تاج الدين رئيسًا والقليني نائبًا، تشكيل مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 75 جنيهًا    الرئيس السيسي وولي عهد السعودية يتفقان على تعزيز التنسيق لحفظ الاستقرار الإقليمي    إعلام عبري: تأجيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى إسرائيل    قطر تدين الهجوم على قرية في نيجيريا وتؤكد رفضها للإرهاب والعنف    المستشار الألماني قبيل زيارة بكين: بوتين يمكن أن يوقف الحرب بكلمة من الرئيس الصيني    معسكر مفتوح للمنتخب الوطنى للصالات بإستاد القاهرة    راتب خيالي، مستشار مالي يكشف قيمة دخل محمد صلاح مع ليفربول    مصرع شخص صعقا بالكهرباء في مدينة نصر    اتنين غيرنا الحلقة 6، سرقة فيلا دينا الشربيني    هيئة الكتاب تصدر «الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي» ضمن الأعمال الكاملة ل شاكر عبد الحميد    إصابة زيزو في برنامج رامز.. وتصريحات مثيرة عن الزمالك    BBC تعتذر رسميا عن العبارات العنصرية في حفل البافتا    ضعف التركيز أثناء المذاكرة في رمضان، شكوى متكررة وحلول عملية    وكيل وزارة الصحة بالدقهلية يعقد اجتماعًا موسعًا لمراجعة توصيات الاجتماع السابق ومؤشرات الأداء    ضبط ورشة لتصنيع الأسلحة النارية بدون ترخيص في الفيوم    هل اقتربت الحرب بين أمريكا وإيران؟.. خبير علاقات دولية يُجيب    ناقد فني: مسلسل صحاب الأرض تصدر الأخبار قبل عرضه وأغضب الإعلام الإسرائيلي    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    كريم بدوي: التكنولوجيا مهمة في تعظيم الاستفادة من الفرص البترولية بخليج السويس    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    ضبط المتهم بالإتجار في الألعاب النارية بحوزته 2 مليون قطعة في القاهرة    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    محافظة القاهرة توضح حقيقة قرار نزع ملكية مدرسة المنيرة الابتدائية الرسمية للغات    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    تحذيرات عاجلة من الهند وألمانيا لرعاياهما بمغادرة إيران    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    الداخلية تكشف شبكة غسل أموال مرتبطة بالمخدرات وتضبط 3 عناصر جنائية    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    تحديد موقف الأنجولي شيكو بانزا من لقاء الزمالك وزد في الدوري    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: "رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان وإدارة الوقت... كيف نربح أعمارنا فى شهر البركة؟    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    حماية ل رغيف الخبز.. ضبط 14 طن دقيق مدعم وحر فى حملات رقابية على المخابز    القبض على رجل أشعل النار فى زوجته وحماته بالفيوم    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



3 - التاريخ المجيد الذي سقط من ذاكرة الوطن
نشر في الأخبار يوم 15 - 03 - 2010


الأمة التي تنسي شهداءها وتنسي تاريخها،
وتنسي تراثها، أمة بلا أب شرعي أو أمة فاقدة الوعي والذاكرة
السبت:
