تنسيق الجامعات الأهلية والخاصة 2022.. ننشر الحدود الدنيا للقبول        خطة متكاملة لتطوير الموانئ بتكليف من الرئيس السيسى.. غدا باليوم السابع    توصيل «خط مياه» لخدمة 200 أسرة بقفط في قنا    القوات الأوكرانية تقصف مدينة إنيرجودار في مقاطعة زابوروجيه بشكل مكثف    إيران تقدم مقترحات لإحياء المحادثات النووية.. وتؤكد: «الكرة في ملعب واشنطن»    الديوان الهاشمى الأردنى يعلن خطوبة ولى العهد الحسين بن عبد الله الثانى.. صور    الشرطة تحذر رونالدو لهذا السبب    طائرة الزمالك تهزم العربي الكويتي ببطولة العين الدولية    عرض المتهم بقتل صاحب كوافير في المرج على الطب الشرعي.. «اتخانقوا على يافطة»    محافظ البحر الأحمر يشكر وزير الداخلية لضبط شابين روعا المواطنين    10 ورش ضمن فعاليات الدورة 29 لمهرجان للمسرح التجريبي    فيلم "علم" يشارك لأول مرة بمهرجان تورونتو السينمائي    روسيا: السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تتجه لدول ليست معرضة لخطر المجاعة    الدفاع الروسية: إقالة قائد أسطول البحر الأسود بعد انفجارات استهدفت شبه جزيرة القرم    سول وواشنطن تبحثان قضايا تعزيز التعاون وطرق تشغيل نظام "ثاد" للدفاع الصاروخى    مصر ترسل مساعدات إغاثية عبر جسر جوي للسودان تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي    برلماني: قرارات الإفراج عن المحبوسين ترسيخ لحقوق الإنسان وإرساء التسامح    التخلص الآمن من الصرف الصحي و المخلفات "توصيات الحوار الوطني " بالسلامية بقنا    البداية مع إيسترن كومبانى الليلة .. 5 مواجهات في انتظار الأهلي حتي نهاية الايجيبشن ليج    إبراهيم المنيسي يكتب: كلاتنبرج على نفسه !    شركة الأهلى تضع سواريش تحت التقييم    اعتبارا من سبتمبر.. مد العمل بالسجل التجاري المميز بالغرفة التجارية ببنها لفترة مسائية    أدوا يمين الولاء.. خريجو مدرسة الضبعة يتسلمون عملهم فى المفاعل النووى    نشرة أخبار الخليج من «المصري اليوم».. التيار الصدري يقاطع الحوار العراقي واستقرار سعر الريال السعودي    القوات المسلحة توقع بروتوكول تعاون مع جامعة الإسكندرية لدعم المنظومة التعليمية والبحثية    جولات خارجية لوزيرة الهجرة للقاء المصريين بالخارج    باحث يكشف دور التكنولوجيا الحديثة فى تطوير عرض الآثار بالمتاحف المصرية    ميمي أجدع راجل.. أحدث ظهور ل شيرين عبد الوهاب بصحبة مدير أعمالها    انتهاء ميريهان حسين من تصوير "اتنين للإيجار" يوم الجمعة المقبل    عقد 4 ورش تدريبية على الأداء الصوتي للمؤذنين..صور    الرعاية الصحية: نجاح جراحتين دقيقتين لأول مرة من نوعهما بمستشفى فايد التخصصي بالإسماعيلية    استجابة بلا جدوى .. أمريكا تواجه كارثة صحية عامة بسبب جدري القرود    الصحة: تقديم الإسعافات اللازمة ل8 مصابين بحريق مستشفى البدرشين المركزي    أكرم توفيق عن عودته: أنا مش مستعجل    «جواهم جزء بيحب يطير».. مفيدة شيحة: ماشوفتش راجل مش رمرام |فيديو    الأرصاد عن الطقس حتى الاثنين: شبورة مائية وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة    تجاوزت 180 ألف حالة.. تسجيل أعلى معدل إصابات كورونا في كوريا الجنوبية    عدلي القيعي عن إبراهيم سعيد: عقليته أضاعته ويعيش الآن مرحلة النضج    ننشر أسماء الفائزين في مسابقتي"المعلمة القدوة" و"الأزهري الصغير" بقطاع المعاهد    سلاف فواخرجي وسلمى المصري تنعيان أنطوانيت نجيب    7 أسباب للشعور بالعطش بعد شرب المياه    دعاء المعجزات .. 8 كلمات فيها العجب    حكم رفع قضية طلاق على رجل طرد زوجته من المنزل.. 3 حلول من الإفتاء    15 سبتمبر.. الحكم على 4 متهمين في قضية فض رابعة    رفع 530 حالة إشغال طريق مخالف بنطاق البحيرة    17 أغسطس.. اليوم هو بريق النور مانح الحياة لبرج الأسد    سب زميلته على السوشيال ميديا.. فصل طالب بطب بنها شهرا رغم جلسة الصلح    حملات مكثفة لفحص شكاوى المواطنين حفاظا على الصحة العامة بالإسكندرية    تنسيق الجامعات 2022.. ننشر الحد الأدنى لكليات الأدبي بالكامل    أول تعليق برلماني على استقالة محافظ البنك المركزي.. نحتاج إلى ضخ دماء جديدة    تداول 12 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة و600 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    لبيب عن خطاب إيقاف القيد: "كل واحد بيلعب بكروته".. ومن حقي نشره في "التوقيت اللي أنا عايزه"    استمرار حبس 6 عناصر إرهابية بالقليوبية 45 يوما    تحرير 1276 مخالفة لقائدي الدراجات النارية لعدم ارتداء «الخوذة»    بالفيديو.. تفاصيل إنشاء مركز الأزهر "وحدة الاستثمار" للإجابة عن الفتاوى الاقتصادية    الصحة: 7 آلاف منشور ومقاطع فيديو توعوية تتخطى ال20 مليون مشاهدة خلال 6 أشهر    الأعلى للشؤون الإسلامية: الأسرة أهم وأعظم مؤسسة في العالم فهي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من قواعد الشرع الشريف: الحكم بالظاهر
