استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 8 أغسطس 2022    «البترول»: «أباتشي» العالمية تضخ استثمارات جديدة في الصحراء الغربية    انتهاء تبطين وتأهيل 316 كيلو متر من الترع في قرى ومدن محافظة كفر الشيخ    بعد سريان الهدنة.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 15 فلسطينيا من الضفة الغربية    جوتيريش: الهجمات على محطات الطاقة النووية أعمال انتحارية    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال    الشيوخ الأميركي يقر خطة بايدن للمناخ ب 430 مليار دولار    عماد النحاس بعد الهزيمة أمام الأهلي .... "حاولنا الاعتذار عن المهمة ولكن الوقت صعب"    الأرصاد تكشف طقس اليوم: شديد الحرارة على جنوب البلاد ونشاط للرياح    لمدة 10 أيام.. فتح باب التظلم على نتائج الثانوية العامة 2022    سيولة مرورية بالمحاور والميادين الرئيسية بالقليوبية.. اليوم 8 أغسطس    وزير السياحة والآثار يواصل اجتماعاته لمتابعة مستجدات الأعمال بالمتحف المصري الكبير    لجنة الفتوى بالبحوث الإسلامية تكشف حكم من يشرع في صيام يوم عاشوراء ثم يفطر    حكم من شرع فى صيام يوم عاشوراء ثم أفطر..«البحوث الإسلامية» توضح    الصحة: تقديم الخدمة الطبية ل 300 ألف مواطن بمعهد أبحاث الرمد    جوتيريش: أي هجوم على محطة للطاقة النووية يعد عملا انتحاريا    حدث في روسيا ... زلزال بقوة 6 درجات على مقياس ريختر يضرب جزيرة شيكوتان    نيوزيلندا تسجل 4 آلاف و174 إصابة جديدة بفيروس كورونا    90 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. 8 أغسطس    الزمالك في معسكر مغلق اليوم استعدادا للقاء المقاصة    ستجري غدا بمقر الكاف ... تعرف علي قرعة دورى أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية    أسعار مواد البناء في مصر الاثنين 8 أغسطس.. ارتفاع الأسمنت وانخفاض الحديد    نمو الإقراض المصرفي في اليابان بنسبة 1.8% خلال يوليو الماضي    أهم الأخبار المتوقعة اليوم 8 أغسطس    التصريح بدفن جثة طفلة 3 سنوات لقت مصرعها غرقا بدار السلام فى سوهاج    المرحلة الأولى تنسيق 2022.. رابط التقديم الرسمي علمي وأدبي ومواعيد تسجيل الرغبات    خبير مائي: التخزين الثالث بسد النهضة الإثيوبي وصل ل7 مليار م3 | صورة    مواقيت الصلاة في محافظات مصر.. الإثنين 8 أغسطس    الإفتاء: العنف الأسري مذموم.. وضرب الزوجة حرام شرعًا    وزير خارجية تايوان: أشعر بالقلق من أن الصين ستشن فعلا حربا ضد تايوان    «الصحة» تطلق 8 قوافل طبية مجانية ضمن مبادرة حياة كريمة    وزارة التعليم العالي تنهي إجراءات استقبال التنسيق للطلاب إلكترونيا    وزارة الاستثمار السعودية تعلن توقيع 49 صفقة بقيمة 925 مليون دولار في الربع الثاني من العام 2022م    أحدث تطورات الوضع الوبائي ل"كورونا" بمصر    "التعليم" تفتح تحقيقا في مخالفات امتحانات الثانوية العامة بمدارس الصعيد    152‪ألف طالب ثانوية يستعدون لامتحانات الدور الثاني    محافظ جنوب سيناء يتفقد أعمال تطوير منطقة السوق القديم وساحة مسجد الصحابة بشرم الشيخ    هاني رمزي يكشف تفاصيل فيلمه القادم «شقاوة أون لاين»        وزيرة الثقافة: العروض الصيفية لمسرح الدولة تساهم بإعادة تشكيل الوعي المجتمعي    صالح جمعة يعود لقائمة سيراميكا أمام إنبى    جدو: «بصمات سواريش بدأت تظهر.. ومفيش فريق هيقدر يوقف الأهلي الموسم الجديد»    مرتضى منصور: إبراهيم نور الدين «حكم ملاكي» للأهلي    تنسيق الجامعات 2022.. قواعد قبول طلاب الدبلومات الفنية في الجامعات والمعاهد    ضبط28 ألف عبوة مكملات غذائية مجهولة المصدر بالبحيرة    محمود جابر: روي فيتوريا متابع جيد لمنتخب الشباب    «حورية بنت نادية تمرض ويقف جوازها ورزقها».. حورية فرغلي تزعم تعرضها ل«السحر»    «طلبت متحطش على الأفيش».. حورية فرغلي تكشف سر خلافها مع درة في «مصور قتيل»    جامعة زويل تفتتح كلية علوم الحوسبة والذكاء الاصطناعي هذا العام    السيطرة على حريق بعقار خال ٍمن السكان شرقي الإسكندرية    عبد الفضيل: أسامة جلال المدافع الأبرز في الدوري خارج القطبين    عايدة فهمى ضيفة "تليفزيون اليوم السابع" مع جمال عبد الناصر    منى زكى بإطلالة كلاسيكية فى أحدث ظهور لها    طريقة عمل دونتس بالكاسترد    «صحة المنوفية»: تشكيل لجان معايشة بمستشفى منوف العام لمتابعة سير العمل    هل يجوز صوم يوم عاشوراء منفردًا؟ «الإفتاء» تجيب    قبول دفعة جديدة من الأطباء البشريين الحاصلين على درجة الماجستير والدكتوراه    أمين الفتوى يحذر من العلاج بالقرآن بديلاً عن التداوي: أمر كارثي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من قواعد الشرع الشريف‏:‏ الحكم بالظاهر