يظل دور الجامعة المصرية وطلابها في إذكاء روح الوطنية وبعثها في نفوس الشعب خالدا، لا ينكره إلا جاحد أو مكابر، أو في قلبه مرض، فقد روت دماء أبنائها منذ إنشائها، وعلي مدي مائة عام شجرة الحرية، وقدمت خلال تاريخها المجيد شهداء أبرارا، صرعتهم رصاصات الاحتلال حتي تحقق لمصر استقلالها بجلاء المحتل الانجليزي الذي دام أكثر من سبعين عاما.. بقيام ثورة 32 يوليو 2591، وكان أول الشهداء الطالب محمد عبدالمجيد مرسي ابن كلية الزراعة، ولحقه إلي السماء الطالب علي طه عفيفي ابن مدرسة دار العلوم العليا.. وعندما تصدي الطالب محمد عبدالحكم الجراحي ابن كلية الآداب لجنود الاحتلال في مظاهرة كوبري عباس الأولي، عام 5391 عقب مصرع زميله ابن كلية الزراعة علي يد الضابط »ليز«، استشاط الضابط غضبا ووجه إلي صدره رصاص مدفعه، فسقط مضرجا في دمائه، وأسرع زملاؤه بنقله إلي مستشفي كلية طب قصر العيني في محاولة لإنقاذ حياته.. وظل الجراحي يصارع الموت خمسة أيام، وعندما أحس بدنو أجله طلب قلما وورقا، وسطر خطابا باللغة الإنجليزية إلي رئيس وزراء إنجلترا سير »بلدوين« يقول فيه: »إلي رئيس وزراء إنجلترا، روح الشر، ان أحد رجالكم الأغبياء رماني برصاصة، وأنا الساعة أسير رويدا، رويدا، إلي الموت، ولكني سعيد بأن أترك روحي تنتزع مني، ان آلام الموت عذبة المذاق من أجل مصرنا، فلتحيا مصر، وسيتولي الله عقابكم قريبا«.. ثم طلب من الصحف المصرية نشر رسالته، وفي يوم الثلاثاء 91 نوفمبر أسلم الروح.. وما أن علمت الجماهير بموته حتي توافدت جموع الشعب إلي مستشفي قصر العيني، وحرص الطلاب أن يكون موكب الشهيد ابن كلية الآداب، محاطا بكل تكريم واجلال، ولف الجثمان بعلم مصر.. وسار زعماء الأحزاب وطوائف الشعب خلف الجنازة، في موكب مهيب، يعبر عن عظم المأساة التي كانت تجتازها البلاد في تلك الأيام، وقرر الشعب الاضراب العام يوم الخميس 12 نوفمبر تعبيرا عن سخطه علي الملك والاستعمار وحدادا علي أرواح الشهداء، وجاء يوم الاضراب العام فاحتجبت الصحف واحتج القضاة والأطباء، وأغلقت المتاجر والمصانع أبوابها.. إلخ.
وحتي تظل تضحيات شباب الجامعة حية في وجدان الأجيال المتعاقبة تذكيرا لبطولات زملائهم وتضحياتهم، أقيم أول نصب تذكاري داخل الحرم الجامعي لشهداء 5391، وتم رفع الستار عنه في السابع من ديسمبرمن نفس العام، في احتفال مهيب، يتقدمه مدير الجامعة أحمد لطفي السيد، وهيئات التدريس في الكليات السبع التي كانت تضمهم الجامعة المصرية في ذلك الوقت: الآداب، والحقوق، والطب، والهندسة، والزراعة، والتجارة والعلوم.
ولقد نجح الطلاب في ارغام الأحزاب علي تكوين جبهة وطنية، مهمتها إعادة دستور 3291 الذي ألغاه اسماعيل صدقي رئيس الوزراء، والمطالبة بجلاء المحتل عن البلاد. واستجاب الملك فؤاد لهذه المطالب، وأصدر مرسوما في 31 ديسمبر 5391 بإعادة الدستور الملغي، وتتابعت الأحداث ودارت مفاوضات بين مصر وبريطانيا، انتهت إلي توقيع معاهدة 6391، في عهد حكومة مصطفي النحاس زعيم الوفد، وإذا كانت المعاهدة لم تحقق الاستقلال التام وجلاء الإنجليز عن البلاد إلا أنها كانت اعترافا قانونيا صريحا بالاستقلال، وان ظل السفير البريطاني هو الحاكم الفعلي لمصر، يلوذ به الزعماء جريا وراء السلطة والجاه.. وللأسف لم تتطور الأحزاب بعد معاهدة 6391 وتضع لنفسها أهدافا قومية ترقي إلي طموحات الشعب، وتتكافأ مع تضحياته، من تحقيق الحياة الكريمة للمواطن، وتتنافس فيما بينها في وضع برامج للاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والثقافة ومحو الأمية وتعميق مفهوم المواطنة، ونشر ثقافة الإخاء، في مناهج التعليم.. وظلت الأحزاب علي عهد ما قبل المعاهدة، من تنافر وبغض بعضهم لبعض جريا وراء كراسي الحكم.. وكأنه كتب علي الشعب أن يظل في كفاح مرير ضد الإنجليز والملك والأحزاب، وعاد شباب الجامعة يكافح من جديد، فكانت معركة »كوبري عباس« الثانية، يوم 9 فبراير 6491، في هذا اليوم عقد الطلاب مؤتمرا حاشدا داخل أسوار الجامعة، نتج عنه قرارات تطالب من جديد بالجلاء والاستقلال، وإلغاء معاهدة 6391، وسار الطلاب إلي قصر عابدين، حيث الملك فاروق لتقديم طلبات الأمة إليه، وقد