وافقت الجمعية العمومية لشركة إنبى، بحضور المهندس طارق الملا، وزير البترول وقيادات الهيئة المصرية العامة للبترول، على طرح 24% من أسهمها في البورصة، منها حصة 1% للعاملين بالشركة، بعد أن حققت إيرادات بلغت 4 مليارات و985 مليون جنيه، وقفزت الأرباح إلى مليار و92 مليون جنيه، كما تمت الموافقة على صرف 3 سنوات أرباحا للعاملين. الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية إنبي، كانت قد حققت أرباحا بنسبة 19% خلال عام 2015، مقارنة بعام 2014 بلغت قيمتها 570 مليون جنيه، وتعاقدت على تنفيذ 17 مشروعا استراتيجيا في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات داخليا وخارجيا وذلك بتكلفة قيمتها 350 مليون دولار، بالإضافة إلى توقيع 51 أمر إسناد للعديد من شركات قطاع البترول بتكلفة قيمتها 42 مليون دولار، وساهمت المشروعات داخل مصر ساهمت بنحو 81% من إجمالي الإيرادات بينما ساهمت المشروعات الخارجية بنحو 19%. طرح أسهم من شركة تحقق مكاسب سنوية في البورصة أمر يثير الدهشة، ففي الماضي كانت السلطة تتعمد تخسير شركات القطاع العام حتى يتم خصخصتها بحجة الخسارة ولكن الوضع الحالي يؤكد اختلاف الفكر بخصخصة شركات قطاع عام تحقق مكاسب وليس التخلص من شركات خاسرة كما كان يحدث أيام نظام مبارك. تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي هو السمة السائدة في قرارات الحكومة المصرية، حيث إنه من ضمن شروط الصندوق طرح عدد من شركات القطاع العام في البورصة لتعزيز الموارد الحكومية المالية لسد الفجوة التمويلية، وهو ما تنفذه الحكومة بحجة زيادة رؤوس أموال هذه الشركات. الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، قال إن الكارثة تكمن في أن وحدات القطاع العام وحصصه في بعض الشركات والمؤسسات التي تباع من خلال زيادة رؤوس أموالها ثم طرحها في اكتتاب عام هي شركات ومؤسسات ناجحة وتحقق أرباحا وليس كما كان يحدث أيام مبارك حيث كان يجري تخسير الشركات عمدا حتى يكون ذلك مبررا لبيعها. وأضاف سلامة ل«البديل» أن ما يحدث الآن هو الأسوأ على الإطلاق، فبيع وحدات ناجحة تحقق أرباحا حرمان للمجتمع من الاستفادة من تلك الأرباح في شكل توزيعات تدرج بموازنة الدولة في النهاية، وقال "لقد وصل أرباب الخصخصة حاليا إلي بيع أي شيء في إطار اتفاقهم مع صندوق النقد والأسوأ أن الحصيلة من البيع لن توجه سوى للإنفاق الاستهلاكي أي أنه لن يكون لها أي عوائد لأنها لن تستثمر ولكنها ستنفق في استهلاك تدميري للقيمة". وتابع: "أخشى ما أخشاه أن تتعرض مصر لما يشبه أزمة المكسيك في أوائل تسعينات القرن الماضي عندما باعت كل شيء وبخاصة البنوك وشركات التأمين ورفعت الدعم واشتعلت الأسعار فلما أخفقت الحكومة المكسيكية في سداد ديونها حسب اتفاقها مع الصندوق اضطرت إلى الرضوخ لتعليماته بوضع كافة إيرادات النفط في حساب خاص ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حتى يتم أولا سداد أقساط الدائنين ثم ما يتبقي يعود للمكسيك". سلامة أكد أنه ليس لديه أمل في أن تتوقف الحكومة عن مسارها التعس لأن هذا هو ما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي ولا أمل لديه أيضا في مجلس النواب أن يوقف هذه المأساة لأنه أصبح ممثلا للحكومة، على حد قوله. يذكر أن عمرو الجارحي، وزير المالية، أكد أن الحكومة تستهدف جمع ما بين 6 إلى 8 مليارات جنيه سنويا من طرح شركات القطاع العام في البورصة، مشيرا إلى أن الحصص التي سيتم طرحها ستتراوح بين 20 إلى 25% من أسهم الشركات وبحد أقصى 30%.