نشر في الفجر يوم 18 - 03 - 2014

لم يطلع الله عز وجل عباده على ما في قلوب بعضهم بعضا‏,‏ فليس من سنته سبحانه وتعالى أن تنكشف القلوب للناس‏,‏ ومن أطلعه الله من الأنبياء على قلوب عباده فإنه لم يأمره أن يعمل بذلك‏,‏ بل أمره بالعمل بالظاهر، ولذلك أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل من علم أن في قلبه نفاقا, وقال: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس, [صحيح البخاري 4/1581], ووجه صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم إلى معاملة الغير بما يظهر من حاله, وعدم العمل بالظن والقرائن غير الجازمة الدالة على باطن مخالف للظاهر, فقال لأسامة بن زيد حين قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله, ظنا منه أنه قالها متعوذا من القتل, فقال صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها أم لا», [صحيح مسلم 1/96].
وقال صلى الله عليه وسلم يوما للمختصمين عنده: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه, فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار», [صحيح البخاري 2/952].
وبذلك أوجب الله على المسلمين العمل بالظاهر والتثبت من الحقيقة, فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوى لا يملكون عليها بينات, وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده, ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون, بل أوجب الله -عز وجل- ذلك في حالات الحرب, فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:94], ففي الآية تذكير للمؤمنين بأن نعمة الإيمان هي نعمة من الله بها عليهم, وقد كانت هذه النعمة قبل أن يمن عليهم بها مفقودة منهم والذي من عليهم بنعمة الإسلام قادر أن يمن على عدوهم في لحظة القتال, فلا ينبغي أن يستبعد المسلمون أن يهدي الله عدوهم للإسلام في تلك اللحظة. قال الحافظ ابن حجر رحمة الله: «وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين, وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك, فكانت هذه علامة, [فتح الباري 8/259]; ففي هذا من الفقه باب عظيم, وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر; فلا يتهم إنسان بنفاق من غير بينة أو حتى بعمل إحدى خصال النفاق, ولا يصح بالأولى أن يتهم بكفر أو فسق أو بدعة من غير بينة وإلا فإن أناسا سيقتلون وحرمات ستنتهك بدعوي قائل إنه وقع في قلبه أن هذا رجل منافق فيقتله أو يسجنه أو يبعده, أو إنه كذاب فيعامله بمقتضى ذلك فيحصل فساد عريض, فيتهم البريء, وتنتهك الحرمات بالدعاوى والظنون الكاذبة.
إن خلاف الظاهر هو الظن وقد قال تعالى: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [النجم:28], ومحاولة الكشف عن الباطن ضرب من التجسس, وقد قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات:12].
وبذلك تعلم أن قاعدة الحكم بالظاهر قاعدة عظيمة لو وعاها المسلمون وعملوا في جميع الميادين في الحكم بين الناس وفي الحكم عليهم وفي تقويم إعمالهم لأثر ذلك أكبر الأثر في استقامة المجتمع بإزالة البغضاء ونشر الأخلاق الفاضلة, ولكن من الناس من يحسبون أنهم أذكياء ومن ذوي البصائر النافذة التي تخترق القلوب فتستخرج ما فيها, وتقرأ الغيب في ملامح الوجوه, ولا يعترض هنا معترض بأن الفراسة والتو سم حق; لأننا نقول إن الفراسة أهلها من الذين نور الله قلوبهم بالعلم والإيمان, وهي مع ذلك لا يجوز الحكم بها; لأن صاحب الفراسة مهما علا شأنه فلن يبلغ رتبة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقضي ويحكم بالظاهر, قال الشاطبي: «إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا, وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما, أيضا فإن سيد البشر صلى الله وعليه وسلم مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم, وإن علم بواطن أحوالهم, ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظاهر فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك» [فتح الباري 1/496] فاللهم وفقنا لما يرضيك عنا, واجعلنا ممن يطيعونك فيما تأمر وتنهى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.