عبد الرحمن عباس السفير إبراهيم يسرى : الخطاب رسمى ولا يتغير
فريدة النقاش: الأمر مثير للدهشة
أحمد حسن: الإخوان يكشفون عن أنفسهم
عاصم الدسوقى: توقعوا أكثر من ذلك
"لا تُصالِحْ ولو توَّجوكَ بتاج الإمارة, كيف تخطو على جثة إبن أبيك ؟, وكيف تصير المليك على أوجه البهجة المستعارة ؟, وكيف تنظر فى يد من صفعوك ولا تُبْصِرُ الدم فى كل كف" , هذه هى نظرية الشاعر الكبير "أمل دنقل" عن إسرائيل ومعاهدة السلام .
شهد العالم أغرب السيناريوهات التى من الممكن أن تحدث حينما تولت جماعة الإخوان المسلمين مُمَثَّلة فى الرئيس محمد مرسى الحُكْم وهى الجماعة التى ساعدت على قتل السادات بسبب توقيع الإتفاقية, والآن هى من تلتزم بها .
الأمر معقد جدا والعلاقة سادتها فى الفترة السابقة حالة من الغموض حينما كان الرئيس لا يذكر إسم "إسرائيل" فى أى من خطابته مما أثار حفيظة الإسرائيلين الذين إعتبروها إهانة واضحة لهم ولكن ما لبث أن تغير الأمر تماما فى خطاب الرئيس مرسى لتعيين سفيرًا جديدًا لمصر فى إسرائيل .
جاء فى الخطاب الذى أرسلة الرئيس "صديقى الحميم "وكلمة "العظيم" للرئيس الإسرائيى "شيمون بيريز", الأمر أثار حفيظة البعض, فأين تلك الحميمية التى يتحدثون بها ؟, وما سر وصفه بالعظيم ؟, أليست هذه جماعة الإخوان التى تقول الرسول قائدنا والقرآن دستورنا, وهى الآن تُثْنِى على القتلة وهل يتطلب الخطاب مثل هذه الكلمات ؟, أم أن هناك مراسم بروتوكولية وحتى لو كانت هكذا هل لا يمكن تغييرها .
جعل الخطاب الرئيس فى مرمى النيران أما البعض فقد ربطها بالزيارات الأخيرة للإخوان المسلمين بالولاياتالمتحدة الحليف الإستراتيجى لإسرائيل .
يقول السفير "إبراهيم يسرى": أن هذه قواعد بروتوكولية لا يمكن تغييرها ولا تتغير من رئيس لرئيس, فأنت تُرْسِل سفير ليحل محلك فى هذه الدولة, أى أن تلك الدولة هى محل ثقة وإنها دولة صديقة ولا يستطيع تغييره, ولكن ما أنتقده هو تصريحات السفير نفسه الذى أخرج تصريحات من "قبيل" أنا ذاهب لحماية مصالح مصر وكان هناك مبالغة واضحة فى كلامه .
وأضاف يسرى: أن العلاقات ستتطور إلى الأفضل بسبب المرجعية الوطنية وستختلف تماما عن سياسة مبارك .
فيما يرى أحمد حسن, الأمين العام للحزب الناصرى: إن جماعة الإخوان المسلمين وفى مقدمتهم الرئيس يرتبون المنطقة طبقا للمشروع الصهيونى وتوطين الفلسطينين فى أراضى مصرية, وهذا عكس ما قاله الرئيس من أن معاهدة السلام ستتغير ولكن فوجئنا بعد الرئاسة أنها ثابتة, فإسرائيل منذ يومين تعلن أن أى تغيير فى كامب ديفيد معناها الحرب .
وأشار "حسن" إلى: أن الإخوان يتحركون تحركات واسعة مع الأمريكان وهم همهم الأول والأخير الحفاظ على أمن إسرائيل منتقدًا تلك اللهجة التى يتكلم بها الإخوان المسلمين والتى أثَّرت على خطباء المساجد فقد أصبح كل واحد منهم إخوانيا .
فيما ترى الكاتبة "فريدة النقاش": أن الصيغة مدهشة ومثيرة للنقاش فأنا أفهم أن يرسل بحكم الإتفاقية خطابا ولكن أن يحمل الخطاب طابع المودة والحب والصداقة وهو الذى لم يذكر إسم إسرائيل فى أى من خطبه فهو المدهش .
وأضافت فريدة: أنا لا أعرف من الذين كتبوا هذا الخطاب, وكيف تصرَّفوا بهذه الطريقة التى تتضمن إحراج الرئيس ؟ ! , أم أن الرئيس هو من أراد ذلك فهذه الكلمات كانت تجوز فى حالة رؤساء" كتيتو" و"عبد الناصر" أو "نهرو" و"عبد الناصر", لكن بين الرئيس مرسى وبيريز ! , فهو الذى يجعلنا أمام نوع جديد من العلاقات, وعلى الرئاسة أن توضح الأمر ولا تكتفى بالصمت فهذا سيجعل الرئيس فى مرمى النيران .
فيما إعتبر عاصم الدسوقى, أستاذ السياسة بجامعة حلوان: أن الإخوان بدءوا يكشفون عن وجههم القبيح فى لعبتهم الدولية فهم منذ الإحتلال الإنجليزى وتعاونوا معه ومع الولاياتالمتحدة, ولا أستبعد هذا الكلام فى خضم تلك اللقاءات الموسعة على أعلى مستوى بين قيادات الإخوان والولاياتالمتحدة قبل الإنتحابات وبعدها .
وأشار إلى: أن تلك هى المعادلة الدولية التى يبتناها الإخوان ومن ينتظرها أن تتصرف غير ذلك فهو جاهل ولا يعرف حقيقة الجماعة .
هكذا هو حال جماعة الإخوان , وهذا هو الوجه الحقيقى لهم , فإلى متى سنظل مخدوعين بهؤلاء, فعلى رئاسة الجمهورية أن تقوم بشرح هذه الطريقة التى جاء فيها الخطاب, حتى تتكشَّف الأمور الغامضة ويُرْفَع الستار عن ما هو مستور .