النائب أحمد بلال: إيدي على قلبي من صندوق التنمية الحضرية بعد تشريد 65 أسرة في المحلة    "الزراعة" تواصل حملاتها لمتابعة زراعات القمح ومكافحة الآفات    شهيدان و10 مصابين في قصف إسرائيلي على خان يونس    مسئول فلسطيني: تلقينا إخطارا إسرائيليا بوقف مؤقت لحركة المسافرين عبر معبر رفح    بوتين في اتصال مع نظيره الصيني: شراكتنا مثالية    رسميا.. فنربخشة يعلن التعاقد مع كانتي    الداخلية تواصل ضرباتها على تجار الكيف.. مصرع 4 عناصر إجرامية وضبط مخدرات ب77 مليون جنيه    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    القومي للمسرح يحتفي بذكرى نجيب الريحاني بعرض صاحب السعادة على مسرح الغد    محافظ الدقهلية: 1542 مواطن استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية الدرافيل49 ببلقاس    رعاية وتأهيل    تنظيم المخلفات بالإسماعيلية يشن حملة لإزالة النباشين ورفع الإشغالات    الأمير البريطاني السابق آندرو يترك منزله بعد ظهور ملفات «إبستين»    مصرع 15 مهاجرا بعد اصطدام قارب بسفينة خفر سواحل قبالة اليونان    أسعار الأسماك والجمبري اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    شكوك حول مشاركة ثنائي الهلال أمام الأخدود    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    نصار: تعاملنا مع لقاء الأهلي باحترافية كبيرة    القمزي تحصل علي تمويل مشترك من بنكي الأهلي المصري والبركة بقيمة 1.42 مليار جنيه لتمويل مشروعها SEAZEN بالساحل الشمالي    ارتفاع مؤشرات البورصة بمستهل تعاملات الأربعاء 4 فبراير 2026    الداخلية تواصل جهودها لمكافحة جرائم استغلال الأحداث بالقاهرة    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    صحة سوهاج تضبط مستوصفا طبيا غير مرخص في المراغة    تحديد الأهداف    وزير الثقافة يسلم قطر شارة ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال58    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    بدء أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب    وزير الخارجية يكرم الفريق الطبي الموفد إلى السودان تقديرًا لجهودهم    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    اعتماد نتيجة الفصل الدراسي الأول لهندسة الإسماعيلية الأهلية    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    تأجيل محاكمة 63 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان لجلسة 4 أبريل    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    قومي المرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مادة الشريعة بين الإفراط والتفريط
نشر في صدى البلد يوم 30 - 07 - 2012

أتعجب كثيرا على إثارة الغبار بشكل مستمر حول المادة الثانية فى الدستور التى تحدد هوية مصر ولغتها ودينها ومصدر التشريع فيها وقد حظيت الصياغة التى احتواها دستور 71 بالرضا من الأغلبية حتى الآن مسيحيين ومسلمين ومن كل التيارات على قلة أعدادهم مثل العلمانية والليبرالية واليسارية وغيرها والى هنا يبقى التساؤل علام يختلفون فى الجمعية التأسيسية إذن ؟ طالب الإخوة المنتمون للتيار السلفى بتغيير المادة إما بحذف كلمة المبادئ أو بذكر كلمة أحكام فى نص المادة التى تقول " ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" وهنا ثارت الشكوك وجاء من أضاف مرجعية الأزهر لتفسير المادة كلما اختلف عليها وهناك من طلب إضافة استكمال يسمح لأصحاب الأديان السماوية الاحتكام لشريعتهم فى الأحوال الشخصية ودخل فى الحديث من يريد تأجيج نار الفتنة وظهر من يرفض المادة بأكملها وبدت المزايدات بين إفراط وتفريط تتصدر المشهد رغم أن الأمر أبسط من ذلك بحكم التاريخ والتجربة وهناك موقفان أذكرهما لتبيان أن ما حدث لا يخدم أبدا المخلصين من أهل مصر بل يفتح باب فتنة لا مبرر لها وأن نص المادة كما هى لا غبار عليها بالنسبة للمسلمين والمسيحيين هو الحل الأمثل دون زيادات أو مزايدات !