رسمت خطة محكمة للحيلولة بين الطلاب وبين الدخول إلي قلب العاصمة، القاهرة، وقد أشرف عليها سير »سبل« مدير الأمن العام، ومساعده »فيتز باتريك«.. كانت الخطة تهدف إلي استدراج الطلبة إلي وسط الكوبري ثم تفتح بواباته من الجانبين وتم تنفيذها بموافقة حكومة فهمي النقراشي باشا في ذلك الوقت، وقد تمكن طلاب كلية الهندسة مع المراكبية من اقفال الكوبري، وأمكن انقاذ آلاف الطلاب من خطر السقوط في النيل، وعبروا الكوبري إلي حي المنيل في طريقهم إلي شارع قصر العيني، ومنه إلي قصر عابدين حيث يوجد الملك، وعلي اثر حادث كوبري عباس سقطت حكومة النقراشي، ولم يكن في مقدورها إلا ان تسقط، فقد كانت حكومات ذلك العهد تتساقط كأوراق الشجر اليابسة. وكم أسقطت الجامعة المصرية حكومات للنحاس باشا، وصدقي، ومن قبل أسقطت دستور 0391 الذي صاغه اسماعيل صدقي والذي أعطي سلطات واسعة للملك، كما أسقطت الجامعة مهابة العرش يوم ان داست صورة الملك وهتفت بسقوطه، يوم التقي الطلاب في مؤتمرهم التاريخي في التاسع من فبراير 6491، وكان لحادث فتح كوبري عباس في ذلك اليوم، وسقوط الطلاب في النهر، أثره في هياج الرأي العام.. فتم اغلاق الجامعة، وأصدر عمداء الكليات بيانهم الشهير، حيث استنكروا فيه ما حدث، وأوضحوا فيه ان للأمة مطالب أجمعت عليها وصممت علي نيلها وأجملتها في جملتين: الجلاء، ووحدة وادي النيل: مصر والسودان، بعدها زادت حدة المظاهرات في الأيام التالية، وفي اليوم التالي 01 فبراير، وقعت معركة بالإسكندرية أمام شركة الغزل الأهلية، استشهد فيها الطالب محمد علي ابن كلية العلوم والمواطن عباس المغربي، وأصر الطلاب علي دفن الشهيدين بحرم الكلية بمحرم بك، وظلوا يحرسون القبر ليلتين، ورفضوا تسليمهما لقوات الشرطة، ولكن تم تسليمهما لقوات الجيش المصري، علي وعد بالمحافظة علي قبر الشهيدين وفي 91 فبراير قرر المجلس البلدي للاسكندرية، وأغلب أعضائه من الأجانب إقامة نصب تذكاري لشهداء الاسكندرية، في نفس مكان قيادة البوليس الحربي البريطاني، تمجيدا وتخليدا لذكري شهداء ذلك اليوم والغريب انه في عام 4591، أي بعد قيام ثورة يوليو بعامين فوجيء الناس ذات مساء بعمال البلدية تحت حراسة قوات ضخمة من البوليس يقومون بهدم النصب التذكاري وتحويله إلي موقف سيارات، وكان التساؤل: لماذا هدمت ثورة يوليو هذا الرمز التاريخي المجيد، ومن الذي أمر بذلك؟!.. وهكذا لم يعد للشهداء قبر ولا نصب!
وقد نتج عن مظاهرات 01 فبراير 6491 تشكيل اللجنة الوطنية للعمال والطلبة، كان ذلك في 91 فبراير، ودعت اللجنة إلي اضراب عام في 12 فبراير، أطلق عليه يوم الجلاء. وهو اليوم الذي اختارته الأمم المتحدة يوما عالميا للطلاب في كل أنحاء العالم، يتم الاحتفال به سنويا، تكريما واعترافا بتضحيات طلاب مصر من أجل الحرية والاستقلال الوطني، وفي 4 مارس دعت اللجنة إلي اضراب عام ثان، أطلقت عليه اسم: يوم الشهداء، احتجاجا علي بربرية الإنجليز وعمالة الملك والأحزاب ووقوفهم ضد مطالب الأمة.. وبعد أن عبر الطلاب عن مشاعرهم الوطنية، دعتهم الحكومة إلي استئناف الدراسة حرصا علي مستقبلهم، وقد لبي الطلاب الدعوة. وبدا لهم قبل العودة إلي الدراسة أن يشاركوا في يوم الجلاء، وظلت المظاهرات مسالمة إلي ما بعد الظهر، حتي وقعت حادثة أليمة أثارت غضب الشعب، فقد شقت سيارات الجيش البريطاني جموع المتظاهرين، فقتلت وجرحت المئات وقابل الإنجليز المظاهرات التي عمت مدن مصر بالرصاص.. وسقط شهداء وجرحي في جميع المحافظات. وأضربت البلاد، وكان أكبر اضراب في مدينة المحلة الكبري، حيث توقف عن العمل ما يقرب من 52 ألف عامل في شركة مصر للغزل والنسيج والحديث موصول.
