سيادته الرئاسة في أسبوع.. السيسي يستقبل ملك الأردن ورئيس تركيا.. وأزمات غزة وسوريا وليبيا وإيران والسودان والصومال ولبنان واليمن تتصدر المباحثات    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم السبت7فبراير 2026 فى المنيا    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 7 فبراير 2026    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 7 فبراير 2026    الهند وأمريكا تصدران إطارا لاتفاقية تجارية مؤقتة لخفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية    مسئولة أممية تطالب بإدخال المساعدات الانسانية والطبية إلى غزة دون عوائق    إمام عاشور ينفي تصريحات صالح جمعة: المقابلة لم تحدث من الأساس    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة سندرلاند في البريميرليج    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام ليون في الدوري الفرنسي    اليوم.. طقس مائل للحرارة نهارا على أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 27    عمره 3500 عام.. قصة تمثال منهوب أعادته هولندا إلى مصر    تحرك برلماني بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    أول تعليق من نقابة الأطباء بشأن واقعة الاعتداء علي طبيب المنوفية    رئيس الوزراء الإثيوبي: لم نتلق أي مساعدات مالية من أي مصدر أجنبي لبناء هذا السد الكبير    وزير الري يشدد على ضرورة عدم التهاون مع أية تعديات على نهر النيل    منذ 6 سنوات.. التفاصيل الكاملة لترحيل اللاعب عمرو زكي بعد ضبطه بمطار القاهرة بسبب قضية العلمين    شعبة الدواجن: المحال تستغل الظروف وهي السبب الرئيسي لارتفاع السعر على المستهلك.. ولا توجد مغالاة في المزرعة    ينطلق اليوم برعاية السيسي، 10 معلومات عن اجتماع القاهرة التاسع لرؤساء المحاكم الدستورية العليا    اليوم.. نظر محاكمة 86 متهما بخلية الزيتون    حالة الطقس اليوم السبت 7فبراير 2026 فى محافظة المنيا    الأنبا ميخائيل يشارك بمؤتمر شباب الخريجين السنوي ببني سويف تحت شعار «مفهوم الصلاة»    "أموال الموسيقيين للموسيقيين"، مصطفى كامل يفتح باب المشاركة لتحديد آليات الدعم الرمضاني    أمين الفتوى يدعو المصريين لمتابعة «أنس AI» في رمضان: أول مسلسل أنيميشن في تاريخ دار الإفتاء    بلاغ يتهم صيدلية شهيرة بالمنصورة بصرف دواء خاطئ لفتاة ونقلها للعناية المركزة    مصر للطيران تطمئن المسافرين: تأخيرات محدودة بسبب عطل فني طارئ بمطار القاهرة    ماسبيرو يستعيد حضوره الدرامي.. «حق ضايع» و«الإسكندر الأصغر» في رمضان    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 7 فبراير 2026    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    قتل عمته.. القاتل تستر خلف النقاب حتى لا يكتشفه الجيران    الأم والابن سقطوا من الدور الثامن بمنطقة العصافرة بالإسكندرية    بعد سنوات من الجدل.. نورا السباعي تكشف الحقيقة الكاملة وراء إعلان التخسيس وتتصدر تريند جوجل باعتراف صادم    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    مصرع فتاة سقطت من الدور السابع بمساكن اللنش ببورسعيد    لا أشعر بالخطأ، أول تعليق من ترامب على الفيديو "المسيء" لأوباما وزوجته    "بنتنا مولودة بكلية واحدة".. صرخة أب وأم في البحيرة لإنقاذ صغيرتهما فاطمة: نفسنا تتعالج (فيديو)    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    ترامب: لدينا أسطول كبير يتجه إلى الشرق الأوسط وسوف نرى كيف ستجري الأمور    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    السياسة الخارجية المصرية والحكمة التى تفوز بال«جولدن شوت»    تحرك برلماني لتأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    منسوجات ومشغولات وصدف وفخار.. المنتجات اليدوية واحة تتعانق فيها الحِرف مع الحروف    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    مسعد بولس: أمريكا تندد بالهجوم الذي استهدف قافلة برنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرسى.. الراعى الرئاسى للقتلة والمزورين ومليارديرات الأموال القذرة
نشر في الفجر يوم 12 - 08 - 2012

