برلماني: 30 يونيو ثورة حيّة ستبقى في وجدان المصريين للأبد    جامعة سوهاج تحتفل بالذكرى التاسعة لثورة يونيو المجيدة    عبدالقادر شهيب يكتب.. أول يوليو 2013    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ وزير الأوقاف بعيد الأضحى المبارك    وزير الأوقاف يلتقي القيادات الدعوية بمحافظة الجيزة.. غدًا    بسبب الوفاء.. رئيس شركة كويتي يمنح مواطنا مصريا 5 آلاف دينار.. فيديو    الاحتفال بثورة 30 يونيو    الوزير الأول الجزائري: نقدم كل شروط النجاح للاستثمار والشراكة مع مصر    «الزراعة» تناشد المواطنين بإبلاغ الشرطة بالتعديات على الأراضي في عيد الأضحى| خاص    الوحدات المحلية مستمرة في أداء أعمالها في أيام العطلات بالإسماعيلية    الرئيس الإندونيسي: سلمت لبوتين رسالة نصية من الرئيس الأوكراني    السعودية تعلن عن حزمة مشاريع تنموية باليمن بقيمة 400 مليون دولار    سرايا القدس تعلن مسؤوليتها عن إطلاق نار ضد قوات إسرائيلية ومستوطنين في الضفة الغربية    «فيرجين أوربيت» تعلن عن تأجيل أول إطلاق ليلي لها    المثلوثي يشارك في تدريبات الزمالك استعدادا للمقاولون    مؤتمرًا صحفيًا للجنة البارالمبية بحضور وزير الرياضة لإعلان خطة الإعداد لدورة باريس 2024    أحمد الشناوي عن تعيين كلاتنبرج : الحكام يحتاجون حماية وليس تطويرًا    الاتحاد الأفريقي: القوائم الكاملة للمرشحين لجوائز الأفضل فى أفريقيا 2022    التفاصيل الكاملة لحادث نجل محمد أبو العنيين وكيل مجلس النواب    التحريات: 500 جنيه سبب مقتل مسن وإحراق جثته بالسيدة زينب    بعد العملية الجراحية.. ويزو لمحمد عبدالرحمن: ربنا يقومك بالسلامة    أحمد سعد يفجر مفاجأة عن استقالة هاني شاكر    فرق الفنون المصرية تشارك في محافل دولية    الجو حر وصعب .. 5 فضائل عظيمة ل صائم يوم عرفة    الصحة العالمية: مصر وجيبوتي استخدما لقاح شلل الأطفال الفموي من النمط 2    قافلة جامعة جنوب الوادي لذوي الاحتياجات الخاصة تناظر 267 حالة    معهد الكبد يجرى 11 عملية زراعة كبد خلال 6 أشهر بنسب نجاح عالمية    نجوم مسرح مصر يدعون بالشفاء ل محمد عبد الرحمن    رئيس لجنة تطوير الحكام: تقليل الأخطاء وحل مشاكل الفار أول أهدافي    عبور أكبر سفينة حاويات في العالم بقناة السويس    "ملتقيات حرفية ومبادرة أخلاقنا حياة" بمراكز شباب الشرقية    سفير لوغانسك يتوقع تحرير ليسيتشانسك من القوات الأوكرانية خلال أيام    نقيب الأطباء البيطريين يهنئ الرئيس السيسي بالذكرى التاسعة لثورة 30 يونيو    الوسط الفني يرفض استقالة هاني شاكر.. «خسارة أنت قيمة كبيرة»    أحمد عز: العند صفة مشتركة بيني وبين شخصيتي في كيرة والجن.. ولن أشارك في دراما رمضان    أعمال فنية توثق أحداث ثورة المصريين 30 يونيو على حكم الإخوان    محافظ القاهرة يعلن انتهاء استعدادت هيئة النقل العام لاستقبال عيد الأضحى    علي جمعة: الحجاب فرض بإجماع.. والمشككون شرذمة تحاول تقسيم الأمة «فيديو»    إرتفاع درجات الحرارة علي مدن ومراكز الشرقية    الصحة: عيادات بعثة الحج قدمت خدمات طبية ل1724 من المصريين بمكة والمدينة    القبض على صاحب ثلاجة لبيع مواد غذائية فاسدة بالشرابية (تفاصيل)    صور.. صحة النواب تتفقد مستشفى دار صحة المرأة بحي المناخ ببورسعيد    رئيس هيئة الرعاية الصحية يترأس الاجتماع الدوري للجنة خبراء الصحة العالمية    الإفتاء توضح آداب الأضحية.. منها استقبال القبلة وعدم إظهار آلة الذبح.. إنفوجراف    ضبط 16 قضية مخدرات وتنفيذ 7000 حكم قضائي خلال حملة بالقليوبية    بأوامر