات الصلة، والاجتماع بموكليهم على انفراد.