أزمات بالجملة تعرضت لها مؤخراً بعض القنوات الفضائية الخاصة فمنها تسريح العاملين أو خفض رواتبهم أو التأخير في سدادها لشهور متتالية بل ان بعض هذه الشبكات التليفزيونية قد اضطرت إلي اغلاق بعض قنواتها منها قنوات المحور وسي بي سي والحياة والسؤال لماذا فتحت هذه القنوات ولماذا أغلقت بعد شهور قليلة؟ وفي هذا التحقيق نحاول ان نتعرف علي الاجابة من اساتذة الاعلام والاقتصاد. يقول د.محمود علم الدين أستاذ الإعلام جامعة القاهرة ان الإعلام صناعة مكلفة وعلي من يعمل بها ان يدرك ذلك لان كل اصحاب الفضائيات يتعاملون مع هذا الصناعة علي انها ضربة حظ نجحت يكمل فيها خسرت يغلق دون النظر لما سيترتب علي هذا الاغلاق.. وتاتي ازمة القنوات الفضائية في ان عددا كبيرا منها اتبع الكم دون النظر للكيف واصبحت سياستها الاغراق بأكبر كم من البرامج والنجوم ونسوا ان هذا كان يصلح ايام كان هناك حراك سياسي ولم يهتم احد منها بدراسة جدوي او الاعتماد علي من له الخبرة في ادارة تلك القنوات فالسوق اصبح مضطربا والكعكة الاعلانية تتناقص ورجال الاعمال اصبح ليس لديهم الاستعداد للخسارة مرة اخري طالما ليس لهم مصالح سياسية في الوقت الحالي.. كما ان اغلب تلك القنوات تعتمد علي النقل وتقليد البعض الاخر لذلك غابت المنافسة ففي البداية كان الاعتماد علي النجوم والاسماء المعروفة في تقديم البرامج ثم المسلسلات التركية المدبلجة وغيرها ثم برامج الفورمات الاجنبية من برامج اكتشاف المواهب والان البرامج الساخرة بداية بباسم يوسف وصولا لابلة فاهيتا التي تردد ان تكلفة ديكوراتها وصلت إلي 48 مليون جنيه فهل حققت هذه البرامج العائد المطلوب منه؟ لذلك بدا معظم اصحاب هذه القنوات في تسريح العمالة ثم اغلاق بعض القنوات والخطوة القادمة هي اغلاق باقات بالكامل لان معظم هذه القنوات اتبعت اسلوب التليفزيون المصري عندما كانت هناك وفرة فاطلق عدد من القنوات بدون ادارة تدير تلك القنوات ففشلت جميعها . وأكد د.عدلي رضا استاذ الاعلام جامعة القاهرة ان اي قناة فضائية تحتاج إلي انفاق كبير والأزمات المالية التي تتعرض لها بعض القنوات ناشئة عن عدم تخطيط ودراسة في البداية لذلك نجد ان بعضهم يستعين بعدد كبير من العاملين وفي اول ازمة يتخذ قرار تسريحهم واغلاق قناة او اثنتين من مجموعته حتي تتحسن الظروف.. والمشاهد ما يهمه هو ان يجد قنوات جادة تهتم بأهدافه وتلبي طموحاته فتقلص القنوات في صالح المشاهد مائة بالمائة لان غالبا القنوات التي تغلق هي التي يتسم مستواها بالرداءة ولو كانت مهمة او جيدة لاستمرت واصبحت بارزة قادرة علي المنافسة واذا نظرت فعلا للقنوات التي أغلقت لن تجد ايا منها تتمتع بمشاهدة عالية او حتي اهتمام من جانب اصحابها بل كانت بغرض تكوين امبراطوريات ومن هنا يجب ان تكون هناك قوانين صارمة في منح التراخيص لهذه الفضائيات كما يجب تحديد نوع النشاط لان هناك عددا من القنوات لا تليق بمصر . وقال د.خالد عبد الفتاح الخبير الدولي في التمويل والاستثمار ان مشكلة القنوات الفضائية ان القائمين عليها لم يدركوا علاقة الزمن بالتكنولوجيا وان السوشيال ميديا اصبحت أكثر تأثيرا كما ان الاعلان علي الانترنت اصبح اكثر انتشارا وتأثيرا من علي الفضائيات كما ان المعلن يعرف ان معظم هذه القنوات فقدت دورها بنسبة كبيرة والمواطنون عزفوا عن المشاهدة وللاسف اصبح من يغامر في صناعة الاعلام مغفلا! لان انشاء القنوات كان في البداية سياسيا بالدرجة الاولي وبالرغم من فشل علاقة الاعلام بالسياسة الا ان الحكومة او الانظمة كانت تتولي تعويض هذه الخسائر حيث كانت تري انها مسئوليتها وانها مرتبطة بالاعلام عن طريق زواج غير شرعي وكانت تتحكم في المعلومات وعندما غابت تلك الانظمة عن الاعلام حدث الخلل. وقال د. رشاد عبده الخبير الاقتصادي ان القنوات الفضائية ما هي الا مشروع فلديك اموال من الممكن ان تستثمرها في مسمط او مصنع او قناة فضائية.. وكل هذه الفضائيات ليس لها خط فكري فهي تسير مع الرايجة وتبحث عما ستجنيه من الارباح دون النظر إلي ما تقدمه. فالاساس هو المكسب المادي ولذلك نجد غلق قنوات وتسريح عمالة طالما ان العائد المادي من تلك القنوات غير موجود لكن للاسف المضار الوحيد هو العامل البسيط فلن تجد مذيعاً كبيراً او نجماً يتم تسريحه لكن من يتم تسريحهم هم الإداريون والفنيون وشباب المعدين.. وبصراحة شديدة هذا لا يهم المشاهد في شيء فلدينا أكثر من 400 قناة فضائية ولن يضار المشاهد اذا اغلق نصفها.