مباشرة من بوتين.. روسيا تتبادل أسرى مع أوكرانيا    ضبط 16 ألف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    رسميا.. حل الكنيست الإسرائيلي وإجراء الانتخابات أوائل نوفمبر    السعودية تصدر تعليمات جديدة بشأن العمالة المنزلية    وفقا للقانون.. آلية حساب مدة اشتراك التأمينات حال الالتحاق بأكثر من عمل    قبل منافسات اليوم.. مصر بالمركز الخامس فى الترتيب العام لدورة البحر المتوسط    وزيرة الموارد المائية يلتقي المبعوث الهولندى للمناخ    بريطانيا تسجل 40 ألفا و104 إصابات جديدة و120 وفاة بفيروس كورونا    ماذا تقول في العشر من ذي الحجة ؟ 3 كلمات تفتح لك أبواب الجنة    تكبيرات عيد الأضحى .. وقتها وصيغتها الصحيحة.. رددها من الآن    رئيس هيئة المحطات النووية: مصر حصلت على إذن إنشاء الوحدة النووية الأولى    برج الجوزاء اليوم .. تتمكن من تجاوز الكثير من المشاكل    اتحاد الكرة يعقد مؤتمرا صحفيا اليوم لتقديم كلاتنبرج رئيسا للجنة تطوير الحكام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل| الأردوغانية تقسم تركيا
نشر في البديل يوم 25 - 03 - 2017

"نتيجة الاستفتاء تقول أن الشعب التركي منقسم. وما يحول التقارب بين نسبة المصوتين بنعم ونسبة المصوتين بلا من عملية تصويتية إلى عملية إقصاء هي تصريحات أردوغان التي هاجم فيها بأثر رجعي من صوتوا بلا، بل وهددهم قبل الاستفتاء بأنهم لن يكونوا متساويين بالذين سيقولون نعم. هذا مع حالة الطوارئ وشبهة التزوير وتذمر الأحزاب الرئيسية وشكوكها في نزاهة الاستفتاء، وتحفز وتربص مسئولي الحرية والعدالة بعد النتيجة وكأنها نصر حربي، تنقله من عملية ديمقراطية إلى استئثار بالحكم بشكل يقارب الديكتاتورية المُجملة بصناديق انتخابية. في الواقع لا أرى اختلاف بين تداعيات الانقلابات العسكرية في تركيا الحديثة وبين ما حدث قبل وبعد الاستفتاء سوى أن تلك الانقلابات تمت بقوة السلاح بشكل مباشر وهذا الاستفتاء تم بقوة الإجراءات القمعية في الجامعات والإعلام والقضاء والمجتمع المدني وغيرها من المؤسسات في تركيا، بالإضافة لحالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية التي سبقته في الشهور التي تلت محاولة الانقلاب في يوليو الماضي".
السطور السابقة ملخص للجزء الأكبر من مداخلة الباحثة ومديرة مركز الشرق الأوسط للدراسات التركية، والأستاذة بجامعة جورج واشنطن، في جلسة نقاشية نظمها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ضمت عدداً من الخبراء والباحثين المهتمين بالشأن التركي، وحملت تغطيتها عنوان "السلطان الجديد". والتي تُعد أهم ما جاء في سياق ردود الفعل على نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور التركي أمس الأول، على مستوى الدوائر البحثية والأكاديمية. فنتيجة الاستفتاء التي أتت بنسب متقاربة – 51%نعم و49% لا- لا تتعلق فقط بتمرير تعديلات على الدستور التركي خاصة بإعادة توزيع وتخصيص صلاحيات الحكم بين مؤسسات السلطات التركية، ولكنها تغير نظام الحكم بشكل جذري من برلماني إلى رئاسي.
الأمر الأهم من السابق هو أن أردوغان نجح عبر آليات "ديمقراطية" بأن يضمن لنفسه الاستمرار في مركز الحكم وصناعة القرار حتى عام 2029 بمقتضى التعديلات الجديدة والإجراءات التي اتخذها داخل الحزب ومؤسسات الدولة التركية عبر السنوات الستة الماضية؛ أي أنه بشكل عملي قد يصل مجموع سنوات حكمه إلى 26عام، منهم 12عام بداية من 2017 بسلطات مُطلقة أقرب إلى حاكم على نمط القرون الوسطى وليس رئيس لدولة حديثة ديمقراطية في القرن الواحد والعشرين.