ميثاق تائه يا أولاد الحلال
الاحد:
نحن الصحفيين، من صحافة مقروءة أو مرئية.. أو مسموعة، كثيرا، ما نتحدث عن ضرورة تفعيل ميثاق الشرف الصحفي، الذي يدعو إلي حماية الأعراض والمقدسات الوطنية والدينية، ومناقشة قضايا الوطن بموضوعية وتجرد من الأهواء والمصالح الشخصية أو الفئوية.. بعيدا عن التعصب الأعمي والانغلاق الفكري، والابتعاد عن إثارة الفتن وتقليب فئة علي فئة.. بإثارة الاحقاد والضغائن.
وإذا نظرنا إلي نصوص الميثاق الصحفي، نجده في واد، وأجهزة الاعلام في واد آخر.. لا رابط بينهما.. إلي الدرجة التي تجعلنا نصيح: ميثاق تائه يا أولاد الحلال.. لقد وصلت الممارسات الإعلامية إلي أدني مستوي لها، تدنت لغة الحوار، واتسعت دائرة السباب وطالت كل الثوابت التي يجب ان تكون موضع الحماية والتقدير والرعاية من جميع أبناء المهنة شيوخها وشبابها، علي تنوع توجهاتهم الفكرية والسياسية.. ومع تسليمنا بأن الاعلام، قديما وحديثا مرآة مجتمعه، فهو يعكس كل أوجاع وأمراض المجتمع في الزمن المقلوب الذي شاعت فيه ظواهر مرضية خطيرة من نفاق ورياء وكذب ومديح ومبالغات واندفاع بغير ترو ولا مسئولية أو تدقيق فيما ينشر ويري ويذاع.. ومن تسطيح مغرض في قضايانا المصيرية.. التي لا تحتمل التأويل والمتاجرة بها.
وانظر كيف عالجت وسائل الاعلام من مقروء، ومسموع، ومرئي لقضايا الوطن، التي لا يجوز الاقتراب منها أو التشكيك فيها، مثل اتخاذ الاجراءات لحماية الحدود، وهو موضوع غير قابل للمناقشة أو الجدل حوله، انها من مسلمات سيادة الدولة علي كامل ترابها الوطني ، في جميع انحاء العالم، صيانة لأرواح المواطنين، والذود عن التراب المقدس من أية انتهاكات تقوم بها جماعات أو دول، شقيقة أو غير شقيقة.. ومثل إثارة الفتنة الطائفية، الذي يعمل البعض سواء عن قصد، أو جهل علي اذكاء نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين.. والخاسر الوحيد من هذا العبث الوطن.. والمفروض اننا جميعنا مصريون، لا مسلم ولا مسيحي.. ابناء وطن واحد.. وتوجهنا يكون للبناء والتعمير وردم فجوات التخلف التي تفصلنا عن العالم المتقدم.. لا للقتل والتخريب والتدمير.. ومثل مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر.. التي أدارها اعلاميا، جهلاء، ناقصو ثقافة وطنية وقومية.. وكان المتفذلكون من مقدمي البرامج ومحرري الصحف الرياضية وغير الرياضية، اقرب للمثل القائل: »هبلة ومسكوها طبلة«.. وأجلسوها أمام ميكروفون في قنوات فضائية.. هات يارغي.. وهات يا زعمات.. ونسوا أو تناسوا، لغرض في نفوسهم أو في نفوس من يدورون في فلكهم، نسوا الثوابت القومية.. وأن يكون شعارهم: التقريب، لا التفتيت.. ولكن لمن تقول.. أو يفهم.
والذين يطلبون من القائمين علي أمر الصحافة والفضائيات ان تكون رسالتهم ملائكية الروح، لتسمو ببشرية القارئ أو المشاهد، كمن يبحث عن إبرة في أكوام من القش- وأصبحنا نعيش في زمن تلاشت فيه كثير من الخلال الحميدة.. بفعل فاعل لم يعد مجهول الهوية والأهداف.
