يظل الفارق هائلا وعميقا بين خيال المدرب البرتغالي مانويل جوزيه، وسلطة حسن حمدي رئيس النادي الأهلي ومسئول الاعلانات في مؤسسة الأهرام.. الفارق إنساني وثقافي وسياسي، فارق في الوعي وفي عمق الشعور بالحرية، الفارق الذي يدفع جوزيه في مباراة الأهلي والمقاصة، هو وكل مساعديه من المدربين والفنيين بالنادي الأهلي، الي ارتداء "تي شيرت" يحمل صورة الشهيد طالب الهندسة، وعضو رابطة الترس الأهلي (محمد مصطفي) والذي استشهد في أحداث شارع القصر العيني أمام مجلس الوزراء بالرصاص الحي، "التي شيرت" كتب عليه بالانجليزية (فليخلد في سلام-1992-2011).. جوزيه شارك في حفل التأبين وسط جماهير اتشحت بالسواد، وأهدي فوز الأهلي بالمباراة الي روح الشهيد.. الفارق كبير وهائل بينه وبين حسن حمدي، الذي ابدي تحفظا بما فعل جوزيه، ربما لان بكاء الضحايا يزعجه، أو يزعج السلطات!! حسن حمدي لا يشغلني ولا يشغل أحداً، هو ترس في سلطة محكومة بآليات المال والسوق ورجال الأعمال والعلاقات العامة، لكن جوزيه العصب العاري، والممسوس بالناس وبهجتهم، خيال في مواجهة سلطة.. سبق لجوزيه قبل سنوات أن أفسد الحفل أمام مبارك، حين تسلم الجميع ميداليات التكريم، ولم يحصل المترجم، فأبدي جوزيه اعتراضه لحظتها، وهو ما دفع مبارك لتوجيه اللوم لحسن حمدي (شوف الخواجة عاوز أيه)!! لكن الخواجة مش عاوز حاجة، أكثر من انصاف البسطاء من الناس، والانتماء لصرخة الحرية التي تطلقها الجماهير في المدرجات، تعبيرا عن البهجة الوحيدة المتاحة والممكنة.