لا تزال الأزمة قائمة بين هيئة قضايا الدولة، والجمعية التأسيسية للدستور، خاصة رئيس الجمعية، المستشار حسام الغرياني، وسط مطالبات البعض، بضرورة إقصائه من منصبه.
" الفجر" التقى المسشتار أشرف مختار، أحد مستشاري هيئة قضايا الدولة، وأحد المدافعين عن الحق المدني، في قضية مبارك وحبيب العادلي، للحديث عن قرب، حول تفاصيل الأزمة الحالية، وسبل الخروج منها .. وإلي نص الحوار :
في البداية ما هو طبيعة عمل هيئة قضايا الدولة ؟
قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة، وذلك بموجب قانون انشائها الصادرعام 1975 والتعديلات اللاحقة عليه، والقانون 10 لسنة 86 والذي جاء في المادة الأولي منه أن الهيئة مستقلة تنوب عن الدولة بكافة أجهزتها أو المحاكم علي إختلاف أنواعها ودرجاتها، وجهات التحكيم والمحاكم الدولية، ومراكز التحكيم الدولية في العالم.
ويرجع إنشاء هيئة قضايا الدولة الي عام 1875 وتطورت القوانين المنظمة لها وقد كان من ضمن اختصاتها إصدار الفتاوي والتشريع للدولة ، ومن هيئة قضايا الدولة أنشئت أقسام وجهات قضائية أخري ويعد قانون الهيئة من أقدم الهيئات علي الاطلاق
وقد أكدت هذة الصفة النصوص المشار إليها وكذا أحكام المحكمة الدستورية العليا وأحكام محكمة النقض المصرية والمحكمة الادارية العليا بجهة القضاء الاداري وهذا أصل ثابت لا خلاف عليه
هل هناك علاقة بين هئية قضايا الدولة وغيرها من الهيئات القضائية ؟
هيئة قضايا الدولة كغيرها من الهيئات القضائية, مثل النيابة العامة، والتى تنوب عن الشعب وتتولى الإدعاء أمام المحاكم الجنائية عن المجتمع, حيث تنوب الهيئة عن الدولة بكافة أركانها، من شعب وحكومة وأرض، وكذلك عن الدولة بكافة سلطاتها القضائية والتشريعية والتنفيذية, كما أن هيئة قضايا الدولة من شروط تعيين أعضاءها هى نفسها الشروط الواجب توافرها, فى كافة أعضاء الهيئات القضائية, مثل القضاء العادى ومجلس الدولة والنيابة الإدارية , وغيرها
كيف تري الممارسات داخل الجمعية التأسيسية للدستور، خاصةً من قبل رئيسها حسام الغرياني؟
ما يعنينا فى هذه الخصوص لجنة نظام الحكم، وهى اللجنة التى من بين إختصاصها وضع المبادئ الحاكمة للسلطة القضائية، وتنظيم هيئاتها المختلفة، وبمناسبة وضع المبادئ الدستورية الحاكمة والمنظمة للهيئات القضائية عموما قد انتهت هذه اللجنة إلى وضع تصورات ومبادئ من شأنها تطوير وتفعيل إختصاص هيئة قضايا الدولة كغيرها من الهيئات القضائية.
