أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مواجهة المشكلات المجتمعية تتطلب منهجاً علمياً يقوم على الحقائق لا الانطباعات، محذراً من أن التطور التكنولوجي وصل لمرحلة "تزييف العين" عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. ازدواجية المعايير بين الشاب والفتاة أثارت الشابة نور خالد، خلال برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "سي بي سي" (CBC)، قضية التفرقة المجتمعية في التعامل مع الخطأ، مشيرة إلى أن المجتمع يضع ضغوطاً هائلة على الفتاة إذا أخطأت، بينما يتساهل مع الشاب الذي يرتكب نفس الفعل، رغم تساويهما في الميزان الشرعي أمام الله.
المنهج العلمي في مواجهة "القيل والقال" وفي تعقيبه، شدد الدكتور علي جمعة، على أهمية البحث عن مواقف واقعية ومحددة بدلاً من الحديث بوجه عام، لضمان تشخيص المشكلة وحلها بشكل سليم، واستشهد فضيلة الدكتور بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع"، مؤكداً أن الاعتماد على السمع فقط دون التثبت والتدقيق هو أصل الكثير من الأحكام الظالمة في المجتمع.
خطر الذكاء الاصطناعي وتزييف الواقع واختتم علي جمعة حديثه بالتنبيه إلى خطورة المرحلة الحالية التي نعيشها، حيث لم يعد السمع وحده هو المهدد بالزيف، بل حتى الرؤية بالعين أصبحت قابلة للتضليل بفعل الذكاء الاصطناعي، وضرب مثلاً بانتشار فيديوهات "التزييف العميق" لشخصيات مثل "ترامب"، مؤكداً أن هذه التكنولوجيا تفرض تحديات كبرى في قضايا التوثيق والشهادة وإثبات الجرائم، مما يستوجب الحذر الشديد قبل تصديق ما يُنشر.