صحيفة: أردوغان حصل على تنازلات طفيفة في صفقته مع السويد وفنلندا    السعودية تُعلن عن حزمة من المشاريع التنموية الحيوية باليمن    سرايا القدس تعلن مسؤوليتها عن إطلاق نار ضد قوات إسرائيلية ومستوطنين في الضفة الغربية    عمر عصر يتأهل إلى نهائي منافسات تنس الطاولة بدورة ألعاب البحر المتوسط    مؤتمرًا صحفيًا للجنة البارالمبية بحضور وزير الرياضة لإعلان خطة الإعداد لدورة باريس 2024    بسبب مصروف البيت.. حبس موظف بنجع حمادي قتل زوجته    معهد الكبد يجرى 11 عملية زراعة كبد خلال 6 أشهر بنسب نجاح عالمية    نجوم مسرح مصر يدعون بالشفاء ل محمد عبد الرحمن    الكشف على 267 من ذوى الاحتياجات الخاصة فى قافلة لجامعة جنوب الوادى    جامعة الوادي الجديد تهنئ الرئيس السيسي بالذكرى التاسعة لثورة 30 يونيو المجيدة    رئيس لجنة تطوير الحكام: تقليل الأخطاء وحل مشاكل الفار أول أهدافي    تعيين أول وزيرة «سمراء» من أصل مالي في حكومة «ولاية ألمانية»    مجلس موسع في أفغانستان مع آلاف المشاركين لتشريع نظام طالبان    إزالة حالتي بناء مخالف في ببلبيس بالشرقية    محافظ المنيا يتابع استعدادات عيد الأضحى المبارك بعدد من القطاعات الخدمية    قناة السويس تشهد عبور سفينة الحاويات العملاقة «EVER ART» في أولى رحلاتها    "ملتقيات حرفية ومبادرة أخلاقنا حياة" بمراكز شباب الشرقية    علام وحازم يعقدان جلسة مع مارتن كلاتنبيرج    عبدالغفار يوافق على اعتماد اللائحة الجديدة للدراسات العليا بنظام الساعات المعتمدة    محافظ القاهرة يعلن انتهاء استعدادت هيئة النقل العام لاستقبال عيد الأضحى    مقتل سائق تروسيكل على يد شقيقه.. تفاصيل    إرتفاع درجات الحرارة علي مدن ومراكز الشرقية    الصحة: عيادات بعثة الحج قدمت خدمات طبية ل1724 من المصريين بمكة والمدينة    ضبط 6.5 طن «دقيق أبيض» في الجيزة    «الجرام كسب 200 جنيه».. رحلة الذهب خلال أول 6 أشهر من عام 2022    الوسط الفني يرفض استقالة هاني شاكر.. «خسارة أنت قيمة كبيرة»    أحمد عز: العند صفة مشتركة بيني وبين شخصيتي في كيرة والجن.. ولن أشارك في دراما رمضان    أعمال فنية توثق أحداث ثورة المصريين 30 يونيو على حكم الإخوان    فضل يوم عرفة والأدعية المستحبة    علي جمعة: الحجاب فرض بإجماع.. والمشككون شرذمة تحاول تقسيم الأمة «فيديو»    وزيرة الهجرة تجتمع مع نائب وزير الخارجية اليوناني    سفير لوغانسك يتوقع تحرير ليسيتشانسك من القوات الأوكرانية خلال أيام    صور.. صحة النواب تتفقد مستشفى دار صحة المرأة بحي المناخ ببورسعيد    رئيس هيئة الرعاية الصحية يترأس الاجتماع الدوري للجنة خبراء الصحة العالمية    الثقافة: مشاركات مصرية متنوعة في محافل فنية وثقافية دولية    تصفيات أمم إفريقيا    ضبط 16 قضية مخدرات وتنفيذ 7000 حكم قضائي خلال حملة بالقليوبية    الإفتاء توضح آداب الأضحية.. منها استقبال القبلة وعدم إظهار آلة الذبح.. إنفوجراف    رمضان محمد مساعدا لوزير التعليم للتقييم ونظم الامتحانات    رسميا.. حل الكنيست الإسرائيلي وإجراء الانتخابات أوائل نوفمبر    السيدة انتصار السيسي: العالم انحنى احتراما لإرادة المصريين في 30 يونيو    «أمن