وزير التعليم ينعى ضحايا كنيسة أبي سيفين بإمبابة    الأمين العام للأمم المتحدة يعزي حكومة وشعب مصر في ضحايا حادث كنيسة أبو سيفين    رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بتحسين العلاقات مع اليابان ومساعدة كوريا الشمالية إذا تخلت عن برنامجها النووي    الطواريء الأرمينية: ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار مركز التسوق إلى 67 قتيلا ومصابا    الجيش الصيني يعلن إجراء مناورات جديدة حول تايوان    ترامب يطالب بإعادة وثائق استولى عليها عملاء «إف بي آي» من منزله    الأرصاد الجوية تكشف حالة طقس اليوم    مصرع عامل صدمته سيارة ملاكى أثناء قيادته دراجة بخارية بدار السلام فى سوهاج    ضبط 10 آلاف كتاب دراسي بدون تفويض من أصحاب الحقوق الأدبية بمكتبة في القاهرة    الدولار يسجل 19.17 جنيه.. مفاجأة فى أسعار العملات الأجنبية اليوم    أسعار العملات العربية والأجنبية اليوم الاثنين 15-8-2022    الهند تسجل 14 ألفا و917 إصابة جديدة بفيروس كورونا    ليفربول محمد صلاح يستضيف كريستال بالاس في الدوري الإنجليزياليوم    فرج عامر: سواريش مدير فني محدود وذات قدرات تدريبية ضعيفة    جامعة القاهرة تشارك في معرض أخبار اليوم للتعليم العالي    مواقيت الصلاة في محافظات مصر..الإثنين 15 أغسطس    البلدي ب 135 جنيها.. أسعار اللحوم والكبدة بمنافذ وزارة الزراعة    رشا مجدي : حريق كنيسة أبو سيفين أوجع قلوبنا جميعا | فيديو    مصرع طفل عقب سقوط عربة كارو على رأسه بالدقهلية    الله يقرفك ياشيخ| القصة الكاملة لاتهام محمد رمضان بالشذوذ.. فيديو أثار الأزمة    جهود مكثفة لإخماد عشرات الحرائق في الجزائر    رابط نتيجة تنسيق المرحلة الأولى لطلاب الثانوية العامة في مصر 2022 علمي وأدبي    خبيرة مناهج تكشف عن اتجاه حكومي لتسليم الكتب للطلاب ك«عهدة» (فيديو)    غرامة مالية على من يرفع صوته في الأماكن العامة بالسعودية    هبة قطب تكشف سر نجاح العلاقة الزوجية | سبب غير متوقع    نقابة الأطباء تنعى الدكتور نبيل عادل سيدار «شهيد الواجب»    ضبط مستريحين استوليا على 16.8 مليون جنيه من المواطنين بسوهاج    بدء صرف مساعدات تكافل وكرامة عن شهر أغسطس    المحلة: إزالة 45 حالة تعد على الأرض الزراعية و أملاك الدولة المحلية    برج الميزان اليوم.. عليك أن تهتم بصحتك    مقتل 13 عنصرا من جماعة "الشباب" الصومالية بضربة أمريكية    محافظ جنوب سيناء يتابع تنفيذ المشروعات وأعمال التطوير والتجميل الخاصة بالاستعداد لمؤتمر المناخ    «شرم الشيخ الدولي» أول مستشفى خضراء في مصر وأفريقيا    دراسة ماجستير تكشف أهمية الانفوجراف فى متابعة القضايا الصحية    ميدو: نستخدم الفار في مصر بشكل خاطئ.. وصرفنا ملايين "على الفاضي"    سيف عبد الرحمن: رجاء حسين أحدثت توازنا بين عملها ودورها كزوجة    نعيم عيسى: جلست 6 سنوات بدون عمل ولم يسأل عني أحد في مرضي.. ڤيديو    انتهاء أزمة فيلم «أهل الكهف» واستئناف التصوير خلال أيام    متى يبطل المسح على الجورب ؟ احذر 3 حالات تفسد فيها صلاتك    عقوبة التكاسل عن صلاة الفجر .. تارك العبادة محروم من 19 هدية ربانية    ل طلاب الثانوية العامة 2022 مؤشرات وتوقعات تنسيق كلية التجارة    وزيرة ألمانية: نفوق الأسماك في نهر أودرا كارثة بيئية    شاب مسلم يخاطر بحياته ويقتحم النار لإنقاذ ضحايا كنيسة أبو سيفين (فيديو)    من التنصيف حتى الحشو.. أسهل طريقة لعمل الممبار    طريقة عمل البقلاوة السورية    كواليس حديث مدير الكرة بالمقاصة مع الحكم بعد ركلة جزاء الأهلي.. وحقيقة الثلاثة إنذارات    سيد معوض منتقدًا سواريش: «خسر جميع الأعذار»    القبض على المتهم بالتعدي على فتاة في القاهرة    محمد فاروق: سموحة يفكر في ضم زياد طارق    نعيم عيسى باكيا: بحس بالحسرة.. أنا انتهيت ومبمثلش وزملائي مش بيزوروني    حسام داغر: هنا توفيت سعاد حسني بلندن.. 