ترك الثوار الذين أوصلوه إلى الرئاسة فى السجون والمعتقلات

محمد الباز

«عندما ركب مبارك سيارة الرئاسة لأول مرة، سأله السائق إلى أين نتوجه يا سيادة الرئيس؟ فسأله مبارك: إلى أين كان عبد الناصر والسادات يتوجهان؟ فرد السائق: عبد الناصر كان يتوجه إلى اليسار والسادات كان يتوجه إلى اليمين؟ فقال له مبارك على الفور: توجه بنا إلى الأمام.. وبعد دقائق قليلة وجد مبارك نفسه يدخل فى حيطة سد».

ولأن النكت عابرة للعصور فيمكن بتعديل بسيط أن يطلب الدكتور محمد مرسى – وحتى يخالف الرؤساء السابقين – أن يتوجه به السائق إلى الخلف.. لأننا بالفعل نعود بمرسى إلى الخلف، وحتما سنجد أنفسنا وجها لوجه أمام كارثة محققة.

شىء من ذلك يبدو فى القرار الجمهورى الذى أصدره مرسى برقم 75 لسنة 2012، وهو القرار الذى عفا من خلاله على بعض المحكوم عليهم – كما جاء فى نص القرار – لكن الحقيقة أن هؤلاء المفرج عنهم ويصل عددهم إلى 23 ليسوا عابرين، أو أن الأحكام عليهم عادية.. فقد ارتكبوا جرائم قتل وتزوير، كما أن بعضهم تورط فى قضية غسيل أموال كبرى ولا يزالون هاربين من الأحكام التى صدرت عليهم.

فى لحظة ما اعتقد الثوار أن الرئيس محمد مرسى - الذى صدق أنه مرشح الثورة طبقا لما روجته عنه حملته الرئاسية – يمكن أن يكون القائد الذى سيستكمل معهم كل أهداف الثورة، وما دام القائد جاء، فلابد من الإفراج عن كل المعتقلين فى السجون عسكرية وغير عسكرية ممن يعرف الثوار أسماءهم ووقائع اعتقالهم جيدا. راوغ الرئيس مرسى فى البداية وشكل لجنة، وبدأت اللجنة تعمل وتفحص موقف المعتقلين، وبالفعل صدر قرار من الرئيس بالإفراج عما يقرب من 800 معتقل، تاركا وراءه أكثر من 11 ألفًا و200 معتقل فى السجون.. ليتفرغ بعد ذلك للإفراج عن قيادات الجماعة الإسلامية، والجهاديين والمتورطين فى قضايا مالية.. لأنهم الأقرب إليه، يعرفهم جيدا.. خدموا جماعته.. ثم إنه حتما سيكون فى حاجة إليهم فى مواجهته القادمة مع من يعتقد أنهم خصومه.

القرار الذى أصدره الرئيس فى 26 يوليو وخرج المعفو عنهم بعده بأقل من 48 ساعة يتضمن مفارقات غريبة للغاية، ففى المادة الثالثة منه، قرر الرئيس استبدال عقوبة الإعدام المحكوم بها على المدعو شعبان على عبد الغنى هريدى بالسجن عشر سنوات.

طبقا للأوراق التى حصلنا عليها فإن شعبان هريدى هذا فلاح من المنيا، وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ فى 10 مايو 2005 قد أصدرت حكمها عليه بالإعدام شنقا، لاتهامه بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وتورط فى اتفاق جنائى غرضه القتل، وقتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وخطف وسرقة بالإكراه، وشروع فى قتل، وإتلاف أملاك الغير وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

كان لابد من البداية بنموذج شعبان هريدى، الذى يعنى استبدال الحكم عليه بالسجن عشر سنوات بدل الإعدام، أنه مذنب وأنه ارتكب جرائم يستحق السجن عليها من بينها قتل ضابط شرطة مع سبق الإصرار والترصد، وأن النظام السابق لم يكن يفترى فى كل ما يفعله على أعضاء الجماعات الإسلامية.. ثم إن العشر سنوات التى تم استبدال الحكم بها انتهت بالفعل.. فالحكم صدر فى العام 2000 بما يعنى أن الرجل خرج ضمن من خرجوا.. رغم أنه مدان يقينا.

