في حالة من غياب الوعى والإدراك من جانب المسئولين بوزارة الآثار، تتعرض آثارنا المصرية للكثير من المخاطر أثناء تأجيرها للخارج فيما يسمي ب "المعارض الخارجية"، دون أن يكون هناك التزام من قيادات الوزارة بالمقترحات التي تم تقديمها بخصوص هذه المعارض. وكانت المقترحات تنص على أنه يجب إعادة النظر فى العائد المادى من المعرض والمنصوص عليه فى التعاقد الحالى، وتخصيص نسبة من إسهامات بعض الرعاة للمعرض لصالح وزارة الآثار، كما تضاف نسبة بعد كل 100 ألف زائر لصالح الوزارة، وحق مصر فى بيع مستنسخات الآثار من إنتاج الوزارة فقط بالمعرض، ولا يجوز بيع أى مستنسخ من أى دولة أخرى، بجانب تخصيص دولار من كل تذكرة دخول المعرض لصالح صندوق الرعاية الطبية للعاملين بالآثار. وتعد المعارض الخارجية مخالفة لنصوص الدستور التى توجب على الحكومة حماية حقوق المواطنين طبقاً لنص المادة 167، والحفاظ على الآثار وحمايتها، لتعرضها لحالات السرقة والتقليد ومخاطر النقل والسفر، لذلك عادت الآثار من المعارض بناء على حكم محكمة سنة 2012، لكن قيادات "الآثار" تريد استرجاع المعارض؛ لما فيها من فائدة كبيرة تعود عليهم فقط وإرضاء للمنظمات الخاصة بهم. وكشف أحمد شهاب نائب رئيس جمعية رعاية حقوق العاملين وحماية آثار مصر أنه سيتم عرض 293 قطعة أثرية لمدة 365 يومًا فى ثلاث مدن أوربية بمبلغ "600 ألف يوريو"، مشيراً إلى أن هذا الرقم يعني أن إيجار استعارة عرض القطعه الواحدة فى اليوم هو "5 يورو ونصف". وبعيدًا عن التصريحات العقيمة التى لا تمت للواقع بأى صلة بأن هذه المعارض تمثل دعاية لزيارة آثار مصر، فإن جميع متاحف العالم قائمة في الأساس على آثارنا المصرية. وأضاف "شهاب" أن المعرض من ناحية العائد يمثل مهزلة وإهانة لتراث مصر، موضحاً أن وزارة الآثار ضربت بعرض الحائط توصيات صريحة من النيابة الإدارية بوضع ضوابط محددة لعرض الآثار بالمعارض الخارجية وقواعد محددة للمقابل المادى الذى تحصل عليه الدولة، وذلك بعد البلاغ الذى تقدمت به جمعية رعاية حقوق العاملين بالآثار للنيابة الإدارة فى العديد من مخالفات وزارة الآثار. وتابع أنه كان من بين البلاغات ما قام به سابقاً الأمين العام الحالى بالموافقة بتمديد عرض 131 قطعة أثرية بمتحف ملبورن بأستراليا خلال الفترة من 2/4/2011 حتى 6/11/2011، مقابل مبلغ مليون دولار أمريكى، فيما تم توقيع ملحق اتفاق بشأن مد فترة المعرض المشار إليه مقابل مبلغ 50 ألف دولار أمريكى، دون الحصول على موافقة مجلس الوزراء، واكتفى بالموافقة المشار إليها، وتبين عدم وجود ضوابط محددة لتقدير القيمة المالية للمعروضات، ويخضع ذلك لتقدير المختصين بالآثار أثناء التفاوض مع منظمى المعارض الخارجية، فهذه مهزلة فى حق مصر وآثارها. وقال أمير جمال منسق حركة "سرقات لا تنقطع" إن كل قطعة من الآثار الغارقة تعتبر نادرة جدًّا، والقانون المصرى يمنع خروج القطع النادرة، فهم هنا لا يخالفون القانون فقط، بل يهدرون أثمن الكنوز بتأمين بخس، مشيراً إلى أن دول أوربا مستعدة لدفع المليارات من أجل أن تحوز آثار مصر المتبقية، ولهذا تدفع برجالها من الداخل، مثل رئيس البعثة الفرنسية؛ من أجل الطلب من قيادات الآثار فى الإسكندرية أن يقنعوا وزير الآثار بخروج المعرض مخالفًا للقانون، كما أنه مخالف لحكم المحكمة الذى صدر برجوع معرض كليوبترا سنة 2012. وتابع أن الدستور المصري نص في مادته رقم 33 على الآتي: "تكفل الدولة حماية الملكية العامة، وعلى رأسها التراث الحضاري". كما نصت المادة 34 على أن "للملكية العامة حرمة وحمايتها، ودعمها واجب على كل مواطن". وبالنظر إلى ما نصت عليه المادة 49 بأن "تلتزم الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها"، ولا يجوز للحكومة أن تتخطى السياسات العامة للدولة، وأولها الحفاظ على الآثار وحمايتها كما ورد بالمادة 168 من الدستور، كما نصت اتفاقية حماية التراث العالمي لمنظمة اليونسكو على أن تتكفل كل دولة بحماية آثارها، ووقعت مصر على هذه الاتفاقية، وأصبحت جزءًا من نسيج التشريعات المصرية.