18 صورة من آخر مكان سكنت فيه السندريلا    الأهلي يطالب قطر القطري بالدفعة الأولي من مقابل بيع بدر بانون    عميد تربية رياضية طنطا يشيد بكنترول اختبارات القدرات عقب اعتماد نتيجتها    حدث بالفن| تأجيل مهرجان القلعة وحفل عمرو دياب ومفاجأة من عروسين لكارول سماحة    سمير عثمان: «أحد الفنيين شال فيشة شاشة الفار من أجل عمل الشاي»    هل يجوز أداء الصلاة عن شخص متوفي؟.. الإفتاء تجيب    بعد انتشار الجرائم المروعة| علي جمعة يتحدث عن حدود العلاقة بين الولد والبنت    الأوقاف تفتتح الأسبوع الثقافي الرابع ب 7 محافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تغيير نظام الحكم في تركيا.. من برلماني إلى «أردوغاني»
نشر في البديل يوم 31 - 12 - 2016

بالتوازي مع الظرف الأمني الدقيق الذي تشهده تركيا، سواء من ناحية الهجمات الإرهابية ولملمة فوضى محاولة انقلاب العام الماضي، أو استغلال هذه المحاولة في لجم أي محاولة للخروج عن ما أراده الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والمتمثل في تحويل نظام الحكم في تركيا من برلماني لرئاسي، ليوافق البرلمان التركي على مشروع قانون يمهد لهذا التحول الكبير ليعطي لأردوغان صلاحيات واسعة لم يحوزها من قبل سو مؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال آتاتورك، ويمهد لتغير دستور البلاد.
وبحسب وسائل إعلامية تركية وأجنبية حاز مشروع القانون على النسبة القانونية المطلوبة لإحالته للمرحلة التالية لمناقشته طبقاً للوائح وقواعد البرلمان التركي، حيث حاز المشروع على 399 صوت من إجمالي 550، بتحالف بين "العدالة والتنمية" الحاكم وذو الأغلبية البرلمانية، وبين حزب "الحركة القومية" الي يحوذ نسبة 14% من مقاعد البرلمان. وبالتالي تفتح باب المناقشة حول تفاصيل وآليات القانون الذي سيفضي للبت في حزمة الإصلاحات والتعديلات على الدستور التركي، ومن ثم عرضها للاستفتاء العام في إبريل القادم. وذلك في ظل حالة الطوارئ المفروضة منذ منتصف يوليو الماضي، والتي تم تمديدها على أثر موجة التفجيرات والهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا من أواخر العام الماضي وحتى مطلع الشهر الجاري.
ومن جملة التعديلات المقترحة على البرلمان التركي تمديد مدة ولاية الرئيس لسبع سنوات بدلاً من خمس سنوات، بما يعني حال إقرارها أن يبقى أردوغان رئيساً للبلاد حتى 2029 بدلاً من 2024، إلغاء منصب رئيس الوزراء، إطلاق سلطة الرئيس في تعيين الوزراء مباشرة، السلطة العليا على القضاء، السلطة العليا على القوات المسلحة وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات بموجب حقه المطلق في فرض حالة الطوارئ دون الرجوع للبرلمان، بالإضافة إلى حق الرئيس تعيين نواب له دون الرجوع للبرلمان.
ونقلت صحيفة "زمان" التركية المعارضة أن التعديلات التي يؤسس لها مشروع القانون الذي وافق عليه البرلمان، تؤكد بقاء انتساب الرئيس وعلاقته بحزبه أثناء توليه لمنصبه، وهو ما يخالف معظم دساتير الدول التي تعتمد النظام الرئاسي في الحكم، بما فيها الدستور التركي الحالي الذي يحظر على الرئيس الاستمرار في مباشرة مهامه الحزبية عقب فوزه بمنصب الرئاسة، بصفة أنه أصبح رئيساً لجميع الأتراك وليس حزبه فقط.
وأشارت الصحيفة التركية إلى انتقادات أحزاب المعارضة لتفاصيل هذه التعديلات وخاصة المتعلقة بشكل العلاقة بين الرئيس وحزبه وآلية اختياره لوزرائه، كذلك علاقته بالبرلمان والقضاء بعدما –حال إقرار التعديلات- أصبحت الرئاسة تفوق من حيث الصلاحيات سلطة كل منهما.