المنافذ»: ضبط 6 قضايا تهريب آثار خلال 24 ساعة    وزير المالية: التسجيل المسبق للشحنات ساعد فى تقليص زمن الإفراج الجمركى بنسبة 50%    السعودية تصدر تعليمات جديدة بشأن العمالة المنزلية    الصحة العالمية: شلل الأطفال لا يزال يمثل حالة طارئة صحية    قبل منافسات اليوم.. مصر بالمركز الخامس فى الترتيب العام لدورة البحر المتوسط    وزيرة الموارد المائية يلتقي المبعوث الهولندى للمناخ    قرارات البنك المركزي الجديدة.. تعرف على قيمة رسوم السحب من ال ATM    بريطانيا تسجل 40 ألفا و104 إصابات جديدة و120 وفاة بفيروس كورونا    جورج وسوف وصابر الرباعي بحفل كامل العدد ضمن فعاليات موسم جدة.. صور    البالون الطائر يحتفل بذكرى 30 يونيو بالأقصر.. شاهد    ماذا تقول في العشر من ذي الحجة ؟ 3 كلمات تفتح لك أبواب الجنة    برج الجوزاء اليوم .. تتمكن من تجاوز الكثير من المشاكل    ثورة 30 يونيو| يونس مخيون: أفسدنا خطط الإخوان فى 3 يوليو | حوار    تكبيرات عيد الأضحى .. وقتها وصيغتها الصحيحة.. رددها من الآن    رئيس هيئة المحطات النووية: مصر حصلت على إذن إنشاء الوحدة النووية الأولى    اتحاد الكرة يعقد مؤتمرا صحفيا اليوم لتقديم كلاتنبرج رئيسا للجنة تطوير الحكام    علي الحجار عن دعوات ترشيحه لمنصب نقيب الموسيقيين: مستعد لخدمة الفن دون تولي منصب رسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إزاحة داود أوغلو.. «الأردوغانية» لا تحتمل رأسين
نشر في البديل يوم 07 - 05 - 2016

أعلن أمس رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، تنحيه عن رئاسة حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في تركيا منذ2002، وذلك في مؤتمر صحفي بمقر الحزب بالعاصمة التركية أنقرة، سبقه اجتماع بين داود أوغلو وقادة الحزب، وقبله اجتماع بينه وبين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء المنصرم وصفته أوساط سياسية وإعلامية تركية بأنه كان مشوب بالتوتر بين "الأخوة".
وقال داود أوغلو (57 عام) أمس أن مؤتمراً استثنائياً سيعقد في الثاني والعشرون من الشهر الجاري لاختيار رئيساً جديداً للحزب وللحكومة التركية، في وقت عصيب على المستوى الداخلي والخارجي في تركيا، سواء فيما يتعلق بالصراعات بداخل الحزب الحاكم، والذي سبب داود أوغلو استقالته بأنه "لن يكون سبب في انقسام الحزب"، أو فيما يتعلق بأزمة النظام التركي السياسية الذي يُريد له أردوغان أن يتحول إلى نظام رئاسي بدلاً من النظام البرلماني، في وقت يتم فيه القضم من شعبية وأصوات ومقاعد "العدالة والتنمية" في الانتخابات البلدية والبرلمانية، وهو الأمر الطارئ بعد سنوات من اكتساح الحزب وتقزيم منافسيه على كافة المستويات، بالإضافة إلى عدد من القضايا المركبة بين ما هو داخلي وخارجي وتتخذ طابع أمني، مثل مسألة اللاجئين والاتفاقية الأخيرة التي عقدتها أنقرة مع الاتحاد الأوربي، أو ما يتعلق بمواجهة تمدد النفوذ الداعشي في الداخل التركي. هذا بخلاف التعقيدات التي أوجدها أردوغان في السنوات الأخيرة على المستوى الخارجي، والتي حولت مجهودات داود أوغلو إبان توليه وزارة الخارجية، تتحول من "صفر مشكلات" إلى كل المشكلات.
