وقع المرشحان اللذان خاضا الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الافغانية، أشرف غني وعبد الله عبد الله الأحد اتفاقاً لتشكيل حكومة وحدة وطنية في حفل جرى أمام أهل الصحافة في كابول. وأوضحت مسودة الاتفاق التي اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن رئيس الوزراء سيتمتع بسلطة اختيار عدد من الحقائب الوزارية الرئيسية. وتتضمّن المسودة أيضا دعوة حكومة الوحدة للمجلس الأعلى للقبائل "لويا جيركا" للمساعدة في إصلاح القانون الانتخابي والحؤول دون وقوع أزمات في المستقبل. وفي إطار هذا الاتفاق، من المرجح أن يصبح عبد الغني، وزير المالية السابق، الرئيس الجديد وعبد الله رئيس الوزراء بصلاحيات موسعة جديدة على الرغم من أن موعد سريان هذه الخطوات ما زال غير واضح تماما. ونقطة الخلاف الأخيرة كانت كيفية إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وقال مساعدون ومسؤولون إن عبد الله أصر على أن لا تعلن النسبة الرسمية للتصويت أو أن يجري تعديلها لمنحه المزيد من الأصوات، فيما يُعتقد أن النتيجة توضح تراجع عبد الله وراء عبد الغني. ولم يتضح كيف جرى حل هذا الخلاف في نهاية الأمر لكن كل الأطراف التي شاركت في المحادثات في وقت متأخر من مساء أمس السبت قالت إنه جرى التوصل لاتفاق. والتقى وفدا عبد الغني وعبد الله في وقت متأخر من مساء أمس السبت مع ممثلين من الأممالمتحدة في محاولة للانتهاء من اتفاق لاقتسام السلطة قبل إعلان نتيجة مراجعة الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأفغانية. وقال فيض الله زكي المتحدث بإسم عبد الغني: "اتفق الجانبان بنسبة مائة في المائة على كل شيء. جرى التوقيع بالأحرف الأولى على كل شيء وليست هناك نقاط اختلاف"، مع العلم أن نقطة الخلاف الرئيسية كانت حول حجم الصلاحيات التي سيتمتّع بها رئيس الوزراء. ويتزامن حفل التوقيع في قصر الرئاسة في كابول، الذي ما زال يشغله الرئيس المنتهية ولايته حامد كرزاي على الرغم من عملية انتخابية بدأت في أبريل، مع الإعلان المزمع للنتائج النهائية. ويأتي هذا الإعلان بعد فرز دقيق راقبته الأممالمتحدة لكل الأصوات وعددها ثمانية ملايين صوت في جولة إعادة جرت في حزيران (يونيو) وشكك فيها كل من المرشحين الرئيسيين أشرف عبد الغني المسؤول السابق في البنك الدولي وعبد الله عبد الله، وزير الخارجية الأفغاني السابق. ونظر داعمو أفغانستان الأجانب للانتخابات على أنها أول انتقال ديموقراطي للسلطة في البلاد، ولكن النزاع بين المرشّحَيْن ألقى بظلاله على انتقال سلس للسلطة من كرازي الذي حكم أفغانستان منذ الإطاحة بحكم حركة "طالبان" في العام 2001 . وشجع الغموض حركة "طالبان" على شن المزيد من الهجمات في أنحاء أفغانستان في الوقت الذي تستعد فيه قوات الأمن الأفغانية التي جرى تدريبها حديثا لقتال المتشددين بمفردها بعد انسحاب القوات الأجنبية. يُذكر أن النتائج الأولية التي ظهرت في يوليو كشفت تقدم عبد الغني بنسبة 56 في المائة في جولة الإعادة التي جرت في 14 حزيران (يونيو)، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات في الشوارع نظمها أنصار عبد الله الذي تحدث عن تزوير كبير، قائلاً إنه الفائز الحقيقي. وجاءت مراجعة الأصوات كجزء من اتفاق توسط فيه في تموز (يوليو) وزير الخارجية الأميركي جون كيري في محاولة لتفادي غرق البلاد في أعمال عنف.