أسعار الأسماك والخضراوات والدواجن.. 7 يناير    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور خلال المرحلة المقبلة| تفاصيل    قرار حكومي جديد يخص أسر شهداء ومصابي القوات المسلحة والشرطة والحالات الإنسانية    إصابة 7 عسكريين أمريكيين خلال عملية اختطاف مادورو في كاراكاس    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    طقس اليوم: دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    الفنانة منى هلا تتهم قائد سيارة بمضايقتها بسبب الخلاف على أولوية المرور بأكتوبر    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع طفل غرقا في حوض بئر بالواحات    أسطورة منتخب كوت ديفوار يقيم منتخب مصر ويحذر الأفيال من هذا الثنائي (فيديو)    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    التعاون معنا أو "مصير مادورو"، إدارة ترامب تحذر وزير الداخلية الفنزويلي    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث الطريق الدائري بمستشفى الصدر    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلاح والانتخابات في امبراطورية الصعيد الجواني
ضياع هيبة الدولة وسباق التسلح بين القبائل يضعان الصعيد في فوهة بركان
نشر في الأخبار يوم 10 - 12 - 2011


طفل صعيدى يحمل بندقيتين
القبلية وخدمات النواب تحسم الانتخابات .. ولا وجود للأحزاب
الحمزاوي: النزاهة تمنع نشوب الاشتباكات
لبيب: العصبيات تساهم في تأمين التصويتسعد:
القوائم النسبية تقضي علي الصراع بين العائلات
في الآونة الأخيرة زاد الحديث عن أوضاع الصعيد وتأثير الانفلات الأمني وانتشار الأسلحة خاصة بعد نشوب صراعات بين عدة قري في الصعيد في محافظات سوهاج وقنا والأقصر مما دفع البعض إلي الحديث عن حرب قري في الصعيد، واستحالة اجراء الانتخابات محذرين من انها من الممكن ان تسبب في اشتباكات دامية بين قري وقبائل الصعيد وللاجابة علي العديد من الأسئلة عن الصعيد وخاصة ما يسمي بالصعيد الجواني (سوهاج وقنا والأقصر) قامت الأخبار بجولة إلي المحافظات الثلاث وزارت قراها والتقت المسئولين ورموز القبائل والعائلات والأشخاص البسطاء للتعرف عن قرب عن الشخصية الصعيدية، كما حرصنا علي زيارة المناطق المعروفة بخطورتها والتي يوصفها البعض بانها بؤر إجرامية مثل »السمطا« في قنا وكذلك القري التي نشبت فيها صراعات بين القري مثل أولاد يحيي وأولا خليفة في سوهاج.
ويري البعض من المثقفين أن العائلات والعصبيات شر مستطير ودليل علي تخلف المجتمع الا أن أهلها يرونها علي أنها عادات وتقاليد لا يمكن الابتعاد عنها وهي جزء من شخصية الصعيد.
وترجع أسباب الصراعات بين القبائل والقري في الصعيد إلي أن العادات والتقاليد الصعيدية تفرض مناصرة أفراد القبيلة لأقاربهم، ومع ظهور حالة الانفلات الأخلاقي في الصعيد أصبح مناصرة أفراد القبيلة يتم حتي وأن كان ذلك علي حساب تحقيق العدالة.
ويستخدم أهالي الصعيد العديد من الوسائل لنصرة القبيلة تبدأ من التنافس في الوظائف المرموقة وعضوية المجالس النيابية وانتهاء باستخدام السلاح كوسيلة لتحقيق نصرة القبيلة.