انني لا أدعو إلي حجب المعلومات ولكني ادعو إلي عدم تحريفها.. فالحجب والتحريف جريمة في حق الوطن والمواطن.. ان حرية الاعلام ليست هي حرية الفوضي أو التهريج أو التهييج السياسي أو الطائفي.. أو المتاجرة بالقلم وبالميكروفون.. انما هي حرية مسئولة تنأي عن السب والتشهير واللمز والغمز لمجرد الكراهية والمعارضة الفارغة.
انني دائما من المنادين بحرية الصحافة وجميع وسائل الاعلام الأخري، ومناقشة قضايا الوطن ومشكلات المواطنين.. سياسيا واجتماعيا وعقائديا.. واقتصاديا بلا حدود أو قيود ولكن بشرط ان يلتزم الجميع بآداب المهنة، وإذا ضاعت أداب المهنة والممارسة السوية العاقلة تكون جميع هذه الوسائل قد فقدت مبرر وجودها.
حول إنشاء المحافظات
الاثنين:
صدر قرار بإنشاء محافظتين جديدتين هما محافظة حلوان ومحافظة 6 أكتوبر .. كان ذلك منذ ابريل من عام 8002 حيث تم اقتطاع حي حلوان من محافظة القاهرة واقتطاع مدينة 6 أكتوبر من محافظة الجيزة.. لتصبح كل منهما محافظة مستقلة.. والامر هنا ليس فيه غرابة.. فقد تكون هناك حاجة الي هذا الانشاء للتخفيف من الاعباء الادارية الملقاة علي عاتق محافظة القاهرة أو محافظة الجيزة. ولكن الغريب ان عملية الفصل جاءت علي عجل ودون دراسة متأنية فقد تركت مناطق لا تعرف الي اي محافظة تنتمي وتعطلت مصالح الناس وكثرت الشكوي.. ولكن لا سميع ولا مجيب لشكواهم.. مثلا تقع علي الحدود الشمالية لمحافظة الجيزة جزيرة محمد، جزءها الشرقي يتبع محافظة الجيزة، وجزءها الغربي يتبع محافظة 6 أكتوبر.. وقد ادت هذه العشوائية في رسم الحدود بين المحافظتين الي حدوث حالة من التشتت الاداري لأهالي الجزيرة، وطناش بالوراق.
ورفعت المجالس الشعبية الامر الي رئاسة مجلس الوزراء لحسم التبعية لهذه المناطق، هل يتبعون الجيزة ام 6 أكتوبر.. ورغم مضي ما يقرب من عام لايزال الاهالي في انتظار كلمة مجلس الوزراء.. في الوقت نفسه يرفض الاهالي تقسيم الجزيرة وطناش بين المحافظتين.
والسؤال: اذا كان المسئولون عن قرار انشاء المحافظتين، عاجزين عن رسم الحدود لماذا لا يلجأون الي منظمات الامم المتحدة المتخصصة لتساعد هؤلاء المسئولين، بمدهم بالخبرات والكوادر الفنية القادرة علي رسم الخرائط المساحية التي تحدد في وضوح حدود كل محافظة، والتعاون الدولي في هذا المجال ليس تدخلا من جهات اجنبية ولا يعيب احدا ما دمنا نفتقد الي المتخصصين في هذا المجال.. العيب كل العيب ان نترك المواطنين حياري، لا يعرفون الي اي محافظة ينتمون، الي 6 أكتوبر أو الي الجيزة أم الي المجهول.
موّال.. من التراث الشعبي
رُوحنا نبيع الدهب
لقينا الصفيح غالي
دنيا غرورة تغش
الحر والغالي.!
مقال في كلمات
اللهم احمنا من مهالك غدر الذاكرة.
أنشئت الجامعات لوصل القديم بالجديد، وحث الخلف علي الانتفاع بميراث السلف، وانقاذ الجيل الحاضر من أخطاء الاجيال السابقة.
بئس السلاح، عندما تحل بالشعوب النوائب والمحن، سلاح الدمع والدعاء. إنما تحرس الأمم بالعلم وبالجدية في إقامة ما أعوج من أخلاق، وايقاظ ما خمد من النفوس.
أصبحت الطيبة والبراءة مرادفة للخيبة والبلاهة، في هذا الزمان الغريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.