قرار مرسى منح الحياة لمن سلبوا الحياة من المصريين، فمن بين المفرج عنهم حسن خليفة عثمان المحكوم عليه بالإعدام فى القضية رقم 419 لسنة 94 والجريمة التى ارتكبها هى قتل ضابط شرطة، وهو ما حدث مع غريب الشحات الجوهرى أيضا فقد حكم عليه بالإعدام فى القضية رقم 745 لسنة 93 وقتل ضابط شرطة.

قتل ضباط الشرطة كان وسيلة من وسائل الإرهابيين للدفاع عن أنفسهم، اعتبروا فى لحظة معينة أن ضباط الشرطة خصومهم، ولم يترددوا لحظة فى قتلهم، لأنهم من وجهة نظرهم كانوا يناصرون الظلم، وهو ما يمنح هذا الفعل شرعية كاملة من مرسى، الذى منح القتلة عفوا شاملا، فالتهم لم تكن ملفقة.. والفعل ثابت عليهم، ولذلك فلم يكن معقولا أن يعفو الرئيس عنهم ويضيع دماء ضحاياهم هدرا.

من بين من أفرج عنهم مرسى كذلك عاطف موسى سعيد ( مؤبد) وأحمد محمود همام ( مؤبد) ومحمد محمد إسماعيل ( 17 سنة سجن)، وهؤلاء الثلاثة تمت محاكمتهم على ذمة القضة رقم 3/99 عسكرية، وكانت تهمتهم الأساسية هى محاولة اغتيال مبارك فى الإسكندرية.

من الطبيعى أن يتعامل نظام محمد مرسى مع كل ما يتعلق بنظام مبارك على أنه رجس من عمل الشيطان، وأن الذين حاولوا اغتيال مبارك لا يستحقون السجن بقدر ما يستحقون التكريم وإعادة الاعتبار، فقد فعلها عبد الناصر عندما أعاد التحقيق فى قضية اغتيال حسن البنا، وعاقب كل من شارك فى اغتياله، وفعلها مبارك عندما أفرج عمن اعتقلهم السادات فى آخر أيامه.. وهو فعل سياسى محض لا أخلاق فيه، فكل نظام يصنع مؤيديه وخصومه.

لكن ما لا يلتفت له محمد مرسى أنه بقراره هذا يعطى شرعية كاملة لعمليات الاغتيال السياسى، ولن يكون بعيدا أن يفكر بعض ممن يعارضون مرسى وهم فى زيادة يومية أن يغتالوا الرجل، وهم على ثقة أنهم حتى وإن لم ينجحوا فلن يقضوا بقية أعمارهم فى السجون، فمن سيأتى بعد مرسى سيعفو عنهم.. وبذلك يصبح الاغتيال السياسى أداة من أدوات التغيير دون أن يعترض أحد.

الإفراج شمل كذلك السيد صابر خطاب ( مؤبد) وعطية عبد السميع ( مؤبد) وأبو العلا محمد عبد ربه (مؤبد) وشوقى مصطفى عطية (مؤبد) ومحمود عبد الغنى (مؤبد) وحسن فايد (مؤبد)، ومحمد يسرى ياسين المحكوم عليه بعشر سنوات فى أحداث تفجيرات الأزهر عام 2005، وكلهم متورطون فى قضايا عنف كانت الصفة الأساسية فيها هى الإرهاب المتعمد.

لكن هناك أسماء لا يمكن أن تخطئها العين فى قائمة من أعفى عنهم الدكتور مرسى، هناك مثلا عبدالحميد عثمان موسى عمران أبو عقرب، والمحكوم عليه بالمؤبد فى القضية رقم 419 لسنة 94.

أبو عقرب كان من بين العائدين من ألبانيا.. لكن التهمة الأهم التى تلاحقه وأعتقد أنها ستظل فى رقبته ليوم القيامة، هى قتله لمساعد وزير الداخلية ومدير أمن أسيوط اللواء محمد عبد اللطيف الشيمى فى العام 1993.

