شكلت العواصف الرملية العنيفة التى تهب على قرية جناح جنوب مدينة الخارجة بالوادى الجديد كارثة طبيعية خطيرة ستؤدى مع مرور الزمن الى نهاية تجمعات سكانية كبيرة وهذه هى المرة الثالثة على التوالى التى تختفى فيها قرية جناح تحت الكثبان الرملية والسبب التقدير الخاطئ من قبل المسئولين فى اختيار المكان الملائم للعيش فيه.. بحور من الرمال زحفت على البيوت والمنازل التى هجرها اكثر من نصف سكانها بسسب تلك "الغرود" كما يطلق عليها اهل القرية حيث غطت الرمال الابار والعيون التى تجرى فيها المياه لرى الزراعات التى تتغذى عليها اهالى القرية ليعيش فلاح القرية على حصة 4 ساعات رى لاتلبى احتياجاته من رى الاراضى الزراعية التى تعتبر مصدردخلة الاساسى.
وفى جولة ل"الفجر" داخل تلك القرية المتصحرة والمهجورة والتى تبعدعن الطريق الرئيسى مسافة حوالى 4 كيلو متر لتصل بعدها الى قرية تغمرها الرمال من كل جانب وفى طريقنا التقينا برجل طاعن فى السن تجاوز الستيتن من عمره وقال فى حديثه مع" الفجر" انا اسمى ابرهيم مخلوف ضاحى فى الثمانين من عمرى وقال ان ظروف القرية لاحول ولا قوة لها فلا توجد بها مياه للشرب فنحن ننتظر فناطيس المياه التى تاتى لنا مرة واحدة فى الاسبوع وهو يوم الجمعة لان مياه البئر لا تصلح للشرب لان بها كميات كبيرة جدا من الحديد الذى يصيب سكان القرية بأمراض الفشل الكلوى غير ان ظاهرة الكثبان الرملية بدأت فى الزحف على المنازل القديمة والتى هجرها اهلها وذهبوا الى القرى المجاورة فنحن معرضون للهلاك فى اى لحظة كما ان البئر تنجرف عليه هذه "الغرود" وسيغطيه الرمال عما قريب ولا نجد مياه نزرع منها كما ان المحافظة قامت ببناء قرية جديده لنا تعويضا عن منازلنا التى تغطيها هذه الكثبان الرملية ولكنها ليست بالمجان بل نقوم بدفع الاف الجنيهات لكى نسكن غير انها لايمتلكها من تجاوز الستين عاما واغلب اهالى القرية تجاوزوا الستين عاما فاين نذهب اذا وكيف نترك بيوتنا التى عشنا فيها جميع مراحل حياتنا بطفولتها وصبها فكل ركن بالقرية له ذكرى تحفر فى اذهاننا فنحن باقون فمن منا يريد ان يموت فى فراشة الذى ولد عليه" .
وقال مصطفى لطفى مدير عام شئون البيئة بالوادى الجديد: نحن كجهاز تنفيذى بنتحدى خط من سبقونا من المسؤلين فكيف لنا ان نحارب سلاسل الكثبان الرملية ونقوم ببناء مجتمع عمرانى مع العلم ان منطقة الكثبان الرملية ظاهرة للغاية و لو كان المخطط العمرانى كلف نفسه بالبحث العلمى والاطلاع لاادرك ان هذا المكان لا يصلح بما ان هناك مناطق اخرى بالمحافظة تلائم للعيش فيها ولكن هذا الزحف الشديد من الرمال سوف يؤدى الى تبوير اكبر كمية اراضى زراعية موجودة بالمحافظة.