سلطت مطالبة النائب البرلماني محمد أنور السادات لرئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة بتفعيل القانون الجمهوري رقم 272 لسنة 1988 بإنشاء معهد بحوث الإرشاد الزراعي وتفعيل الهيكل التنظيمى به، الضوء على أهمية الإرشاد في نجاح المنظومة الزراعية؛ خاصة أنه حلقة الوصل بين الفلاحين والوزارة. ومرت الخدمات الإرشادية بعدة مراحل منذ 1944 حتى عام 2000 الذي توقف فيه الحراك الإرشادي.. المرحلة الأولى.. بدأت منذ عام 1944 بصدور قانون الإصلاح القروي رقم 30 لنفس العام، الذي استهدف إنشاء مجموعات زراعية لكل دائرة ريفية تصل مساحتها 15 ألف فدان للعمل على النهوض بالإصلاح الزراعي بها، مع تكوين مجلس زراعي لكل مجموعة زراعية من اختصاصه نشر إرشادات وزارة الزراعة ومعاونتها في مكافحة الآفات مع تنظيم محاضرات عامة لهذا الغرض. المرحلة الثانية.. تعد تحولا في تاريخ الخدمة الإرشادية من ثانوية ليس لها هيكل تنظيمي إلى متميزة هادفة لها تنظيم واضح في نوفمبر 1953، وشجع على ظهور هذه المرحلة مؤتمر الإرشاد بالشرق الأدنى الذي قدمته منظمة الأغذية والزراعة سنة 1953 القائم لتشجيع وتنشيط وإنشاء الخدمة الإرشادية المستقلة، بالإضافة إلى المؤتمر الإقليمي الثاني للشرق الأدنى الذي عقد في سوريا وأوصى منظمة الأغذية والزراعة بإنشاء مراكز للإرشاد الزراعي في المنطقة، وأخيراً قيام ثورة يوليو 1952 واهتمامها بالإرشاد الزراعي كأحد البرامج المهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي انتهجتها لتطوير المجتمع. المرحلة الثالثة.. تطور فيها الإرشاد الزراعي بعيدا عن مركز البحوث الزراعية خلال الفترة من سنة 1953 إلى 1983 أي خلال ثلاثين عام، وفيها تطور الإرشاد الزراعي في سبع مراحل فرعية.. تنظيم إرشادي من نوفمبر 1953 حتى 1958 أنشئ الإرشاد الزراعي لأول مرة كتنظيم رسمي في الدولة 5 نوفمبر 1953، وكان في صورة قسم للإرشاد يتبع مصلحة الثقافة الزراعية، ويضم أربعة فروع رئيسية، هي فروع البرامج والتدريب والخدمات الفنية والوحدات الزراعية والحقول النموذجية وخدمات الجمعيات التعاونية والمنظمات الريفية، على المستوى المركزي، أما الإرشاد الزراعي على المستوى المحلي، فكان يتمثل في مجرد مشرف أو مساعد مشرف على مستوى المحافظة يعاونه على مستوى المركز مهندسي إرشاد زراعي بالوحدة الزراعية التي بلغ عددها في ذلك الوقت وحتى 1958، 62 وحدة. تنظيم إرشادي ما بين 1958 1962 وفي هذه الفترة، تم نقل التنظيم الإرشادي من تبعيته لمصلحة الثقافة الزراعية إلى الإدارة العامة للخدمات الإقليمية، وتم تصعيده من مجرد قسم إرشاد زراعي إلى مراقبة للإرشاد الزراعي وتضم ثلاثة أقسام إرشادية، هي «البرامج والخدمات، والوحدات الزراعية، والحقول النموذجية». تنظيم إرشادي خلال 1963 1964 وفي هذه الفترة، صعدت مراقبة الإرشاد الزراعي إلى إدارة عامة للإرشاد الزراعي، وانضم إليها لأول مرة التدريب، وأصبحت الإدارة العامة للإرشاد الزراعي والتدريب. تنظيم إرشادي 1964 1968 تم فصل التدريب مرة أخرى عن الإرشاد، وأصبحت مراقبة الإرشاد الزراعي إدارة عامة مستقلة تابعة للوزارة، فأصبح لكل محافظة مفتشا زراعيا يعاونه وكلاء على مستوى المحافظة؛ حتى لا يحدث تعارض أو تضارب، بل تكامل تنظيمي بينهما. تنظيم إرشادي 1968 حتى فبراير 1976 تميزت هذه الفترة بعدة أمور مهمة، أولها صدور القرار الوزاري رقم 251 لعام 1968 بإنشاء مجلس أعلى للإرشاد الزراعي يضم ممثلين للجامعات والمعاهد الزراعية العليا والزراع والهيئة التعاونية وأقسام البحوث والخدمات التابعة للوزارة، ودور هذا المجلس كان استشاريا في بحث مشكلات الزراعة واقتراح الحلول المناسبة لها والتوصية بتوجيه السياسة الإرشادية بما يتمشى مع نشاط المجلس، وكذلك