مدير تعليم القاهرة تواصل جولاتها الميدانية لمتابعة انتظام الدراسة    مدير تعليم القاهرة تتفقد إدارتي شرق مدينة نصر والنزهة لمتابعة انتظام الدراسة    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان    الثلاثاء 24 مارس 2026.. الذهب يتراجع 50 جنيها إضافيا وعيار 21 يسجل 6850 جنيها    إصابة عسكري إسرائيلي بجروح متوسطة جنوبي لبنان    ملك الأردن وسلطان عمان يبحثان خفض التصعيد الإقليمي    محمود وفا يدير مباراة افتتاح تصفيات شمال أفريقيا للناشئين    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالمعصرة والأمن يكشف تفاصيل الفيديو    ضبط طالب لابتزاز فتيات إلكترونيًا واستدراجهن لأعمال مخلة بالإسماعيلية    معهد بحوث وتطوير وابتكار الدواء بجامعة أسيوط يعزّز جهود تطوير صناعة الدواء    اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية بمصر بإنتاجية 26 مليون قدم مكعب يوميا    "تعليم الجيزة": توقيع الكشف الطبي على الطلاب ذوي الهمم لتسهيل إنهاء موقفهم من التجنيد    فرص عمل بمرتب 20 ألف جنيه.. اعرف التفاصيل والشروط    قد يعد جريمة حرب.. قلق أممي من اعتزام إسرائيل هدم منازل بجنوبي لبنان    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة التي دعت لها رئيسة وزراء الدنمارك    خلال 4 أيام.. "العمل": 147 محضرًا لمخالفات الحد الأدنى للأجور وتشغيل عمالة أجنبية دون تراخيص    الأهلي ضد المصرية والاتحاد مع الزمالك.. كيف تشاهد معركتي نصف نهائي دوري السلة؟    مع اقتراب انتهاء عقده، حكيمي يلمح للعودة لريال مدريد في المرحلة المقبلة    أزمة دفاعية تواجه السعودية قبل ودية مصر    بوميل: واجهنا الأهلي بطريقتنا.. وأشعلت حماس اللاعبين بين شوطي المباراة    بلغت 38.3 مليار جنيه.. القلعة تحقق نمو قوي في الإيرادات المجمعة خلال الربع الثالث من عام 2025    محافظ أسيوط يوجه بتكثيف حملات النظافة في حي شرق لتحسين الخدمات والمظهر الحضاري    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    سائق يتحرش بسيدة.. والداخلية تكشف التفاصيل وتضبط المتهم    24 مارس.. فتح باب التقديم للمرحلة الأولى للمعلمين للعمل بالمدارس المصرية اليابانية    زاهي حواس يستعرض كنوز الفراعنة في روما ويدعو الإيطاليين لزيارة مصر الآمنة    التعليم: فتح باب التقديم لرياض الأطفال بالفرع الجديد للمدارس المصرية الألمانية لمدة شهر بدءا من اليوم    رئيس جامعة القاهرة يتلقى مؤشرات أقسام الطوارئ بمستشفيات قصر العيني: 18 ألف خدمة خلال العيد    «صحة القاهرة» تكثف المرور على أقسام الطوارئ والرعايات بالمستشفيات    «الفضة».. هل صارت ملاذًا ذكيًا يلمع في زمن التقلبات؟    إحالة أفريقي متهم بقتل فتاة من ذات جنسيته وتقطيع جثتها في عين شمس للمحاكمة    مقتل 66 شخصًا على الأقل في حادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا    اسعار الأسمدة اليوم الثلاثاء 24مارس 2026 فى المنيا    بعد انتهاء إجازة عيد الفطر، تراجع تأخيرات القطارات اليوم    تشييع جنازة المخرج أحمد عاطف بعد صلاة العصر اليوم في مسجد الشرطة بالشيخ زايد    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    عمر مرموش على أعتاب برشلونة (تفاصيل)    7 أهداف تفصل ميسي عن عرش تاريخي في كرة القدم    تحمي أسرتك من التقلبات الجوية، طريقة عمل شوربة العدس    «الصحة»: 4700 خدمة طبية مجانية عبر القوافل العلاجية خلال أيام عيد الفطر    عرض «موعد على العشاء» بالهناجر ضمن فعاليات نادي كنوز السينما المصرية    «المهن السينمائية» تنعي الناقد الفني أحمد عاطف    سحر رامي عن مشاركتها في مسلسل "اتنين غيرنا": «كانوا مدلعني وحسسوني إني سعاد حسني»    بنك إسرائيل: 8.6 % من الناتج خسائر عامين من الحروب.. وضغوط جديدة على الاقتصاد    الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إسرائيل فوراً وتُجهز لعملية إجلاء عبر مصر    