وفي نفس السياق، فأنه النتيجة الأهم لإقرار التعديلات الأردوغانية هي شخصنة هذه السياسات وربطها بشخص أردوغان، والتي فيما يبدو حتى كتابة هذه السطور أنها أتت كبديل لانتهاء حقبة «الآتاتوركية» بشكلها العملي المحافظ الذي كانت قمته الانقلابات التاريخية قبل صعود العدالة والتنمية وزعيمه للحكم، والقضاء عليها كقيمة "تراثية" في مؤسسات الحكم في تركيا بعد محاولة انقلاب يوليو، وتأسيس "الأردوغانية" وتعزيزها كبديل حصري، أي باختصار نجح أردوغان باستثماره لتداعيات ما حدث خلال الفترة الماضية أن يؤسس لمفهوم جديد داخل مؤسسات الدولة التركية يكمن في أن تكون "الأردوغانية" حاكمة ومسيطرة لها على مدار السنوات القادمة حتى بعد رحيله، وعلى نحو قانوني ودستوري وليس فقط كقيمة رمزية في الدستاتير التركية المختلفة كما كان الوضع إبان الحقبة الآتاتوركية.
هذا الأمر ينسحب أيضاً على بديهيات العمل السياسي داخل العدالة والتنمية والبرلمان التركي، فبعيد عن كون أردوغان قد كسر من 2014 عندما تولى الرئاسة مبدأ فصل العمل الحزبي عن الحكم، باستدامة زعامته وقراره الفعلي على الحزب الحاكم وإدارته للحكومة عبر داود أوغلو ثم بن علي يلدريم، وهو الأمر الذي أصبح شرعياً بعد التعديلات الجديدة، فإن أردوغان أصبح هو المشروع بحد ذاته وليس قائد يمثل حزب وشريحة اجتماعية كبيرة في المجتمع التركي. وعلى مستويات عديدة فإن هذا الأمر يجعله خارج إطار المساءلة -غير رسمي ولكن فعلي- للحزب وكذا يحصنه من المساءلة كرئيس للبلاد ويجرد البرلمان من سلطته الأكبر ويصبح فقط آلية تشرعية دون قوة فعلية على المسرح السياسي سواء لنواب حزبه أو لنواب الأحزاب الأخرى.
وما يدل على السابق ما حدث في مايو 2016 عقب تنحية داود أوغلو من رئاسة الوزراء والحزب بعد شُبهة خلاف بينه وبين أردوغان حول السياسة التنظيمية في الحزب وشكل السياسة الخارجية التركية، الذي أدى إلى افتراق داود أوغلو عن السياسة "الأردوغانية" بسبب مُجمل طريقة إدارة الرئيس التركي للسياسات في الداخل والخارج أضحت تخرج عن كونها شكل من أشكال السياسة العامة التي قام عليها حزب "العدالة والتنمية" والمشروع النهضوي التركي منذ بداية الألفية الجديدة، إلى تلخيصها مع المصلحة التركية في شخص أردوغان بشكل تتماهى فيه الفروق بين شخصه ومنصبه وما يطمح إليه وما بين مقتضيات السياسة والحكم وديمومة الاستقرار في بلد عانى في السنوات الخمس الأخيرة من اهتزازات داخلية وخارجية جعلت أردوغان ونهجه في إدارة الحزب والحكم محل انتقاد حتى من الرئيس السابق عبدالله جُل ناهيك عن المعارضة التركية. وأدت إلى محاولة انقلابية في العام الماضي.
وهنا يأتي تكريس سلطة أردوغان وشرعيته ومنهجه السياسي في الداخل التركي، كنتيجة لاستثمار ما حدث منذ محاولة الانقلاب التي مكنته بشكل مبدئي من تمرير التعديلات الدستورية التي تحول نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ومن ثم أن يكون له اليد العليا على مدى بعيد في إعادة تشكيل الخريطة السياسية التركية التي مالت لغير صالحه في السنوات الأخيرة، كذلك إيضاح للشعب التركي والتشديد أنه أمام خيارين: أما الأردوغانية وسياساتها ومنهجها وقيمها وأما الانقلابات والفوضى والإرهاب.
والسؤال الأجدر بالإجابة: إلى أي مدى يعتقد أردوغان أن نتيجة الاستفتاء الأخير تمثل تدعيم شعبي لسياساته ومستقبل السياسة الأردوغانية في تركيا؟ خاصة وأن وردود الفعل الداخلية والدولية عليها سواء بالتظاهرات أو بالتشكيك في نزاهة الاستفتاء أو مواقف الدول الأوربية القلقة من انفجار الأوضاع في الدولة الجارة، تأتي، وهي المواقف التي رد عليها الرئيس التركي ورئيس وزرائه بأنها "حملة صليبية جديدة" في إطار احتقان متصاعد بين أردوغان ومعظم دول الاتحاد الأوربي، وأزمات سياسية خارجية شبه مستمرة وأزمات داخلية لم تحلها نتيجة الاستفتاء كما أراد، بل عقدت المشهد أكثر وعززت من الانقسام الحاد في المجتمع التركي وشارعه السياسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.