وخلال جولتنا لمسنا أن هناك بعض الجوانب الايجابية للقبلية والعصبية في الصعيد منها الحفاظ علي قدر من الأمن فهي تعمل نوعا من توازن القوي بين القبائل حيث يخشي أفراد القبلية الدخول في صراعات قد تدخلهم في دوامة عنف، أيضا احترام العادات والتقاليد علي الرغم من حالة الانفلات الاخلاقي التي جدت علي بعض المناطق في الصعيد، إلا أنها بها العديد من الجوانب السلبية اهمها الثأر والاشتباكات بين القري والقبائل. بدأنا رحلتنا إلي الصعيد الجواني من سوهاج التي نشبت بها العديد من المعارك بين القري كان آخرها معركة أولاد يحيي وأولاد خليفة، وتعد سوهاج من أفقر محافظات مصر و تعاني من ضيق مساحتها وعدم وجود أي موارد دخل لها، كما يعاني شبابها من البطالة. وعن أسباب روح القبلية في الصعيد يقول اللواء وضاح الحمزاوي إن الفقر هو السبب الأساسي لظهور روح القبلية في الصعيد، مشيرا إلي حالة الفراغ التي يعاني منها غالبية شباب الصعيد الذين يعانون من البطالة تدفعهم إلي التعصب إلي قبائلهم وعائلاتهم، مشيرا إلي أن غالبية المشاكل بين العائلات كانت مشاكل "تافهة" وسببها الشباب. وأرجع الحمزاوي الاشتباكات بين قري المحافظة إلي العادات والتقاليد في الصعيد، مشيرا إلي أن عملية الانفلات الأمني ساهمت في زيادة الاشتباكات في الصعيد.
وحول المخاوف من تسبب التعصب القبلي في نشوب صراعات خلال الانتخابات، يؤكد الحمزاوي أنه لا توجد أية مخاوف أمنية علي العملية الانتخابية في سوهاج، مشيرا إلي أن عمليات التزوير في السابق كانت السبب الأساسي نشوب الإشتباكات بين القبائل أما في الوقت الحالي ومع نزاهة الانتخابات فليست هناك أية مخاوف فالكل متأكد من أن حصوله علي حقه.ويري أن القوائم النسبية التي تضم أكثر من شخصية من أكثر من عائلة ساهم في دفع العائلات للعمل سويا من أجل انجاح مرشحيها.

أما الجولة الثانية من رحلتنا فكانت إلي قنا، وهي محافظة معروفة بانتشار العديد من القبائل فيها ونشوب عدد من الصراعات القبلية، كما يشير البعض إلي أن قنا أصبحت في الفترة الأخيرة سوقا رائجة للأسلحة وخاصة في القري القريبة من سلسلة جبال البحر الأحمر. وعن الموقف في المحافظة خاصة بعد المخاوف التي تم أثارتها مؤخرا عن خطورة إجراء الانتخابات وإمكانية نشوب صراعات بين القري والقبائل بسبب التنافس بين المرشحين يقول اللواء عادل لبيب محافظ قنا إن القبلية في الصعيد تعد في صالح العملية الانتخابية وليس العكس، مشير إلي أن الوضع اختلف عن السابق خاصة مع تغيير النظام الانتخابي والانتخاب بنظام القائمة النسبية التي تشمل أكثر من مرشح من أكثر من قبيلة، مشيرا إلي عدم وجود سبب يدعو للصراع بين القبائل.وبالنسبة للمرشحين الفردي يقول لبيب أن هناك تربيطات انتخابية بين العائلات والقبائل وهي تساهم في حماية العملية الانتخابية، وأشار إلي أن ترشح رموز القبائل واحترام أهل الصعيد للعادات والتقاليد والخوف من "العيب" يحمي العملية الانتخابية من أي تجاوزات.
وأكد لبيب أن هناك خطة لتأمين الانتخابات يشارك فيها الجيش والشرطة وكذلك اللجان الشعبية.وقال إن المشاركة الشعبية هي أكبر طمأنة لحماية الانتخابات.. إلا انه في الوقت نفسه أشار الي احتمال وقوع بعض الاشتباكات في بعض اللجان مثلما كان يحدث في الانتخابات السابقة.وقلل لبيب من أهمية تهديدات بعض فلول الحزب الوطني الخاصة بالقيام بأعمال شغب في حالة استبعادهم من الانتخابات المقبلة.
وحول تزايد انتشار الأسلحة، قال لبيب أن الأسلحة موجودة في الصعيد منذ عشرات السنوات إلا ان عملية الانفلات الأمني التي اعقبت الثورة ساهمت في دخول كميات كبيرة من الأسلحة من ليبيا والسودان.