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 في مصر وأفضل أوقات الدعاء    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    بحضور أبو ريدة.. المنتخب الوطني يواصل الاستعداد لوديتي السعودية وإسبانيا    روح رياضية في موسم العيد.. صناع إيجي بست يحضرون عرض برشامة    هاجر أحمد: ياسمين أحمد كامل قادت «أب ولكن» بصرامة وواقعية.. وكواليس العمل كانت منضبطة    اعتدال فى درجات الحرارة وسماء صافية بمحافظة بورسعيد.. فيديو    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    طارق الدسوقي لجمهوره: حبكم هو المكافأة الأجمل.. وأعتذر عن أي تقصير في "علي كلاي"    تحرك برلماني لتحسين الطوارئ وضمان استقرار الكوادر الطبية في مستشفى أبوتيج المركزي    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



2015.. تطبيع علني بين الكيان الصهيوني ودول الخليج
نشر في البديل يوم 21 - 12 - 2015

خلال الأعوام الخمسة الماضية، وبتواتر طردي متسارع، أطلت العلاقات بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي برأسها إلى العلن، بعد سنوات من التستر والكتمان والإدارة من خلف الأبواب المغلقة. علاقات اقتصادية وسياسية توجت بطبيعة الحال بعلاقات دبلوماسية مع بعض من دول المجلس هذا العام؛ علاقات بوصلتها تبادل المصالح وتقاطعها، فمن ناحية احتاجت إسرائيل إلى توطيد جذورها المتداعية في المنطقة، بفتح مجالات تعاون استراتيجي مع دول الخليج لا يقتصر على تطبيع تجاري واقتصادي، ولكن سياسي ودبلوماسي قائم على فكرة قبول هذه الدول بوجود إسرائيل في المنطقة بشكل عملي، والتعاون معها في سياسات تخدم الطرفين، سواء باتفاق مصالح استراتيجي، أو تقاطع مصالح مرحلي. وبالنسبة للأخير فإن سوابق دول خليجية لم تعد طي السرية والكتمان، فمؤخرًا أفرجت الرقابة الإسرائيلية عن وثائق عسكرية توثق التعاون بين تل أبيب والرياض منذ حرب اليمن في ستينيات القرن الماضي، تعاون ضد مصر ومشروع ناصر القومي، الذي أرقّ آل سعود وجعلهم يهرعون إلى التعاون مع الإسرائيليين، مما فتح بابًا من التقارب السري استمر طيلة العقود التالية، حتى بدأت الألفية الجديدة، وسعت الرياض إلى تزعم العرب في الاستسلام بقبول الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بشرعيته نظير انسحاب الأخير لحدود ما قبل 5 يونيو 1967، ملخصة هذا فيما سُميَ بمبادرة السلام العربية عام 2005، التي لم يقبلها الإسرائيليون، وإن جُعل النقاش حولها من الطرفين مطيّة صالحة طيلة العشر سنوات الماضية للحديث عن تطبيع متبادل سبقه توافق وتقارب، أساسه ضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي للبلدين في ظل الهيمنة الأمريكية، وأن يصبحوا حسب الرؤية السعودية ساقي السياسيات الأمريكية في المنطقة ومنفذيها، مما جعل الاثنين يصطفان سويًّا في خلاف ثانوي مع إدارة أوباما حول إدارة الأخيرة للسياسات مع إيران.
هذا العام لم يشهد فقط استمرار التعاون بين إسرائيل ودول خليجية، بل كان العام الأخطر من حيث مدى العلانية التي وصلت لها العلاقات الخليجية الإسرائيلية على تنويعاتها، وكذلك محاولات تجذيرها بين شعوب الخليج بدعائيات المصالح المشتركة وقبول الآخر، وهذا الأمر بديهي تنفيذه عن طريق الإعلام، الذي لم يختلف خطابي هذه الدول وإسرائيل كثيرًا حول أمور أعدوها مشتركات بديهية، مثل التصدي للخطر الإيراني، التصدي للتطرف الذي هو بالنسبة لهم يضم المقاومة حصرًا، بينما يرون، على سبيل المثال لا الحصر، أن جبهة النُصرة في سوريا نموذج ل"المعارضة المعتدلة"؛ والأخيرة هذه كانت أيضًا أحد نقاط التلاقي بين الإسرائيلي والسعودي، فبينما تمول وتسلح الرياض الإرهابيين في سوريا، توفر لهم إسرائيل الغطاء الجوي والعلاج الطبي إذا لزم الأمر. وإن سبق هذا بطبيعة الحال تمهيد على مستويات نخبوية ووسيطة أكدتها وثائق الخارجية السعودية التي نشرها موقع ويكيليكس، التي كشفت المزيد عن التطبيع بين المملكة وإسرائيل.