وتأتي المفارقة في تنحي داود أوغلو ليس فقط من ناحية التوقيت وخلفية التوتر بينه وبين أردوغان، ولكن أيضاً أنهما معاً كانا يشكلان مع الرئيس السابق، عبدالله جُل ثلاثي صعود "العدالة والتنمية" لسدة الحكم في تركيا، وحتى قبل ذلك الأمر بخلفياتهما الاجتماعية والسياسية الواحدة، واعتماد أردوغان على داود أوغلو في رسم سياسات الحزب وخاصة الخارجية منذ 2003 بصفته مستشار أردوغان إبان تولي الأخير رئاسة الوزراء وحتى 2014، ومن ثم إطلاق يد الأول في رسم استراتيجية السياسة الخارجية التركية، واعتماده منذ 2009 لسياسة "صفر مشكلات" للدبلوماسية التركية وعلاقة أنقرة بدول المنطقة والعالم، وبشكل خاص وضع معادلة علاقات جديدة بينها وبين دول الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة.
وطبقاً لتسلسل الأحداث فإن هناك دلالات عدة على أن عزل داود أوغلو يأتي ضمن سياق إنفراد أردوغان بالقرار داخل "العدالة والتنمية" واستئثار عدد من المحيطين به في دائرته القريبة بمن فيهم من أقربائه بسير العمل داخل الحزب بمعزل عن الحكومة ورئيسها وبعيداً عن القنوات الشرعية، وذلك في وقت يتخذ فيه أردوغان ذريعة التآمر عليه وعلى الحزب والنظام التركي ضد أي معارض له ولإجراءاته التي باتت تهيئ البلاد لنظام رئاسي يتيح له التحكم الكامل بعدما استنفذ مرات توليه لرئاسة الوزراء بحسب الدستور التركي، وهذا بالضبط ما دفعه لاختيار داود أوغلو لتولي هذا المنصب لإدارة الحكومة من خلاله كمرحلة انتقالية بين النظام البرلماني والرئاسي، وهو بالإضافة إلى العلاقة المميزة بين الرجلين وكفاءة الأخير شكلوا الأسباب الرئيسية لاختيار أردوغان لخليفته في الحزب والحكومة، ناهيك عن حاجة الأخير إلى وجه مقبول غربياً يستطيع تدوير عجلة العلاقات في وقت متعثر عج بالعراقيل على مناحي عدة متعلقة بالتغيرات في الشرق الأوسط.
هذه الأسباب كانت نفسها سبب لتصاعد الخلاف بين الرجلين والتي دار محورها حول نهج أردوغان في السياسة الخارجية والداخلية في السنوات الثلاث الأخيرة، فحتى بعد تعيين داود أوغلو في رئاسة الحكومة قبل عامين كان أردوغان قد أتى على إرث وإنجاز الأول كوزير للخارجية وتحويل سياسة "صفر مشكلات" إلى مشاكل وخلافات اشتبكت فيها أنقرة مع معظم دول المنطقة وأوربا والولايات المتحدة؛ فنتيجة طريقة التدخل التركي في شئون المنطقة العربية منذ 2011 باتت تركيا على عداء مع معظم أنظمة المنطقة، كذلك كان الأمر بالنسبة للدعم الذي وفرته الاستخبارات التركية للتنظيمات الإرهابية في سوريا وبإدارة أردوغان وأفراد من أسرته، مروراً باستثمار أزمة اللاجئين السوريين واستخدامها كورقة ضغط على دول الاتحاد الأوربي، وهو ما جعل وجود داود أوغلو على رأس السلطة التنفيذية –ولو صورياً- يشكل فرصة لإيجاد أرض وسط بين الغرب وأنقرة، وهو ما حدث فعلاً على صعيد تسوية أزمة اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوربي والاتفاقية التي عُقدت بينهم مؤخراً، والتي أدار مراحلها داود أوغلو بمعزل عن التدخلات "الأردوغانية" وبصفته رئيس الوزراء.