صدر القرار رقم 478 لعام 1968 بتنظيم الإدارة العامة للإرشاد الزراعي بالتصعيد للإدارة العامة للإرشاد الزراعي لتنظيمها ليتبع مباشرة وكيل وزارة لشؤون الإرشاد الزراعي ولأول مرة يكون للإرشاد شأنا في وزارة الزراعة يصل إلى مستوى وكالة الوزارة المستقلة وأصبح لها مدير عام ووكيل ينوب عنه. وزاد الاهتمام بأنشطة إرشادية أخري تتعدى مجرد النهوض بالإنتاج الزراعي إلى أنشطة إرشادية تنموية ريفية، وظهر في هذه المرحلة عيب واضح، ازدواجية الإشراف على العاملين الإرشاديين بالمحافظات الذين كانوا تابعين فنيا للجهاز المركزي للإرشاد الزراعي، ويتبعون إداريا مدير الزراعة على مستوى المحافظات ومفتش الزراعة بالمركز، ما يعد ازدواجية في خطوط السلطة خلقت العديد من المشاكل واستلزمت قيادة إرشادية قوية للحفاظ على حقوق العاملين بالإرشاد الزراعي وتوضيح مهامهم الفعلية والتزامهم بأدائها. تنظيم إرشادي من أبريل 1976 حتى فبراير 1979 تميزت هذه الفترة بإدخال تعديلات تنظيمية مهمة على مستوى المحافظة والمركز والقرى لأول مرة، ولم يطرأ أي تغيير تنظيمي على المستوى القومي، وكان ذلك بالقرار رقم 409 في 12 / 4 / 1976، كما يعين مرشد زراعي على مستوى كل قرية، وحدد العدد اللازم في هذا الوقت إلى 4218 مرشدا، ويعاون المرشدين الزراعيين قادة ريفيين بواقع 8 12 قائد بكل قرية. تنظيم إرشادي من فبراير 1979 حتى 1983 في هذه المرحلة، أعيد تنظيم الإرشاد الزراعي بالقرار الوزاري رقم 151 لسنة 1979 حدد به اختصاصات الإدارة العامة للإرشاد الزراعي في وضع الخطط لمعظمة الإنتاج الزراعي من خلال بذل الجهد التعليمي لإرشاد الزراع وحل مشكلاتهم وحثهم على التبني لمختلف توجيهات التوصيات التي تعكسها نتائج البحوث الزراعية، وكذلك وضع الخطط الإرشادية للوصول إلى أقصى إنتاجية زراعية ووضع برامج لرفع الكفاءة الإنتاجية للأسرة الريفية وزيادة دخلها الريفي. وبدأ الاهتمام بالشباب والمرأة عن طريق إرشاد الأسرة الريفية واستغلال مواردها المتاحة حالياً ومحلياً وتنظيم إنتاجها وتنفيذ المشروعات المدروسة في المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية والاجتماعية وغيرها من مجالات التنمية الريفية، وفي هذه المرحلة أيضا، بدأ الاهتمام الجدي بالإرشاد الميداني بصورة أكثر توسعا من خلال تنفيذ مشروع الحقول الإرشادية والقرى الإرشادية الثابتة. المرحلة الرابعة.. من 1983 وحتى الآن وفيها تطور الإرشاد الزراعي ومارس أنشطته من خلال تنظيم رسمي معتمد ويتبعه مركز البحوث الزراعية والذي بدء بالقرار الوزاري رقم 744 لعام 1982 الخاص بتكوين لجنة لاقتراح الإجراءات اللازمة لتطبيق توصيات اللجنة الأمريكية الرئاسية لربط الجهاز الإرشادي الزراعي بالجهاز البحثي الزراعي في إطار مركز البحوث الزراعية. أما الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي، قابلها العديد من الصعوبات والمشكلات التنظيمية والمكانية وتعدد مسمياتها طوال الفترة من 1983 وحتى 1990 إلى أن صدر التنظيم الإرشادي المعتمد من مركز البحوث الزراعية ووزارة الزراعة وأقره الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، الذي يجعل الإرشاد الزراعي لازال على مستوى إدارة مركزية تابعة لوكالة مركز البحوث الزراعية لشؤون الإرشاد الزراعي والتدريب، ثم صدر القرار الوزاري رقم 1833 لسنة 2000 بتقسيم محافظات الجمهورية إلى تسعة مناطق إدارية إرشادية «شمال الدلتا، غرب الدلتا، شمال ووسط الدلتا، شرق الدلتا، جنوب ووسط الدلتا، شمال الصعيد، مصر الوسطى، مصر العليا، الساحل الشمالي» تتبع الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي أيضاً على المستوى الإقليمي تخدم كل منطقة مجموعة من المحافظات ومحطة بحوث في نطاق مقر المنطقة.