نشر في الفجر يوم 14 - 06 - 2012

لم يطلع الله عز وجل عباده على ما في قلوب بعضهم بعضا‏,‏ فليس من سنته سبحانه وتعالى أن تنكشف القلوب للناس‏,‏ ومن أطلعه الله من الأنبياء على قلوب عباده فإنه لم يأمره أن يعمل بذلك‏,‏ بل أمره بالعمل بالظاهر، ولذلك أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل من علم أن في قلبه نفاقا, وقال: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس, [صحيح البخاري 4/1581], ووجه صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم إلى معاملة الغير بما يظهر من حاله, وعدم العمل بالظن والقرائن غير الجازمة الدالة على باطن مخالف للظاهر, فقال لأسامة بن زيد حين قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله, ظنا منه أنه قالها متعوذا من القتل, فقال صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها أم لا», [صحيح مسلم 1/96].
وقال صلى الله عليه وسلم يوما للمختصمين عنده: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه, فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار», [صحيح البخاري 2/952].
وبذلك أوجب الله على المسلمين العمل بالظاهر والتثبت من الحقيقة, فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوى لا يملكون عليها بينات, وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده, ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون, بل أوجب الله -عز وجل- ذلك في حالات الحرب, فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:94], ففي الآية تذكير للمؤمنين بأن نعمة الإيمان هي نعمة من الله بها عليهم, وقد كانت هذه النعمة قبل أن يمن عليهم بها مفقودة منهم والذي من عليهم بنعمة الإسلام قادر أن يمن على عدوهم في لحظة القتال, فلا ينبغي أن يستبعد المسلمون أن يهدي الله عدوهم للإسلام في تلك اللحظة. قال الحافظ ابن حجر رحمة الله: «وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين, وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك, فكانت هذه علامة, [فتح الباري 8/259]; ففي هذا من الفقه باب عظيم, وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر; فلا يتهم إنسان بنفاق من غير بينة أو حتى بعمل إحدى خصال النفاق, ولا يصح بالأولى أن يتهم بكفر أو فسق أو بدعة من غير بينة وإلا فإن أناسا سيقتلون وحرمات ستنتهك بدعوي قائل إنه وقع في قلبه أن هذا رجل منافق فيقتله أو يسجنه أو يبعده, أو إنه كذاب فيعامله بمقتضى ذلك فيحصل فساد عريض, فيتهم البريء, وتنتهك الحرمات بالدعاوى والظنون الكاذبة.
إن خلاف الظاهر هو الظن وقد قال تعالى: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [النجم:28], ومحاولة الكشف عن الباطن ضرب من التجسس, وقد قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات:12].
وبذلك تعلم أن قاعدة الحكم بالظاهر قاعدة عظيمة لو وعاها المسلمون وعملوا في جميع الميادين في الحكم بين الناس وفي الحكم عليهم وفي تقويم إعمالهم لأثر ذلك أكبر الأثر في استقامة المجتمع بإزالة البغضاء ونشر الأخلاق الفاضلة, ولكن من الناس من يحسبون أنهم أذكياء ومن ذوي البصائر النافذة التي تخترق القلوب فتستخرج ما فيها, وتقرأ الغيب في ملامح الوجوه, ولا يعترض هنا معترض بأن الفراسة والتو سم حق; لأننا نقول إن الفراسة أهلها من الذين نور الله قلوبهم بالعلم والإيمان, وهي مع ذلك لا يجوز الحكم بها; لأن صاحب الفراسة مهما علا شأنه فلن يبلغ رتبة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقضي ويحكم بالظاهر, قال الشاطبي: «إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا, وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما, أيضا فإن سيد البشر صلى الله وعليه وسلم مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم, وإن علم بواطن أحوالهم, ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظاهر فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك» [فتح الباري 1/496] فاللهم وفقنا لما يرضيك عنا, واجعلنا ممن يطيعونك فيما تأمر وتنهى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.