شهدت الساحة المصرية الأسبوع الماضي نشاطًا دبلوماسيًّا اتسم ببعض الاحتكاك مع المملكة المتحدة، واهتمامًا مصريًّا بمجريات الأمور في ليبيا على المستويين السياسي والعسكري. الخارجية ومجلة الإيكونوميست بعدما نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية تحقيقًا تحت عنوان "تخريب مصر"، ردت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين الماضي، على المجلة الاقتصادية الشهيرة، في بيان، نشره المتحدث باسم الوزارة أحمد أبو زيد، تحت عنوان "تخريب الإيكونوميست". كانت المجلة البريطانية، قد نصحت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تقريرها الذي نشرته في 6 أغسطس الماضي، بعدم الترشح في انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها عام 2018 بعد إخفاقه في إدارة شؤون البلاد، لا سيما الجانب الاقتصادي. وقالت إيكونوميست "إن السيسي أثبت أنه أشد قمعًا من حسني مبارك الذي أُطيح به في الربيع العربي، ويفتقر للكفاءة مثل محمد مرسي الرئيس الإسلامي المنتخب الذي عزله السيسي"، على حد تعبير المجلة. ووصفت المجلة النظام الاقتصادي الحالي بالمفلس، وأنه "يعيش فقط على المنح النقدية السخية من دول الخليج، وبدرجة أقل على المعونات العسكرية من أمريكا". ولفتت إلى أنه رغم مليارات الدولارات من الدول النفطية، فإن عجز الميزانية والحساب الجاري للدولة المصرية في اتساع، إذ بلغ قرابة 12% و7% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي. وعلى الرغم من أن المجلة أرجعت بعض متاعب الاقتصاد المصري إلى عوامل خارج سيطرة الحكومة كتدني أسعار النفط والحروب وظاهرة الإرهاب، إلا أنها ترى في الوقت نفسه أن السيسي يجعل الأمور أكثر سوءًا، حيث تقول إن السيسي يعتقد أن بمقدوره السيطرة على أسعار المواد الغذائية – التي تستورد بلاده معظمها – وذلك عبر دعم الجنيه، كما أنه يغدق أموال دافعي الضرائب على مشاريع "فخمة" مثل توسعة قناة السويس التي تدنت إيراداتها. وتؤكد المجلة أنه ينبغي على الغرب أن يتوقف عن البيع لنظام السيسي "أسلحة باهظة التكاليف ليس بحاجة لها، ولا يقوى على تحمل نفقاتها"، كما أن أي مساعدة اقتصادية له يجب أن تقدم بشروط صارمة، إذ يتحتم عليه في نهاية المطاف أن يسمح بتعويم العملة (الجنيه) وتقليص أعداد العاملين بالخدمة المدنية والتخلص تدريجيًّا من المشاريع المدعومة الباهظة التكلفة والتي ينخر فيها الفساد. تقرير "الإيكونوميست" دفع الخارجية المصرية للرد عليه، حيث قال أبو زيد، في بيان الخارجية المصرية، إن المجلة عمدت إلى تجنب أي مظهر من مظاهر التحليل الموضوعي، وتجاهلت العديد من النجاحات والإنجازات، واهتمت بتوجيه إهانات لشخص الرئيس المصري. وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة أن اتهام الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم الكفاءة في إدارة السياسات الاقتصادية في مصر يتجاهل أن هذه السياسات تستند إلى مشورة مجموعة من الخبراء الاقتصاديين البارزين "المجموعة الاقتصادية" ومؤسسات راسخة في الدولة. وأكد بيان الوزارة أن "ادعاء المجلة بأن الاقتصاد المصري يعتمد على مساعدات أمريكا والخليج أمر أبعد ما يكون عن الحقيقة، فالمجلة لم تلحظ انخفاض المساعدات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، كما أننا لا نعول على مساعدة من أي طرف، وبالرغم من إدراكنا لحجم الصعوبات الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي تواجهها مصر، إلا أن أي تحليل موضوعي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأزمة الحادة التي مرت بها البلاد منذ يناير 2011، وما خلفته ولا تزال من تداعيات مالية". ولا يبدو أن هذا الصدام الوحيد بين مصر وأطراف بريطانية بما في ذلك الحكومة البريطانية، حيث أكد وزير الخارجية سامح شكري، الثلاثاء الماضي، أن قرار بريطانيا استعدادها لقبول طلبات لجوء الإخوان المسلمين يفتقر إلى المعلومات الصحيحة، ويعتمد على تقارير مغلوطة. اجتماع "سري" بالقاهرة يتعلق بالشأن الليبي قال سامح شكري وزير الخارجية الثلاثاء الماضي "إن مصر تولي اهتمامًا بالغًا بليبيا، حيث تسعى مصر لتفعيل كافة بنود اتفاق الصخيرات السياسي منذ 8 أشهر، وإن مصر استضافت اجتماعات بين الأطراف الليبية مؤخرًا؛ من أجل دعم كافة الأطراف". وفي هذا السياق يقول موقع "هفينجتون بوست" الأمريكي في النسخة العربية، إنه حصل من مصادر موثوقة على معلومات تكشف عن اجتماعات سرية دارت في القاهرة بين عدد من المسؤولين المصريين والليبيين بحضور مندوبين عن دولة الإمارات يومي 26 و27 يوليو؛ بهدف بحث قدرة المجلس الرئاسي وقوات حفتر على مواجهة "ثوار" بنغازي. ويتابع الموقع أن مصر والإمارات اقترحتا أن تكون هناك مهلة زمنية لحفتر تقدر بشهر، لإنهاء الحرب في بنغازي، بالقضاء التام على مجلس شورى ثوار بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي المناوئين له ولعملية الكرامة التي يقودها. وبحسب الموقع فإن هذه المهلة تأتي نظرًا للعبء الذي أصبح يمثله حفتر على الدول الداعمة له وهي مصر والإمارات وفرنسا أساسًا، إذ يعتبر أي دعم لأي طرف من أطراف النزاع الليبي خرقًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن التي تمنع كل دول العالم من تقديم أي دعم كان لأي طرف في ليبيا. كما قدم الجانبان المصري والإماراتي طرحًا لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، يتعلق بإعادة تشكيل المجلس من جديد، من خلال استبعاد كل من عبد السلام كجمان ومحمد العماري وأحمد معيتيق من المجلس الرئاسي، حيث اقترحت القاهرة فوزي عبد العال الذي ترى المخابرات المصرية أنه أقدر على مواجهة الثوار ومحاصرة رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمان السويحلي المحسوب على تيار الثورة. تنسيق أمني بين القاهرة وتل أبيب في سيناء قال مسؤول عسكري من جيش الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء الماضي ل"بي بي سي" البريطانية إن ما يعرف ب "داعش" في سيناء هو العدو المشترك لمصر والكيان الصهيوني، وأعرب مسؤولون صهاينة عن رضاهم عن التنسيق الأمني المتبادل عند الحدود المصرية الاسرائيليّة القريبة من سيناء. الجدير بالذكر أنه في 12 يوليو الماضي نفى مصدر أمني إسرائيلي ما تناقلته وسائل إعلام حول قيام الكيان الصهيوني بنشاطات عسكرية في سيناء، استهدفت جماعات مسلحة بمباركة مصرية.