حددت دار الافتاء الحد الادنى لزكاة الفطر للعام 1447 هجريا 2026 ميلاديا بمقدار 35 جنيها عن الفرد الواحد. شرعت زكاة الفطر لتحقيق مقاصد تربوية واجتماعية، جبرانًا لقلوب ونفوس المحتاجين، فمن أسرارها ما يلى: تجبر نقصان الصوم، فعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قال:" زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة". [النووي، المجموع شرح المهذب، 06/140)]، وهي أيضًا تكميل للأجر وتنمية للعمل الصالح. سببُ الفوز عند الله تعالى: فقد قيل هي المقصودة بقوله تعالى في سورة الأعْلَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. [سورة الأعلى 14-15]، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالا: "أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ". [الجصاص، أحكام القرآن (3/636)]. تطهير الصائم من اللمم؛ قد يقع الصائم في شهر رمضان ببعض المخالفات التي تخدش كمال الصوم من لغو ورفث وصخب وسباب ونظر محرم، فشرع الله عز وجل هذه الصدقة لكي تصلح له ذلك الخلل الذي حصل فيه، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ»، [أبو داود(1609)]، وبذلك يكون صيامًا تام الأجر ويفرح به المسلم فرحًا تامًا يوم القيامة. إظهار شكر الله تعالى على نعمه، وعلى توفيقه بإتمام صيام شهر رمضان وما يسر من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة، قال تعالى ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]. إطعام للمساكين والمحتاجين أيام العيد، وبذلك تعُم الفرحة في يوم العيد لكل الناس حتى لا يبقى أحد في هذا اليوم محتاجا إلى القوت والطعام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أغْنُوهُمْ فِي هَذَا اليَوْم - يعني الفقراءَ- عن المَسألَةِ»، [الجامع الكبير، السيوطي (1 / 723)]، وفي رواية «أغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ». [البيهقي (7739)]، ومعنى ذلك إغناء الفقير يوم العيد عن المسألة، لذلك أجاز العلماء إخراجها قبل يوم العيد بيومين أو ثلاثة، قال الإمام البغوي: "والسُّنة أن تخرج صدقة الفطر يوم العيد قبل الخروج إلى المصلى، ولو عجَّلها بعد دخول شهر رمضان قبل يوم الفطر يجوز، قال: وكان ابن عمر يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة". [البغوي، شرح السنة 6/76]. تزكيةٌ للنفس وتطهيرُ لها من داء الشح والبخل، قال تعالى ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103]. زكاةٌ للنفوس والأبدان: تُعد صدقة الفطر زكاة عن الأبدان والنفوس وقربة لله عز وجل عن نفس المسلم، أو زكاة لبدنه، وبعبارة أخرى تعبر عن شكر العبد لله عز وجل على نعمة الحياة والصحة التي أنعم الله عز وجل بها على عبده المسلم، لذلك شرعت على الكل بما فيهم الصغير والعبد والصائم والمفطر سواء أكان مفطرًا بسبب شرعي أم غير شرعي. إشاعةٌ روح التكافل والمحبة والمودة بين أفراد المجتمع المسلم، وذلك بالإحسان إلى الفقراء، وَكَفُهم عن السُؤال في أيام العيد ليشارِكوا الأغنياء فِي فرحهم يوم عيد.