كاتب مسرحي ولد في مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية عام 1918، اكتسب عشقه للمسرح في الصغر من والده دائم التردد على مسارح شارع عماد الدين بالقاهرة، خاصةً مسرح الريحاني، إنه رائد المسرح الواقعي «نعمان عاشور»، الذي آمن بالاشتراكية ولعب على أوتارها، الناس البسيطة وهمومها كانت أكبر قضاياه، تأثر بكوميديا الريحاني الاجتماعية الساخرة. درس نعمان عاشور في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة، وحصل على ليسانس اللغة الإنجليزية فيها عام 1942، وكان منذ طفولته مغرما بالاطلاع والقراءة، ولعل الحظ أتاح له ذلك، فجده كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم العديد من المؤلفات في مختلف الميادين من تاريخ وأدب ودين وغيرها. اتصل عاشور بالحركة الأدبية التي برزت في مصر أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكانت تهتم بمشكلات المجتمع وهمومه، وبرز اسمه بين كتيبة من الأدباء والمثقفين الشباب من طليعة النهضة الأدبية والفنية في الخمسينات والستينات. احتك نعمان عاشور بالتمثيل المسرحي مع زملائه في بعض المسرحيات الشكسبيرية، وأطلع على الأدب العالمي لمشاهير الكتاب أمثال هنريك إبسن، وأنطون تشيكوف. ويعرف عاشور بأنه أبو المسرح المصري وفارس الدراما الواقعية، حيث تركزت أعماله داخل ما يسمى بالكباريه السياسي والكوميديا الساخرة، فهو يؤمن بأن الكوميديا أفضل الطرق لعكس الواقع، خاصة عندما يكون مؤلماً. ولعل أهم ما يميز مسرح نعمان عاشور أنه يضع يده مباشرة على واقع ندركه ونلمسه، غير أننا لا نملك تفسيره، فمسرح نعمان اتسم بالمحاكاة والمعايشة الكاملة، وحمل ريادة الدراما الواقعية على مدى ربع قرن، فأصبحت الدراما على يديه قطعة حقيقية من الحياة يصوغ فيها أنماطا وشخصيات ليلقي بها داخل عالمه الدرامي الواقعية. ترك نعمان عاشور مجموعة من الكتابات المسرحية التي تشهد على عظمة المسرح المصري في ذلك الوقت، منها، المغماطيس عام 1955، ولعبة الزمن 1980، وسر الكون 1970، ووابور الطحين، وعائلة الدوغري، وثلاث ليالي، وبلاد برة 1976، والناس اللي فوق، والناس اللي تحت، وحواديت عم فرح، وبطولات مصرية، وسيما أونطة، والجيل الطالع، وبحلم يا مصر، وصنف الحريم، وبرج المدافع. ويُعد نعمان عاشور، الذي رحل عن دنيانا في مثل هذا اليوم الخامس من إبريل عام 1987، فارس الدراما المسرحية الواقعية أو أبو المسرح، كما يصنفه النقاد، وكرمته الدولة بجائزتها التشجيعية في الآداب عام 1968.