وفي هذا السياق رأت مجلة فورين بوليسي أن "الغرب وواشنطن فقدوا برحيل داود أوغلو الوجه المريح المعتدل في أنقرة، في وقت شكل فيه الرجل الإصلاحي المعتدل جسر ثابت وسط الاضطراب السياسي والاهتزاز الذي تعاني منه أنقر (..) وأن الأمر سيكون له تداعيات سلبية على العلاقة بينها وبين واشنطن خاصة فيما يتعلق بالحرب على داعش والتي تعتبر الأخيرة أن الحكومة التركية شريك فيها، ومع رحيل داود أوغلو فإن مهمة واشنطن ستكون أكثر صعوبة بسبب عثرة التفاوض مع أنقرة حول الأمر السابق الذي ترهنه الأخيرة بعدة ملفات على رأسها ملف الأكراد ودعم الولايات المتحدة لهم في سوريا أمام داعش وانسداد أفق التعاطي التركي مع هذا الأمر برحيل داود أوغلو".
الأمر نفسه شكل مبعث للقلق لدول الاتحاد الأوربي، حيث شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم من جديد على ضرورة إنفاذ الاتفاق حتى بعد رحيل داود أوغلو، وذلك بموازاة ارتفاع نبرة انتقاد الاتفاق في أروقة السياسة التركية ودوائر الحكم القريبة من أردوغان، وعدم رضاها عن الاتفاق الذي أبرمه رئيس وزرائهم مع الاتحاد الأوربي، وهو الأمر الذي شكل "القشة التي قسمت ظهر البعير" في العلاقة بين أردوغان وداود أغلو.
وبعيداً عن السبب المباشر الذي أدى إلى افتراق داود أوغلو عن السياسة "الأردوغانية" فإن مُجمل طريقة إدارة الرئيس التركي للسياسات في الداخل والخارج أضحت تخرج عن كونها شكل من أشكال السياسة العامة التي قام عليها حزب "العدالة والتنمية" والمشروع النهضوي التركي منذ بداية الألفية الجديدة، إلى تلخيصها مع المصلحة التركية في شخص أردوغان بشكل تتماهى فيه الفروق بين شخصه ومنصبه وما يطمح إليه وما بين مقتضيات السياسة والحكم وديمومة الاستقرار في بلد عانى في السنوات الخمس الأخيرة من اهتزازات داخلية وخارجية جعلت أردوغان ونهجه في إدارة الحزب والحكم محل انتقاد حتى من الرئيس السابق عبدالله جُل ناهيك عن المعارضة التركية.
هذا المسلك وازاه تمحور تكتل داخل "العدالة والتنمية" ومؤسسات الحكم في تركيا تلتحق بشخص أردوغان وتطمح إلى تركيز السلطة في يده، إلى حد اعتبار أن تولي داود أوغلو قبل عامين لرئاسة الحكومة كان بمثابة "أمانة" أعطاها له أردوغان وأن الأول قد "خانها" بتصرفه بمعزل عنه ووفق صلاحيات منصبه والدستور التركي، وتمهيداً لتحويل نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي، وهو ما لم ينتظروا تحقيقه حتى الانتخابات البرلمانية القادمة المبكرة والتي تأتي وسط مؤشرات بتراجع شعبية "العدالة والتنمية"، وهو ما جعل أردوغان يقفز على "المرحلة الانتقالية" التي مثلها داود أوغلو ويدير ملفات خارجية وداخلية متجاوزا إياه إلى حد الاصطدام الذي بطبيعة التركيبة الحالية في مكونات الحكم في تركيا تميل إلى صالح أردوغان الذي يخرج من كل أزمة واجهته داخلياً أو خارجياً وهو أكثر تعصباً وأكثر تشككاً ما جعله يميل إلى ربط المناصب في الحزب والدولة في المقربين منه، وأخرهم وزير الطاقة الشاب بيرات بيرق، زوج بنت أردوغان والمرشح بقوة لخلافة داود أوغلو في رئاسة الحزب والحكومة التركية وأن يكون طوع يد أردوغان حتى حسم التحول الوشيك في نظام الحكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.