( قولت للنكد أنا رايح أتفسح , قالى وراك وراك هو أنا مكسح ) , ( فى زمن الغلاء اصبح النكد أرخص الأشياء ) , ( سعادة النكدى فى التنكيد على الاخرين ) تلك هى بعض الأقوال والعبارات التى تتردد على لسان البعض من خلال صفحات مواقع التواصل الإجتماعى مثل الفيس بوك وتويتر حول مفهوم كلمة ( النكد ) التى تشير الى مدى النفور من هذا المصطلح , واذا سألنا أحدهم ماهو معنى النكد ؟؟ وماهى الصفات الأساسية التى تتمتع بها الشخصيه النكدية ؟؟ ومن هو أكثر نكدا المرأة أم الرجل ؟؟ لكان لكل منهم رأى مختلف , فليس هناك معنى علمى لكلمة النكد كما أنها ليست مرتبطة بجنس معين ولكنها كلمة ترتبط ارتباطا وثيقا ببعض المعانى والإيحاءات والافكار والافعال التى تترك اثرا سيئا داخل النفوس . وفيما يخص العلاقة الأسرية الخاصة بين المرأة والرجل نجد أنه لاأحد منهما يعترف أنه نكدى, فالرجل يؤكد أن النكد صناعة نسائية والنساء يتهمن الرجال بأنهم من اخترعوا الهم , وفى حقيقة الأمر فإن تلك الصفة متوفره فى كلا الطرفين , ولكل منهما طريقتة فى ممارسة هواية النكد الاسرى , فالرجل مثلا تجده دائما فى بيته صامتا متشائما عبوسا عاقد الحاجبين غضبان يخرج من عينيه شرارا وصوت أنفاسه ترعب من يجاوره من أهل بيته , لايعجبه العجب , يبدى إعتراضه على أى شىء , والصوت العالى هو تأشيرة دخولة الى عالم اللاتفاهم , وسبيله لأن يكون الأمر الناهى بلا نقاش , واذا إشترك فى حوار من أخرين يذكرهم دائما بما يكدر صفوهم , يعسر اليسير ويكثر القليل ولا يسلم من انتقاده صغير ولا كبير، يعيش في الماضي ويخاف من المستقبل ، ويجعل من نفسه قاضيا وجلادا . وقد أوردت دراسة شملت ألف زوجة، أن عبوس الزوج داخل البيت يسبب الحزن الدائم لباقي أفراد الأسرة. بينما أجمعت 90% من الزوجات على أنهن يفضلن ويشجعن جو الفكاهة عند الرجل، لأنها أول ما يلفت انتباه المرأة. أما عن المرأة النكدية فلها أسلوبا مختلفا عن الرجل فى ممارسة فن النكد , حيث أنها لاتتبع أسلوب الصمت والعبوس وإنما هى تلجأ الى كثرة الثرثرة وفتح موضوعات مع زوجها فى غير أوقاتها فتكون موصل جيد للأخبار السيئة له ، فتستقبله على الباب و قبل أن يلتقط أنفاسه تداهمه بالشكوى من تطاول أحد نساء العمارة عليها , أو خلافها مع زوجه أخيه , أو أن والدته أتصلت بها وسبتها فى التليفون ، أو أن فلان عمل حادثه رهيبه وتوفى , وتذكره دائما بما ينغص عليه حياته , أو يشعره بأنه دائم التقصير معها , وأنه يعاملها معامله غيرجديرة بها , وأنها تركت العالم كله ولجأت اليه وهو خذلها , ودائما ماتقارن حياتها مع حياة أقاربه أو اقاربها فنجدها تعايره بما ليس لديها ولم يستطع تقديمه لها مثلما فعل أخيه أو ابن عمه مع زوجته , وأنها مظلومة فى حياتها معه , لأن فلانه عندها وهى لا . من هنا نستطيع الوصول الى حقيقة واضحة وضوح الشمس وهى أن الرجل والمرأة قطبى الكون وأكسجين الحياة هما فى النهاية بشر, لكل منهما صفاته السلبيه والإيجابيه , ولايقتصر النكد على أحد منهما دون الأخر , وانما هو نتيجه تصرفات وأفعال وأقوال وانفعالات مكبوتة من طرف تجاه الاخر , والتى يتبعها ردود أفعال تحمل نفس الغضب وربما أكثر لتزيد الأمور بينهما سوءا وتعقيدا , فتشكو "هي" من تجاهله وانشغاله الدائم.. ويشكو "هو" من غياب البسمة من وجهها وعصبيتها الزائدة .. النتيجة بيت خال من البهجة والسرور , بيتا كئيبا ومبررا قويا جدا للجوء الرجل الى الهروب منه بحثا عن مكان يشعر فيه بالراحه والسعادة . فأعلم أيها الرجل أن أختفاء الإبتسامة عن وجه زوجتك هو دليل واضح على أنها تخفى عنك مايغضبها منك وكبريائها يمنعها من التصريح به اليك , وأنها تحتاج منك الاهتمام والحوار فلا تتجاهلها وحاول التقرب منها , ونصيحة لكل زوج يعيش فى بيت لا ينطبق عليه المثل الصينى «البيوت السعيدة لا صوت لها»، فإذا أردت أن تعيش فى سلام، اسمع كلام المدام. وأنتى أيتها المرأة الرقيقة الجميلة لاتهملى زوجك ولاتنفريه من الحوار معك , ولاتطالبيه بما لايستطيع تحقيقه , ولاتقارنى حياتك معه بحياة الاخرين فلكل واحد ظروفه وقدراته , ولاتدفعيه الى الهروب والبحث عن اخرى وحاولى أن تتجاهلى ردود أفعاله الغاضبه وارسمى بسمه رقيقه على شفاهك وكونى له دائما الأم والأخت والإبنه والزوجه .