إتباع الحكومة لنفس سياسة الخصخصة التي صار علي أساسها نظام «مبارك» بانتقال الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، عن طريق نقل الملكية العامة أو إسناد إدارتها إلى القطاع الخاص، يؤكد فشل الادارة الاقتصادية في مصر. كان الدكتور طارق عامر، محافظ البنك المركزي، قد أعلن في وقت سابق عن أنه سيطرح بنكي القاهرة والعربي الإفريقي في البورصة خلال العام الجاري، على أن يتم طرح 20% من حصة مصر في البنك العربي الإفريقي، ونفس الحصة للشريك الكويتي، بهدف تقوية البورصة المصرية. وكشف الدكتور رائد سلامة الخبير الاقتصادي، عن أرباح البنك العربي الإفريقي عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2015، قدرها 217 مليون دولار مقابل 170 مليون دولار للعام الماضي أي بزيادة قدرها حوالي 28٪ وبما يعني أن كل سهم قد حقق أرباحا قدرها 10 دولار. وأكد «سلامة» علي أن محافظ البنك المركزي يريد أن يرحم المالية المصرية من أرباح البنك بالدولار بطرحه في البورصة مؤكداً أن الخصخصة تحرم الدولة من التنمية والتوجه نحو الاقتصاد الحقيقي، والحلول التي يتم تقديمها من أصحاب القرار محدودة الرؤية، موضحاً أن الهدف من البيع هو أن رأسمال البنك بالدولار وحصيلة البيع ستكون بالدولار لكي يتم استخدامها في الاستيراد. وعن بداية سياسة الخصخصة ومتى دخلت مصر؟ قال الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، بدأ تطبيق سياسة الخصخصة في مصر في بدايات عام 1993 في عهد حكومة الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال في ذلك الوقت وبدأت ببيع شركة الكوكاكولا إلى محمد نصير رجل الأعمال الشهير وبيع فندق شيراتون القاهرة عام 1993 . وأضاف "عامر" أن خسائر الخصخصة التي اتبعها نظام مبارك أضاعت علي مصر مليارات الجنيهات فقد بلغت خسائر قطاع المنسوجات المصرية على أكثر من 10 مليارات جنيه مصري بالإضافة إلى توقف 65 مصنع تعرض للإغلاق نتيجة لتردى الحالة الاقتصادية وتراجع قيمة رواتب العمال وعدم صرفها بانتظام نظراً لعشوائية البنود المحددة في عقود الخصخصة. وأكد علي أن خصخصة القطاع العام وبيعه كارثة حقيقية بعد أن قامت الحكومة المصرية ببيع عدد 236 شركه بسعر 33 مليار جنيه مصري في حين أنها تقدر بسعر 270 مليار جنيه مصري مما يعنى إهدار 240 مليار جنيه على الدولة. وتابع أن من أهم سلبيات حكومة الدكتور عاطف عبيد في الخصخصة كانت عدم وضوح الضمانات والاشتراطات الخاصة باستمرار أنشطة الشركات وتنميتها بعد بيعها ونتيجة لهذه السياسات ذهبت الشركات إلى رجال أعمال حققوا مكاسب مضاعفه وخياليه بدون أيه قيود وأقرب مثل لذلك هو عملية خصخصة "بنك الإسكندرية" الذي أستحوذ عليه مستثمر إيطالي وهى مجموعه "سان باولو" المصرفية دون أن تمتلك الحكومة المصرية الحق في منعه أو مساءلته لعدم وجود ما يمنع في عقد البيع أن يشارك جهات أخرى أجنبيه. ومن جانبه أوضح رضا عيسى، الباحث الاقتصادي، أن الخصخصة قضت علي القطاع العام وقتل القطاع التعاوني، ويبدوا أن الحكومة تريد أن تستمر في هذه السياسة التي أثبتت فشلها حيث أن اللعبة الاقتصادية في مصر مبنية علي الإقصاء عن طريق الخصخصة لصالح القطاع الخاص ورجال الأعمال. وأكد عيسي علي أن تقدم الاقتصاد يجب أن تكون بالمنافسة بين قطاعات الدولة الثلاثة الملكية الخاصة والعامة والتعاونية، ولكن ما يحدث هو تفريغ القطاع العام لصالح القطاع الخاص، موضحاً أن القوانين الجديدة التي تم أصدرها والطريقة التي تتعامل بها مؤسسات الدولة الاقتصادية هي تكملة لنظام مبارك .