ويقول الأستاذ محمود عبد الحميد موظف بجامعة جنوب الوادي وينتمي لقبائل أشراف قنا إن ما يحدث الان ليس انفلاتا أمنيا وإنما انفلاتا أخلاقيا، مشيرا إلي من يقوم بالعمليات الإجرامية أو من تسبب في المناوشات بين القبائل وبعضها البعض هم سفهاء القبائل، مشير إلي أن العادات والتقاليد تفرض علي باقي أفراد القبيلة مناصرتهم والوقوف بجانبهم.
أما المرحلة الثالثة فكانت محافظة الأقصر، وهي محافظة يهتم سكانها في المقام الأول بالسياحة، يعشقون الاستقرار لأنه مرتبط برواج السياحة، وربما كان حدوث اشتباكات بين القري في الأقصر مثلما حدث بين قرية أسمنت ونجع البركة أمر غريب علي أهل الأقصر، والأغرب أن سبب الاشتباكات هو دهس جرار زراعي لدجاجة.
ويري الدكتور عزت سعد محافظ الاقصر الاشتباكات والصراعات بين القري في الاقصر أنها جزء من عادات وتقاليد الصعيد مشيرا إلي أن الانفلات الامني ليس السبب الرئيسي إلا أن ساهم في إزكائها وكذلك تدهور الاوضاع الاقتصادية بسبب حالة الركود التي تعاني منها السياحة.
أما عن تأثير القبيلة علي الانتخابات فيقول سعد إن القبلية هي العنصر الحاسم في الانتخابات مشيرا إلي أن الاحزاب السياسية ليس لها وجود فعال في الصعيد. وقال إن أهالي الصعيد لا يقسمون المرشحين بين فلول وثوار انما يتم تقسيمهم حسب القبيلة أو العائلة التي تساندهم والخدمات التي قدموها إلي دوائرهم. وقال إن هناك مشكلة أساسية تواجه المسئولين في الصعيد هي انعدام ثقة الأهالي مشيرا إلي أنه استعان باللجان الشعبية لاستخدامهما كهمزة وصل بين المحافظة والأهالي للتغلب علي هذه المشكلة، إلا انه رفص الاستعانة باللجان الشعبية في الانتخابات وأرجع ذلك إلي إن وجود مثل هذه اللجان -التي من الممكن ان يكون لأعضائها انتماءات سياسية أو قبلية - من الممكن أن يؤثر سلبيا علي سير العملة الانتخابية.
ومن جانبه، يقول اللواء أحمد ضيف صقر مدير أمن الأقصر إن زيادة أعمال العنف في الصعيد ترجع إلي دخول كميات كبيرة من الأسلحة إلي الصعيد التي دخلت البلد من ليبيا و والتي تدخل أيضا عبر السودان وسيناء.أما عن احتمال نشوب صراعات قبلية في الصعيد بسبب الانتخابات فيقول صقر أن نزاهة الانتخابات تحول دون وقوع مثل هذه الصراعات مشيرا إلي أن عمليات التزوير كانت السبب الرئيسي في الصراعات خلال الانتخابات السابقة.وقال ان قوات الجيش والشرطة قامت بتأمين الانتخابات والخروج بها إلي بر الآمان في الأقصر وهي قادرة علي تحقيق ذلك في باقي محافظات الصعيد.
أما عن مدي تواجد الأحزاب علي الساحة السياسية في الأقصر يقول مهندس أسعد مصطفي إن الاختيار في الاقصر لا يعتمد علي الاحزاب لأن أفكار هذه الأحزاب لم تصل بعد إلي الصعيد، كما أن الانتخابات في الصعيد تحكمها القبلية.وأكد أن انتشار الأسلحة يعد أكبر عقبة أما إجراء الانتخابات، وشدد علي ضرورة مشاركة الجيش في تأمين العملية الانتخابية.
وأرجع ظهور العديد من الظواهر السلبية في المجتمع الصعيدي إلي الانفلات الأمني بعد الثورة مشيرا إلي أن ظواهر غريبة مثل عمليات الخطف والخطف المتبادل لا توجد في عادات وتقاليد الصعيد.