وطبقاً لتسلسل الأحداث منذ بداية العام الماضي، بما في ذلك محاولة الانقلاب الفاشلة وتداعياتها في الداخل والخارج، واستثمارها من جانب الرئيس التركي في لجم المعارضين له في الحزب والحكومة ومؤسسات الدولة، وتقليم أظافر المعارضة والمعارضين لسياسات، فإن أردوغان يسعى منذ توليه الرئاسة في 2014 إلى تغيير النظام الحاكم مع الحفاظ على صلاحيات واسعة على حزبه الذي أنشأه أولاً، وباقي مؤسسات الدولة، كسلطة عُليا ممثلة في شخصه لا يكون فيها رئيس شرفي دون صلاحيات كأي دولة تعتمد النظام البرلماني في الحكم، خاصة مع فشل أو إفشال الإدارة المباشرة بالوكالة من جانبه عن طريق تعيين شخصيات مضمونة الولاء، بما فيها رفيق أردوغان، أحمد داود أوغلو، الذي تم عزله بشكل شبه مهين من رئاسة الوزراء والحزب في مايو الماضي، وذلك في سياق إنفراد أردوغان بالقرار داخل "العدالة والتنمية" واستئثار عدد من المحيطين به في دائرته القريبة بمن فيهم من أقربائه بسير العمل داخل الحزب بمعزل عن الحكومة ورئيسها وبعيداً عن القنوات الشرعية، وذلك في وقت يتخذ فيه أردوغان ذريعة التآمر عليه وعلى الحزب والنظام التركي ضد أي معارض له ولإجراءاته التي باتت تهيئ البلاد لنظام رئاسي يتيح له التحكم الكامل بعدما استنفذ مرات توليه لرئاسة الوزراء بحسب الدستور التركي، وهذا بالضبط ما دفعه لاختيار داود أوغلو لتولي هذا المنصب لإدارة الحكومة من خلاله كمرحلة انتقالية بين النظام البرلماني والرئاسي.
وبتمرير مشروع قانون التعديلات المقترحه على الدستور التركي، نجح أردوغان في إرساء أول خطوة إجرائية نحو تغيير نظام الحكم في تركيا، ليس لنظام رئاسي فقط، ولكن لنظام رئاسي بسلطات شبه مطلقة وتمنحه وضعيه مميزة فوقيه على البرلمان والقضاء، ويمكن اعتبار أنه نجاح أخر ينضم إلى قائمة نجاحات أردوغان ومكاسبه في السنوات الماضية أحرزها من فشل خصومه في الداخل، سواء من المعارضين له مثل كولن، أو المعارضة الشرعية وأحزابها التي رضخت أمام تلاعبه بنتائج الانتخابات التي أتت لصالحهم ولكن على غير هوى أردوغان وستتم إعادتها بعد الاستفتاء المرتقب في إبريل، أو حتى من المنتقدين له ولسياساته داخل حزب الحرية والعدالة مثل جُل وداوّد أوغلو.
تكريس سلطة أردوغان وشرعيته ومنهجه السياسي في الداخل التركي، تأتي كنتيجة لاستثمار ما حدث منذ محاولة الانقلاب التي مكنته بشكل مبدئي من تمرير التعديلات الدستورية التي تحول نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ومن ثم أن يكون له اليد العليا على مدى بعيد في إعادة تشكيل الخريطة السياسية التركية التي مالت لغير صالحه في السنوات الأخيرة، كذلك إيضاح للشعب التركي والتشديد أنه أمام خيارين: أما الأردوغانية وسياساتها ومنهجها وقيمها وأما الانقلابات والفوضى والإرهاب.
أما النتيجة الأهم لما حدث قبل أيام من موافقة البرلمان على مشروع قانون التعديلات، ومن المتوقع أقرارها في إبريل القادم، هو تداعيات شخصنة هذه السياسات وربطها بشخص أردوغان، والتي فيما يبدو حتى كتابة هذه السطور أنها أتت كبديل لانتهاء حقبة «الآتاتوركية» بشكلها العملي المحافظ الذي كانت قمته الانقلابات التاريخية قبل صعود العدالة والتنمية وزعيمه للحكم، والقضاء عليها كقيمة "تراثية" في مؤسسات الحكم في تركيا بعد محاولة إنقلاب يوليو، وتأسيس "الأردوغانية" وتعزيزها كبديل حصري، أي باختصار نجح أردوغان باستثماره لتداعيات ما حدث خلال الفترة الماضية أن يؤسس لمفهوم جديد داخل مؤسسات الدولة التركية يكمن في أن تكون "الأردوغانية" حاكمة ومسيطرة لها على مدار السنوات القادمة حتى بعد رحيله، وعلى نحو قانوني ودستوري وليس فقط كقيمة رمزية في الدستاتير التركية المختلفة كما كان الوضع إبان الحقبة الآتاتوركية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.