ظل أبو عقرب هاربا بعد قتله للشيمى- وهو ما أكده الدكتور ناجح إبراهيم أحد القيادات التاريخية للجماعة الإسلامية – مشاركا بعد ذلك فى العديد من الأعمال الإرهابية، ولن يكون معبرا عن جرم أبو عقرب أكثر مما قالته زوجة اللواء الشيمى، فبعد أن عرفت بخبر القبض عليه قالت:» كنت أتمنى أن أكون موجودة لحظة القبض على أبو عقرب فى البداية، حتى أقوم بإطلاق النار على عينه مثلما فعل مع زوجى».

كان الرجل قاسيا.. لم يتورع عن قتل رجل شرطة..يصوب ناحية عين خصمه الذى لم يفكر فى قتله، فكر فقط فى أن يلقى القبض عليه تحقيقا للعدالة.. الآن هذا الرجل يمنحه محمد مرسى حريته، ضاربا عرض الحائط بآلام أسرة لا تتمنى إلا أن يعاقب من قتل عائلهم.. لكن يبدو أن مرسى لا يرى فى أبو عقرب ومن هم على شاكلته مجرمين، بل على العكس تماما يمكن أن يرى فيهم أبطالا كانوا يحققون عدل وعدالة الله فى الأرض، رغم أن، عدالة الله لا تقضى أبدا بالقتل دون ذنب.

مفاجآت قرار الرئيس مرسى لم تتوقف عند هذا الحد، فقد عفا الرجل فى المادة الثانية من قراره عن كل من وجدى عبد الحميد محمد غنيم، وعوض محمد سعد القرنى (سعودى الجنسية) يوسف مصطفى على ندا، إبراهيم منير أحمد مصطفى، فتحى أحمد حسن الخولى، وعلى غالب محمود همت (سورى الجنسية).

وهؤلاء لا ينتمون إلى الجماعة الإسلامية كما روج القرار، ولكنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين قولا واحدا.. فقد كانوا مشاركين لخيرت الشاطر وحسن مالك فى قضية ميليشيات الأزهر، والتى اتهم الجميع فيها بغسيل الأموال، فهم مليارديرات كونوا ثرواتهم من حرام، وقد صدرت ضدهم أحكام بالفعل.

آخذكم إلى الوراء قليلا، عندما نظم طلاب منتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين فى العام 2006 عرضا عسكريا فى جامعة الأزهر، حاولت الجماعة أن تنكر وتتنكر، لكن التهمة كانت ثابتة على الإخوان المسلمين، وكان طبيعيا أن تجر معها الممولين للعرض، لتنفتح على الإخوان المسلمين طاقة جهنم، فقد حوكم 40 قياديا من الجماعة أمام المحاكم العسكرية وصدرت ضدهم أحكام متفاوتة بالسجن. كان من بين المتهمين خمسة هاربين حصلوا على أحكام بالسجن وصلت إلى 3 سنوات، كان الهاربون يوسف ندا ( رجل أعمال) على همت غالب ( مهندس) إبراهيم فاروق الزيات ( رجل أعمال) فتحى أحمد الخولى (داعية) والدكتور توفيق الراعى (داعية).

كانت التهمة الموجهة للجميع هى الانتماء إلى تنظيم محظور بحكم القانون ( ولا يزال) وهو جماعة الإخوان المسلمين، لكن التهمة الأعظم والتى أعتقد أن الإخوان المسلمين لم يستطيعوا أن يتخلصوا منها رغم كل الحيل القانونية التى يلجأون إليها، هى تهمة غسيل الأموال.

