يتلفت الجرذان فى ترقب، تحسبًا لخطوات أصحاب المكان الذين يسرقون متاعهم ويستنزفون قوتهم.. فإذا سكنت الأصوات ونسى الناس وجودهم تشرَئِبُ رءوسهم فى هدوء، ويظهر باقى أجسادهم فى ثقة يحسدون عليها لاستكمال القرض والتشويه الذى يرغبون.. هكذا يفعل زبانية الحزب الوطنى المنحل عباءة لجنة السياسات التى شربت دماء فقراء هذا الوطن.. ما يدور على الساحة الإعلامية فى الآونة الأخيرة يشى بموجة غير شريفة لتشويه أى إنجاز قامت به ثورة 25 يناير المجيدة.. ولله فى خلقه شؤون.. فكما أبدع سبحانه فى خلق السحلية التى تتلون بلون البيئة المحيطة بها سواء خضراء أو رملية بالصحراء.. يمتحننا المولى بأناس على ذات الخاصية، فالموجة تطبيل لثورة 30 يونيو وذم ونعت يناير واللى جابها فى أسفل سافلين إذن فهذا هو المطلوب، فلمَ لا ننغمس فى غينا كما تعودنا، هذا لسان حال أبواق السحالى الفضائية ممن ابتلى بهم الشعب المسكين. ولكن الله أراد الفضيحة لمن يصرون على ليّ الحقائق وطمس التاريخ.. يطيب لى أن أذكر هنا أن نص الدستور الجديد الذى تم الاستفتاء عليه، ووقَّع عليه عمرو موسى بإمضائه ومعه الموقرين من المشرفين على صياغته كتب فى الصفحة الرابعة منه بالحرف الواحد «وثورة 25 يناير 30 يونية فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية بكثافة المشاركة الشعبية التى قدرت بعشرات الملايين وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق».. ولا يفوتنى أيضًا ذكر ما قالته الزميلة القديرة خديجة عفيفى والزميل عزت مصطفى، اللذان كالوا الصاع صاعين ردًّا على تصريحات مبارك المخلوع: «مصر مش عزبة أديها لابنى» رد الزميلان فى انفرادهما بتصريحات النائب العام المستشار هشام بركات فى جريدة الأخبار عن الأموال التى استردتها الدولة من «المخلوع» وذريته وأصحابه والمنتفعين من فساده.. من ضمن الأراضى التى تم استردادها لصالح الدولة قطعة أرض مساحتها 120 ألف متر بمنطقة فاخرة فى مارينا العلمين قيمتها 852 مليون منحها «المخلوع» لأحد المستثمرين الأجانب.. ورغم هذا تجد مرضى يرددون «احنا آسفين يا ريس».. مرض الشوق للعيش فى أطياف الماضى متواجد وموروث لدى قطاعات عريضة من شعوب الأرض ولكن بنسب متفاوته. إذا كانت ثورة يناير مؤامرة.. فكيف كنا سنعرف هذه المفاسد وغيرها إن لم تقم؟! المستشار بركات.. هو بركات بالفعل ونفحات أيضًا وسيشهد له المنصفون والتاريخ وشرفاء هذا العصر أنه من القيم الإنسانية النادرة فى عصر الريبة والفتن الذى نعيشه.. المستشار بركات قال: «قام زاهى حواس بسداد 3 ملايين و491 ألف دولار نتيجة استخدام الآثار المصرية الخاصة بمقتنيات توت عنخ آمون كخلفية للدعاية لملابس رجالى ماركة زاهى حواس وكذلك بعض المخالفات الخاصة بمعرض الآثار الذى أقيم فى نيويورك، مما تسبب فى الإضرار بالمال العام»، ما كتب بالأخبار لا يحسب للقضاء فقط وإنما يبشر بأن الحقيقة لا تموت مهما تطاول عليها الأقزام.. وفيلم إرجاع جميع مشكلات الدولة المصرية فى قلة أدب الشباب اللى خرج على مبارك وهو أد أبوهم.. وضيعوا البلد.. كما يختصر التاريخ السحالى بالفضائيات.. الذين لم يتركوا لونًا لم يتلونوه.. أقول هذا الفيلم أو التمثيلية لن يجدى فى محو الحسن بالسيئ.. وهل للقارئ العزيز أن يتخيل أن وزيرًا مل الناس من نشر صوره شدد أثناء ولاية المخلوع على (منع إقامة أى مزارع سمكية إلَّا بجوار منافذ ومصارف مياه الترع والصرف الصحى؟!) لا تحتاج ثورة 25 يناير للدفاع عنها، وإنما الوفاء يتطلب استلهام روحها الوطنية وحسها القومى للزود عن الوطن الأم والعمل على محاولات نهوضه، لأن وقوعه هذه المرة صعب وجديد ويستحيل التكهن بسيناريو المستقبل فى ظل الروح الانهزامية التى يسوقها زبانية الحزب الوطنى آملين فى عودة غيهم واستمرار نفس السياسات كما كانت لعل وعسى. ولهؤلاء نحذر بأنه لابد للمكبوت من فيضان. [email protected]