حيث نصت على إنشاء النيابة المدنية بدلا من هيئة قضايا الدولة، على أن تشكل من جميع أعضاء الهيئة، وتتولى النظر فى الدعاوى المدنية والتجارية وتحضيرها على غرار هيئة مفوضى الدولة فى المحاكم الأخرى وفترة إنتقالية لمدة معينة لتنفيذ هذا التعديل وكان هذا المقترح بنفس درجات واقدميات ومقرات هيئة قضايا الدولة ومن شأنه تحقيق العدالة الناجزة حيث يتميز أعضاء الهيئة بالخبرة القانونية والموضوعية فى كافة أفرع القوانين المختلفة وعلى الأخص المدنى والتجارى والإدارى وغيره , على أن تقوم دور النيابة الإدارية بتحضير الدعوة والنظر فيها وإعادة تقرير فىيها فى خلال أجل قصير وبعدها تحال الى المحكمة لتحكم فيها فى وقت قصير لا يتعدى شهور معدودة بدلا من بقاء الدعوة فى المحاكم بضع سنوات واكتر بحيث تتحق العدالة الناجزة التى هى أهم مطلب ينعكس أثره فى النهاية على مواطنى هذه البلد
وبالفعل بعدما إنتهت لجنة نظام الحكم من صياغة هذا القانون، وتفعيل دور الهيئة على الوجه المشار إليه، لتحقيق العدالة الناجزة، وبمناسبة إرسال تلك النصوص والمبادئ إلى لجنة الصياغة والبحوث لصغياتها لفظياً، إلا أن لجنة الصياغة تفاجأت برفض ما انتهت إليه لجنة نظام الحكم، دون إبداء لأسباب قانونية وهو ليس من إختصاصها طبقا لقانون الجمعية التأسيسية المشار إليه.
هل تري أن النظام السابق أقصت هئية قضايا الدولة عن دورها المقدس فى الدفاع عن المال العام وصيانته؟
أي حكومة ديمقراطية وأي دولة ذات سيادة يقاس فيها ذلك بمدي استقلال قضائها، وهيئة قضايا الدولة التي تمثل الدولة كغيرها من الهيئات التي عانت من تحجيم الحكومات السابقة، لدورها الفعال في الرقابة علي مشروعية وقانونية أعمال الحكومة، ومطابقتها وملاحقتها للفساد ومرتكبيه.
وقد وضع النظام السابق في قانون الهيئة ،وهي المادة السابعة، والتي أجازت مخالفة رأي الهيئة بمذكرة مسببة من الوزير المختص في حالة انتهاء الهيئة إلي رأي معين وفق صحيح القانون والواقع، حيث أنه بموجب ذلك إذا رأت الهئية عدم الطعن علي حكم صدر وفق صحيح القانون أو عدم رفع دعوي ليس للدولة حق فيها ومن ثم اصدار امرها للجة الادارية المختصة بتنفيذ صحيح القانون واعطاء الطرف المتنازع معه حقة وتنفيذ الحكم الصادر وفق القانون وهو ما من شأنه الحد من سيل القضايا أمام القضاء ولا ترفع الدعوي ولا يطعن الي في الاحكام علي الوجة القانوني الا ان هذا النص المشار اليه يستغله الوزارء الفاسدون والمسئولين المتورطين في قضايا فساد والذين قاموا بامرام عقود وترتيب التزامات علي الدولة او لها بالمخالفة للقانون ودون العرض علي تلك الهيئة وخشية افتتضاح امرهم وملاحقتهم يصدر الوزير المختص كتابة بضروة الطعن علي الحكم او اتخاذ الاجراء في ذلك
هل يمكن وضع حصانة لمستشار هيئة قضايا الدولة ؟
هناك استقلالية للهئية ولكنها منقوصة، وهذا طلب جازم لاستكمال الاستقلال والحصانة وحماية المال العام والعدالة الناجزة.
هل توافق عرض الخصومة بين الهيئة و" الغرياني " على القضاء الدولي والمنظمات العالمية لحماية حقوق الإنسان ؟
كل الخيارات متاحه في حالة استمرار الإقصاء.
ما هي مقراحتك لوضع الهيئة في الدستور الجديد ؟
مستشارو الهيئة يتمسكون بمطلب وحيد، لا مساومة فيه، وهو تبني النصوص التي انتهت إليها لجنة نظام الحكم، بإسناد النيابة المدنية لأعضاء هيئة قضايا الدولة تحقيقا للصالح العام، ونرفض أي مقترحات أخرى للقاء بخلاف ما انتهت اليه لجنه نظام الحكم مؤكدة على احترام الدستور والقانون ومبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.