أولا: البابا شنودة استند الى نص المادة الثانية كما هى عند رفضه لحكم قضائى بات بالسماح بالطلاق لغير الأسباب التى اتفق عليها المجمع الكنسى صدر من المحكمة الإدارية العليا منوها أن هذا الرفض تنفيذا لنص المادة الثانية التى تؤكد على أن الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيس للتشريع وهو ما يسمح للمسيحيين بالاحتكام الى شرائعهم فيما يخص الأحوال الشخصية وهو فهم راق وواضح ومباشرلنص المادة التى أثاروا بسببها حوارات ومناقشات لاضرورة لها !!
ثانيا : أنه فى ظل هذه المادة بنفس ألفاظها وثقت مضبطة الجلسة السبعين فى أول يوليو 1982 فى ختام دور الانعقاد لمجلس الشعب المصرى تم الانتهاء من تقنين الشريعة الاسلامية بعد أن اتخذ المجلس قراره بالبدء فى التقنين فى جلسة 17 ديسمبر 1978 وفى خلال أربع سنوات شكلت فيها اللجان المتخصصة وحشد لها كل علماء مصر فى كل كل المجالات تم الانتهاء من تقنين الشريعة وفى كلمة الدكتور صوفى أبو طالب فى هذه الجلسة :
" أن وضع الشريعة الاسلامية موضع التطبيق والنزول على أحكامها هو عودة بالشعب المصرى بل بالأمة العربية والاسلامية كلها الى ذاتها العربية والاسلامية بعد اغتراب عشناه فى ظل القوانين الأجنبية أكثر من قرن من الزمان وأنه إنهاء للتناقض بين القيم الأخلاقية نبت هذه الأرض الطيبة والسياج الحضارى الذى يربط شعبها وبين القوانين الوضعية ".
" وقد روعى فى إعداده وسيراعى فى تطبيقه أحكام الشريعة الاسلامية والمبادئ الدستورية على السواء بما فيها حرية العقيدة لغير المسلمين ويكفل المساواة بين المسلمين وغير المسلمين فى الحقوق والواجبات كما أنه يتعين تفسير أى نص فى الدستور بما يتفق مع باقى نصوصه وليس بمعزل عن أى منها كما أنه من المسلم به أن مبادئ الشريعة الاسلامية السمحاء تقرر أن عير المسلمين من أهل الكتاب يخضعون فى أمور أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وغيرهما لشرائع ملتهم وعلى هذا استقر رأى فقهاء الشريعة منذ أقدم العصور ".
" أهم الملامح الرئيسية للتقنينات الجديدة تظهر فيما يلى :
1- أن هذه التقنينات مأخوذة من الشريعة الاسلامية نصا أو مخرجة على حكم شرعى أو أصل من أصولها وذلك دون التقيد بمذهب فقهى معين ومن هنا استنبطت الأحكام من أراء الفقهاءالتى تتفق وظروف المجتمع
2- حرصت اللجان الفنية التى تولت إعداد هذه التشريعات على بيان الأصل الشرعى لكل نص من النصوص أو الأصل أو المبدأ الذى خرجت الحكم عليه حتى يمكن الرجوع فى التفسير والتأويل الى مراجع الفقه الاسلامى بدلا من الالتجاء دائما للفقه الأجنبى
3- أما بالنسبة للعلاقات الاجتماعية والمعاملات المالية الجديدة التى استحدثت ولم يتطرق لها فقهاء الشريعة اجتهدت اللجان فى استنباط الأحكام التى تتفق وظروف المجتمع وروح العصر بشرط مطابقتها لروح الشريعة الاسلامية وأصولها ومن أمثلة ذلك معاملات البنوك والتأمينات وطرق استثمار الأموال.
