على مدار 3 سنوات منذ اندلاع ثورة 25 يناير، تعهدت حكومات ما بعد الثورة التي تمثلت في (شفيق، شرف، الجنزوري، قنديل وأخيرًا الببلاوي)، بتطبيق العدالة الاجتماعية وزيادة مستوى الأفراد، وقبل هذا وذاك، بداية عهد جديد مع الشعب المصري، يقوم على احترام كرامته ومصدر دخل كريم إليه، إلا أنه مع مرور الوقت لم يتحقق ما وعدت به أي منها، فمعدلات الفقر ارتفعت إلى 25%، كذلك البطالة ارتفعت إلى أكثر من 13.5%، وزيادة عجز الموازنة مؤخرًا إلى 240 مليار جنيه، بجانب وصول الدين العام المحلي إلى 1.5 تريليون جنيه حتى ديسمبر الماضي، بالإضافة لوصول الدين الخارجي إلى 47.01مليار دولار خلال سبتمبر الماضي. بالإضافة إلى موجة انقطاع التيار الكهربي، والتي بدأت في عهد حكومة «قنديل»، لتمتد لحكومة «الببلاوي»، نظرًا لنقص اعتمادات الغاز والسولار للمولدات الكهربائية، بالإضافة إلى الزحام على محطات التزود بالوقود لنقص المواد البترولية بالمحطات في عهد حكومة «قنديل»، لتقوم وزارة المالية في ضخ اعتمادات مالية بقيمة لقطاع البترول بقيمة 7.4 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2013/2014، بجانب 12.4 مليار جنيه لهيئة السلع التموينية خلال ديسمبر الماضي، لتوريد القمح والزيت التمويني لحل أزمة نقص المواد التموينية بالسوق. وأرجع الدكتور رشاد عبده، المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن ظروف أي دولة في العالم تتعرض لثورة، كما في مصر منذ 25يناير، تتمثل في رفع سقف مطالب الشعب، مقابل تناقص حجم إيرادات الدولة، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة الانفلات الأمني التي تعوق أي فرصة للاستثمار وزيادة سقف الديون لتلبية المطالب. وأضاف «عبده» أن الأزمات المتلاحقة منها انقطاع التيار الكهربي ونقص بعض المواد التموينية كالسكر والزيت، وزيادة الأجور بعد الوقفات الاحتجاجية المتكررة على مدار 3 سنوات ماضية، كان مبررًا، نظرًا لانخفاض عوائد الدولة خلال فترة الثورة، وهروب الاستثمارات الأجنبية من الدولة، وكذلك تراجع حجم السياحة إلى أقل من 50% بعد أن كانت مصدرًا للدخل والنقد الأجنبي. وأشار «عبده» أن الحكومات التي تعاقبت على ثورة 25 يناير فكرت في بعض الحلول السريعة للسيطرة على الموقف؛ كإلغاء الدعم وزيادة الضرائب، باعتبارها أحد الإجراءات الإصلاحية، إلا أنها لم تطبقها خشية تزايد حدة الغضب لدي المواطنين. وقال «عبده» "إن ثورات الربيع العربي، لم تصبح ربيعًا، أكثر من اعتبارها البعض بأنها مجرد خريف، نظرًا للأزمات الاقتصادية التي حدثت بعدها، رغم أن الأوضاع الحالية تبدو متحسنة، إلا أن الأزمة قائمة". وأوضح أن المنح المقدمة من الدول العربية (الكويت، السعودية، الإمارات)، بقيمة 12 مليار دولار، كانت مقسمة لشراء جزء من المواد البترولية لحل أزمة انقطاع التيار الكهربي ونقص الوقود بالمحطات، بجانب جزء آخر لزيادة حجم الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، بعد تراجعه عقب رد الوديعة القطرية بقيمة 3 مليار دولار، ليصل إلى نحو 17.8 مليار دولار حاليًا، وتقليص عجز الموازنة العامة البالغ 240 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع الحالية على المنح والاقتراض من الخارج، لن يبني ذلك الاقتصاد، لأنه لا يمكن لدولة أن تتقدم مادامت تعتمد على غيرها. وطالب بضرورة اتجاه الحكومة المقبلة لإصلاحات هيكيلة في الاقتصاد أهمها؛ تحمل المواطنين لخطورة الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والعمل على زيادة الإنتاج لرفع معدلات النمو، والتنسيق مع وزارات المجموعة الاقتصادية فيما يتم اتخاذه من قرارات، بالإضافة لضبط السوق ومراقبته لمنع ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم. وشدد على ضرورة أن تضع الحكومة حلًا لشركات قطاع الأعمال العام التي تتعرض لخسائر، بما يسمح لتشغيل العمالة لتقليل معدلات البطالة التي وصلت إلى 13.5%، بجانب حسم ملف دعم الطاقة حتى لا يؤدي لتوقف تلك الشركات لمصلحة القطاع الخاص. وفي السياق ذاته قالت الدكتورة هدى المنشاوي، مدير إدارة البحوث والتحليل الفني للمجموعة المصرية للأوراق المالية والخبيرة المصرفية، إن المساعدات العربية ساهمت في تحسين الأوضاع الاقتصادية بما يحرك «المياه الراكدة»، وزيادة حجم التداول بالبورصة للمستثمرين العرب والأجانب. وتوقعت «المنشاوي» أن تشهد الفترة المقبلة استثمارات عربية وأجنبية، بعد الانتهاء من الدستور واقتراب انتخابات الرئاسة والبرلمانية، مشيرةً إلى أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية عقب اندلاع ثورة 25 يناير، تعد طبيعية، نظرًا لأنه في أعقاب الثورات تكون الدولة غير مستقرة وكذلك كافة مؤسساتها. وأضافت «المنشاوي» أن الحكومة الحالية -وإن كانت مؤقتة- فإن بعض المهام التي يقومون بها ليست كما ينبغي، نظرًا لأن عملها مؤقت، غير أن الحكومة القادمة ستضطر للعمل وتنفيذ ما هو مطلوب منها، خاصة في ظل وجود برلمان ورئيس جمهورية يحاسبان أداء الحكومة. واقترحت أن تقوم الحكومة المقبلة باستغلال الموارد المتاحة لديها بشكل دقيق، ووضع خطط لها بما يقلل معدلات التضخم ويزيد من حجم فرص العمل، لتقليل عجز الموازنة وسداد الديون، التي بلغت حاليًا 1.5 تريليون جنيه، عبر مشروعات قومية عملاقة لامتصاص قوى العمل. وذلك إلى جانب تعديل قوانين الاستثمار والتصالح مع رجال الأعمال وتوفيق أوضاعهم مع الدولة، للتوسع في مشروعاتهم وسداد مستحقات الخزانة العامة، بالإضافة إلى تفعيل وتعديل الاتفاقيات الدولية كالكوميسا والكويز بما يتلاءم مع الدولة من فرص الاستيراد والتصدير وحماية المنتجات الوطنية. وشددت «المنشاوي» في النهاية على أهمية اتجاه الدولة للاهتمام بمشروعات البنية بقطاعي التعليم والصحة، باعتبارها ستنعكس على معدلات النمو، ومراقبة الأسواق للسيطرة على الأسعار، والإفصاح بشفافية عن اكتشافات البترول والذهب وتحديد حجم الإنتاج ونسبة الدولة منه مقابل الشركات الأجنبية.