وقال إن ضياع هيبة الدولة وسلبية الشرطة أدي إلي زيادة الاعتماد علي المحاكم الشعبية والجلسات العرفية لحل الصراعات بين العائلات والقبائل وأرجع حالة الصراع بين القبائل والعائلات إلي حالة تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدل البطالة.
بورصة السلاح
علاقة الصعيد بالسلاح علاقة وثيقة، هذه العلاقة اكتسبت أهميتها من عادات وتقاليد قبائل وعائلات الصعيد التي تجعل اقتناء السلاح ضرورة لعدة أسباب منها قتل الخصوم في عادة الثأر والحماية فيما بعد من انتقامهم، وكذلك الوجاهة الاجتماعية والتباهي بين العائلات اما الهدف الثالث فهو الحماية من الحيوانات الجبلية المفترسة مثل الذئاب التي تهاجم القري النائية القريبة من الجبال. وفي كل الأحوال فإن اقتناء السلاح ضرورة حتمية حتي عند الفقراء قبل الأغنياء. ومن المعروف أن سوق السلاح في الصعيد لاتعاني من الركود ويقول أحد تجار السلاح الذي التقينا به خلال الجولة في محافظة قنا ورفض الكشف عن هويته أن سوق السلاح في الصعيد لا تعاني من الركود طوال العام نظرا لسباق التسلح بين العائلات.

البندقية الألماني : من الأسلحة العادية ذات الخمس طلقات ألمانية المنشأ ثمنها يتراوح ما بين 10 إلي 12 الف جنيه.
الرشاش الجرونوف : من الأسلحة التي بإمكانها أن تحمل ألف طلقة ويصل سعره إلي 35 ألف جنيه البندقية الآلي روسية الصنع:
البندقية الإسرائيلي : وهي تحمل 20 طلقة ويصل سعرها إلي 20 ألفا إلا أنها انتشرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية بسبب رخص سعر ذخيرتها حيث تصل سعر الطلقة إلي 7 جنيهات بينما يصل سعر الطلقة للبندقية الروسية الصنع إلي 14 جنيها.
البندقية الآلية روسية الصنع : ويتراوح سعره من 18 إلي 20 ألف جنيه وهي الأكثر انتشارا في الصعيد.
السلاح الالي العراقي : يصل سعره إلي 6 آلاف جنيه.
الخذندارية.. قرية تعرف معني الفقر
بلاشك الفقر هو القاسم المشترك بين غالبية أهالي الصعيد، لكن إذا أردت أن تبحث عن أفقر قرية في الصعيد وربما مصر فلن تتملكك الحيرة كثيرا ..هي الخذندارية التي خذلتها الطبيعة وتخلت عنها الحكومة. تعاني هذه القرية من ضيق رقعتها الزراعية، وكذلك لا توجد بها أية مشروعات استثمارية ولا حتي وظائف .وعندما تحدثنا إلي أهالي القرية عن أهم المشاكل التي تواجههم، أجابوا ساخرين، من الممكن أن تسألنا ما هي المشاكل التي لا توجد بالقرية. أما عن هذه المشاكل فتبدأ من من الصحة حيث يعاني عدد كبير من اهالي هذه القرية من السرطان والفشل الكلوي نتيجة عدم وجود مياه شرب نظيفة،فهم يعتمدون حتي الآن علي مياه الطلمبات الحبشية وإن كان تم البدء في توصيل المياه، لا توجد بهذه القرية أية خدمات أو هيئات حكومية، حيث تتواجد غالبية هذه الهيئات التي تعتمد عليها الخذندارية في مركز طهطا الذي يفصلها عنه نهر النيل و تربط بينهما عبارة نهرية معطلة في غالبية الوقت. وإذا نظرت إلي الشوارع في الخذندارية فهي شوارع ترابية غير ممهدة غالبا ما تغرقها المياه الجوفية التي تملأ هذه الشوارع في موسم فيضان النيل. تعتمد القرية في اقتصادها علي رحلتي الشتاء والصيف، رحلة الشتاء حيث يتوجه أهالي القرية إلي القاهرة وبعض المدن الجديدة للعمل في أعمال البناء حتي يتمكنوا من توفير مصاريف المعيشة لأبنائهم في فترة الشتاء، أما رحلة الصيف فهي تعد أكبر مصدر دخل للأهالي حيث يتوجه حوالي 80٪ من أهالي هذه القرية إلي الأسكندرية للعمل في شواطيء الأسكندرية وكذلك استئجار محلات في الاسكندرية وباقي المدن الساحلية. يري أهالي الخذندارية أنها الأجدر بأن تعتلي منصة القري الأكثر فقرا في مصر.
