بعد زيادة حدة التوتر بين مصر وليبيا بعد الغارات التي شنها الجيش المصري على مواقع بليبيا أصيب فيها مدنيون، استنكر محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، المنبثق من ثورة 17 فبراير تصريحات سامح شكري وزير الخارجية بحكومة الانقلاب المصرية، ونظيره محمد الدايري وزير خارجية حكومة طبرق بشأن مطالبهم بإمداد قوات حفتر بالسلاح. وصرح "محمد صوان" في تصريح خاص لشبكة "رصد" إن وزير الخارجية المصري يفتقر إلى الحد الأدنى للدبلوماسية، وأظهر في كلمته أمام مجلس الأمن أمس أن موقف حكومة الانقلاب حول ليبيا تم بناؤه على توجهات سياسية لشرعنة الانقلاب الليبي. وأضاف: "إن وزير الخارجية سامح شكري كان يشير إلى ثوار ليبيا من بينهم حزب العدالة والبناء والمؤتمر الليبي بأكمله، وكل ما قال مجرد مغالطات كما يفتقر حديثه إلى المهنية السياسية". وأشار "صوان" إلى أن حكومة الانقلاب في مصر أصبحت طرفًا في الصراع الليبي لصالح قوات حفتر ضد الثورة الليبية، مؤكدًا أن عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب اختطف مصر إلى الفضاء لتحويل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الليبي إلى أزمة عسكرية". وتابع "صوان": "إن المؤتمر الليبي يسيطر على ثلثي الأراضي الليبية، وتلك الصورة المتداولة في الإعلام حول تنظيم داعش بعيدة كل البعد عن مدينة سرت؛ إذ تسيطر عليها قوات فجر ليبيا المنبثقة من رئاسة أركان الجيش الليبي". واتهم رئيس حزب العدالة والبناء، كلا من عبد الفتاح السيسي وأعوانه في ليبيا بمحاولة القضاء على ثورة 17 فبراير الليبية وشرعنة انقلاب من جديد، في إطار محو ثورات الربيع العربي من المنطقة". وحول أنباء دخول القوات المصرية البرية الأراضي الليبية، قال "صوان": "ذلك غير صحيح وليس من السهولة أن تدخل القوات المصرية الأراضي الليبية؛ لأن شعبنا لن يقبل بذلك، وكل ما نشر بخصوص ذلك مجرد ضجة إعلامية فقط". وأضاف: "نحن لا نتمنى الخوض في معركة مع الجيش المصري، وفي نفس الأمر حتما لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي تدخل، فالسيسي يبحث على لفت أنظار الشعب المصري إلى مشكلة خارجية، من خلالها يزيدهم فقرًا". وحول آخر تطورات المعارك في ليبيا أكد "صوان" أن الصراع دائر في بنغازي، وفقط الدمار وتهجير الأهالي، وتمزيق النسيج الاجتماعي وتوفير بيئة للإرهابيين هو ما فعله حفتر وأعوانه". وكان سامح شكري، وزير الخارجية بحكومة الانقلاب دعا مساء أمس الأربعاء، إلى رفع القيود المفروضة على حصول ما أسمها ب"الحكومة الشرعية" والجيش الليبي على احتياجاتها من السلاح والمعدات العسكرية ل"مواجهة الإرهاب"، ومحاصرة الكيانات الأخرى، إضافة إلى فتح المجال أمام الدول التي ترغب في دعم تلك الحكومة ل"مكافحة الإرهاب وفرض الأمن". جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في ليبيا، بعد أيام من بث تنظيم "داعش"، مساء الأحد الماضي، تسجيلا مصورًا يظهر ذبحه 21 مسيحيًّا مصريًّا في ليبيا، وهو ما رد عليه الجيش المصري، فجر اليوم التالي، بشن غارات جوية على ما قالت القاهرة إنها أهداف ل"داعش" في مدينة درنة شرقي ليبيا.