بعد الثورة تقدم اثنان من قيادات الإخوان المسلمين المتهمين فى القضية – كانا هاربين – للمحكمة العسكرية ولم يظلا فى الحبس أكثر من أربعة أيام فقط، وحكمت المحكمة العسكرية لهما بالبراءة، وهما أسعد الشيخة وأحمد عبد العاطى.. والغريب أن أسعد الشيخة يتم الدفع به بقوة ليتولى إدارة ديوان رئيس الجمهورية. معنى ذلك أن محمد مرسى منح العفو لرفاقه فى جماعة الإخوان المسلمين كى يساندوه فى أعباء عمله الرئاسى، وكما فعلها مع أسعد الشيخة، فإنه حتما سيستقدم الآخرين من الخارج، خاصة أن هناك من بين الإخوان المسلمين من يرى أنهم كفاءات عظيمة ويمكن الاستفادة منهم، وليس بعيدا بعد ذلك أن نجد إبراهيم منير الذى يعرف بوزير خارجية الإخوان إلى جوار مرسى، وأن يقف يوسف ندا على مسافة قريبة منه بحجة أنه يوظف إمكانياته لإنقاذ الاقتصاد المصرى.

مرة أخرى يلجأ محمد مرسى إلى أسلوب البلطجة السياسية، كان يمكن أن يجعل الهاربين من أحكام المحكمة العسكرية بتهمة غسيل الأموال أن يتقدموا إلى المحكمة على الأقل ليبرئوا ذمتهم، لكن أن يسقط عنهم العقوبة بهذا الشكل، أن يمنحهم عفوا عاما وكاملا وشاملا، فإن التهمة ستظل باقية على أعناقهم لا تغادرهم أبدا حتى لو أصبحوا رجالا مهمين حول الرئيس.

المصيبة الأكبر التى ارتكبها محمد مرسى كانت فيما يخص وجدى غنيم، وهو أكثر الدعاة – إذا تجاوزنا واعتبرنا ما يقوم به دعوة – تجاوزا فى حق الآخرين، قبل الانتخابات الرئاسية وعندما ألمح مرسى إلى أنه يمد يديه إلى القوى السياسية والمدنية الأخرى هاجم مرسى هجوما مقذعا.

وعندما صعد مرسى إلى كرسى الرئاسة تحول الرجل وأصبح مادحا للرئيس ومهاجما لخصومه، دعاه فى جملة واحدة إلى أن يسحق خصومه بالحذاء، فهم بالنسبة إليه ليسوا إلا صراصير يجب القضاء عليهم.

لا أعرف على وجه التحديد هل استمع محمد مرسى إلى هذا الفيديو التحريضى أم لا، لكنه حتما سمع به، وعرف أن هناك رجلا شتاما يمكن أن يضع خدماتها كلها تحت قدم الرئيس.

إن مرسى يعانى كثيرا مما يسميه تطاولا على مقامه، ومؤكد أنه سيكون فى حاجة إلى أمثال وجدى غنيم كى يصدوا عنه هجوم خصومه، ولن يدخر الرجل جهدا بالطبع فى أن يضع خدماته تحت طلب الرئيس الذى منحه حريته، وأعاد إلى أرض مصر بعد أن كان طريدا مطاردا.

يقدم وجدى غنيم نفسه على أنه كان خصما عنيدا لنظام مبارك، وأنه عارضه فى عز قوته، رغم أن ما فعله الرجل بالفعل كان معارضة الجبناء الذين يتحصنون وراء جدر مسندة ثم يقولون ما يريدون، لو كان وجدى غنيم رجلا حقيقيا لما هرب من مصر، لما ظل بعيدا يهزى بكلمات غير مسئولة فى مواجهة نظام كان هنا فى مصر من يقفون فى وجهه، ويعارضونه ويرضون بدفع الثمن.

لا تقتصر إمكانيات أو كفاءات أو مواهب وجدى غنيم فى أنه شتام فقط، ولكن فى أنه أحد صناع الفتن الطائفية، فهو يكره المسيحيين ويمقتهم ويحقد عليهم حقدًا موتورًا، ينفث سمومه عبر رسائله المسجلة، كما أنه لا يتورع عن اتهام الآخرين بما ليس فيهم – بل إنه فى الغالب يكون فيه – ثم يمضى وكأنه أرضى الله بما فعل.