السمطا..قرية علي رأس عفريت
قبل أن أذهب إلي السمطا حذرني العديد من الأهالي والقيادات الأمنية في قنا من القيام بهذه الزيارة، وقالوا إنها بؤرة إجرامية معروفة بتجارة السلاح والمخدرات ولن يقبلوا بتدخل شخص غريب في شئونهم.
لم أعر هذه التحذيرات اهتماما كبيرا واعتمدت علي خلفيتي الصعيدية ومعرفتي بالكثير عن عادات وتقاليد اهل الصعيد وقدرتي علي التعامل معهم وقررت الذهاب إلي السمطا.
وعندما نزلت إلي أهل السمطا وجدتهم أشخاص بسطاء يحترمون "الضيوف" ويعانون مثلما يعاني اهل الصعيد من الفقر والجهل والمرض والإهمال، وعلي الرغم من ذلك السلاح والمخدرات هما الأكثر حضورا في القرية .
كرم الضيافة في السمطا كان من نوع خاص فهو عبارة عن مخدر الأفيون والحشيش، وهو ما قدمه لي عمي السيد وعندما رفضت بحجة أني مرهق من الرحلة والشغل أكد لي انه سوف يساعدني في شغلي "ويخليني زي الحصان".
تنقلت في السمطا ووسط شوارعها الضيقة التي يصعب فيها سير السيارة، وعندما سألت عن سبب كثرة المشاكل في السمطا كان الرد من أحد كبار السن "أنها قرية بنيت علي رأس عفريت
المشهد المتكرر في السمطا هو السلاح، و يقول رضوان فيصل من السمطا قبلي إن أهالي السمطا يرون ضرورة كبيرة في اقتناء السلاح فمن الممكن أن تري عاملا زراعيا لا يزيد دخله اليومي علي بضع جنيهات معدودة يشتري سلاحا آليا يتجاوز ثمنه آلاف الجنيهات. المشاكل بين أبناء السمطا يقوم بحلها كبير العائلة، هذا ما أكده محمد الأمين أبوزيد وهو من عائلة عريقة وشقيق عضو مجلس شوري سابق .ويقول أبو زيد إن كبير العائلة من الممكن أن يدفع مبالغ مالية كبيرة من ماله الخاص لحل مشاكل بين أبناء القرية، كما أن كلامه واجب التنفيذ علي جميع أطراف المشكلة.ويضيف المجالس العرفية هي التي تحل المشاكل بين عائلات وقري الصعيد، وحول مشكلة السمطا مع قرية الشويخات وينتسب أهلها إلي قبيلة الاشراف والتي تبادل فيها الطرفان الاختطاف يقول أبوزيد أن المشكلة تسبب فيها عدد من "الشباب الطائش" وساهم كبار العائلات من القريتين والقري المجاورة في تهدئتها إلا انها لازالت تنتظر الحل، مشيرا إلي أن هناك 3 أشخاص من السمطا لا يزالون مفقودين، وهناك دلائل علي أن أهالي الشويخات هم من اختطفوهم. ومن غرائب أهل السمطا أنه علي الرغم من وجود تاريخ دموي بين عائلات القرية وسباق تسلح بين ابنائها إلا أنه في حالة نشوب صراع مع قرية أخري يقوم الجميع قومة رجل واحد ويتناسون مشاكلهم وصراعاتهم لأن هناك خطرا أكبر علي القرية، هذا ما أكده الحاج احمد عبد الرحيم0


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.