4- إنه فى سبيل الحفاظ على التراث الفقهى المصرى ومبادئ القضاء التى استقرت طوال القرن الماضى فقد حرصت اللجان على الأخذ بالمصطلحات القانونية المألوفة ولم تخرج عليها فى الصياغة إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك ، أما المضمون والمعانى فهما مطابقان للفقه الاسلامى.
والتشريعات التى تم انجازها هى :
1 مشروع قانون المعاملات المدنية ويقع فى أكثر من 1000 مادة ( المقرر د جمال العطيفى)
2 مشروع قانون الإثبات ويقع فى 181 مادة ومشروع قانون التقاضى ويقع فى 513 مادة (المقرر ا ممتاز نصار)
3 مشروع قانون العقوبات : القسم العام والحدود والتعزيرات ويقع فى 635 مادة ( المقرر ا حافظ بدوى)
4 مشروع قانون التجارة البحرية ويقع فى 443 مادة ( المقرر المستشار احمد على موسى)
5 مشروع قانون التجارة ويقع فى 776 مادة ( المقرر د محمد كامل ليلة)
مازالت كلمة رئيس مجلس الشعب تنطق بالحق وبالمجهود الذى بذل فى أربع سنوات حتى تهدأ نفوس المتشددين وتسكن نفوس المحرضين ولايوفر كل منه جهده للتصويب فى الاتجاه الصحيح دون تكرار أو تضييع للوقت والأهم فى حديث رئيس المجلس هو كيفية تطبيق هذه التشريعات فيتحدث عن كيفية التطبيق فيقول " إن هذا العمل التاريخى الذى كانت إشارة البدء فيه من مجلسكم الموقر مازال بحاجة الى جهد جهيد يتعين أن يسعى اليه كل الذين يريدون للشريعة الازدهار ، كل فى مجال تخصصه وهذا يقتضينا أن نبدأ منذ الآن بما يلى :
1- تهيئة المناخ الاجتماعى لقبول التقنينات الجديدة ويكون ذلك عن طريق وسائل الاعلام المتعددة وعقد جلسات استطلاع فى الموضوعات التى جدت فى المجتمع بعد قفل باب الاجتهاد وتبنت اللجنة بعض الأراء فيها
2- يتعين تنظيم دورات تدريبية حتى ينفتح المجال أمام القضاة لدراسة واستيعاب التشريعات الجديدة
3- يتعين تغيير برامج كليات الحقوق فى الجامعات المصرية بما يتمشى مع التقنينات الجديدة
ثم أعطى لمقرر كل لجنة الفرصة لاستعراض الخطوط العريضة لكل تشريع !! انتهى
والشىء بالشىء يذكر عندما تقدم أحد نواب حزب النور بمشروع قانون حد الحرابة قلت فى لجنة الاقتراحات والشكاوى أنه لا داعى لعرض اجتهادات جديدة لم تأخذ حظها فى الدراسة بل جمعت من أمهات الكتب دون تدبر أو صياغة ولنبث الروح فيما تم من مجهود حتى لا نكون كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا !
وأرجو من الذين يثيرون اللغط بدون وجه حق عند المادة الثانية اتركوها ففى ظلها – بدون أى تعديل – احتكم المسيحيين فى مصر الى شريعتهم وتم تقنيين الشريعة الاسلامية الى مواد قانونية جاهزة للمراجعة والإقرار من مجلس حيل بينه وبين أداء دوره وهو الذى حصل على شرعية فاقت كل الشرعيات فى مصر لكن ماذا نفعل للمتآمرين والمتربصين لوقف التطور الطبيعى لمصر ما بعد الثورة بل يرغبون فى إفشال الثورة التى ههدت نفوذهم وفضحت فسادهم وأظهرت عمالتهم ! أرجو منهم أن يتريثوا قبل إثارة المشاكل ويبحثوا على نقاط الاتفاق وعما تم انجازه حتى لا تضيع أوقات قد نندم على ضياعها فيما بعد. اللهم بلغت الله فاشهد...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.