نقاط التفاهم والتلاقي كانت على رأسها بطبيعة الحال كيفية مواجهة إيران، وهنا بالتحديد شكلت الرياض قاطرة لباقي دول مجلس التعاون للاصطفاف مع إسرائيل فيما يخص إيران وبرنامجها النووي، وهو الاصطفاف الذي لم يكن مُلحًّا لهذه الدول مثلما كان ضروريًّا وعاجلًا بالنسبة لكل من الرياض وتل أبيب، إلى درجة ذهبت فيها الأولى مع الأخيرة إلى موقف شبه موحد من أطراف الأزمة النووية كافة، والتنسيق على مستويات دبلوماسية وسياسية وحتى عسكرية بشكل معلن وعبر قنوات شبه رسمية ورسمية، كان بطلاها من الجانب السعودي، الأمير تركي الفيصل، عراب التقارب والتطبيع، واللواء في الاستخبارات السعودية، أنور ماجد عشقي، الذي كلل مساعي الأول طيلة السنوات الماضية بلقاءات أمنية مع مسؤولين إسرائيليين، بوابتها مؤخرًا الاتفاق النووي الإيراني الذي كان على وشك التوقيع حينها، فلوحظ منذ بداية هذا العام تنامي سريع في وحدوية موقف السعودية وإسرائيل، تجلى في الخطاب السياسي والإعلامي، وتطور إلى تنسيق يهدف في مرحلته الآنية إلى إيجاد طرق ضغط على الإدارة الأمريكية لعرقلة الاتفاق النووي. بداية من تأييد خطاب نتنياهو في الكونجرس ودعوة كُتاب سعوديين أوباما للاستماع إليه، وصولًا إلى تأييد ساسة ومسؤولين إسرائيليين لردود فعل القادة السعوديين تجاه الإدارة الأمريكية، فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني.
الاصطفاف الخليجي وتبايناته فيما يتعلق بطبيعة التعاون مع إسرائيل وطريقته، لم يلبث أن انزوى لصالح حاجات مُلحة سياسية وعسكرية، تمتد من سوريا إلى اليمن، وحروب الوكالة التي تخوضها وتحشد لها السعودية ومن خلفها دول خليجية أخرى، التي استدعت أن تصبح خيارات مجلس التعاون الخليجي الخاصة بأمنها الدفاعي، سواء من تهديدات مختلقة من الصواريخ الإيرانية أو الأخرى الناتجة عن الحرب المشتعلة في اليمن وتأزم الموقف في سوريا وتداعيات ذلك، أن تصبح منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية المضادة للصواريخ خيار لدول مجلس التعاون، وإعلان نية هذه الدول شرائها من إسرائيل على لسان وزير الخارجية البحريني، خالد بن محمد آل خليفة، الأمر الذي مثل ذروة علانية العلاقات بين إسرائيل ودول مجلس التعاون، التي يراها محللون في أوج ازدهارها الاقتصادي والسياسي، وأن ما يحدث في السنوات الأخيرة على هذا الصعيد ليس سوى تمهيد لعلانية العلاقات بالكامل والتطبيع الرسمي الذي وصل بين الإمارات وإسرائيل إلى حد افتتاح ممثلية دبلوماسية للأخيرة في أبو ظبي، وفي الجهة المقابلة، كان على تل أبيب أن تحدد اختياراتها بناء على أولويات عديدة من ضمنها علاقاتها مع حلفائها الجدد في الخليج، حتى على مستوى اختيار القيادات الأمنية والسياسية، فاختيار نتنياهو لرئيس الموساد الجديد لم يكن سوى عنوان أن الأخير من ضمن أولوياته تعزيز العلاقات بين تل أبيب ودول الخليج.
من المهم استخلاص دلالات ما حدث في هذا العام على مستوى العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، ويمكن اختصار هذه الدلالات في نقطتين مرتبطتين بشكل بنيوي؛ الأولى أن الكيان الصهيوني يدرك أن استمراره لسنوات مقبلة رهن إقامة علاقات طبيعية مع الدول المحيطة، دون ذلك تتقلص فرصة استمرارية إسرائيل حتى مع كل الضمانات العسكرية والسياسية والاقتصادية، الثانية أن ضمان استمرار إسرائيل ضمان لاستمرار نُظم إقليمية بشكلها الحالي وعلى رأسها السعودية، التي وفرت آلية سياسية لذلك متمثلة في المبادرة العربية، وما تبعها من ترويج وتسويق لحتمية التطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني.
يبدو أن السنوات المقبلة ستشهد على هذا الصعيد محاولة توفيق آلية تضمن تنفيذ ذلك، وأن بداية هذه الخطة الاستراتيجية طويلة المدى، التي من المتوقع أن تتجاوز هذه المرحلة من العلانية وأمر الواقع إلى مرحلة التمثيل الدبلوماسي المتبادل في السنوات القليلة المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.