بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، غادرت روسيا إفريقيا مأسوفًا عليها، ورغم ذلك فإن القارة الغنية بالمعادن والموارد الأخرى استقطبت الدول الكبرى، مثل فرنسا والمملكة المتحدة والصين، حتى أصبحت البضائع الصينية تغمر إفريقيا، وتراجعت الى حد ما علاقة فرنسا بإفريقيا، والتي كانت تأخذ اليورانيوم والنفط والخشب والمنتجات الغذائية منها. قال موقع برافادا ريبورت إن إفريقيا تتكون من 54 دولة مستقلة، أكثر من ربعها من أعضاء منظمة الأممالمتحدة، والقارة تقع على 30 مليون كيلومتر مربع من الأراضي، وهي موطن لمليار ومائتي ألف مواطن يشكلون نحو 16 في المائة من سكان العالم. وتعيش الغالبية العظمى من السكان في المناطق الريفية، ولكن عملية التحضر تتطور في القارة بشكل مطرد. وهناك بالفعل 60 مدينة متحضرة قوامها مليون في إفريقيا، وفي الوقت نفسه هناك ما يقرب من ثلث الأراضي الإفريقية صحراء، حيث لا توجد حياة عليها. ويتم استخراج اليورانيوم في الغالب من النيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى. واستخراج معظم المعادن الأرضية النادرة من جمهورية الكونغو الديمقراطية، كمعدن الكولتان، والذي بدونه تستحيل صناعة جهاز كالمحمول. أما المعادن اللازمة لإنتاج الصلب للطائرات، فيتم استخراجها من السنغال. بشكل عام. إفريقيا غنية جدًّا بالموارد الطبيعية، وهناك الكثير لاكتشافه؛ لذا فالدول العظمى تعتبرها مصدرًا لبقائها وقوتها. وفي الوقت الذي ينمو فيه حجم التجارة بين أفريقيا والصين وكذلك الهند، نجد معظم الدول الإفريقية هي التي تتمنى أن تنظر لها روسيا من جديد كما كانت من قبل أيام الحرب الباردة، ويجب على روسيا اللحاق بهذا القطار قبل فوات الأوان. ففي العهد السوفييتي، كانت روسيا أفضل الأصدقاء لإفريقيا. حيث كانت تحتاج لمواردها التي تدعم قوتها أمام الولاياتالمتحدةالأمريكية. وكما كانت روسيا في حاجة لإفريقيا، فإن القارة بحاجة إلى روسيا رغم كل الدول الكبرى التي تتنافس على كسب موطئ قدم فيها. ولم تنسَ إفريقيا أن جامعة لومومبا – أكثر الجامعات المرموقة في موسكو – والتي تأسست عام 1961 تحمل اسم باتريس لومومبا المناضل الكونغولي ذي الميول الاشتراكية، الذي أصبح أول رئيس وزراء منتخب في تاريخ الكونغو أول أيام الاستقلال، والذي أعدم بوحشية في عام 1961. كما لم تنسَ أن تلك الجامعة كانت حتى 1992 ضمن العديد من الطرق التي سلكها الاتحاد السوفييتي لتقوية العلاقات معها، ثم مع سقوط الاتحاد السوفييتي، وبعد سنوات من ضخ المال لإفريقيا والأسلحة والقوى العاملة والوقوف بجانب الحركات اليسارية المناهضة للاستعمار، اختفى وجود روسيا في إفريقيا، واختفى دور جامعة لومومبا بين عشية وضحاها. واليوم، وبعد مرور عقدين من الزمن، تعمل روسيا مرة أخرى لتأسيس موطئ قدم لها في القارة، ولكن ما زالت مساعيها خجولة وعلى مضض.