أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن الإسلام كفل طلب العلم للجميع دون تفرقة بين الرجل والمرأة، موضحًا أن النصوص الشرعية جاءت عامة في هذا الأمر ولم تخص الرجال دون النساء، بل جعلت طلب العلم حقًا أصيلًا لكل مسلم. وأوضح أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، مبينًا أن كلمة "مسلم" هنا تشمل الرجل والمرأة معًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة»، وهو حديث لم يحدد أن طلب العلم خاص بالرجال دون النساء. وأشار إلى أن القرآن الكريم كذلك لم يفرق بين الرجال والنساء في فضل العلم، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، موضحًا أن النص جاء عامًا يشمل العلماء من الرجال والنساء، لأن المرأة كائن له تقديره واحترامه وكرامته مثل الرجل، وهي أيضًا بحاجة إلى تعلم أمور دينها وأمور دنياها. وأضاف أن من الخطأ حصر العلم في الرجال فقط أو القول إن الإسلام حرم المرأة من التعلم، مؤكدًا أن للمرأة كامل الحق في تعلم ما تشاء من العلوم طالما كان هذا العلم يخدمها ويخدم المجتمع. وبيّن أن التاريخ الإسلامي يقدم نماذج واضحة لحضور المرأة القوي في ميادين العلم، وعلى رأس هذه النماذج السيدة عائشة رضي الله عنها، التي روت أكثر من ألفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما تعلم على يدها كثير من الصحابة والتابعين، وما زال المسلمون حتى اليوم يتعلمون من علمها. وأوضح أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن من أقرب الناس إليه، ولذلك نقلن كثيرًا من تفاصيل حياته اليومية والأسرية التي لم يكن يطلع عليها غيرهن، وهو ما ساهم في نقل جوانب مهمة من السنة النبوية للمسلمين. وأشار إلى أن بعض المسائل الفقهية الدقيقة، خاصة ما يتعلق بالعلاقة بين الزوجين وأحكام الطهارة والغسل، نقلت تفاصيلها السيدة عائشة رضي الله عنها، مبينًا أنها تحدثت فيها لأنها علم ودين يجب تبليغه للأمة، رغم ما قد يشعر به البعض من حرج في تناول هذه المسائل. وأكد الدكتور هاني تمام أن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج كثيرة من العالمات، في مقدمتهم أمهات المؤمنين مثل السيدة عائشة والسيدة أم سلمة والسيدة حفصة رضي الله عنهن، لافتًا إلى أن كبار العلماء عبر العصور أخذوا العلم عن النساء، ومن ذلك أن الإمام ابن حجر العسقلاني تلقى العلم عن عدد كبير من العالمات، وكذلك الإمام الذهبي وغيرهما. وشدد أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف على أن حضور المرأة في ميادين العلم كان واضحًا منذ بداية التاريخ الإسلامي، بدءًا من أمهات المؤمنين وحتى العصور اللاحقة، مؤكدًا أن طلب العلم للمرأة حق أصيل في الإسلام مثل الرجل تمامًا.