لسنا بالطبع ضد رفع المظالم عن أهلها.. لسنا بالطبع ضد أن يحصل الجميع على حريتهم.. لسنا بالطبع ضد أن يخرج كل المعتقلين والسجناء الذين ضاعت أعمارهم خلف سجون مبارك بلا سبب وبلا ذنب، لكن ليس معنى ذلك أن نهدر قيم المجتمع وحقوقه فى أن يظل آمنا مستقرا.

أعرف أن هؤلاء الذين خرجوا من السجون أضاعتهم زنازين الظلام، ويمكن ألا يعودوا إلى سيرتهم الأولى من العنف والقتل والتخريب، لكن هؤلاء يمكن أن يبثوا الكراهية فى نفوس أتباعهم.. يمكن أن يعلموا تلاميذهم الحقد المقدس الذى يمكن أن يحرق كل شىء.

قد يكون إنسانيًا ألا نعترض على قرار مرسى بالإفراج عن هؤلاء أو غيرهم.. لكن من الإنسانية أيضا أن نضع بعض الهوامش على هذا القرار، الذى أخذه مرسى بغروره وإحساسه بالقوة، ولم يأخذه بحكمة – ومن أين يأتى الرجل بها وكل من يعملون حوله من الهواة قانونيا.

أولا: إذا كان ولابد أن يخرج هؤلاء من سجونهم فلابد أن يعيشوا كمواطنين عاديين، ليس من حقهم المشاركة فى الحياة العامة والسياسية، فليس معقولا أن أيديهم لم تجف من القتل والتخريب وغسيل الأموال بعد، ونمنحهم نحن مواقع قيادية يتحكمون من خلالها فى حياة الناس.

لقد كان خطأ كبيرا عندما تعاملنا مع عبود الزمر على أنه قائد وزعيم واستقبله الإعلام وكأنه صاحب كرامات، مع أن الرجل لم يكن إلا قاتلا وراغبا فى الحكم، لكن الله لم يمنحه شيئا وحكم عليه بالسجن، كان يمكن أن يتفرغ عبود لبيته وزوجته، لكنه خرج علينا بتأسيس حزب، ويريد أن يصيغ حياة الناس على هواه.

ثانيا: إذا كان مرسى سارع بالإفراج عن هؤلاء بصورة لا تجعل منه رئيسا لكل المصريين، بقدر ما هو رئيس لمجموعة من القتلة والمزورين ( أحد المفرج عنهم وهو شحتة فوزى مختار أحمد أبو تريكة كان مسجونا عشر سنوات بتهمة تقليد أختام) وأصحاب قضايا غسيل الأموال.. لقد بدا الرجل وكأنه الراعى الرسمى والرئاسى لهؤلاء وحده.

إن هناك شكوكًا كثيرة حول المعتقلين بعد الثورة، لكن هؤلاء الذين أفرج عنهم مرسى لا توجد أى شكوك فى جرائمهم فهم ارتكبوها، لكن قد يكون هناك فارق مهم لا يجب أن نغفله أو نتغافل عنه، فهؤلاء سجنهم مبارك الذى مضى، أما معتقلو الثورة فهم اعتقلهم المجلس العسكرى وحكم عليهم فى محاكمه، وليس سهلا أن يفعلها مرسى دون أن يحصل عليهم، فهو فى الماضى أسد.. أما فى الحاضر فمجرد نعامة لا حول لها ولا قوة.ثالثا: هناك من بين من وردت أسماؤهم فى قرار الإفراج الرئاسى من صدرت أحكام عسكرية ضدهم، فهل يسكت المشير.. هل يتراجع ويبتلع حقه فى أن يقر الإفراج فى الأحكام العسكرية، أم يعترض.. إننا أمام قرار يهدر دولة القانون، ويحول البلد إلى مجرد عزبة يديرها محمد مرسى من أجل أصدقائه ورفاقه فى جماعة الإخوان المسلمين.. وهو ما سيعود بالبوار عليهم جميعا.. فمصر بلد أبناؤها الذين لا يريدون أن يصادروها لمصلحتهم وحدهم.. وإذا كان مرسى يريد أن يطلق علينا القتلة والمزورين وفتوات غسيل الأموال.. فهؤلاء حتما سيعودون إلى الأماكن التى يستحقونها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.